ساعة واحدة
أسرار جديدة عن أصول كاظم الساهر: شقيقه يوثق رحلة العائلة في كتاب
الخميس، 7 مايو 2026

أعلن الكاتب والباحث العراقي حسين جبار، شقيق الفنان العراقي كاظم الساهر، عن استعداده لإصدار مؤلف تاريخي جديد يوثق الجذور الحقيقية لعائلة الساهر، في محاولة للكشف عن تفاصيل تاريخية واجتماعية لم تُطرح من قبل حول العائلة المنحدرة من مدينة سامراء العراقية.
ويحمل الكتاب طابعًا توثيقيًا يعتمد على الروايات العائلية والمصادر التاريخية المرتبطة بالعشائر العراقية وتحولات المجتمع خلال القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، مع التركيز على الرحلات والهجرات التي مرت بها العائلة قبل استقرارها النهائي في بغداد.
ويقول حسين جبار إن الهدف من الكتاب لا يقتصر فقط على توثيق نسب العائلة، بل يمتد أيضًا إلى الحفاظ على الذاكرة الاجتماعية والتاريخية الخاصة بعائلة لعب أحد أبنائها لاحقًا دورًا محوريًا في تاريخ الأغنية العربية الحديثة.
يرتكز الكتاب على واحدة من أكثر الوقائع تأثيرًا في تاريخ العائلة، وهي حادثة “الكيميت” التي تعود إلى عام 1850، حين كان الجد الرابع للعائلة “حسين بن علي بن خليل” يسافر برفقة شقيقه “محمد” ضمن قافلة تجارية متجهة إلى البصرة.
وبحسب الرواية التي كشفها حسين جبار، تعرضت القافلة لهجوم مسلح نفذه قطاع طرق في منطقة “الكيميت”، وهي الحادثة التي انتهت بمقتل “محمد” بعد إصابته بطلق ناري.
ويشير الكتاب إلى أن هذه المأساة شكّلت نقطة تحول كبرى في حياة الجد “حسين”، الذي قرر بعد الحادثة عدم العودة إلى موطنه الأصلي، واختار الاستقرار في مدينة العمارة، حيث بدأ تأسيس حياة جديدة بعيدًا عن أجواء الخوف والاضطرابات.
ويؤكد الباحث العراقي أن هذه الخطوة كانت البداية الفعلية لتشكل الفرع العائلي الذي خرج منه لاحقًا الفنان كاظم الساهر، موضحًا أن أهل العمارة استقبلوا الجد بحفاوة كبيرة، ما ساعده على بناء شبكة علاقات اجتماعية وتجارية قوية داخل المدينة.
ضمن أكثر النقاط التي أثارت اهتمام المتابعين، كشف حسين جبار تفاصيل دقيقة تتعلق بنسب العائلة، في محاولة لإنهاء الجدل والخلط المتكرر حول ارتباط اسم “البو دراج” بعشائر عراقية أخرى.
وأوضح أن عائلة الساهر تنتمي إلى “السيد علي بن خليل السامرائي”، وأنها تتبع فخذ “البو دراج/ فندة بيت سيد رسن السامرائي”.
كما شدد على ضرورة التفريق بين:
دراج السامرائي: الجد الحقيقي الذي تعود إليه عائلة الساهر.
دراج السيلاوي العذاري: الذي تنتسب إليه عشيرة “البو دراج/ ربيعة”.
وأكد الباحث أن التشابه في الأسماء تسبب عبر السنوات في تداول معلومات غير دقيقة، وهو ما دفعه إلى إعداد هذا الكتاب بهدف توثيق النسب بصورة علمية وتاريخية واضحة تمنع أي التباس مستقبلي.
يتناول الكتاب أيضًا مرحلة جديدة من تاريخ العائلة، وهي انتقالها من العمارة إلى العاصمة بغداد في ثلاثينيات القرن الماضي.
ووفقًا للرواية الواردة في الكتاب، فإن الجد “السيد إبراهيم” لم يحقق النجاح التجاري الذي حققه شقيقاه “رسن” و”علي”، ما دفعه لاتخاذ قرار مصيري عام 1934 بالهجرة إلى بغداد بحثًا عن فرصة جديدة للحياة والاستقرار.
ويرى حسين جبار أن هذه الخطوة غيرت مصير العائلة بالكامل، لأنها مهّدت لاحقًا لولادة ونشأة كاظم الساهر داخل بيئة ثقافية وفنية أكثر تنوعًا، وهو ما انعكس لاحقًا على مشروعه الموسيقي.
كما يوضح أن بغداد في تلك المرحلة كانت تشهد حراكًا ثقافيًا وفنيًا واسعًا، ما أتاح للعائلة الاندماج داخل مجتمع جديد يحمل فرصًا مختلفة عن الحياة التقليدية في المدن الجنوبية.
يخصص الكتاب جزءًا مهمًا للحديث عن المسيرة الفنية لـ كاظم الساهر، الذي يعد واحدًا من أبرز نجوم الغناء العربي عبر العقود الأخيرة.
ولد الساهر عام 1957، وبدأ رحلته الفنية من معهد الدراسات الموسيقية في بغداد، حيث درس الموسيقى أكاديميًا قبل أن يعمل مدرسًا لفترة قصيرة.
لكن التحول الحقيقي في حياته جاء خلال أواخر الثمانينيات، عندما بدأ يحقق انتشارًا واسعًا من خلال أغنيات مثل “عبرت الشط” و”لدغة الحية”، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى ظاهرة فنية عربية.
ويشير الكتاب إلى أن الساهر لم يكن مجرد مطرب، بل مشروعًا موسيقيًا متكاملًا جمع بين التلحين والغناء والاهتمام العميق بالمقامات الموسيقية العربية.
واحدة من أهم المحطات التي يتوقف عندها الكتاب هي العلاقة الفنية بين كاظم الساهر والشاعر السوري الراحل نزار قباني.
فقد شكّل هذا التعاون نقلة استثنائية في تاريخ الأغنية العربية الفصحى، بعدما نجح الساهر في تحويل قصائد نزار قباني إلى أعمال غنائية جماهيرية وصلت إلى مختلف أنحاء العالم العربي.
ويرى حسين جبار أن هذه المرحلة لم تصنع فقط نجاح كاظم الساهر، بل ساهمت أيضًا في إعادة تقديم الشعر العربي الكلاسيكي للأجيال الجديدة بصورة موسيقية حديثة.
ومن أبرز الأعمال التي نتجت عن هذه الشراكة:
وقد أصبحت هذه الأغاني جزءًا من ذاكرة الموسيقى العربية الحديثة.
بحسب ما يورده الكتاب، استطاع كاظم الساهر خلال مسيرته بيع أكثر من 100 مليون ألبوم، ليصبح واحدًا من أنجح الفنانين العرب تجاريًا وجماهيريًا.
كما نجح في بناء قاعدة جماهيرية ضخمة داخل العالم العربي وخارجه، خاصة في أوروبا وأمريكا الشمالية، حيث أحيا عشرات الحفلات العالمية.
ويشير حسين جبار إلى أن نجاح شقيقه لم يكن قائمًا فقط على الصوت، بل على شخصيته الفنية الهادئة وقدرته على الجمع بين الأصالة والتجديد.
في ختام حديثه، يؤكد حسين جبار أن الكتاب لا يهدف إلى صناعة “أسطورة” حول عائلة الساهر، بل إلى تقديم قراءة موثقة للتاريخ العائلي وربطه بالتحولات الاجتماعية والسياسية التي شهدها العراق على مدار أكثر من قرن.
Loading ads...
كما يشدد على أن قصة العائلة تحمل أبعادًا إنسانية تتجاوز شهرة كاظم الساهر نفسه، لأنها تعكس كيف يمكن لحادثة واحدة مثل “واقعة الكيميت” أن تغير مصير أجيال كاملة، وتقود في النهاية إلى ظهور أحد أهم الأصوات في تاريخ الغناء العربي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





