مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران يومها السابع، تكشف صور الأقمار الصناعية، حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع العسكرية والمدنية في إيران، وتظهر هذه الصور اتساع نطاق الضربات التي استهدفت قواعد صاروخية وموانئ بحرية ومنشآت نووية ومراكز مدنية في مناطق مختلفة من إيران.
ويأتي ذلك في ظل انقطاع الإنترنت داخل إيران منذ بداية الحرب، حيث باتت صور الأقمار الصناعية إحدى الوسائل القليلة المتاحة لتتبع ما يجري على الأرض وتقدير حجم الخسائر.
استهداف قواعد الصواريخ
فريق البيانات والتحقيقات الجنائية في شبكة “سكاي نيوز” لجأ إلى استخدام “صور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو” التي يتم تداولها عبر الإنترنت، والتي صوّرها أشخاص من داخل البلاد.
وتقول الشبكة، إن صور الأقمار الصناعية أصبحت إحدى الوسائل القليلة المتاحة لمعرفة ما يحدث على الأرض، خاصة مع ما تشهده إيران من انقطاع للإنترنت منذ 28 شباط/فبراير.
الصور التي كشفت عنها شبكة “سكاي نيوز” تبيّن استهداف الولايات المتحدة وإسرائيل لقواعد الصواريخ الإيرانية، بهدف تقليص قدرة النظام على إطلاق الصواريخ الباليستية.
حيث استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل، قاعدة تقع في شمال غرب أصفهان بالقرب من ثكنة “أحمد كاظمي”، التي سُميت على اسم الجنرال في الحرس الثوري أحمد كاظمي.
وتُظهر صور التُقطت في الأول من آذار/مارس أضراراً أولية في أحد المباني داخل الموقع، ثم تظهر صور أخرى في 3 آذار، أن المبنى نفسه قد سُوّي بالأرض.
كما ضُربت قاعدة أخرى قرب كرمانشاه في شمال غرب إيران، وتُعد هذه القاعدة جزءاً من شبكة ما يُعرف بـ “مدن الصواريخ” الإيرانية، وهي مجمعات أنفاق عميقة محفورة داخل الجبال لإيواء أجزاء كبيرة من ترسانة الصواريخ الإيرانية وحمايتها من الكشف أو الاستهداف.
وفي صور التُقطت في 4 آذار/مارس، حددت “سكاي نيوز” ما لا يقل عن 10 مبانٍ مدمرة في الموقع، كما تظهر الصور حفراً ناتجة عن ضربات بالقرب من مداخل الأنفاق، في تكتيك قد يكون الهدف منه إغلاق الأنفاق أو التسبب في انهيارها.
وتشير الشبكة، إلى أن قدرات إيران الصاروخية تٌعد تهديداً للولايات المتحدة وإسرائيل، إذ تنتج طهران أنواعاً متعددة من الصواريخ، ويبلغ مدى أطولها، وهو صاروخ سجيل، نحو ألفي كيلومتر، وهو مدى كافٍ للوصول إلى موسكو أو أثينا، ما يجعل أي قاعدة صاروخية هدفاً مهماً.
وقالت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” في الرابع من آذار/مارس، إن عدد عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية انخفض بنسبة 86 بالمئة خلال أربعة أيام.
وأضاف الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، أن الضربات الأميركية دمرت مئات مواقع الدفاع الجوي والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
الموانئ البحرية
كما استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل الموانئ البحرية، إذ تُعد هذه المواقع قواعد تنطلق منها البحرية الإيرانية لتنفيذ عمليات إطلاق الصواريخ والهجمات.
وتكشف صور الأقمار الصناعية الملتقطة في 4 آذار/مارس، أن ميناء “كونارك” البحري في جنوب إيران تعرض لأضرار كبيرة، وتبين الصور أن مبنيين مدمرين داخل الميناء، إضافة إلى غرق سفينة إيرانية.
وقال رئيس القيادة المركزية الأميركية، المسؤولة عن العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن 17 سفينة إيرانية دُمّرت، بما في ذلك أكثر الغواصات الإيرانية جاهزية للعمل.
وتكتسب القاعدة البحرية أهمية كبيرة لأنها تقع قرب مضيق هرمز، وهو ممر بحري تجاري حيوي تتحكم إيران بجزء كبير منه.
تقول الشبكة إن “الحرس الثوري” الإيراني يستخدم هذه القاعدة لتنفيذ دوريات وتدريبات في خليج عمان والمحيط الهندي، بما في ذلك تدريبات صاروخية وبحرية.
كما استُهدف أيضاً المرفأ العسكري في بندر عباس، وهو المقر الرئيسي للبحرية الإيرانية ويؤمّن وصولاً مباشراً إلى مضيق هرمز.
الصور الأقمار الصناعية تُظهر أيضا السفينة الإيرانية “آيريس مكران” وهي تتصاعد منها سحابة دخان بعد ضربة وقعت في 2 آذار/مارس.
ورغم عدم وضوح حجم الأضرار التي لحقت بالسفينة، فإنها تُعد أكبر سفينة بحرية في الأسطول الإيراني وتعمل كقاعدة عائمة. وإذا خرجت من الخدمة فسيشكل ذلك ضربة كبيرة لقدرات البحرية الإيرانية.
المنشآت النووية
الحملة العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل جاءت بسبب تطوير إيران للأسلحة النووية، ومن بين المواقع التي تعرضت للقصف منشأة “نطنز” لتخصيب الوقود النووي في غرب إيران.
وتُعد منشأة نطنز الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، وكانت لا تزال تعمل بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفتها في حزيران/يونيو 2025.
ووفقاً لمدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية “IAEA” رافائيل غروسي، فإن أجهزة الطرد المركزي في المنشأة “تضررت بشدة إن لم تكن قد دُمرت بالكامل” نتيجة تلك الضربة.
وتُظهر صور التُقطت في 3 آذار/مارس، أن ثلاثة مبانٍ دُمّرت داخل الموقع، وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعرض مدخل الموقع لأضرار أيضاً.
كما أكد معهد العلوم والأمن الدولي “ISIS” أن المباني المتضررة تقع عند مداخل مخصصة للأفراد والمركبات.
ولا يزال النزاع حول البرنامج النووي الإيراني مستمراً، إذ تؤكد طهران منذ سنوات أنها لا تنوي تصنيع سلاح نووي.
البنية التحتية المدنية
البنية التحتية المدنية في إيران لم تكن في منأى عن الضربات الجوية، حيث تعرضتبعض المواقع المدنية بالقرب من منشآت تابعة لـ “الحرس الثوري” الإيراني، بما في ذلك مراكز شرطة.
وقال مسؤولون إيرانيون إن أكثر من 150 شخصاً قُتلوا عندما تعرضت مدرسة للبنات للقصف في مدينة “ميناب” في 28 شباط/فبراير، وكانت المدرسة تقع بالقرب من قاعدة لـ “الحرس الثوري”.
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال في مقابلة إن “الولايات المتحدة لن تستهدف مدرسة عمداً، فأهدافنا هي الصواريخ”.
من جهة أخرى، قالت إسرائيل إنها لم تجد أي صلة بين الحادثة وعملياتها العسكرية.
وتُظهر صور أقمار صناعية أخرى مستشفى غاندي في طهران، هو الأخر تعرض لأضرار جراء الغارات الجوية، وتُظهر صور التُقطت بين 1-3 آذار/مارس برجاً تلفزيونياً يقع مباشرة بجوار المستشفى وقد تحول إلى أنقاض.
Loading ads...
ويرى خبراء، إن العملية العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ 28 شباط/فبراير، تستهدف بشكل أوسع بكثير من الأهداف التي نُفذت خلال حرب استمرت 12 يوماً في حزيران/يونيو الماضي، وأن الهدف الآن يتمثل في تدمير القدرات العسكرية لإيران وإضعاف قبضة حكامها الدينيين على السلطة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً
دبلوماسية إيران الإقليمية تحت المجهر
منذ 41 دقائق
0


