في خضم التصعيد الإقليمي المتكرر، يعود اسم جماعة “الحوثي” إلى الواجهة، بوصفها إحدى أوراق الضغط التي تمتلكها إيران، في مواجهة الولايات المتحدة.
لكن السؤال الأهم اليوم، لا يتعلق فقط بقدرة طهران على توجيه “الحوثيين” نحو التصعيد، بل بتوقيت استخدام هذه الورقة، وحدودها، وما إذا كانت اللحظة الراهنة تسمح بتحويل التهديد إلى مواجهة فعلية.
“الحوثي” في حسابات طهران
منذ اندلاع الحرب في اليمن، تعاملت إيران مع جماعة “الحوثي”، كذراع إقليمية منخفضة الكلفة، عالية الإزعاج، وقابلة للتفعيل عند الحاجة.
ومع اشتعال أكثر من ساحة في الإقليم – من غزة إلى البحر الأحمر – وتداخلها مع قنوات تواصل غير معلنة بين واشنطن وطهران، تحاول إيران تثبيت معادلة ضغط، دون الانجرار إلى صدام مباشر.
وفي هذا السياق، يبقى اليمن ساحة جاهزة للاستخدام السياسي والعسكري، بحكم موقعه الجغرافي الحساس، وسيطرة جماعة “الحوثي” على مناطق مطلة على خطوط الملاحة الدولية.
غير أن “الجاهزية” لا تعني بالضرورة الذهاب إلى المواجهة، بقدر ما تعني إبقاء الخيار مفتوحاً على الاحتمالات.
“الحوثيون” بين الارتباط والقرار الذاتي
رغم الارتباط الوثيق بطهران، لا يمكن اختزال قرار جماعة “الحوثي”، باعتباره انعكاساً آلياً للإرادة الإيرانية، فالجماعة تواجه في الداخل أزمات متراكمة، من وضع اقتصادي خانق، تململ اجتماعي، وتآكل الخطاب التعبوي مع طول أمد الحرب، وغياب أي أفق سياسي واضح.
وفي مثل هذا الحال، يصبح التصعيد الخارجي وسيلة لتوجيه الداخل اليمني، وإعادة شحن التعبئة، وصرف الأنظار عن الأزمات اليومية، عبر استدعاء خطاب “المواجهة مع أميركا” وربطه بسرديات كبرى.
واشنطن وحسابات الردع المحدود
تتعامل الولايات المتحدة مع جماعة “الحوثي”، باعتبارها تهديداً مباشراً لأمن الملاحة الدولية، لكنها في الوقت ذاته، تحاول تجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة في الساحة اليمنية.
ويخلق هذا الحذر الأميركي، معادلة معقدة، فهو من جهة يردع جماعة “الحوثي” عن الذهاب بعيداً، ومن جهة أخرى قد يغريها باختبار حدود الرد، فيما تدرك إيران أن أي خطأ في الحسابات، قد يقلب قواعد اللعبة رأساً على عقب.
ولا تبدو إيران، في المرحلة الراهنة، في وارد دفع جماعة “الحوثي” نحو مواجهة مباشرة مع واشنطن، فطهران تفضل إبقاء الجماعة في موقع “التهديد القابل للتفعيل”، لا “الفاعل المنفلت” الذي قد يفرض عليها أثماناً لا ترغب بدفعها الآن.
وعليه، يظل استخدام ورقة “الحوثيين” مرتبطاً بتطورات ساحات أخرى، وبمستوى الضغط الذي قد تتعرض له إيران في ملفات أكثر حساسية، وعلى رأسها العقوبات والملف النووي.
وهكذا فإن الحديث عن مواجهة وشيكة بين جماعة “الحوثي” والولايات المتحدة، لا يزال سابقاً لأوانه، لكنه في الوقت نفسه، ليس مستبعداً بالكامل.
Loading ads...
وبين هذه الحسابات المتقاطعة، يبقى اليمن مرة أخرى، ساحة اختبار لصراعات كبيرة، فيما يدفع اليمنيون ثمن توظيف بلدهم كورقة ضغط، في معادلات إقليمية لا يملكون التأثير عليها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





