2 ساعات
تلويح بانسحاب أمريكي من سوريا.. نهاية حضور أم إعادة تموضع؟
الإثنين، 2 فبراير 2026

- متى بدأ الوجود العسكري الأمريكي في سوريا؟
عام 2014 ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش".
- كم يبلغ عدد القوات الأمريكية المنتشرة حالياً في سوريا؟
نحو 1000 جندي، معظمهم في شمال شرقي البلاد وقاعدة التنف.
تعيد واشنطن وضع وجودها العسكري في سوريا على طاولة المراجعة، مع تصاعد مؤشرات ميدانية وسياسية توحي بأن المهمة الأمريكية، التي امتدت لأكثر من عقد، تقترب من نقطة تحوّل حاسمة.
وتؤشر الأحداث الميدانية المتسارعة في شمال شرقي سوريا إلى أنّ المتغيّرات الجديدة على الأرض لم تعد تسمح باستمرار الانتشار العسكري الأمريكي وفق المعادلات القديمة، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن تتجه فعلياً لإنهاء حضورها في سوريا، أم لإعادة تموضع أقل كلفة وأكثر مرونة.
مراجعة استراتيجية
وتعكس التسريبات التي نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال، في 22 يناير 2026، توجّهاً جدياً داخل الإدارة الأمريكية لدراسة الانسحاب الكامل من سوريا، وفق ما نقله مسؤولون أمريكيون للصحيفة.
ويُعد هذا الخيار، إن نُفِّذ، نهاية رسمية لعملية عسكرية بدأت عام 2014 بقرار من الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، في إطار الحرب على تنظيم الدولة "داعش".
وتنشر الولايات المتحدة حالياً نحو 1000 جندي في سوريا، يتمركز معظمهم في منشآت شمال شرقي البلاد إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، بينما تنتشر قوة محدودة في قاعدة التنف جنوباً، وتتمثل المهمة الأساسية لهذه القوات في منع عودة "داعش".
غير أن التطورات الميدانية الأخيرة، ولا سيما الاشتباكات بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، دفعت البنتاغون، بحسب 3 مسؤولين أمريكيين، إلى إعادة النظر في جدوى استمرار هذه المهمة، خاصة مع التراجع السريع لسيطرة "قسد" على مناطق كانت تمثل العمود الفقري للانتشار الأمريكي.
انتفاء المبررات
ويتزامن النقاش حول الانسحاب مع تحولات عملية في ملف معتقلي "داعش"، والذي يعدّ أحد أبرز الأسباب المعلنة بقاء القوات الأمريكية على الأرض.
إذ بدأت واشنطن، بالتنسيق مع الحكومة العراقية، نقل نحو 7 آلاف معتقل إلى بغداد، من أصل قرابة 9 آلاف كانوا محتجزين في شمال شرقي سوريا، في خطوة تقلّص العبء الأمني المباشر على القوات الأمريكية.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية، في 22 يناير 2026، بدء نقل دفعة أولى من المعتقلين، بلغ عددها 150 شخصاً، من شمال شرق سوريا إلى مرافق احتجاز "آمنة" في العراق، مع خطة لنقل جميع المعتقلين لاحقاً.
وفي بيان رسمي بتاريخ 23 يناير 2026، رحّب وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، بهذه الخطوة، مؤكداً دعم واشنطن لمبادرة بغداد، مع التشديد على أن وجود المعتقلين غير العراقيين سيكون "مؤقتاً"، مع دعوة الدول المعنية إلى استعادة مواطنيها.
وفي هذا السياق يرى مدير برنامج سوريا في معهد الشرق الأوسط، تشارلز ليستر، أن نقل المعتقلين خارج البلاد "يُسقط المبرر الرئيسي الذي حافظ على الوجود العسكري الأمريكي خلال العام الماضي".
وأسار "ليستر" إلى أن مراكز الاحتجاز والمخيمات المنتشرة في الأراضي السورية، شكّلت جوهر هذه المهمة أكثر من أي هدف قتالي مباشر.
وتتقاطع هذه القراءة مع تصريحات المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم برّاك، الذي اعتبر أن الدور الأصلي لقوات سوريا الديمقراطية، بوصفها الشريك الأساسي في مكافحة تنظيم الدولة، "انتهى عملياً"، مؤكداً أن واشنطن لا تسعى إلى وجود عسكري طويل الأمد، في ظل سعي دمشق لإعادة بسط السيطرة الأمنية ودمج المناطق الخارجة عن سيطرتها سابقاً.
وتأتي هذه التحركات في ظل تحذيرات خبراء أمنيين من استمرار تهديد التنظيم، إذ قدّر الزميل المشارك في المركز الدولي لمكافحة الإرهاب، أدريان شتوني، أن ما بين 1500 و3000 مقاتل من "داعش" ما زالوا نشطين في سوريا والعراق حتى منتصف 2025، رغم فقدان التنظيم لمعظم سيطرته الإقليمية.
ويرى الباحث في مركز "جسور" للدراسات عبد الوهاب عاصي، أن دخول الجيش السوري إلى الضفة الشمالية لنهر الفرات فضح سياسة التضليل التي اتبعتها "قسد" مع السكان المحليين، حيث أوهمت الأهالي بوجود فعّال للتحالف الدولي في دير الزور.
ويقول لـ"الخليج أونلاين" إن الواقع أظهر غياب أي حضور عسكري للتحالف في حقول النفط، مع بقاء قواعده محصورة في الحسكة، مرجحاً أن تكون عمليات نقل سجناء "داعش" خطوة تمهيدية قبل تقليص هذا الوجود، بما قد يحصر الانتشار الأمريكي لاحقاً في نقاط محدودة جنوب البلاد.
ويضيف عاصي أن الانسحاب الأمريكي المتوقع من شمال شرق سوريا سيحدّ من قدرة "قسد" على المناورة، ويفتح المجال أمام الحكومة السورية لتوسيع تطبيق التفاهمات المشتركة.
ويرى الباحث السوري أن ذلك قد يسهّل مسار دمج "قسد" ضمن مؤسسات الدولة، ويعزز مشاركة عناصرها في الإدارة المحلية ضمن أطر متفق عليها.
كما يشير إلى أن تركيا قد تعيد بدورها ترتيب انتشار قواعدها، بحيث يمتد حضورها إلى شمال شرقي سوريا بالتنسيق مع الحكومة السورية، لافتاً إلى تزامن ذلك مع انسحاب روسي مماثل من القامشلي.
ويعتقد عاصي أن هذا المسار يرفع الغطاء المتبقي عن "قسد"، ويزيد فرص تحييدها، بما يحقق لأنقرة هدف تأمين حدودها الجنوبية ويضاف إلى مكاسبها السياسية الأخيرة.
وتكشف التطورات الميدانية الأخيرة في شمالي وشرقي سوريا عن مسار أمني متدرّج تسعى دمشق من خلاله إلى استعادة السيطرة الكاملة على المناطق الخارجة عن نفوذها، في سياق إعادة توحيد الجغرافيا السورية بعد أكثر من عقد من الصراع.
وفي هذا الإطار أطلق الجيش السوري، في 16 يناير 2026، عملية عسكرية في مناطق غربي نهر الفرات استهدفت تنظيم "قسد"، قبل أن تتوسع لاحقاً إلى شرقي الفرات، بدعم مباشر من عشائر عربية أعلنت انخراطها في المواجهات، ما شكّل ضغطاً ميدانياً واسعاً على مواقع التنظيم.
وبعد يومين، جرى التوصل إلى اتفاق بين الحكومة السورية والتنظيم، في 18 يناير 2026، نصّ على وقف إطلاق النار، وفتح مسار لإدماج العناصر والمؤسسات المدنية والعسكرية ضمن هياكل الدولة.
وأعقب ذلك، في 20 يناير، تفاهم مشترك حدّد آليات الإدماج على المستويات العسكرية والإدارية والسياسية، إلا أن الاتفاق تعرّض لخرق لاحق، أعاد التوتر إلى المشهد.
وفي أحدث التطورات أعلنت الحكومة السورية وقوات "قسد"، الجمعة 30 يناير 2026، التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار يتضمن ترتيبات لدمج القوات العسكرية والأطر الإدارية بين الجانبين.
وأكد مصدر حكومي سوري للتلفزيون الرسمي التوصل إلى الاتفاق، موضحاً أن التفاهم يشمل انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي.
وقال المصدر إن الاتفاق ينص على بدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة، وتشكيل فرقة عسكرية تضم 3 ألوية من قوات "قسد"، إضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني "عين العرب" ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.
وأضاف أن الاتفاق يهدف إلى توحيد الأراضي السورية وإنفاذ القانون، وتحقيق عملية الدمج الكامل عبر تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية وتوحيد الجهود لإعادة بناء البلاد.
فيما أوضحت "قسد" في بيان أن الاتفاق يتضمن أيضاً دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع تثبيت الموظفين المدنيين العاملين فيها.
وأشارت إلى التوافق مع الحكومة السورية على تسوية الحقوق المدنية للشعب الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم، مؤكدة أن الاتفاق يهدف إلى توحيد أراضي البلاد وتحقيق الدمج الكامل في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات امتداداً لتعثر تنفيذ اتفاق سابق وُقّع في مارس 2025، نص على احترام حقوق المكون الكردي ضمن إطار المواطنة المتساوية، ودمج مؤسسات شمال شرقي البلاد في إدارة الدولة السورية، وهو ما لم يُطبق عملياً على الأرض.
Loading ads...
وتندرج هذه التحركات ضمن جهود أوسع تبذلها إدارة الرئيس أحمد الشرع منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، بهدف تثبيت الأمن، وإعادة فرض سلطة الدولة على كامل الجغرافيا السورية، في ظل مرحلة سياسية وأمنية توصف بأنها الأكثر حساسية منذ نهاية الحرب.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




