ساعة واحدة
سوريا على خريطة الألبسة التركية.. هل تبدأ "الموجة" بعد تجربة مصر؟
الثلاثاء، 12 مايو 2026
لم يعد الحديث عن نقل جزء من صناعة الألبسة الجاهزة التركية إلى سوريا مجرد تكهنات داخل القطاع، بعدما طرح رئيس جمعية صناعيي الألبسة التركية، تويغار نارباي، مشروعاً لإنشاء "أحواض إنتاج" على الحدود السورية، في محاولة لمواجهة ارتفاع التكاليف وتراجع القدرة التنافسية وخسارة الأسواق داخل تركيا.
ويأتي المقترح التركي في وقت يتزايد فيه النقاش داخل أوساط النسيج والألبسة الجاهزة حول انتقال مصانع تركية إلى الخارج، ولا سيما إلى مصر، قبل أن يحذر صناعيون أتراك من احتمال بدء "موجة سوريا" بوصفها وجهة جديدة قريبة جغرافياً وأقل كلفة، لكنها أكثر حساسية من الناحيتين السياسية والسيادية.
نشرت صحيفة "Ekonomim" التركية، في نيسان الفائت، أن جمعية صناعيي الألبسة التركية "TGSD" طورت مشروعاً باسم "حوض الإنتاج على الحدود السورية"، وقدمته إلى الوزارات المعنية، بوصفه حلاً لضغط التكاليف وتراجع الصادرات وانكماش التوظيف في قطاع الألبسة الجاهزة.
وقالت الصحيفة إن المشروع "بدأ يجد مقابلاً ملموساً لدى الدولة"، بعد أن تعاملت وزارتا التجارة والصناعة والتكنولوجيا في تركيا بإيجابية مع الدراسة المقدمة من الجمعية، وطلبتا منها آراء تفصيلية ودراسة إضافية بشأن المشروع.
ونقلت "Ekonomim" عن رئيس الجمعية تويغار نارباي قوله إن تبني وزارة التجارة للموضوع وفتح أرضية عمل مشتركة مع الوزارات الأخرى يشكل "نقطة تحول مهمة" بالنسبة إلى قطاعي الألبسة الجاهزة والنسيج، معتبراً أن المسار الحالي "واعد" للقطاع.
بحسب "Ekonomim"، يقوم التصور التركي على استئجار "حوض إنتاج حدودي" لمدة 99 عاماً، بمساحة إجمالية تبلغ 15 مليون متر مربع، وبمساحة مغلقة تصل إلى 7.5 ملايين متر مربع. وتستهدف الجمعية، من خلال المشروع، خلق 250 ألف فرصة عمل في المدى المتوسط، والوصول إلى قدرة تصديرية سنوية بقيمة 5 مليارات دولار.
ونقلت "Türkiye Gazetesi"، في أيار الجاري، عن نارباي قوله إن المشروع يأتي في مواجهة ارتفاع التكاليف ووجود طاقة آلات غير مستخدمة في القطاع بقيمة تقارب 6 مليارات دولار، وإن إنشاء أحواض إنتاج على الحدود السورية يمكن أن يمنح القطاع زخماً جديداً.
كما ذكرت "Yeni Şafak" أن جمعية صناعيي الألبسة التركية تتحرك في مواجهة ضغط التكاليف والطاقة الإنتاجية المعطلة، وأن المشروع يستهدف إنشاء قاعدة إنتاجية على الحدود التركية - السورية، مع 250 ألف فرصة عمل وصادرات سنوية بقيمة 5 مليارات دولار.
قبل طرح نارباي الأخير، نقل موقع "Tek Referans" التركي، في نيسان الفائت أيضاً، عن عضو مجلس غرفة صناعة بحر إيجه والرئيس السابق لاتحاد مصدري الألبسة الجاهزة في إيجه، براق سرتباش، قوله إن "موضة مصر" ظهرت في الفترة الأخيرة، وإن كثيراً من الصناعيين الأتراك أقاموا منشآت هناك ونقلوا إنتاجهم إليها.
وأضاف سرتباش: "في الأيام المقبلة ستبدأ موجة سوريا. لا أعرف إلى أي مدى ستسهم هذه الخطوات في دعم تركيا".
وقال سرتباش، وفق المصدر نفسه، إن نقل الألبسة الجاهزة "سهل جداً"، إذ يمكن تحميل الآلات والذهاب، بينما لا يمكن التعامل مع استثمارات النسيج بالطريقة ذاتها، لأنها ليست مصانع يمكن إغلاقها ونقلها بسهولة.
النقاش داخل تركيا لا يدور حول نقل قطاع النسيج كله إلى سوريا، بل حول نقل الجزء الأسهل والأكثر ارتباطاً بالعمالة، أي الألبسة الجاهزة والخياطة والتجميع، بينما تبقى استثمارات النسيج الثقيلة أكثر صعوبة.
تظهر التصريحات التركية أن سوريا تُطرح باعتبارها حلاً لثلاث مشكلات تركية في وقت واحد. الأولى هي كلفة الإنتاج داخل تركيا، إذ تحدث نارباي عن ضغط الأجور والتمويل وسعر الصرف، وعن طاقة آلات غير مستخدمة في قطاع الألبسة.
والثانية هي وجود قوة عمل سورية مرتبطة أصلاً بالسوق التركية، إذ يربط المقترح بين "أحواض الإنتاج" وتشغيل السوريين العائدين من تركيا، بما يسمح بتقديم المشروع كصيغة اقتصادية مرتبطة بملف عودة اللاجئين.
والثالثة هي القرب الجغرافي، لأن الإنتاج على الحدود السورية يعني بقاء المصانع ضمن مجال قريب من سلاسل التوريد التركية، بخلاف الانتقال إلى دول أبعد مثل مصر أو رومانيا أو البوسنة، وهي دول ذكرها "soL Haber" في سياق حديثه عن توجه شركات تركية إلى الخارج.
تمتلك مصر تجربة سابقة من حيث استقبال الاستثمارات التركية المتعلقة بالنسيج وتصنيع الملابس الجاهزة التركية. براق سرتباش استخدم عبارة "موضة مصر" ليقول إن شركات تركية أقامت منشآت هناك ونقلت إنتاجها إليها، قبل أن يتوقع أن تبدأ "موجة سوريا".
وفي مصر، تجاوز الأمر حدود الحديث. فقد أعلنت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في نيسان 2026، توقيع مشروع تركي جديد لشركتي "YILTEM Apparel" و "Dinamik Raus Tekstil" في القنطرة غرب باستثمار 8 ملايين دولار، وقالت إن المشروع رفع عدد المشاريع التركية في المنطقة إلى 15 مشروعاً، باستثمارات تركية تبلغ نحو 560.2 مليون دولار.
كما قال السفير التركي في القاهرة، صالح موتلو شن، خلال افتتاح معرض "Denim and Jeans" في القاهرة في شباط 2025، إن الشركات التركية تولي أهمية كبيرة للاستثمار في مصر، وإن علاقات "الربح المتبادل" بين تركيا ومصر تظهر بوضوح في قطاع النسيج، ولا سيما في أقمشة وملابس الدنيم.
Loading ads...
حتى الآن، لا يتوفر موقف رسمي معلن من الحكومة السورية بشأن مقترح جمعية صناعيي الألبسة التركية، وبناء على المعطيات المنشورة، يمكن القول إن سوريا دخلت إلى نقاش قطاع الألبسة التركي كوجهة إنتاج محتملة، لكن ليس عبر استثمارات تقليدية معلنة من دمشق، بل عبر تصور تركي لإنشاء شريط إنتاج حدودي طويل الأمد.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

