عادت شهية المخاطرة إلى الأسواق العالمية في ثالث جلسات الأسبوع، التي لم تشهد مجرد ارتداد للأسهم، بل زلزالاً غيّر موازين السياسة الأمريكية؛ فمع انتقال السيطرة على الكونجرس إلى الديمقراطيين، تبدلت رهانات المستثمرين بين التكنولوجيا والسندات والعملات والسلع.
أنهت وول ستريت جلسة الأربعاء بمكاسب قوية، إذ قفز مؤشر "داو جونز" الصناعي بأعلى وتيرة يومية له في 18 شهراً، مع إعادة رسم التحول السياسي خارطة الرابحين والخاسرين في قطاع التكنولوجيا، بالتزامن مع زيادة الإقبال على القطاعات الدفاعية التقليدية.
وأنهى حسم نتيجة الانتخابات الأمريكية الضبابية السياسية التي خيمت على الأسواق العالمية، لا سيما بعد تأكيد الرئيس "دونالد ترامب" استعداده للتعاون مع الديمقراطيين خلال الفترة المتبقية من ولايته، مما انعكس إيجاباً على البورصات الأوروبية.
وفي آسيا، ارتدت بورصات الصين وهونج كونج عند الإغلاق، في ظل تقييم المستثمرين اتخاذ الحكومة تدابير جديدة لدعم السوق، بينما تخلفت السوق اليابانية عن الركب بعد عودتها من عطلة رسمية، متأثرة بارتفاع عوائد السندات الحكومية.
ودفعت السياسات المتوقعة للحزب الديمقراطي المناهض للتوسع في بناء مراكز البيانات والتطوير السريع للذكاء الاصطناعي المستثمرين إلى أسواق السندات الأمريكية والأوروبية هرباً من الاضطرابات المحتملة في قطاع التكنولوجيا، مما دفع عوائد الديون السيادية للانخفاض.
وأثّر ذلك سلباً على الدولار الأمريكي الذي تراجع إلى أدنى مستوياته في شهر، مما أنعش في المقابل الدولار الكندي والجنيه الإسترليني، إضافة إلى أسعار العملات المشفرة والذهب والفضة.
ولكن بحلول إغلاق وول ستريت، اتضحت الملامح المستقبلية لقطاع التكنولوجيا أكثر، إذ ارتفعت أسهم كبرى شركات الحوسبة السحابية في ظل توقعات استفادتها من تقييد الديمقراطيين للتوسع في مراكز البيانات، مما ضغط على أسهم الشركات الأصغر، إلى جانب مصنّعي الرقائق مثل "إنفيديا".
وتلقت الأصول الخطرة في المجمل دعماً واسع النطاق من هبوط أسعار النفط بأكثر من 8%، بعدما أكد الديمقراطيون أن إنهاء الحرب مع إيران يقع على رأس أولويات الحزب، إلى جانب إقرار "ترامب" بأن الصراع في الشرق الأوسط كان عاملاً حاسماً في هزيمة الجمهوريين.
وعلى صعيد ردود أفعال القوى الدولية الكبرى، أعربت روسيا عن أملها في ألا تؤثر نتائج الانتخابات الأمريكية على مساعي "ترامب" لتحقيق السلام مع أوكرانيا، وأبدت الصين استعدادها لمواصلة العمل مع الولايات المتحدة لتنفيذ التوافقات التي توصل إليها قادة البلدين.
اقتصادياً، استقرت وتيرة التوظيف في القطاع الخاص الأمريكي خلال أكتوبر، مما عكس استقرار سوق العمل، فيما تباطأ نشاط القطاع الخدمي في كل من الولايات المتحدة والصين، في وقت رجح فيه المرشح الأبرز لرئاسة البنك المركزي الأوروبي الحاجة إلى التمسك بنهج نقدي مشدد.
وبالعودة إلى الداخل السياسي الأمريكي، حدد الحزب الديمقراطي 4 قضايا رئيسية في أجندة العمل الرقابي لمجلس النواب، على رأسها التحقيق في ممارسات عائلة "ترامب"، وسياسات الهجرة، وفساد الشركات.
Loading ads...
وخلف إقرار "ترامب" بالهزيمة، وتصريحاته بشأن استعداده للتعاون مع المعارضة، يبقى حق الفيتو سلاحاً تشريعياً في يد الرئيس، فهل يفتح جبهة جديدة من الانقسام السياسي وعدم اليقين في الأسواق؟
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




