6 أشهر
تاريخ سيناء: من الحروب والاحتلال إلى معادلات السلام والأمن
الجمعة، 28 نوفمبر 2025

تُعدّ شبه جزيرة سيناء من أكثر المناطق أهميةً في التاريخ المصري والعربي، إذ شكّلت عبر العصور جسرًا طبيعيًا بين قارتي آسيا وإفريقيا، وساحة لعبور الجيوش والتجارة والحضارات.
وجعلها موقعها الاستراتيجي محورًا دائمًا للتنافس والسيطرة، من العصور الفرعونية وصولًا إلى الصراع العربي- الإسرائيلي الحديث. وقد شهدت أرضها معارك كبرى، أبرزها حرب أكتوبر 1973 التي مهّدت لاستعادتها كاملة بعد سنوات من الاحتلال الإسرائيلي.
اليوم، تبقى سيناء منطقةً تسعى الدولة المصرية إلى تطويرها وتعزيز استقرارها، رغم التحديات الأمنية والاجتماعية التي تُواجهها.
كانت سيناء بوابة مصر الشرقية وممرًا للقوافل والتجارة بين وادي النيل وبلاد الشام. أطلق عليها المصريون القدماء اسم "أرض الفيروز"، لأنّهم استخرجوا منها النحاس والفيروز، خصوصًا في سرابيط الخادم ووادي المغارة.
كما كانت موقعًا استراتيجيًا لحماية الحدود الشرقية من الغزوات الآتية من آسيا، فقد استخدمها ملوك مثل سنفرو وتحتمس الثالث في حملاتهم العسكرية، وظلّت منطقة حدودية محلّ نزاع بين القوى الكبرى في الشرق الأدنى، وممرًا للجيوش وملاذًا للرهبان المسيحيين.
عام 640م، دخلها عمرو بن العاص فاتحًا في طريقه إلى مصر، وأصبحت تابعةً لمصر الإسلامية، وظلّت معبرًا أساسيًا للحملات بين مصر وبلاد الشام، خصوصًا في عهد الأيوبيين والمماليك والعثمانيين.
بعد الاحتلال البريطاني لمصر سنة 1882، صارت سيناء تحت سيطرة الإدارة المصرية الاسمية، لكن بريطانيا كانت تُراقبها عن كثب لحماية قناة السويس. وكان رسم الحدود بين مصر وفلسطين العثمانية سنة 1906 حدثًا مفصليًا، إذ ثبّت سيناء ضمن السيادة المصرية بحدودها المعروفة اليوم.
سيناء لم تكن مجرّد مساحة على خريطة مصر، بل كانت دائمًا بوابة مفتوحة على الحروب والطرق التجارية والحدود السياسية في آن واحد
في 15 مايو/ أيار 1948، أُعلِن قيام دولة إسرائيل، واجتاز الجيش المصري الحدود عبر سيناء إلى فلسطين، فاستولى على ثلاث مستوطنات واقترب من جنوب تل أبيب، لتندلع الحرب العربية-الإسرائيلية الأولى. وفي 23 يوليو/ تموز 1952، قاد الضباط الأحرار انقلابًا أنهى الحكم الملكي، وتولّى اللواء محمد نجيب الرئاسة، وكان على علاقة وثيقة بأهالي العريش، كما شاركت قوات من أبناء سيناء في محاصرة قصر عابدين أثناء الثورة.
في 12 أكتوبر/ تشرين الأول 1955، شنّت إسرائيل غارة على منطقة الكونتلا بسيناء، ثمّ شاركت عام 1956 مع فرنسا وبريطانيا في العدوان الثلاثي، فاحتلّت سيناء وأعلن دافيد بن غوريون ضمّها وقطاع غزة. وفي فبراير/ شباط 1957، اتفقت مصر والأمم المتحدة على نشر قوات الطوارئ الدولية في سيناء، وفي مارس/ آذار انسحبت إسرائيل.
لكن في مايو 1967، ومع تصاعد التوتر مع إسرائيل، أرسل الرئيس جمال عبد الناصر القوات المصرية إلى سيناء، وسحب قوات الأمم المتحدة وأغلق مضيق تيران، ما أدى إلى اندلاع حرب الأيام الستة في 5 يونيو/ حزيران واحتلال سيناء والجولان والضفة الغربية. وفي أكتوبر 1967، أقامت إسرائيل أول مستوطنة في سيناء، بينما صدر في نوفمبر/ تشرين الثاني القرار الأممي رقم 242 الداعي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة.
وخلال السنوات التالية لحرب 1967، عزّزت إسرائيل وجودها العسكري والاستيطاني في سيناء، مع استمرار حالة اللاسلم واللاحرب على الجبهة المصرية.
بدأت الحرب في 6 أكتوبر 1973 بهجوم مفاجئ من الجيش المصري على القوات الإسرائيلية في سيناء، لاستعادة الأراضي المحتلة منذ حرب 1967.
وجاء الهجوم في إطار خطة الرئيس المصري أنور السادات لكسر الجمود العسكري والسياسي وفرض مفاوضات على أساس أفضل لمصر والعرب.
في الأيام الأولى، توغّلت القوات المصرية نحو 20 كيلومترًا شرق قناة السويس، بعد عبور القناة وتدمير خط بارليف الدفاعي، وهو الساتر الترابي الذي شكّل خط الدفاع الرئيسي لإسرائيل على الشاطئ الشرقي للقناة.
واستندت الخطة المصرية المعروفة باسم "جرانيت 2 المعدّلة" قبل أن تتحوّل إلى "عملية بدر"، إلى تدريب سري استمرّ عامًا كاملًا، وبناء شبكة دفاع جوي على الضفة الغربية للقناة. وشملت العمليات تنسيقًا دقيقًا بين المشاة والدبابات والدفاع الجوي، مع تمويه استراتيجي لإرباك الاستخبارات الإسرائيلية.
في بداية الهجوم، شنّت القوات المصرية ضربة جوية وتمهيدًا نيرانيًا على المواقع الإسرائيلية، تلاها عبور مشاة القوات المصرية باستخدام قوارب مطاطية وكباري هندسية، ما مكّنها من تثبيت "رؤوس كباري" على الضفة الشرقية خلال ست ساعات فقط. ويشير مصطلح "رؤوس الكباري" إلى السيطرة على المنطقة المحيطة بالقناة بعد العبور، واستخدامها قاعدةً لصدّ هجمات العدو المضادة.
بحلول مساء اليوم الثاني، أنشأت مصر خمسة رؤوس كباري على عمق 10–12 كيلومترًا داخل سيناء، وتمكّنت من صدّ الهجمات المضادة الإسرائيلية الأولى بفضل دفاعاتها الجوية ومنظومات صواريخ "سام 6".
أما في ردّ الفعل الإسرائيلي، فكانت الصدمة كبيرة في البداية، إذ سارعت إسرائيل إلى التعبئة العامة تحت قيادة الجنرال دافيد إلعازار.
ومن 8 إلى 10 أكتوبر، حاولت إسرائيل شنّ هجمات مُضادة، لكنّها تكبّدت خسائر فادحة. ومع استقرار الجبهات نسبيًا بين 10 و14 أكتوبر، قرّرت القيادة المصرية توسيع الهجوم شرقًا بهدف السيطرة على ممرّي متلا والجدي، استجابةً للضغط السوري، ما أدى إلى خسائر كبيرة (نحو 250 دبابة). واستغلّت إسرائيل هذه الثغرة لشنّ هجوم معاكس بقيادة أرييل شارون.
ليل 14–15 أكتوبر، تمكّنت قوة إسرائيلية صغيرة من اجتياز قناة السويس إلى الضفة الغربية، وبدأ تطويق الجيش الثالث المصري غرب القناة، ما أدى إلى ظهور ما عُرف بـ"ثغرة الدفرسوار".
حاولت إسرائيل توسيع هذا التقدّم وقطع طريق مصر-السويس الصحراوي، إلا أنّ القوات المصرية تمكّنت في النهاية من تثبيت الجبهات، ووقف التدهور الكامل رغم الخطر الكبير.
وفي 22 أكتوبر، صدر قرار مجلس الأمن رقم 338 لوقف إطلاق النار، واستمرت المناوشات حتى 24 أكتوبر؛ ثم جرى "لقاء الكيلو 101" في نوفمبر، وهي محادثات ذات طابع عسكري جرت بين مصر وإسرائيل بإشراف الأمم المتحدة، للوصول إلى تحديد خطوط وقف إطلاق النار في أعقاب حرب أكتوبر 1973، تنفيذًا لقرار مجلس الأمن.
جاء اتفاق فكّ الاشتباك الأول في يناير/ كانون الثاني 1974، بعد حرب أكتوبر 1973، بوساطة أميركية قادها وزير الخارجية هنري كيسنجر. ونصّ الاتفاق على وقف إطلاق النار وسحب القوات الإسرائيلية من الضفة الغربية لقناة السويس، مع إقامة منطقة فاصلة تُشرف عليها قوات الطوارئ الدولية (UNEF).
وبموجب هذا الاتفاق، استعادت مصر السيطرة على مدينة السويس والمناطق الواقعة شرق القناة، وبدأت أولى خطوات إعادة فتح قناة السويس.
أما اتفاق فكّ الاشتباك الثاني (سبتمبر/ أيلول 1975)، فجرى توقيعه في جنيف، بوساطة أميركية أيضًا، ووسّع الانسحاب الإسرائيلي ليشمل ممرّي الجدي والمتلا في وسط سيناء، مما أعاد لمصر نحو 4,500 كيلومتر مربع من أراضيها.
ونصّ الاتفاق الثاني على إقامة منطقة منزوعة السلاح بين الجانبين، وتحديد مناطق لتقليص القوات والأسلحة، مع وجود محطات إنذار مبكر بإدارة أميركية لمراقبة الالتزام بالاتفاق.
ومهّد هذا الاتفاق الطريق للتقارب السياسي بين مصر والولايات المتحدة، وأدى لاحقًا إلى زيارة السادات للقدس عام 1977.
بعد حرب أكتوبر 1973 وما تلاها من اتفاقي فكّ الاشتباك الأول والثاني (1974 و1975)، دخلت المنطقة مرحلة جديدة من التحرّكات الدبلوماسية نحو تسوية النزاع العربي–الإسرائيلي، قادتها الولايات المتحدة في عهد الرئيس جيمي كارتر.
سعت واشنطن حينها إلى استثمار نتائج الحرب لإعادة تشكيل العلاقات في الشرق الأوسط على أسس جديدة تضمن الأمن لإسرائيل وتُعيد لمصر أراضيها المحتلة.
وفي هذا الإطار، قام الرئيس المصري أنور السادات بخطوة غير مسبوقة عندما زار القدس في نوفمبر/ تشرين الثاني 1977، وألقى خطابًا أمام الكنيست الإسرائيلي دعا فيه إلى سلام قائم على الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967.
وفتحت الزيارة الباب أمام مفاوضات مباشرة بين القاهرة وتل أبيب، قادتها الولايات المتحدة كوسيط وضامن، وانتهت بعقد محادثات كامب ديفيد في منتجع رئاسي بولاية ماريلاند الأميركية بين 5 و17 سبتمبر 1978.
وشارك في هذه القمة ثلاثة أطراف رئيسية، هي: أنور السادات (رئيس جمهورية مصر العربية)، ومناحيم بيغن (رئيس وزراء إسرائيل)، وجيمي كارتر (رئيس الولايات المتحدة ووسيط المفاوضات).
وأسفرت القمة عن اتفاقيتين رئيسيتين شكّلتا الإطار العام للتسوية:
بعد نجاح كامب ديفيد، جرت مفاوضات تفصيلية أفضت إلى توقيع معاهدة السلام المصرية-الإسرائيلية في واشنطن في 26 مارس/ آذار 1979، بحضور الرئيس الأميركي جيمي كارتر. وجاءت المعاهدة لتُكرّس بنود كامب ديفيد قانونيًا، وتضع جدولًا زمنيًا واضحًا للانسحاب الإسرائيلي من سيناء، وتبادل العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين. كما استندت إلى قراري مجلس الأمن 242 و338، اللذين يدعوان إلى الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967 والتسوية السلمية للنزاعات.
ونصّت المادة الأولى من المعاهدة على إنهاء حالة الحرب فور تبادل وثائق التصديق، وسحب إسرائيل جميع قواتها ومدنييها من سيناء إلى ما وراء الحدود الدولية. وبعد استكمال الانسحاب، تستعيد مصر سيادتها الكاملة على سيناء، ويُقام بين الطرفين سلام دائم وعلاقات طبيعية.
ورسمت المادة الثانية الحدود الدائمة بين البلدين على أنّها الحدود الدولية لمصر مع فلسطين تحت الانتداب البريطاني عام 1906، من دون المساس بوضع قطاع غزة. وتعهد الطرفان باحترام سلامة أراضي كلٍّ منهما ومجاله الجوي والمائي.
أما المادة الثالثة، فوضعت الأسس السياسية للعلاقات بين مصر وإسرائيل، مؤكدة احترام سيادة كل دولة وحقّها في العيش داخل حدود آمنة ومُعترف بها. كما التزم الطرفان بعدم استخدام القوة أو التهديد بها، وحلّ النزاعات بالوسائل السلمية فقط. وشملت المادة بندًا لإقامة علاقات طبيعية تشمل الاعتراف المتبادل، والتبادل التجاري، وإنهاء المقاطعة الاقتصادية، وضمان حرية انتقال الأفراد والبضائع.
وتناولت المادة الرابعة الترتيبات الأمنية، حيث قسّمت سيناء إلى أربع مناطق (أ، ب، ج، د) تُحدَّد مستويات التسليح المسموح بها في كل منها، وأنشئت قوات مراقبة متعدّدة الجنسيات تُشرف على التنفيذ. كما تمّ إنشاء لجنة مصرية–إسرائيلية مُشتركة لتسوية أي خلافات تنفيذية.
وأكدت المادة الخامسة حرية الملاحة الإسرائيلية في قناة السويس وخليج العقبة ومضيق تيران، وألزمت الطرفين بعدم عرقلة المرور في هذه الممرات البحرية الدولية.
أما المادة السادسة، فشدّدت على أنّ المعاهدة تسمو على أي اتفاقات أخرى قد تتعارض معها، وعلى ضرورة تنفيذها بحسن نية. بينما نصّت المادة السابعة على أنّ أي نزاع حول تفسير أو تطبيق المعاهدة يُحلّ بالمفاوضات أو بالتحكيم الدولي.
وفي 25 أبريل/ نيسان 1982، اكتملت عملية الانسحاب الإسرائيلي من سيناء، ورُفع العلم المصري في رفح وشمال شبه الجزيرة، معلنًا استعادة مصر السيادة الكاملة عليها وفق معاهدة السلام المصرية-الإسرائيلية وبروتوكولاتها. وقد دخلت المعاهدة حيّز التنفيذ فعليًا بعد تبادل وثائق التصديق عام 1979، وبدأت على أساسها مراحل الانسحاب التي انتهت عام 1982. ورغم أنّ إسرائيل رفضت في البداية إعادة منطقة طابا الصغيرة، فإنّ مصر لجأت إلى التحكيم الدولي عام 1989 واستعادت السيادة الكاملة عليها.
أدّت المعاهدة إلى إنهاء حالة الحرب بين مصر وإسرائيل المستمرة منذ عام 1948، وجعلت من مصر أول دولة عربية تعقد سلامًا رسميًا مع إسرائيل. وفي المقابل، حصلت مصر على دعم اقتصادي وعسكري أميركي كبير استمرّ لعقود، إذ أصبحت الشريك العربي الأهم لواشنطن في المنطقة.
لكنّ هذه الخطوة أثارت انقسامًا عربيًا واسعًا، إذ اعتُبرت خروجًا على الإجماع العربي، وأدت إلى تجميد عضوية مصر في جامعة الدول العربية ونقل مقر الجامعة من القاهرة إلى تونس حتى عام 1989، كما واجه السادات انتقادات داخلية شديدة وصلت إلى حدّ اتهامه بالتفريط في القضية الفلسطينية والعروبة.
بعد الانسحاب الإسرائيلي الكامل عام 1982، رُفع العلم المصري فوق رفح وشمال سيناء، في مشهدٍ بات رمزًا لاستعادة السيادة الكاملة على شبه الجزيرة بعد عقود من الاحتلال والحروب. ومنذ ذلك التاريخ، دخلت سيناء مرحلة جديدة عنوانها الموازنة بين متطلبات الأمن وضرورات التنمية.
ورغم التحرير، بقيت سيناء، ولا سيما شمالها، تُواجه تحديات تنموية وأمنية كبيرة. ومع توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 وعودة بعض الزخم لمسار السلام العربي-الإسرائيلي، شهدت العلاقة المصرية–الإسرائيلية فتراتٍ من الانفتاح الحذر والتعاون الأمني المحدود.
وبدأ التنسيق الأمني في سيناء يزداد مع تنامي نشاطات التهريب عبر الأنفاق بين رفح المصرية والفلسطينية، وأُقيمت نقاط مراقبة مشتركة وإجراءات اتصال مباشر بين الجيشين في المنطقة "ج" برعاية قوات المراقبة المتعدّدة الجنسيات (MFO).
وازدهر جنوب سيناء سياحيًا، وخصوصًا شرم الشيخ، واستقبلت المنطقة وفودًا إسرائيلية وأوروبية عبر المعبر البري.
عام 2005، وُقّعت اتفاقية "المناطق الصناعية المؤهلة" (QIZ)، التي سمحت بتصدير سلع مصرية إلى الولايات المتحدة مع مكوّنات إسرائيلية، في محاولة لتوسيع التطبيع الاقتصادي.
بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك في فبراير/ شباط 2011، دخلت العلاقات في مرحلة حسّاسة جدًا بسبب انفلات الأمن في سيناء وظهور جماعات مسلّحة مثل "أنصار بيت المقدس" التي استهدفت الجيش المصري وخطوط الغاز المُتّجهة إلى إسرائيل. وردّت إسرائيل، من جانبها، بتنفيذ ضربات جوية "غير معلنة رسميًا" داخل سيناء ضد أهداف زعمت أنّها تُهدّد أمنها، ما أثار توترًا مكتومًا.
ورغم الحساسيات، سمحت إسرائيل مرارًا لمصر بإدخال قوات ودبابات إلى المنطقة "ج" (المحدودة التسليح أصلًا) لمواجهة الإرهاب، بموجب تفاهمات ثنائية خارج النص الرسمي للمعاهدة.
منذ 1982 تحوّلت سيناء إلى مساحة اختبار دائم: هل يمكن للأمن أن يتقدّم من دون تنمية حقيقية؟ وهل يمكن للتنمية أن تصمد في ظلّ توتر إقليمي لا يهدأ؟
ومنذ تولّي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم عام 2014، شهدت العلاقة مع إسرائيل أعلى مستوى من التنسيق الأمني في تاريخها. وسمحت إسرائيل بتوسيع الوجود العسكري المصري في سيناء إلى مستويات غير مسبوقة منذ 1982؛ بينما أطلق الجيش المصري عمليات "حقّ الشهيد" و"سيناء 2018" بدعم استخباري وتقني غير مباشر من إسرائيل. كما صدرت تقارير أميركية (صحيفة "نيويورك تايمز" عام 2018) تؤكد أنّ طائرات إسرائيلية من دون طيار نفّذت عشرات الضربات داخل سيناء بالتنسيق مع القاهرة ضد جماعات مرتبطة بـ"تنظيم الدولة".
أما في جانب غزة، فازداد التنسيق بين الجانبين بشأن معبر رفح وتهريب الأسلحة.
وبعد حرب غزة عام 2021، أدّت مصر دور الوسيط الرئيسي في تثبيت وقف إطلاق النار، ما جعل سيناء محورًا أساسيًا في الترتيبات الإقليمية.
اقتصاديًا، سمحت إسرائيل بزيادة صادرات الغاز إلى مصر عبر سيناء (عبر خط العريش–عسقلان) لإعادة التسييل في مصنعي "إدكو" و"دمياط". في المقابل، حافظ الطرفان على خطاب علني "مُحايد"، بينما استمرّ التعاون الميداني على مستوى الأجهزة الأمنية.
في أكتوبر 2023، نُشر تقرير عن وثيقة إسرائيلية (لم تُنفَّذ رسميًا) اقترحت نقل نحو 2.3 مليون فلسطيني من قطاع غزة إلى سيناء، ما أثار ردود فعل مصرية قوية باعتبار ذلك مسًّا بالسيادة وتهديدًا لاستقرار المنطقة.
وفي مايو 2024، رفضت مصر مقترحًا إسرائيليًا يقضي بتنسيق مشترك لإدارة معبر رفح بين سيناء وغزة، وهو ما اعتُبر انحرافًا عن مضمون معاهدة السلام، وتنويعًا لمسار العلاقات بين مصر وإسرائيل على حساب ثوابت الأمن القومي المصري.
Loading ads...
وفي فبراير/ شباط 2025، أفادت تقارير إسرائيلية بأنّ مصر نشرت دبابات وقوات إضافية في شمال سيناء، ما اعتبره بعض المسؤولين الإسرائيليين "انتهاكًا" لاتفاق السلام الذي يقضي بتحديد قوات مصرية محدودة في بعض المناطق. وردّت القاهرة مؤكدة أنّ وجودها "أمني بحت" لحماية الحدود، وأنّه مع تجدّد الصراع في غزة برزت مخاوف مصرية من أن تؤدي العمليات الإسرائيلية إلى تدفّق موجات نزوح نحو سيناء، بما يجلب ضغوطًا أمنية وإنسانية إضافية على مصر.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





