شهر واحد
سوريا: إعلان وزير العدل المطالبة بتسليم “الأسد” يثير تساؤلات حقوقية
الأحد، 22 فبراير 2026

كشف وزير العدل بالحكومة السورية الانتقالية مظهر الويس عن قرب انطلاق أولى جلسات المحاكمة بحق رموز النظام السابق، وذلك في مقابلة تلفزيونية بثت اليوم الأحد.
وأعلن الوزير أن المحاكمات ستبدأ خلال فترة قريبة جدًا، فور استكمال الملفات القضائية وتدعيمها بالأدلة والوثائق اللازمة، مضيفًا أن المسار القضائي الجديد “لا يقوم على عدالة انتقامية ولا على التجاوز عن الانتهاكات”، بل على أسس قانونية راسخة تضمن تحقيق الردع العادل والكشف عن الحقيقة كاملة أمام الشعب السوري والعالم.
تحرك دبلوماسي لملاحقة الفارين
في سياق متصل، كشف الوزير عن تحرك دبلوماسي وقضائي رفيع المستوى، أعلن خلاله أن الدولة السورية طلبت رسميًا من الدول المعنية تسليم الرئيس المخلوع بشار الأسد وكافة المتورطين معه ممن فروا خارج البلاد.
وأضاف الويس موضحًا موقف دمشق من التعامل مع المجتمع الدولي: “لا ندقق على ما ستقوله الدول، بل نركز على الأفعال، وواجبنا الأساسي هو جلب هؤلاء إلى العدالة”، مشددًا على ضرورة وجود مسار قانوني واضح يضع الدول أمام التزاماتها القانونية والأخلاقية.
لكن هذا الإعلان قوبل بأسئلة قانونية من قبل بعض الحقوقيين، إذ طالب الحقوقي المعتصم الكيلاني، عبر منصة “فيسبوك“، بتوضيحات رسمية من وزارة العدل السورية حول الأساس القانوني الذي استند إليه طلب الملاحقة، والجهة القضائية المختصة التي أصدرت مذكرة التوقيف، إضافة إلى تحديد المرحلة الإجرائية التي صدرت فيها المذكرة، وما إذا كانت جاءت في إطار تحقيق ابتدائي بناءً على توفر أسباب معقولة للاشتباه، أم بعد توجيه اتهام رسمي، أم بقرار صادر عن جهة قضائية مختصة عقب تقييم الأدلة.
كما تساءل الكيلاني عن طبيعة الملف القضائي المعتمد، ونوعية الأدلة والمستندات التي استندت إليها الجهة المعنية، والتوصيف القانوني الدقيق للجرائم المنسوبة، فضلًا عن نطاق الاختصاص القضائي الذي تم الاستناد إليه، سواء كان إقليميًا أو شخصيًا أو عالميًا.
وتطرّق الاستفسار إلى البعد الدولي للقضية، متسائلًا عما إذا كانت مذكرة التوقيف قد عُمّمت دوليًا، وما إذا تم طلب إصدار نشرة حمراء عبر “الإنتربول”، والأساس القانوني الذي يحكم أي تعاون قضائي دولي محتمل، إضافة إلى كيفية التعامل مع مسألة الحصانة وفق قواعد القانون الدولي العام.
وأشار الكيلاني إلى أن مذكرة التوقيف، وفق المعايير القانونية الدولية، ولكي تصبح قابلة للتنفيذ خارج حدود الدولة، قد يتم تعميمها عبر “الإنتربول” الدولي من خلال نشرة حمراء، أو بناءً على اتفاقيات تسليم المجرمين بين الدول، تصدر عادة في مرحلة متقدمة من التحقيق عندما تتوافر معطيات قانونية جدية، وليست إجراءً ابتدائيًا أو سياسيًا، مؤكدًا أن توضيح هذه الجوانب من شأنه تعزيز مبدأ الشفافية أمام المجتمع السوري ومجتمع الضحايا وذويهم، وكذلك العاملين في الشأنين القانوني والحقوقي.
“تنقية القضاء من إرث الانتهاكات”
وزعم وزير العدل السوري أن “العمل الجاري لاستبعاد جميع العناصر المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان من السلك القضائي، موضحًا أن إجراءات المحاسبة تجري وفق قانون السلطة القضائية وبصورة سرية تضمن تحقيق العدالة دون تجريح، وأن تطهير المنظومة بالكامل يحتاج إلى بعض الوقت نظرًا لحجم التحديات وتراكمات العقود الماضية”.
في ملف المفقودين الذي يمثل جرحًا غائرًا في ذاكرة السوريين، قال مظهر الويس إن وزارة العدل زودت هيئة المفقودين بكافة البيانات المتوفرة لديها حول حالات الإعدام والوفاة تحت التعذيب التي وثقتها السجلات الرسمية، متعهدًا بإبلاغ ذوي الضحايا بكل المستجدات أولًا بأول، في خطوة تهدف إلى رد الاعتبار للعائلات التي ظلت لعقود تبحث عن مصير أبنائها في أقبية الصمت الرسمي.
وحول مرسوم العفو العام الذي أصدره الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع الأربعاء الماضي، قال الوزير إن “المرسوم استثنى بشكل قاطع جميع من ارتكبوا انتهاكات أو فظائع بحق الشعب السوري”.
وقال أيضًا إن المرسوم، الذي يعد خطوة أولى على طريق طي صفحة الماضي، متوافق مع الإجراءات الدستورية وكان ضرورة ملحة فرضها الواقع المعقد من الناحيتين القانونية والتشريعية، كاشفًا أن نحو نصف مليون مواطن سوري سيستفيدون من هذا المرسوم، ومشيرًا إلى الإفراج الفوري عن 1500 شخص حتى الآن بموجبه.
ورغم ذلك، كشفت عدة مصادر محلية أن المرسوم العام الأخير أفضى إلى الإفراج عن عدد من المتورطين بانتهاكات بحق سوريين.
وتداولت أنباء عن إطلاق سراح شخص يدعى (قصي الشمري) وهو متورط في المجازر والانتهاكات وحالات الخطف التي وقعت بحق أهالي السويداء منتصف تموز/يوليو الماضي، وذلك بموجب العفو العام الذي أصدره الشرع مؤخرًا.
Loading ads...
في ملف العودة، أكد الوزير أن أبواب الوطن مفتوحة على مصراعيها أمام جميع السوريين في الخارج، معلنًا أن “زمن التهم والأحكام الجائرة انتهى إلى غير رجعة”، موضحًا أن مرسوم العفو يشمل الجنايات المتعلقة بأمن الدولة الداخلي والخارجي، والجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات العسكري وقانون الجرائم المعلوماتية، شريطة أن تكون مرتكبة قبل تاريخ 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، يوم سقوط نظام بشار الأسد.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





