3:30 م, الأحد, 3 مايو 2026 1 دقيقة للقراءة
دخل الملف العراقي مرحلة جديدة بعد إعلان “الإطار التنسيقي” ترشيح رجل الأعمال علي الزيدي، البالغ من العمر 40 عاماً، لرئاسة الحكومة العراقية، في خطوة تُقرأ سياسياً على أنها اختبار مباشر لتوازنات الداخل وحدود التأثير الخارجي، ولا سيما مع حديث مصادر سياسية عن تدخل أميركي واضح في مسار اختيار المرشح.
وبحسب تقارير صحفية متقاطعة، جاء ترشيح الزيدي بعد اعتراض واشنطن على أسماء طُرحت سابقاً، بينها زعيم “ائتلاف دولة القانون” نوري المالكي، ضمن ضغوط تستهدف تقليص نفوذ طهران وحضور الفصائل المسلحة داخل بنية القرار الأمني، بينما يحاول “الإطار التنسيقي” الحفاظ على تماسكه قبل جلسة التصويت على الكابينة الحكومية، والتي يُتوقع أن تُحسم خلال أيام.
يقدَّم علي الزيدي بوصفه وجهاً غير تقليدي في سباق رئاسة الوزراء، إذ لا يملك تاريخاً سياسياً معروفاً، وتصفه دوائر قريبة من “الإطار التنسيقي” بأنه “رجل أعمال ناجح” قادر على إدارة ملفات الاقتصاد والاستثمار، فيما يرى خصومه أن حداثة تجربته السياسية قد تجعله أكثر قابلية للتأثر بمراكز القوى.
وبحسب ما أورده موقع “المونيتور”، فإن واشنطن تبدي نفاد صبر متزايداً تجاه بغداد، وتربط شكل تعاونها الأمني بمستوى ضبط الفصائل المسلحة ووجهة التعيينات في الوزارات الحساسة، في مقاربة تُقدَّم على أنها محاولة لإعادة رسم قواعد العلاقة بعد التوترات الإقليمية الأخيرة.
وتعكس التغطيات المتداولة انقساماً في تفسير الموقف الأميركي، إذ يراه فريق محاولة لدفع حكومة “أكثر استقلالاً” عن إيران، بينما يعتبره آخرون تدخلاً مباشراً في آليات اختيار رئيس الحكومة، وهو ما يعيد إلى الواجهة سؤال السيادة وحدود التأثير الدولي في لحظة سياسية حرجة.
إقليمياً، برز اتصال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعلي الزيدي لتهنئته ودعوته إلى زيارة أنقرة، مع إبداء ثقة بقدرته على تشكيل حكومة “شاملة ومستقرة”، وهي رسالة تُفهم في بغداد باعتبارها رغبة تركية في تثبيت قنوات تفاهم مبكرة مع المرشح الأوفر حظاً.
وفي موازاة ذلك، أشارت تقارير لصحيفة “ذا ناشيونال” إلى دعم محتمل من حكومة إقليم كردستان، وهو عامل قد يسهّل عبور الحكومة في البرلمان إذا تُرجِم إلى تفاهمات على الملفات الخلافية، وفي مقدمتها النفط والموازنة وترتيبات العلاقة بين بغداد وأربيل.
وتتجه الأنظار إلى الاستحقاق الزمني، إذ تتحدث تقديرات سياسية عن أن البلاد قد تكون أمام تصويت خلال نحو 6 أيام، ما يعني أن الزيدي سيكون، فور تمرير الحكومة، رئيساً للوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، وهو موقع يجعل ملف الأمن والفصائل المسلحة في صدارة الاختبار الأول.
يطرح محللون أسئلة تتقدم على بقية الملفات، أبرزها ما إذا كان علي الزيدي قادراً على حصر السلاح بيد الدولة من دون صدام سياسي وأمني، وما إذا كان يمتلك هامشاً فعلياً لإعادة ضبط علاقة الحكومة مع الفصائل المسلحة التي تعد جزءاً من موازين القوى داخل البرلمان وخارجه.
وفي قراءات متباينة، يرى بعض المراقبين أن وصول شخصية غير حزبية تقليدياً قد يفتح نافذة لإصلاحات أوسع بدعم دولي، بينما يشكك آخرون في استقلالية المرشح ويصفونه بأنه تسوية بين واشنطن و”الإطار التنسيقي” أكثر من كونه تحولاً في بنية الحكم.
وتزداد حساسية هذا الجدل مع التصعيد الإقليمي حول مضيق هرمز وملف الطاقة، إذ يحذر خبراء من أن أي اضطراب قد ينعكس مباشرة على صادرات العراق التي تقارب 3.4 مليون برميل يومياً، رغم أن ارتفاع الأسعار إلى نحو 108 دولارات قد يمنح الخزينة متنفساً قصير الأجل لا يعالج هشاشة القرار الاقتصادي.
Loading ads...
وفي هذا الإطار، نقلت تقارير عن السفير الأميركي السابق ستورت جونز قوله إن إيران بنت “نفوذاً خبيثاً” عبر وكلائها، في إشارة إلى أن واشنطن ستراقب مسار بغداد بدقة، وهو ما يضع الزيدي أمام اختبار مزدوج: تهدئة الداخل وتقديم ضمانات للخارج من دون خسارة كتلته الداعمة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


