السمنة وقصور القلب هل يمكن لفقدان الوزن عكس هذا الخطر؟
تتزايد معدلات السمنة حول العالم بشكل ملحوظ منذ عام 1990، إذ تضاعَف عدد المصابين بها أكثر من مرتين، وأصبح ما لا يقل عن 16% من البالغين يعانون من السمنة. ترتبط السمنة بالعديد من المشكلات الصحية، من بينها أمراض القلب والأوعية الدموية، ومشكلات التنفس، والسكري من النوع الثاني، وضعف الحركة، والسرطان. في هذا السياق، توصلت دراسة جديدة إلى أن فقدان الوزن قد يساعد في عكس بعض الأضرار التي قد تصيب عضلة القلب لدى الأشخاص المصابين بالسمنة الشديدة وقصور أو فشل القلب، ما يفتح الباب أمام معرفة أفضل للعلاقة بين السمنة وقصور القلب .
فشل القلب من الحالات الأكثر شيوعًا لدى الأشخاص المصابين بالسمنة مقارنة بمَن يتمتعون بوزن صحي، فقد أظهَرت دراسات سابقة أن السمنة تضاعف احتمال الإصابة بفشل القلب، كما ترتبط بزيادة احتمالات الوفاة الناتجة عنه، ومن بين أنواع فشل القلب المنتشرة لدى المصابين بالسمنة حالة تُعرف باسم فشل القلب مع الحفاظ على الكسر القذفي HFpEF، وهي حالة يضخ فيها القلب الدم بصورة طبيعية، لكنه لا يمتلئ بالدم بشكل كافٍ بسبب تيبس عضلة القلب، وتشكل هذه الحالة نحو نصف حالات فشل القلب تقريبًا، وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة (Science)، فإن فقدان الوزن قد يساهم في تحسين قدرة خلايا عضلة القلب على الانقباض لدى المصابين بهذه الحالة.
حلل الباحثون خلايا عضلة القلب المأخوذة من 80 مريضًا يعانون من السمنة وقصور القلب، وقُسم المشاركون إلى مجموعتين؛ الأولى ضمّت 30 شخصًا لديهم مؤشر كتلة جسم أقل، بينما شملت الثانية 50 شخصًا يعانون من السمنة الشديدة، وأظهَرت النتائج أن المصابين بالسمنة الشديدة كانت لديهم مشكلات صحية أخرى بمعدلات أكبر، مثل مقاومة الإنسولين وانقطاع التنفس أثناء النوم.
كما تبين أن خلايا عضلة القلب لدى هذه الفئة كانت أقل قدرة على زيادة القوة اللازمة لانقباض القلب، مقارنة بالأشخاص ذوي السمنة الأقل شدة أو غير المصابين بفشل القلب، ورصَد الباحثون وجود تغيّرات في بروتين يُعرف باسم "تروبونين-1"، وهو بروتين مهم لانقباض العضلات واسترخائها، وكلما ارتفع مستوى السمنة، ازدادت التغيرات الكيميائية في هذا البروتين، ما أدى إلى ضعف قوة خلايا عضلة القلب. قد أُجريت هذه الدراسة في جامعة جونز هوبكينز الأمريكية (Johns Hopkins University School of Medicine).
لم تتوقف تأثيرات السمنة عند القلب فقط، إذ أشارت دراسة أخرى عُرضت خلال مؤتمر علمي في مدينة مينيابوليس الأمريكية إلى أن السمنة تؤثر سلبًا أيضًا على وظائف الرئة لدى كبار السن، وأوضح الباحثون أن الأشخاص المصابين بالسمنة كانت لديهم سِعة رئوية أقل بشكل ملحوظ، ما يقلل كمية الهواء التي يمكن استنشاقها، كما أنهم لم يتمكّنوا من تفريغ الرئتين بالكامل عند الزفير، وقد يؤدي ذلك إلى ظهور أعراض مثل ضيق التنفس المزمن والصفير أثناء التنفس وصعوبة التنفس بكفاءة، وهي أعراض تتشابه مع تلك التي تظهَر لدى المصابين بفشل القلب.
تابع الباحثون مجموعة فرعية مكوّنة من 16 مريضًا، كان متوسط مؤشر كتلة الجسم لديهم 39، وخضعوا لعلاج لفقدان الوزن لمدة عام ونصف باستخدام أدوية من فئة GLP-1 المستخدَمة لعلاج السمنة والسكري من النوع الثاني.
أظهَرت النتائج تحسن قدرة خلايا عضلة القلب على الانقباض بعد فقدان الوزن، أما الأشخاص الذين فقدوا 10% أو أكثر من وزن أجسامهم، فقد استعادت خلايا عضلة القلب لديهم قوة قريبة من المستوى الطبيعي، كما لاحظ الباحثون أن انخفاض مؤشر كتلة الجسم ارتبط بتحسن استجابة عضلة القلب للكالسيوم، وهو عنصر مهم في عملية انقباض العضلات.
رغم هذه النتائج المشجعة، أكد الباحثون أن الآليات البيولوجية الدقيقة وراء هذا التحسن لا تزال غير مفهومة بالكامل، وأن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسات للتأكد من تأثير علاجات GLP-1 بشكل مباشر على عضلة القلب.
Loading ads...
تشير هذه النتائج إلى أن التحكم بالوزن قد يكون خطوة مهمة لتحسين صحة القلب والرئتين لدى المصابين بالسمنة، خاصة مع تزايد الأدلة حول العلاقة بين السمنة وقصور القلب ، ولكن تبقى هذه النتائج أولية وتحتاج إلى مزيد من الأبحاث لتأكيدها وفهم تأثير فقدان الوزن على المدى الطويل، لذلك من المهم استشارة الطبيب قبل البدء بأي خطة علاجية أو دوائية لفقدان الوزن.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

الفرق بين الذبح الإسلامي والصعق وفق الدراسات الحديثة
منذ ساعة واحدة
0

لماذا سلامة الأضاحي قبل الذبح خطوة أساسية لسلامة اللحوم؟
منذ ساعة واحدة
0
السمنة وقصور القلب: هل يمكن لفقدان الوزن عكس هذا الخطر؟
منذ ساعة واحدة
0


