من قرارات القضاء الدستوري: حين اتهم بلكبير منافسه الرفوش بالتهديد بالسلاح في انتخابات 2007 – اليوم 24
السبت، 26 سبتمبر 2026

بالتزامن مع الانتخابات الحالية اخترنا تسليط الضوء على بعض قرارات القاضي الدستوري في قضايا الانتخابات منذ مرحلة الغرفة الدستورية، مروراً بالمجلس الدستوري، وصولا إلى المحكمة الدستورية، مما يكشف جانبا من الصراع القانوني والسياسي الذي رافق الانتخابات التشريعية في المغرب منذ إقرار دستور سنة 1962. وفي هذه السلسلة، نستعرض محطات بارزة من أرشيف الطعون الانتخابية التي كان أحد أبطالها شخصيات سياسية معروفة، لنتوقف اليوم عند محطة مواجهة انتخابية بين عبد الصمد بلكبير ومنافسيه ضمنهم عبد الله الرفوش.
خاض عبد الصمد بلكبير، خلال انتخابات مجلس النواب التي جرت في 7 شتنبر 2007، معركة انتخابية وقضائية في دائرة «جليز ـ النخيل» بعمالة مراكش، انتهت بإلغاء انتخاب أحد منافسيه، عبد الله رفوش، وإعادة الانتخاب المتعلق بالمقعد الذي كان يشغله، وفق قرار المجلس الدستوري رقم 08/704 م. د الصادر في 28 ماي 2008.
وكانت نتائج الاقتراع قد أسفرت عن انتخاب عبد الله رفوش ورشيد بن الدريوش وإسماعيل البرهومي أعضاء في مجلس النواب. وبعد أيام، تقدم عبد السلام سي كوري بطعن ضد رفوش، فيما تقدم عبد الصمد بلكبير بطعن في مواجهة جميع المرشحين المعلن عن انتخابهم، طالبا إلغاء نتيجة الاقتراع.
وتضمنت عريضة بلكبير عدة وقائع وادعاءات مثيرة. فقد تحدث عن تعرضه، قبل نحو ساعة من انتهاء الاقتراع، لتمزيق مؤلفاته وشتمه من طرف نساء عبر إذاعة محلية، كما أشار إلى تهديده بالسلاح الأبيض في جماعة حربيل. وتحدث الطعن كذلك عن إصابة ثلاثة من ممثلي اللائحة التي كان يتصدرها بالتسمم، عقب تناولهم طعامًا قال إن أعوانًا للسلطة جلبوه لهم، فضلًا عن ادعاءات بشأن توزيع الأموال ونشر الإشاعات وانقطاع التيار الكهربائي أثناء فرز الأصوات بالمكتب المركزي بواحة سيدي إبراهيم.
غير أن المجلس الدستوري لم يعتمد هذه الوقائع أساسًا لإلغاء الانتخاب، بعدما اعتبر أنها لم تكن مدعومة بما يكفي من الأدلة لإثبات صحتها، مشيرًا إلى أن شكايتين قدمتا إلى وكيل الملك بشأن بعض الوقائع انتهتا بالحفظ.
لكن مسار الطعن أخذ منحى آخر فيما يتعلق بعبد الله رفوش. فقد اعتمد المجلس الدستوري على محضر الضابطة القضائية ومعطيات قضائية أخرى، وخلص إلى ثبوت ممارسات تتعلق باستمالة الناخبين وحملهم على التصويت لرفوش، الذي كان يشغل آنذاك منصب رئيس مقاطعة النخيل، مع الاستعانة ببعض أعوان السلطة.
وأشارت حيثيات القرار إلى إدانة عونين للسلطة من طرف المحكمة الابتدائية بمراكش، وهو ما اعتبره المجلس من العناصر التي تؤكد تأثير تلك الممارسات على نزاهة العملية الانتخابية.
وانتهى المجلس الدستوري إلى رفض طلب بلكبير المتعلق بإلغاء انتخاب رشيد بن الدريوش وإسماعيل البرهومي، مقابل إلغاء انتخاب عبد الله رفوش عضوًا بمجلس النواب، والأمر بإعادة الانتخاب المتعلق بالمقعد الذي كان يشغله.
Loading ads...
(الحلقة المقبلة: عندما واجه الداعية عبد الباري الزمزمي طعنا انتخابيا بعد فوزه بمقعد برلماني عن حزب النهضة والفضيلة)
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





