6 أشهر
البعثات الأثرية تعود إلى "أوغاريت" السورية.. موطن الأبجدية الأولى
الثلاثاء، 11 نوفمبر 2025
عادت أعمال التنقيب مجدداً في موقع "أوغاريت" الأثري شمالي اللاذقية، موطن أول أبجدية في التاريخ، وأحد أبرز المراكز التجارية في العصور القديمة، وذلك بعد توقف دام 14 عاما بسبب الحرب.
واشتهرت "مملكة أوغاريت" الواقعة على بعد نحو 12 كيلومتراً شمال مدينة اللاذقية في منطقة "رأس شمرا"، بما احتوت عليه من أرشيف ضخم يتكون من مجموعات من الألواح الطينية المكتوبة بسبع لغات، بينها الأكادية والآشورية والحثّية، والتي تُعد من أقدم الوثائق التي تسلط الضوء على الحياة الاجتماعية والسياسية في تلك الحقبة.
وبلغت أوغاريت ذروة ازدهارها بين عامي 1450 و1195 قبل الميلاد، قبل أن تتعرض للدمار خلال غزوات "شعوب البحر" بين عامي 1196 و1179 قبل الميلاد.
جانب من آثار أوغاريت (سانا)بعثة تنقيب مشتركة
وتتولى البعثة المشتركة من جامعة بافيا الإيطالية ومديرية الآثار السورية أعمال التنقيب حالياً في الموقع، بإشراف أستاذ علم الآثار وفن الشرق الأدنى القديم في جامعة بافيا، لورينزو دالفونسو، وبمشاركة طلاب دكتوراه من تركيا وإيطاليا، وفق وكالة الأناضول.
ونقلت الوكالة عن دالفونسو أن الفريق بدأ عمله في تل سمحان الأثري القريب من أوغاريت، وهو موقع مهم يعود للعصر البرونزي الذي شهد فترة ازدهار أوغاريت، ما يعكس الأهمية التاريخية والحضارية للموقع كمركز متواصل عبر آلاف السنين.
وكان الموقع مأهولاً منذ الألف الثانية قبل الميلاد، ويُتوقع أن تسهم نتائج التنقيب في رسم تسلسل زمني دقيق لمراحل السكن فيه، وتوضيح أهميته بالنسبة لأوغاريت.
وأوضح دالفونسو أن "المنطقة لم تشهد أي حفريات أثرية من قبل، ما يمنح المشروع أهمية علمية خاصة"، مضيفاً: "نحن نعمل بالتنسيق مع متحف اللاذقية، ومن المنتظر أن ينضم إلينا طلاب من جامعة دمشق قريباً".
وعن أعمال التنقيب قال دالفونسو: "نأمل أن نكشف عن عناصر رئيسية توضح أنماط الاستيطان البشري القديم في المنطقة".
مديرية الآثار: نأمل بعودة جميع البعثات إلى سوريا
من جانبه، قال مدير دائرة الآثار في اللاذقية محمد الحسن، إن البعثة السورية الإيطالية بدأت عمليات التنقيب لعام 2025 في موقع أثري يضم مستوطنة صغيرة ترجع لحضارة أوغاريت، تبعد نحو 5 كيلومترات عن مركز المدينة.
وأضاف الحسن: "التنقيبات التي توقفت في عهد النظام المخلوع، استؤنفت هذا العام... نأمل أن تقدم الطبقات الأثرية المكتشفة معلومات جديدة حول مملكة أوغاريت ودورها في تاريخ المنطقة".
وأكد أن الإدارة السورية الجديدة بما في ذلك القائمون على المديرية العامة للآثار "تأمل بعودة جميع البعثات الأثرية الأجنبية إلى سوريا، خصوصا في المناطق الساحلية، بعد توقف طويل"، مشيراً إلى أن السلطات المحلية توفر جميع التسهيلات الممكنة للفرق العاملة.
مشاركة تركية
بدوره، قال طالب الدكتوراه التركي أداهان كوناي، أحد أعضاء الفريق، إنهم يعملون "بوتيرة مكثفة في أربعة مواقع متقاربة بهدف الكشف عمّا تحتويه المستوطنة البشرية الموجودة في التلة والتي ترجع للعصر البرونزي من معلومات".
وأضاف: "في علم آثار الشرق الأدنى غالبا ما تتركز الدراسات على القصور والمعابد، أما في تل سمحان فنحن أمام فرصة نادرة للتنقيب في مستوطنة متكاملة تمثل الحياة اليومية في تلك الحقبة، وهو ما يمنح العمل قيمة استثنائية".
وأشار كوناي إلى أن الفريق أجرى زيارة قصيرة لموقع أوغاريت التاريخي، لكنه يكرّس معظم جهده لحفريات تل سمحان، معربا عن أمله في المشاركة مستقبلا في مواقع أخرى داخل سوريا.
إحياء تراث سوريا
تعكس الجهود الحالية، بحسب البعثة الأثرية، رغبة السلطات السورية في إحياء التراث الحضاري للبلاد وتعزيز التعاون الأكاديمي الدولي بعد سنوات من الانقطاع في زمن النظام المخلوع.
Loading ads...
ومن المتوقع أن تساهم النتائج الجديدة في إعادة كتابة فصول مهمة من تاريخ أوغاريت والعلاقات التجارية والثقافية في شرق المتوسط القديم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


