ساعة واحدة
تحذير طبي: إنفلونزا الطيور قد تنتقل بين الأغنام عبر الحليب
الأربعاء، 13 مايو 2026

حذرت دراسة حديثة من أن فيروسات إنفلونزا الطيور من سلالتي "H5N1" و"H5N5" يمكن أن تنتقل بكثافة عالية عبر حليب الأغنام المصابة.
واعتبرت الدراسة أن الأخطر هو قدرة الحملان الصغيرة على نقل العدوى لاحقاً إلى غدد لبنية أخرى أثناء الرضاعة، في آلية يعتقد الباحثون أنها قد تسمح بانتشار واسع للفيروس داخل القطعان.
وأشارت الدراسة المنشورة في دورية Science، إلى أسباب جديدة للقلق من قدرة فيروسات إنفلونزا الطيور على التكيف مع الثدييات والانتشار بينها، خصوصاً بعد سلسلة من الإصابات التي جرى رصدها في السنوات الماضية، بين الأبقار وغيرها من حيوانات المزرعة، إلى جانب استمرار تفشي الفيروس عالمياً بين الطيور البرية والدواجن.
ومنذ عام 2021، توسعت موجة انتشار فيروس "H5N5" بشكل غير مسبوق؛ إذ لم يعد محصوراً في الطيور، بل جرى رصده في أنواع متعددة من الثدييات، منها الثعالب والمنك والفقمات، إضافة إلى حيوانات المزارع المجترة.
وأثار هذا التوسع مخاوف بين العلماء من زيادة فرص انتقال الفيروس إلى البشر، أو اكتسابه خصائص تسمح له بالانتشار بصورة أكثر كفاءة بين الثدييات.
ولذلك؛ حاول الباحثون فهم الطرق المختلفة التي قد ينتقل بها الفيروس داخل حيوانات المزرعة، خاصة في البيئات التي تختلط فيها أنواع متعددة من الحيوانات في مكان واحد.
وركزت الدراسة الجديدة على الأغنام، وهي حيوانات لم تحظ سابقاً بنفس القدر من الاهتمام مقارنة بالأبقار أو الدواجن في ما يتعلق بإنفلونزا الطيور، لكن النتائج أظهرت أن الأغنام المرضعة قد تمثل بيئة مناسبة لتكاثر الفيروس وانتشاره.
أجرى الباحثون تجارب على نعاج مرضعة، وأخرى غير مرضعة، وعمدوا إلى إصابة الحيوانات بسلالتي "H5N1" و"H5N5"، وعندما أدخل الفيروس مباشرة إلى الغدد اللبنية لدى النعاج المرضعة، أصيبت الحيوانات بالتهاب الضرع، وهو التهاب يصيب أنسجة الثدي، ويؤثر على إنتاج الحليب وجودته.
لكن اللافت أن الحيوانات بدأت أيضاً في طرح كميات مرتفعة من الفيروس في الحليب نفسه، ما يشير إلى أن اللبن ربما يتحول إلى وسيلة فعالة لنقل العدوى داخل القطيع.
ولم تتوقف العدوى عند هذا الحد؛ فقد لاحظ العلماء أن الحملان التي رضعت من الأمهات المصابات التقطت الفيروس، ثم ساهمت لاحقاً في نقل العدوى إلى غدد لبنية أخرى عندما انتقلت للرضاعة منها.
وأكد الباحثون أن هذا السيناريو "يشير إلى احتمال حدوث انتشار واسع للفيروس داخل القطعان" خاصة في أنظمة التربية المكثفة أو المختلطة.
وأظهرت النتائج أيضاً أن الأغنام والحملان المصابة بدأت إنتاج أجسام مضادة ضد فيروسات "H5N5"، ما يعني أن أجهزتها المناعية تعرفت على العدوى واستجابت لها، لكن وجود هذه الأجسام المضادة لم يمنع حدوث انتقال الفيروس خلال فترة التجربة.
ويشير ذلك إلى أن العدوى قد تنتشر حتى في وجود استجابة مناعية أولية، وهو أمر يراه الباحثون مهماً لفهم كيفية تحرك الفيروس داخل القطعان الزراعية.
لم تقتصر الدراسة على انتقال الفيروس عبر الحليب فقط، فقد اختبر الباحثون أيضاً إمكانية إصابة الأغنام غير المرضعة عبر الاستنشاق، من خلال تعريضها لرذاذ يحتوي على الفيروس.
وأظهرت النتائج أن الحيوانات طورت عدوى تنفسية، وبدأت إنتاج أجسام مضادة، مع تسجيل مستويات منخفضة من تكاثر الفيروس داخل الجهاز التنفسي. ورغم أن التكاثر الفيروسي لم يكن مرتفعاً، يرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن الأغنام قد تكون نموذجاً مفيداً لدراسة انتقال إنفلونزا الطيور بين الثدييات عبر الجهاز التنفسي.
شدد الباحثون على أن هذا الجانب مهم علمياً، لأن فهم قدرة الفيروس على إصابة الثدييات عبر الهواء يعد من العناصر الأساسية في تقييم احتمالات تحوله إلى تهديد أوسع للبشر.
تأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه المخاوف المرتبطة بالحليب الخام غير المبستر، بعد تقارير سابقة ربطت بين فيروسات إنفلونزا الطيور ومنتجات الألبان لدى بعض الحيوانات المصابة.
ورغم أن الدراسة لم تبحث مباشرة انتقال العدوى إلى البشر عبر استهلاك الحليب، إلا أن الباحثين أشاروا إلى أن وجود أحمال فيروسية مرتفعة في اللبن يزيد المخاوف المتعلقة بسلامة الحليب الخام، خاصة في المناطق التي يستهلك فيها دون بسترة.
Loading ads...
ولا تعني الدراسة أن الأغنام أصبحت مصدراً رئيسياً لوباء جديد، لكنها تكشف أن الفيروس يمتلك مرونة أكبر في إصابة الثدييات وانتقاله بينها؛ مما كان يعتقد سابقاً.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




