شهر واحد
ما بعد الـ14 ألف ليرة.. ثلاثة سيناريوهات تنتظر سعر الصرف في سوريا
الثلاثاء، 2 يونيو 2026
2:25 م, الثلاثاء, 2 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
بعد أن لامس سعر الدولار في السوق الموازية مستوى الـ 14 ألف ليرة سورية، تبدو العملة السورية داخل نطاق هشّ من التوازن المؤقت أكثر من كونها قد دخلت في مسار استقرار فعلي.
ووصل سعر الصرف أمس الاثنين إلى 14000 ليرة مقابل الدولار بحسب موقع “الليرة اليوم” قبل أن يتحسن قليلاً اليوم ليصبح 13,970 ليرة للدولار، أي عند العتبة النفسية نفسها التي يتداولها المتعاملون بوصفها مستوى 14 ألفاً، وهو ما يعكس استمرار الفجوة بين الارتياح اللحظي والاختلال البنيوي في السوق.
تتسم حركة السوق حالياً بتداخل معقد بين العوامل الموسمية المؤقتة والضغوط الهيكلية العميقة، ففي الأيام التي سبقت عيد الأضحى مباشرة بالأسبوع الماضي، سجلت الليرة تحسناً محدوداً، إذ تراوح سعر صرف الدولار بين 13,800 و13,925 ليرة، مع مكاسب نسبية بلغت حوالي 1.45بالمئة، أي ما يقارب 200 ليرة خلال أيام قلائل.
ويعزو مراقبون هذا التحسن المحدود إلى ارتفاع وتيرة الحوالات الخارجية بالتزامن مع زيادة الطلب الموسمي على الليرة لتمويل الاستهلاك خلال أيام العيد، لكن السؤال الأكثر إلحاحاً يظل، إلى أين تتجه الليرة بعد زوال هذا الدعم الموسمي؟.
في هذا السياق، يقدم الخبير الاقتصادي “شادي سليمان” قراءة تحلل مسار سعر الصرف وفق ثلاثة سيناريوهات رئيسية، حيث يرى أن السيناريو الإيجابي مرهون بقدرة الحكومة على جذب استثمارات جديدة وتحسين بيئة الأعمال، مما قد يعزز الاحتياطيات الأجنبية ويؤدي إلى استقرار تدريجي، بل وتحسن محتمل في قيمة الليرة خلال النصف الثاني من العام الجاري، وفق ما نقلت عنه صحيفة “الثورة”.
أما السيناريو المعتدل، والذي يبدو الأقرب إلى الواقع وفق تقديراته، فيقوم على تحقيق استقرار نسبي ضمن نطاقات سعرية محددة، مع تقلبات محدودة ناتجة عن توازنات العرض والطلب من دون إحداث تغييرات جوهرية في أساسيات الاقتصاد.
وأما السيناريو السلبي، فرأى أنه يتمثل بتراجع التدفقات الاستثمارية وعودة المضاربات، الأمر الذي قد يطلق موجات جديدة من التراجع في قيمة الليرة وارتفاع متسارع في معدلات التضخم.
من جهة أخرى، يبدو التحليل الذي يقدمه الخبير المصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي أكثر تشاؤماً، إذ يصف الواقع الراهن بأنه مرحلة تدهور حاد في القيمة الفعلية لليرة، مؤكداً أن العملة الوطنية فقدت جزءاً كبيراً من قوتها الشرائية خلال فترة قصيرة، في وقت تتزامن فيه هذه الخسارة مع مستويات تضخم مرتفعة أثرت بشكل مباشر على دخول الأفراد، متسائلاً عن فعالية أدوات السياسة النقدية في مواجهة هذا التراجع.
ويلفت الانتباه إلى أن تجربة معالجة التشوهات النقدية عبر حذف الأصفار من العملة لم تحقق النتائج المرجوة، بل أدت في بعض الحالات إلى انعكاسات سلبية تمثلت بموجات تضخمية إضافية وتراجع الثقة بالعملة المحلية، مع ازدياد الاعتماد على الدولار والذهب كأوعية ادخارية بديلة.
وعلى صعيد الأسعار، تعكس الأسواق المحلية تداعيات هذا الوضع النقدي بوضوح، إذ شهدت بعد العيد ارتفاعات طالت العديد من المواد الغذائية الأساسية، فسعر طبق البيض ارتفع 50 ليرة جديدة، كما زاد سعر الحليب واللبن نحو 10 ليرات، وشملت الزيادات مختلف أنواع الأجبان والشنكليش والزيتون ومنتجات أخرى.
وتعزو الجهات الاقتصادية هذه الارتفاعات إلى تراجع قيمة الليرة، وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والطاقة وأجور العمال، فضلاً عن استمرار الضغوط المرتبطة بسلاسل التوريد.
فيما يتعلق بدور الحوالات الخارجية، تتفق التحليلات الاقتصادية على أن تلك الحوالات، التي قدرها حاكم مصرف سوريا المركزي السابق الدكتور عبد القادر الحصرية قيمتها بأربعة مليارات دولار خلال عام 2025، تؤدي دوراً مؤقتاً في دعم الليرة وتحسين الطلب عليها خلال مواسم محددة كالأعياد، إلا أن أثرها يبقى محدوداً، إذ سرعان ما يتلاشى مع عودة الطلب على الدولار لأغراض الاستيراد والادخار، لتعود الليرة إلى مسار الضغوط المستمرة.
من جهة أخرى، يحاول مصرف سوريا المركزي عبر سياسته النقدية الحفاظ على نوع من الاستقرار، حيث أبقى سعر الصرف الرسمي في نشرته ليوم 1 حزيران/ يونيو 2026 عند 113 ليرة سورية جديدة للدولار الواحد (ما يعادل 11,300 ليرة قديمة)، وهو ما يخلق فجوة سعرية كبيرة مع السوق الموازية تتجاوز 19بالمئة، مما يغذي نشاط السوق غير الرسمي.
Loading ads...
وفي ضوء هذه المعطيات جميعها، تبدو الليرة السورية وكأنها تتأرجح بين إرث ماضٍ مثقل بالتشوهات الهيكلية وضغوط الحاضر المتمثلة بضعف الإنتاج واعتماد الاقتصاد على الاستيراد، مما يجعل من أي استقرار يبدو في الأفق ليس مضموناً، بل يظل رهناً بتنفيذ إصلاحات اقتصادية ونقدية أعمق وأوسع، قادرة على معالجة جذور الاختلال لا مجرد تداعياتها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


