2 أيام
لماذا الإمارات متهمة بتقدّم الحوثيين في الساحل الغربي لليمن؟ - رصيف22
الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

يثير التقدّم العسكري الحوثي في معارك الساحل الغربي في اليمن، واقترابه -في أثناء كتابة هذه السطور- من بسط سيطرته كاملةً على مضيق باب المندب جدلاً واسعاً واتهامات متبادلةً عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وكما هي العادة، تشتعل السجالات وتبادل التهم بالتقصير في وقت الشعور باقتراب الهزيمة؛ فمن جهة يتهم يمنيون مناهضون للحوثيين السعودية بخذلانهم، وباتخاذ قرارات غير صائبة ودعم أشخاص لا يتمتعون بالكفاءة، ويلومون التحالف المناهض للحوثيين عن البحث عن مصالح فردية والانشغال بالخلافات عوضاً عن مواجهة المتمردين المدعومين من إيران، كما يعدّون قيادات التحالف مسؤولين بشكل مباشر عن هزيمة الحكومة المعترف بها دولياً أمام الجماعة.
ومن جهة أخرى، يتهم سعوديون ومعهم يمنيون الإمارات بالوقوف خلف الحوثيين ودعم حظوظهم لتحقيق هذه الانتصارات الأخيرة التي تبدو السعودية أكبر الخاسرين فيها. فما الذي حدث في الساعات الأخيرة وقلب الكفّة لصالح الحوثيين؟
منذ نحو أسبوع، يواصل الحوثيون شنّ هجوم واسع على قوات الحكومة المعترف بها دولياً والمدعومة من الرياض، محقّقين سلسلة مكاسب ميدانية في معارك أوقعت مئات القتلى، وسط أنباء عن انسحابات متكرّرة للقوات الموالية لهذه الأخيرة.
وفي أحدث تطوّر على الأرض، نقلت وكالة رويترز عن أربعة مصادر حكومية يمنية أنّ الحوثيين وصلوا، اليوم الجمعة 11 أيلول/ سبتمبر، إلى جزيرة بريم الإستراتيجية في مضيق باب المندب، ما يعزّز سيطرتهم على أحد ممرات الملاحة الحيوية في العالم.
جاء ذلك بعد أنباء عن انسحاب قوات الحكومة المعترف بها دولياً من الجزيرة، بالتزامن مع بسط الحوثيين نفوذهم على مدينة ذو باب الساحلية الواقعة على البحر الأحمر، وتحديداً في البرّ الرئيسي مقابل الجزيرة.
كما أفاد الصحافي اليمني فارس الحميري، بأنّ الحوثيين سيطروا على جزيرة زُقَر إحدى أهم الجزر اليمنية القريبة من الممر الملاحي الدولي جنوبي البحر الأحمر، والتي كانت الحكومة المعترف بها دولياً قد استعادتها في عام 2017. وأضاف الحميري أنّ الحوثيين تمكّنوا من السيطرة على أرخبيل حنيش الذي يُعدّ من أهم نقاط التحكم بطرق الملاحة البحرية في البحر الأحمر أيضاً.
وبحسب رويترز، تمنح سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب "نقطة قوة في الحرب مع الولايات المتحدة" حيث "قد يقلّص ذلك إمدادات الطاقة عبر ممر رئيسي ثانٍ ويدفع أسعار النفط إلى ارتفاع حادّ". كما تُعدّ ضربةً قويةً للسعودية التي اعتمدت على طريق البحر الأحمر مذ بات مضيق هرمز شبه مغلق بعدما كان يمرّ عبره خُمس إمدادات النفط للأسواق العالمية.
تتزامن هذه التطوّرات مع أنباء عن رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تنفيذ ضربات ضد الحوثيين في اليمن، وفق ما أفاد موقع أكسيوس الإخباري أمس الخميس 10 أيلول/ سبتمبر 2026.
في المقابل، أشار مصدر رسمي أمريكي إلى أنّ واشنطن وافقت على إطلاع السعوديين على معلومات استخبارية وبيانات تتعلّق بأهداف الحوثيين، وذلك في وقت يوجد فيه أكثر من 200 عسكري أمريكي في السعودية لتقديم "دعم غير قتالي".
وفي بيان اليوم الجمعة، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة الحوثية، يحيى سريع، نجاح العملية التي أطلقوها في الثالث من أيلول/ سبتمبر الجاري، تحت اسم "والله أشدُّ بأساً وأشدُّ تنكيلاً"، موضحاً أنها كانت "عمليةً عسكريةً نوعيةً واسعةً من مسارات عدة لطرد التحشيدات السعودية في بعض مديريات الساحل الغربي".
وأضاف سريع أنّ العملية أدّت إلى "طرد تحشيدات العدو السعودي من ست مديريات من محافظتَي تعز والحديدة بمساحة إجمالية بلغت 5،400 كيلومتر مربع" و"ضرب سبع فرق عسكرية من تحشيدات العدو السعودي بقوام 38 لواء عسكرياً، وقتل وأسر وجرح المئات من منتسبيها"، و"تحرير عدد من أسرانا الأعزاء المتواجدين لدى مرتزقة العدو السعودي منذ سنوات في الساحل الغربي"، و"تنفيذ 32 عملية تصدٍّ للطائرات الحربية السعودية، وإسقاط تسع منها".
لكن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أكدت أنها تحاول استعادة هذه المناطق، علماً أنّ مسؤولاً عسكرياً رفيع المستوى فيها قال لوكالة أسوشيتد برس، اليوم الجمعة، إنهم "مصدومون" لعدم محاولة القوات الجوية السعودية منع سقوط المخا، عبر استهداف الحوثيين في أثناء تقدّمهم، مرجحاً فشل الرياض في الحصول على موافقة من الولايات المتحدة الأمريكية لشن حملة جوية واسعة النطاق.
وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبالتزامن مع أخبار تقدّم الحوثيين، كرّر سعوديون ويمنيون، اتهامات وإشارات إلى وقوف الإمارات خلف هذه الانتصارات السريعة والمتلاحقة.
فغرّد الكاتب السياسي السعودي سليمان العقيلي: "من الواضح أنّ المُخا سُلّمت للحوثي في الليل الحالك هديةً من دولة لأخرى بدون قتال! تماماً مثلما حصل في صنعاء (أيلول/ سبتمبر 2014) وكله لتطويق وتهديد السعودية ومصر من جهة، ولتسويق سردية دعائية من جهة أخرى"، دون أن يذكر الإمارات بالاسم.
وقال الكاتب والمحامي السعودي عبد الرحمن اللاحم: "هناك دويلة شريرة تدعم جماعة الحوثي الإرهابية للسيطرة على المخا وبالتالي السيطرة على باب المندب نكايةً بالسعودية".
وردّاً على سؤال ما الذي تريده أبو ظبي من الحوثيين؟ كتب المستشار الإعلامي السعودي السابق، عوض سعد القحطاني: "هذه ليست لعبة صغيرة. اليمن يقع على حدود السعودية، وباب المندب جزء من منظومة الأمن البحري والاقتصادي للمنطقة والعالم، وأي ترتيبات سرّية مع جماعة مسلحة تملك الصواريخ والطائرات المسيّرة وتستطيع تهديد الملاحة والمنشآت الحيوية، لا يمكن النظر إليها باعتبارها شأناً إماراتياً داخلياً".
وأردف: "إذا كانت أبو ظبي تريد بالفعل إبعاد الحوثيين عن إيران، فذلك يحتاج إلى سؤال واضح: لماذا يتم ذلك عبر ترتيبات سرّية وتفاهمات مع جماعة مسلحة، بدل أن يكون ضمن مسار سياسي يمني واضح، وبالتنسيق مع الدولة اليمنية ودول الجوار وعلى رأسها السعودية؟ أما أن تتحوّل اليمن إلى مسرح للصفقات السرّية وتبديل التحالفات وشراء الولاءات، فهذه ليست سياسة بناء دول، بل سياسة إدارة أزمات، والسعودية أكبر من أن تُستنزف بهذه الألعاب".
أما المصوّر الصحافي والحربي اليمني، سليمان النواب، فقال عبر إكس: "الإمارات أسقطت المخا، وهذا بالنسبة لنا ليس تكهّناً ولا افتراءً، بل قناعة راسخة لا يمكن تجاهلها. الإمارات لا يهمّها حلفاء بقدر ما يهمها النفوذ والسيطرة، خصوصاً عندما ترى أنّ ولاء بعض حلفائها قد يتعارض مع مصالحها أو يقسم النفوذ بينها وبين الشقيقة الكبرى… اعرفوا من يعمل لمصلحة اليمن، ومن يعمل لمصلحة نفوذه. المخا ليست ورقةً للمساومة، والساحل ليس ساحةً لتصفية الحسابات. ومن وجهة نظرنا، فإنّ الإمارات اليوم تمثّل خطراً على الجميع، وكل من يظنّ غير ذلك عليه أن يراجع حساباته قبل فوات الأوان".
وجاء الرد الإماراتي عبر الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، الذي قال إنّ "الحوثي يتقدّم على امتداد الساحل الغربي اليمني الذي قامت قوات يمنية وطنية والنخبة الإماراتية بتحريره سنة 2018. كل شبر تم تحريره بتضحيات بشرية لا تنسى وجهد عسكري ضخم دفاعاً عن حكومة اليمن الشرعية وبالتنسيق مع التحالف العربي. سلام على الإمارات حين نجحت وحين فشل غيرها"، ورأى مغرّدون سعوديون أنه يقصد بلدهم كما يظهر في الردود على تغريدته.
وفي ما يبدو ردّاً على الاتهامات للإمارات بالوقوف خلف التقدّم الحوثي، أضاف عبد الله في تغريدة أخرى: "عندما يُهزمون في الخارج، ويتخبّطون في الداخل، يهاجمون الإمارات. وعندما يعجزون عن مواجهة أسباب إخفاقهم، يبحثون عن شمّاعة يعلّقون عليها فشلهم، فلا يجدون أسهل من الإمارات. الإمارات التي تواصل مسيرتها نحو العالمية ليست سبب فشلهم، بل مرآة تكشفه. ما أقبح الفشل حين يجتمع مع نكران الجميل".
لكن عدداً من اليمنيين قدّموا وجهة نظر مغايرةً إذ ألقوا باللوم على الحكومة اليمنية وحليفها السعودي في هذا التقدّم الحوثي.
من هؤلاء الإعلامي اليمني سيف الحاضري الذي قال، عبر إكس، إنّ ما يحدث الآن هو نتاج ما حذّر منه سابقاً ومفاده أنّ "إدارة الانقسامات داخل معسكر الجمهورية بدلاً من إنهائها ستتحول في النهاية إلى انتصار لإيران وتهديد مباشر للسعودية والمنطقة. واليوم جاءت المخا لتؤكد أنّ التحذير أصبح واقعاً وأنّ التهديد بات أكثر خطورةً".
أما الوزير والدبلوماسي اليمني السابق علي العمراني، فكتب تحت عنوان: "من المهزوم في معركة الساحل الغربي؟"، عبر إكس، أنّ "الحكومة اليمنية (يقصد المعترف بها دولياً) هُزمت عندما سيطر الحوثي على صنعاء، وكان ذلك بسبب السياسيين 'التافهين' الأغبياء، على حد وصف المبعوث الأممي السابق جمال بن عمر. أما ما حدث أمس في الساحل الغربي، فيعمّق الجرح اليمني أكثر، من دون شك، لكنه في الحقيقة هزيمة إستراتيجية للحليف الكبير المقتدر، الذي بيده كل شيء، بما في ذلك التعيين والعزل لمسؤولي الدولة اليمنية، ابتداءً بمجلس الرئاسة".
وفيما لفت إلى أنّ "السعودية دولة كبيرة ومقتدرة، بإمكانات هائلة ومكانة كبيرة ومرموقة، وكان بالإمكان أن تكون نتائج تدخّلها في اليمن مختلفةً وناجحةً حسب مكانتها وقدراتها"، استدرك العمراني بأنّ "سياسات السعودية في اليمن وحساباتها كانت خطأ تماماً. وكذلك فإنّ المخوّلين من قِبلها من موظفيها في إدارة الملف اليمني أجحفوا كثيراً، وقصّروا أكثر، وهم مسؤولون أمام الحكومة السعودية عما حدث، مثلما أنّ السعودية مسؤولة أمام التاريخ وأمام اليمنيين".
وختم العمراني: "صحيح أنّ مأساة الشعب اليمني تتعمّق بسبب توسّع سيطرة جماعة طائفية عنصرية وإرهابية، على نحو ما حدث من قبل ويحدث الآن، لكن قدر الشعب اليمني أن يتخلّص من هذه الفئة العنصرية المجرمة، وإن كان بتكاليف إضافية ووقت إضافي، وكل ذلك بسبب سياسة التحالف منذ إعلان عاصفة الحزم".
بدوره، أوضح الصحافي اليمني سمير الصلاحي أنّ الأزمة تتمثّل في أنّ الحكومة المعترف بها دولياً "رمت بكل شيء على السعودية، فأصبحت المملكة هي المسؤولة عن كل شيء بما في ذلك الجيش، فأصبح لدينا عشرات التشكيلات العسكرية بمسميات عجيبة وكلها لا تربطها بالشرعية (الحكومة المعترف بها دولياً) سوى الشراكة في الهدف العام لكنها لا تتبع الشرعية لا بقوانين إنشائها ولا حتى تمويلها وعتادها ومرتبات أفرادها وايضا معظم أفرادها بلا خلفيات عسكرية أو تعليمية تؤهلهم لهكذا مهام جسيمة".
وأضاف عبر إكس: "السعودية أيضاً أعتقد قد أتعبها وأرهقها الملف اليمني بكل تفاصيله المعقدة، وتحتاج أيضاً لقيادة يمنية مخلصة تقوم بواجبها تجاه شعبها بدلاً من قيادة اتخذت الفنادق أسلوب حياة ورمت كل شيء خلف ظهرها".
Loading ads...
وعدّ "بناء علاقة صحية مع التحالف هو أول طريق استعادة الدولة اليمنية... قيادة الشرعية بحاجة إلى الجلوس مع الأشقاء في التحالف لإعادة ضبط العلاقة لتكون علاقة شراكة بين دولتين تحكمها المصالح المشتركة لأمن واستقرار البلدين".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

في خيام النزوح.. أطفال غزة يحفظون القرآن رغم الحرب
منذ ثانية واحدة
0




