من المرجح أن يتعرض الشيكل لضغوط نتيجة تراجع ثقة المستثمرين
يمثل اندلاع الحرب الحالية على إيران حدثاً مفصلياً للاقتصاد الإسرائيلي، نظراً لحساسية البيئة الاقتصادية الإسرائيلية تجاه التوترات الأمنية.
ورغم أن الاقتصاد الإسرائيلي يُصنَّف ضمن الاقتصادات المتقدمة ذات القاعدة التكنولوجية القوية، إلا أن الحروب المفاجئة تفرض ضغوطاً متعددة الأبعاد تشمل الإنتاج، والاستثمار، والمالية العامة، والاستقرار النقدي.
ويتوقع أن يشهد الاقتصاد الإسرائيلي تباطؤاً حاداً خلال الأسابيع الأولى من الحرب، خاصة مع إعلان حالة الطوارئ واستدعاء أعداد كبيرة من قوات الاحتياط الذي يؤدي إلى غياب نسبة مؤثرة من القوى العاملة، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والصناعة المتقدمة.
ويقلل تعطل المدارس والمؤسسات العامة من إنتاجية الأسر والشركات، حيث يتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي انكماشاً ملحوظاً في الربع الحالي إذا استمرت العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة، خاصة في حال توسع نطاق الاستهداف ليشمل البنية التحتية الحيوية.
ويمثل الإنفاق العسكري وتشغيل أنظمة الدفاع الجوي، عنصر الضغط الأكبر على المالية العامة، ويترتب عليه تكاليف باهظة، سواء من حيث عمليات الاعتراض أو إعادة التزود بالذخائر.
ومع استمرار الحرب واتساعها، يتسع عجز الموازنة العامة نتيجة ارتفاع الإنفاق غير المخطط له، ما قد يضطر الحكومة إلى زيادة الاقتراض الداخلي أو الخارجي، ويرفع ذلك بدوره مستوى الدين العام، ويؤدي إلى زيادة أعباء خدمة الدين في السنوات المقبلة.
وعلى صعيد الأسواق المالية، من المرجح أن يتعرض الشيكل لضغوط نتيجة تراجع ثقة المستثمرين وتحول رؤوس الأموال نحو أصول أكثر أماناً، كما قد تشهد بورصة تل أبيب انخفاضات مؤقتة، خصوصاً في أسهم الشركات المرتبطة بالسياحة والخدمات.
وفي طال أمد الحرب، فقد تتأثر نظرة وكالات التصنيف الائتماني، مما يرفع تكلفة الاقتراض الحكومي ويؤثر على بيئة الأعمال بشكل عام.
قطاع التكنولوجيا
يعد قطاع التكنولوجيا، الذي يمثل ركيزة أساسية للنمو والصادرات الإسرائيلية، من أكثر القطاعات حساسية لأي اضطراب أمني طويل، خاصة أن الشركات الناشئة تعتمد على التمويل الأجنبي والاستقرار النسبي لجذب الاستثمارات.
ويشكل قطاع التكنولوجيا الفائقة في "إسرائيل" نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي، ويعد المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي في البلاد، إذ يسهم بما يقارب 53% من إجمالي الصادرات، وفقا لوكالة "رويترز".
يقدم هذا القطاع حوالي ربع إيرادات الدولة من ضرائب الدخل، سواء من الموظفين أو الشركات، ويستوعب 11.4% من إجمالي القوى العاملة، بحسب تقرير هيئة الابتكار الإسرائيلية حول توظيف التكنولوجيا الفائقة لعام 2025، كما أوردته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".
وتم إنشاء حوالي 600 شركة ناشئة جديدة في عام 2023، بينما جمعت شركات التكنولوجيا 8 مليارات دولار في نفس العام، بانخفاض 55% عن عام 2022، أي يوجد في دولة الاحتلال حوالي 9200 شركة تكنولوجيا بقوة عاملة تبلغ 400 ألف شخص، وفقاً لـ"رويترز".
واستمرار الحرب، قد يؤدي إلى نقل عدد من هذه الشركات للخارج، ووقف عمل الكثير منها، ما يترك خسائر فادحة في هذا القطاع المهم.
ضغط على الاقتصاد
المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر أكد أن تأثير الحرب على الاقتصاد الإسرائيلي يعتمد بالدرجة الأولى على مدة الحرب، ويؤكد أنها "إذا استمرت لأسبوع أو 10 أيام فقط، فإن التأثير الاقتصادي لن يكون كبيراً".
وقال أبو قمر في تصريح لـ"الخليج أونلاين": إن "الاقتصاد الإسرائيلي يمتلك قدرة نسبية على امتصاص الصدمات قصيرة المدى، ولكن استمرار التصعيد يعني ضغطاً اقتصادياً متزايداً على إسرائيل".
ويضيف: "من بين العوامل المؤثرة أيضاً مدى تدخل القوى الكبرى في الحرب، فالولايات المتحدة لا تشارك حالياً بكامل قوتها العسكرية"، في إشارة إلى توسع آثار الحرب وانعكاسه على الاقتصاد.
وأشار إلى أن حاملات الطائرات التي دفعت بها واشنطن إلى المنطقة لم تستخدم حتى الآن بأقصى طاقتها، واتساع نطاق المشاركة الدولية أو دخول قوى إضافية سيؤثر بشكل مباشر على كلفة الحرب وامتدادها الزمني.
وبين أبو قمر أن طبيعة الرد الإيراني، خاصة بعد استهداف قيادات عسكرية، تمثل عنصراً حاسماً في تحديد مسار الحرب، متسائلاً عما إذا كانت الأمور ستتجه نحو تسوية سياسية سريعة أم نحو تصعيد أكبر وأطول أمداً.
وأوضح أنه وفق التوقعات الحالية، كان من المنتظر أن ينخفض النمو الاقتصادي هذا العام بنسبة 3%، مشيراً إلى أنه في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، قد يرفع الانكماش إلى 8%، ما يعني فجوة نمو سالبة تتجاوز 5%.
ويلفت أبو قمر إلى أن الإنفاق العسكري الذي ارتفع بالفعل خلال الحرب على غزة، سيتعرض لزيادة إضافية لا تقل عن 30% إلى 40% في حال اتسعت المواجهة مع إيران.
وبين أن التقارير السابقة كانت تشير إلى أن تكلفة الحرب اليومية على الاقتصاد الإسرائيلي تقارب 500 مليون دولار، مضيفاً أن الحرب مع إيران ستكون أعلى تكلفة مقارنة بالحروب السابقة، نظراً لطبيعة المواجهة واتساع نطاقها الجغرافي والعسكري.
وأكد أن العجز المالي للحكومة قد يرتفع من 3% من الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 9%، ما يمثل تضاعفاً كبيراً في العجز، وهذا الارتفاع سيزيد من الضغوط على المالية العامة، وسيفرض تحديات تتعلق بالاقتراض وخدمة الدين.
وفيما يتعلق بالاستثمارات، أشار إلى أن دولة الاحتلال حاولت بعد حرب غزة استعادة بعض الاستثمارات، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا والـ"هاي تك"، إلا أنه توقع تراجع الاستثمارات بنسبة تتراوح بين 30% و50% إذا استمرت الحرب مع إيران لأشهر، مؤكداً أن المستثمرين يتجنبون البيئات غير المستقرة أمنياً.
أما بالنسبة لعملة الشيكل، فقد أوضح أنها كانت قوية نسبياً قبل اندلاع التصعيد، إذ أغلقت البورصة عند مستوى يقارب 3.13 شيكل مقابل الدولار ليلة الجمعة السابقة للضربة، لكن قد يشهد السوق المالي انخفاضاً في قيمة الشيكل مع إعادة افتتاح التداول، مرجحاً أن يستمر التراجع إذا طال أمد الحرب، وقد يصل الانخفاض إلى نحو 15%، ما يعني فقدان المكاسب التي تحققت خلال الأشهر الماضية.
وأكد أبو قمر أن القطاع الأكثر تأثراً سيكون قطاع التكنولوجيا، نظراً لاعتماد "إسرائيل" الكبير على استثمارات الذكاء الاصطناعي والـ"هاي تك"، خصوصاً في شمال البلاد.
وبين أن قطاع الخدمات والسياحة سيكون من أكثر القطاعات تضرراً، متوقعاً تراجعاً قد يتجاوز 60%، نظرًا لحساسية السياحة لأي تصعيد أمني.
Loading ads...
وتوقع أن يتعرض التصنيف الائتماني الإسرائيلي لضربة جديدة، خاصة أن وكالات التصنيف الدولية كانت قد سارعت إلى خفض التصنيف خلال الحرب على غزة، ومن المرجح أن تتخذ إجراءات مماثلة إذا طال أمد المواجهة الحالية، ما سيرفع تكلفة الاقتراض ويزيد من التحديات الاقتصادية أمام الحكومة الإسرائيلية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






