ساعة واحدة
«بلوك» تطلق «ديسا».. نموذج ذكاء اصطناعي يفهم مشاعر البشر عبر الكلام
الإثنين، 26 أكتوبر 2026

كشفت شركة «بلوك»، التابعة لجاك دورسي؛ المؤسس المشارك لمنصة «تويتر» سابقًا، عن نموذج ذكاء اصطناعي جديد يحمل اسم «ديسا»، صُمم للتفاعل مع المحادثات البشرية، وفهم الأفكار والمشاعر التي يعبر عنها الأشخاص من خلال الكلام.
ويعتمد النموذج على نهج تدريبي مختلف؛ إذ جرى تدريبه من الصفر على المحادثات البشرية فقط. بهدف تطوير نظام يستطيع التواصل بصورة طبيعية والتعامل مع الموضوعات المختلفة، بما فيها الأفكار الغريبة والمواقف المحرجة.
وبحسب ما أوردته وكالة «رويترز»، تتزايد الجهود الرامية إلى تطوير أنظمة تتجاوز معالجة النصوص وتقديم الإجابات. لتصبح أكثر قدرة على فهم طبيعة التواصل البشري.
ويأتي «ديسا» ضمن هذه المحاولات، مع تركيز واضح على الكلام بوصفه وسيلة أساسية للتفاعل. بدلًا من الاعتماد على النصوص المكتوبة وحدها.
وللتعريف بقدرات النموذج، نشرت الشركة أمثلة لمحادثات أجراها مع أشخاص، تضمنت مواقف غير مألوفة وأخرى محرجة.
ومن بين هذه الأمثلة محادثة شاركها راغافان ثوريراتنام، قائد فريق «ديسا»، مع عارضة أزياء؛ إذ تفاعل النموذج معها بطريقة بدت طبيعية إلى حد جعلها تعتقد أنها تتحدث إلى شخص حقيقي يُدعى «رونالدو».
يصف فريق «ديسا» النموذج بأنه نظام لتحويل الأفكار إلى كلام. موضحًا أن معارفه مستمدة من المحادثات البشرية.
ويستهدف هذا النهج تطوير قدرة النموذج على اكتساب أنماط التواصل من خلال الكلام نفسه. بدلًا من الاعتماد على النصوص المكتوبة باعتبارها المصدر الرئيس للتعلم.
وأوضح الفريق أن تطوير النموذج انطلق من ثلاثة دوافع رئيسة، تشمل الفضول والرغبة في تجربة نهج جديد، وفهم العلاقة بين البشر والذكاء الاصطناعي بصورة أعمق، وتعزيز السلامة.
وتكشف هذه الأهداف عن أن المشروع لا يقتصر على تحسين جودة المحادثة. بل يمتد أيضًا إلى دراسة كيفية تفاعل الأنظمة الذكية مع البشر والضوابط اللازمة لاستخدامها.
وأشار الفريق إلى إمكانية تشغيل «ديسا» محليًا على جهاز «ماك بوك برو إم 4 ماكس». وهو ما يفتح المجال لاختبار النموذج على جهاز المستخدم بدلًا من الاعتماد الكامل على خدمات الحوسبة السحابية.
ومع ذلك، فإن توافر التشغيل المحلي لا يعني بالضرورة أن النموذج قادر على العمل بالكفاءة نفسها على جميع الأجهزة. حيث يرتبط الأداء بالقدرات التقنية ومتطلبات التشغيل.
تتضمن الأمثلة المنشورة على الموقع الإلكتروني للنموذج محادثة عن أفلام المخرج كريستوفر نولان، انتقل خلالها «ديسا» بصورة مفاجئة إلى الحديث عن أفلام سوبرمان التي أخرجها برايان سينجر.
ويبرز هذا المثال طبيعة التفاعلات التي عرضها الفريق. إذ قد تتخذ المحادثة مسارات غير متوقعة بدلًا من الالتزام الصارم بموضوع واحد.
وفي مثال آخر، أخبر أحد المستخدمين النموذج بأنه سيصطحبه في رحلة مفاجئة إلى باريس، فجاء الرد، بحسب وصف الموقع. معبرًا عن الامتنان ومصحوبًا بإشارة إلى الدموع.
ويشير هذا النوع من التفاعل إلى محاولة النموذج الاستجابة للمواقف العاطفية داخل المحادثة. عوضًا عن تقديم إجابات معلوماتية مباشرة فقط.
لكن هذه الأمثلة لا تكفي وحدها لإثبات أن النموذج يفهم المشاعر البشرية بالمعنى الكامل؛ إذ ينبغي التمييز بين إنتاج استجابة تبدو عاطفية وبين امتلاك قدرة موثوقة على تحديد الحالة النفسية للشخص.
ولذلك، فإن تقييم قدرات «ديسا» يتطلب اختبارات أوسع توضح مدى اتساق استجاباته ودقتها في مواقف متنوعة.
يرى فريق «ديسا» أن الكلام يمثل وسيلة طبيعية للتواصل لدى البشر، وأن أنظمة الذكاء الاصطناعي الصوتية الحالية لا تستفيد دائمًا من إمكاناته على النحو المطلوب.
وعندما تحوّل هذه الأنظمة الكلام إلى نص قبل معالجته، قد تفقد بعض الإشارات المرتبطة بنبرة الصوت وإيقاع الحديث وتوقيته. وهي عناصر يمكن أن تساعد على فهم سياق المحادثة.
وتظهر أهمية هذه المسألة عند التعامل مع الأشخاص الذين يعبرون عن مشاعرهم بطريقة غير مباشرة. فقد يتحدث شخص يعاني ألمًا شديدًا دون أن يصرح بذلك بوضوح. بينما قد لا يلتقط النظام حالته ويواصل الحوار دون استجابة ملائمة.
ومن ثم، فإن تطوير نماذج تستطيع الاستفادة من خصائص الكلام قد يساهم في تحسين التفاعل، إذا أثبتت قدرتها على تفسير هذه الإشارات بصورة دقيقة.
وفي هذا السياق، استند الفريق إلى فكرة أن الأطفال يتعلمون الكلام دون الحاجة إلى رؤية الكلمات مكتوبة. موضحًا أنه أراد اختبار إمكانية تطبيق مبدأ مشابه على أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وأكد أن الإجابة كانت إيجابية، لكنه أشار إلى أن تنفيذ هذه الفكرة بالغ الصعوبة. ما يعكس التحديات التقنية المرتبطة بتطوير نماذج تتعلم من المحادثات البشرية وحدها.
رغم التقدم في تطوير الأنظمة القادرة على التفاعل الصوتي، لا يزال فهم المشاعر من نبرة الصوت تحديًا تقنيًا مهمًا. فالتعرف على الكلمات لا يضمن فهم المقصود منها. كما أن النبرة وحدها قد لا تكفي لتحديد الحالة العاطفية للشخص في جميع الظروف.
كذلك، يثير تطوير نماذج أكثر قدرة على محاكاة المحادثات البشرية تساؤلات تتعلق بالسلامة والشفافية. خصوصًا عندما يعتقد المستخدم أنه يتحدث إلى إنسان حقيقي.
ولذلك، تظل الحاجة قائمة إلى توضيح طبيعة النظام للمستخدمين، واختبار استجاباته في المواقف الحساسة. والحد من احتمالات تقديم ردود غير مناسبة للحالات التي تتطلب تعاطفًا أو مساعدة متخصصة.
وفي المحصلة، يمثل «ديسا» محاولة لتطوير الذكاء الاصطناعي بالاعتماد على المحادثات البشرية. مع التركيز على الكلام وطبيعته العاطفية والسياقية.
Loading ads...
لكن نجاح هذا النهج يعتمد على مدى تمكّن النموذج من تقديم تفاعلات دقيقة وآمنة ومتسقة. وليس فقط إنتاج ردود تبدو بشرية في أمثلة محددة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




