هل استنشاق زئبق الترمومتر خطير؟ ما الحقيقة الطبية؟
استُخدم الترمومتر الزئبقي في المنازل لقياس درجة الحرارة، وكان يُنظر إليه على أنه أداة بسيطة وآمنة. إلا أن الوعي الصحي الحديث، المدعوم بالأدلة العلمية، أعاد تسليط الضوء على مخاطر زئبق الترمومتر في حال انكسار الترمومتر أو التعرّض له بطرق غير مباشرة. وقد وردَنا في إحدى الاستشارات عن سيدة تبلغ من العمر 20 عامًا وقد انكسَر الترمومتر الزئبقي في فمها، وتسأل عن مدى خطورة هذه الحادثة على صحتها. تكمن أهمية هذا الموضوع في شيوع الحوادث المنزلية، خصوصًا مع وجود الأطفال، وما يرافقها من قلق وتساؤلات حول السُمّية والتعامل الصحيح.
ماهي كمية الزئبق الموجودة في الترمومتر؟
يحتوي الترمومتر الزجاجي التقليدي على كمية صغيرة جدًا من الزئبق العنصري، تُقدّر في معظم الأنواع المنزلية بحوالي 0.5 إلى 0.6 غرام. هذه الكمية، رغم صِغرها قد تسبب مشكلة صحية ليس بسبب ابتلاعها غالبًا، بل بسبب قدرتها على التحول إلى بخار غير مرئي عند انسكابها، خصوصًا في الأماكن المغلقة أو الدافئة. تؤكد الجهات الصحية أن الخطورة لا تتناسب دائمًا مع الحجم الظاهر، بل مع طريقة التعرّض ومدة بقائه في البيئة المحيطة.
هل زئبق الترمومتر سام؟
وفق منظمة الصحة العالمية، الزئبق من المواد السامة التي تؤثر في عدة أجهزة حيوية في الجسم، ولا سيما الجهاز العصبي. ويعتمد مستوى السُمّية على الشكل الكيميائي للزئبق وطريقة دخوله الجسم. الزئبق الموجود في الترمومترات هو زئبق عنصري (معدني)، وهو أقل امتصاصًا عند ابتلاعه مقارنةً بأنواعه العضوية، لكنه أشد خطورة عند استنشاق بخاره.
تشير الأبحاث العلمية إلى أن استنشاق بخار الزئبق قد يؤدي إلى أعراض تنفسية وعصبية، وقد يسبب، في حالات التعرض الكبير أو المطوّل، حدوث أذى للرئتين أو الدماغ. لذلك، يُعد التعرّض عبر الهواء هو المسار الأخطر في الحوادث المنزلية.
ابتلاع طفل لزئبق الترمومتر: ماذا تقول الأدلة الطبية؟
من أكثر السيناريوهات التي تثير قلق الأهل هو ابتلاع طفل لزئبق الترمومتر بعد انكساره. وقد أشارت المراجع المعتمدة أن ابتلاع الزئبق العنصري السائل غالبًا ما يكون امتصاصه من الجهاز الهضمي ضعيفًا، وبالتالي لا يؤدي في معظم الحالات إلى حدوث أي تسمم شديد. إلا أن هذا لا يعني أن الموقف آمن تمامًا وأن الخطر الحقيقي في هذه الحالات يكمن في احتمال ابتلاع شظايا الزجاج، أو في استنشاق بخار الزئبق الناتج عن انسكابه في المكان. لذلك من المهم التواصل الفوري مع الطوارئ أو مراكز السموم عند أي ابتلاع مشتبه به، خاصةً إذا ظهَرت أعراض مثل السعال، والقيء، وصعوبة التنفس، أو الخمول غير المعتاد.
ما مدى خطورة استنشاق زئبق الترمومتر أو ملامسته؟
تُجمع الأدلة الصادرة عن منظمة الصحة العالمية على أن استنشاق بخار الزئبق هو أخطر طرق التعرّض للزئبق، إذ يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات عصبية تشمل الرعشة، وضعف الذاكرة، والتهيّج، واضطرابات التركيز، إضافة إلى أعراض تنفسية قد تكون شديدة في الحالات الحادة.
أما ملامسة الزئبق للجلد السليم، فهي أقل خطورة نسبيًا لأن الامتصاص الجلدي محدود، لكن الخطر يزداد في حال وجود جروح أو عند فرك الزئبق ونثره إلى قطرات دقيقة تزيد من تبخّره. ولهذا نشدد على أهمية عدم التعامل العشوائي مع الزئبق المنسَكب، وعدم استخدام المكانس أو المكنسات الكهربائية التي تزيد انتشاره في الهواء.
الأسئلة الشائعة
هل الزئبق الأحمر الموجود في الترمومتر حقيقي؟
لا بل الزئبق الحقيقي لونه فضي. السائل الأحمر الموجود في بعض الترمومترات الحديثة هو ليس زئبقًا، بل مادة كحولية ملوّنة أكثر أمانًا. أما ما يُعرف بـ“الزئبق الأحمر” فهو مصطلح شائع الاستخدام في الإشاعات ولا يستند وجوده إلى أساس علمي معترف به.
هل ملامسة الزئبق للجلد خطيرة؟
ملامسة الزئبق للجلد السليم عادةً أقل خطورة من الاستنشاق، لأن امتصاصه الجلدي محدود. إلا أن الخطورة تزداد في حال وجود جروح أو عند نثر الزئبق إلى قطرات دقيقة تزيد من تبخّره.
نصيحة من موقع صحتك
زئبق الترمومتر مادة سامة من حيث المبدأ، لكن خطورته الحقيقية تعتمد على طريقة التعرّض له، فابتلاعه غالبًا أقل خطورة من استنشاق بخاره. الوعي بكيفية التعامل مع الترمومتر المكسور، واللجوء إلى الطبيب عند الشك أو عند وجود أعراض ، هما الركيزتان الأساسيتان للوقاية من المخاطر.
Loading ads...
آخر تعديل بتاريخ
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






