Loading ads...
جون تامني*الطموحون، على اختلاف مشاربهم، يتجهون دائماً إلى حيث يكون النمو الاقتصادي. وهذا ليس بالأمر الجديد، فحيث يتسارع النمو، ترتفع الأجور.ضعوا هذه الفكرة في أذهانكم. ففي الأماكن التي يتصاعد فيها تراكم الثروة، تتصاعد أيضاً قيمة العمل البشري المحيط بعملية خلقها.يُشكك هذا الطرح في ادعاء داريو أمودي، المؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك»، بأن «الاستجابة السياسية الطبيعية لنمو اقتصادي هائل مصحوب بتفاوت كبير في الدخل (نتيجة لنقص فرص العمل، أو تدني أجورها، بالنسبة للكثيرين) هي فرض ضرائب تصاعدية». يُلمح أمودي إلى أن خلق الثروة يقود إلى نتيجة معاكسة لما نراه بأعيننا: أجور منخفضة وتهميش للعمال.لكن الإيحاء بأن تراكم الثروة يتزامن مع سحق أصحاب الأجور يتجاهل حقيقة بديهية، صانعو الثروة يحتاجون إلى خدمات وسلع وبنية داعمة تفوق، أضعافاً مضاعفة، احتياجات الموظف التقليدي ذي الدخل المحدود. لهذا تتكاثر المطاعم والمقاهي، ومكاتب المحاماة، والصالات الرياضية، ومراكز التدريب الشخصي، وسواها من الأنشطة التجارية، في المناطق التي تزدهر فيها الشركات والابتكارات. ومع عودة الثروة إلى الصعود في شمال كاليفورنيا، تتسع في الوقت نفسه فرص العمل في المؤسسات التي تنشأ حولها. لكن الأمر لا يقتصر على ذلك. فما يرفضه أمودي ليس فقط رؤيته للعالم، القائمة على مبدأ الربح والخسارة وتوزيع الثروة بشكل ثابت، بل حتى بعض المسلّمات الاقتصادية لدى اليمين المحافظ تبدو بدورها بحاجة إلى مراجعة.فقد أسهبوا في السنوات الأخيرة في انتقاد قوانين الحد الأدنى للأجور في كاليفورنيا، بزعم أنها ارتبطت بارتفاع البطالة، خصوصاً في قطاع المطاعم، ومن دون الدفاع عن فرض حدود دنيا للأجور. ليذكّرنا اليمين بحقيقة أساسية، مفادها أن الارتباط لا يعني السببية.لنفترض أن الحد الأدنى للأجور في كاليفورنيا، المعروفة ب«الولاية الذهبية»، سيرتفع إلى 16.9 دولار للساعة في 2026. قارنوا هذا الرقم بما تضطر شركات عديدة إلى تقديمه فعلياً لمجرد جذب موظفين إلى بابها. الفارق بين النص القانوني وواقع السوق يكشف أن قوى العرض والطلب هي التي تحدد الأجر الحقيقي، لا النصوص وحدها.على سبيل المثال، إذا كانت وظائف المطاعم قد تراجعت في بعض مناطق كاليفورنيا، فمن المرجح أن يكون السبب هو نقص العمالة، وليس لأن تكلفة التوظيف تجاوزت قدرة أصحاب العمل على الدفع. فحين تشتد المنافسة على اليد العاملة، ترتفع الأجور، حتى في ظل حد أدنى قانوني متواضع نسبياً.هذا يؤكد مجدداً حقيقةً مُريحة حول خلق الثروة في اقتصاد السوق، حيث تزدهر الثروة، ترتفع قيمة الجهد الإنساني المنتج بمختلف أشكاله. وبدلاً من الاعتذار عن ثروته الضخمة، يجدر بأمودي أن يفخر بما يرتبط بها مباشرة من فرص عمل مجزية تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع التكنولوجيا ذاته.يشير الواقع الملموس في قلب عالم الذكاء الاصطناعي إلى أن الثروة لا تخنق العمل، بل تولّد فرصاً واسعة لمن لا يملكونها. والسؤال الذي سيجيب عنه المستقبل هو ما إذا كانت هذه الرؤية الأكثر تفاؤلاً ستجد طريقها إلى تحليلات نموذج «كلود» من «أنثروبيك»؟ وما إذا كان الذكاء الاصطناعي ذو الميول المحافظة سيقدّم بدوره فهماً أكثر دقة للعلاقة بين الحد الأدنى للأجور والبطالة؟ *محرر ومستشار اقتصادي، ورئيس معهد «بارك فيو» الأمريكي
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

طيران ناس تستأنف تشغيل رحلات محدودة إلى دبي
منذ 10 دقائق
0





