أعلنت شركة جوجل إبرام اتفاقية متعددة السنوات مع شركة SpaceX للحصول على قدرات حوسبة مخصصة لمعالجة تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في صفقة تصل قيمتها إلى 920 مليون دولار شهريًا. تمثل هذه الاتفاقية واحدة من أكبر عقود البنية التحتية الحاسوبية المعلنة خلال الفترة الأخيرة، كما تعكس التوسع الكبير في الطلب على الموارد الحاسوبية اللازمة لتشغيل وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
تبدأ الاتفاقية في أكتوبر 2026 وتستمر حتى يونيو 2029، وتشمل توفير قدرة حوسبية تعتمد على نحو 110 آلاف وحدة معالجة رسومية من إنتاج شركة NVIDIA، إلى جانب المعالجات المركزية والذاكرة والمكونات الأخرى المطلوبة لتشغيل أحمال الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.
تشير تفاصيل الاتفاق إلى أن SpaceX لن توفر كامل السعة الحاسوبية المتفق عليها منذ بداية العقد؛ إذ ستقوم الشركة بإضافة الخوادم والرفوف الحاسوبية تدريجيًا حتى نهاية سبتمبر 2027. خلال هذه المرحلة الانتقالية ستدفع جوجل رسومًا شهرية مخفضة تتناسب مع حجم القدرة الحاسوبية المتاحة فعليًا.
تتضمن الاتفاقية بنودًا تمنح جوجل خيارات محددة في حال تعذر على SpaceX الوصول إلى المستهدف البالغ 110 آلاف وحدة معالجة رسومية بحلول الموعد المحدد، مع فترة سماح إضافية تمتد شهرًا واحدًا. في هذه الحالة تستطيع جوجل إما إنهاء الاتفاقية أو الاستمرار بالحصول على عدد أقل من الوحدات الحاسوبية مقابل خفض متناسب في الرسوم الشهرية.
كما تتيح الشروط للطرفين إمكانية إنهاء العقد بعد 31 ديسمبر 2027، بشرط تقديم إشعار مسبق للطرف الآخر قبل 90 يومًا من تاريخ الإلغاء. تعد هذه الصفقة ثاني اتفاقية كبرى تعلنها SpaceX خلال أشهر قليلة. ففي مايو الماضي حصلت شركة أنثروبيك على كامل القدرة الحاسوبية لمركز البيانات Colossus 1 التابع لـ SpaceX، وهو المشروع الذي حظي باهتمام واسع منذ إطلاقه السريع.
كان إيلون ماسك قد أعلن سابقًا أن مركز Colossus 1 تم إنشاؤه خلال 19 يومًا فقط، وهي مدة قصيرة مقارنة بالمشروعات التقليدية لمراكز البيانات الضخمة. غير أن هذه السرعة في التنفيذ أدت إلى استخدام أجيال مختلفة من وحدات المعالجة الرسومية داخل المركز، بما في ذلك H100 و H200 و GB200.
أوضحت التقارير أن الجمع بين هذه الأجيال المختلفة قد يحد من كفاءة بعض عمليات تدريب النماذج اللغوية الكبيرة، لأن الوحدات الأحدث والأسرع تضطر إلى انتظار الوحدات الأقدم أثناء تنفيذ بعض المهام الحسابية المشتركة. ولهذا السبب تستخدم أنثروبيك المركز بصورة رئيسية في عمليات الاستدلال وتشغيل النماذج لخدمة المستخدمين، في ظل الزيادة المستمرة في الطلب على خدماتها.
تشير التقديرات إلى أن القيمة السنوية المجمعة لصفقتي جوجل وأنثروبيك تتجاوز 25 مليار دولار سنويًا. يعني ذلك أن إيرادات مراكز البيانات لدى SpaceX قد تتفوق على إجمالي الإيرادات التي حققتها الشركة خلال عام 2025 من أنشطة Starlink وخدمات الإطلاق الفضائي وأعمال الذكاء الاصطناعي، والتي قُدرت بأقل من 20 مليار دولار.
يُظهر هذا التحول توسع SpaceX في مجالات تتجاوز نشاطها التقليدي المرتبط بإطلاق الصواريخ والأقمار الصناعية. فعلى مدار السنوات الماضية ارتبط اسم الشركة بخدمات الإطلاق منخفضة التكلفة نسبيًا مقارنة بالمهمات الحكومية التقليدية، إضافة إلى شبكة الإنترنت الفضائي Starlink التي انتشرت في العديد من الأسواق العالمية.
خلال الفترة الأخيرة اتجهت الشركة إلى الاستثمار بصورة أكبر في البنية التحتية الحاسوبية ومراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي، مستفيدة من النمو المتواصل في الطلب على الموارد الحاسوبية عالية الأداء. كما تسعى الشركة إلى تطوير مشروعات مرتبطة بمراكز بيانات مدارية يمكن تشغيلها في الفضاء، وهي فكرة بدأت تظهر ضمن خطط ومناقشات تنظيمية جرى تقديمها إلى الجهات المختصة في الولايات المتحدة.
تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه سوق الذكاء الاصطناعي منافسة شرسة بين كبرى الشركات العالمية؛ إذ أصبحت القدرة على الوصول إلى وحدات المعالجة الرسومية والبنية التحتية الحاسوبية المتقدمة عنصرًا حاسمًا في تطوير النماذج الجديدة وتحسين الخدمات الرقمية.
Loading ads...
ومن وجهة نظري، تُعد صفقة جوجل و SpaceX مثالًا واضحًا على هذا الاتجاه، حيث تسعى جوجل إلى تأمين قدرة حوسبية ضخمة لسنوات عدة، بينما تعمل SpaceX على تحويل مراكز البيانات إلى أحد أهم مصادر الإيرادات المستقبلية للشركة، إلى جانب أنشطتها المعروفة في قطاع الفضاء والاتصالات.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

سيجا تكشف عن لعبة Virtua Fighter Crossroad
منذ ساعة واحدة
0



