ساعة واحدة
سوريا على طاولة مجموعة السبع.. هل بدأ مسار العودة إلى النظام المالي العالمي؟
الثلاثاء، 19 مايو 2026
شهدت العاصمة الفرنسية باريس، أمس الإثنين، مشاركة وفد سوري برئاسة وزير المالية محمد يسر برنية في اجتماع مغلق لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجموعة السبع "G7"، لبحث آليات إعادة دمج دمشق في النظام المالي العالمي ودعم مسار تعافيها الاقتصادي.
وتأتي المشاركة السورية في إطار التحضيرات لقمة قادة مجموعة السبع المقررة في حزيران المقبل، وسط قراءة دولية متزايدة لأهمية الموقع السوري في حركة التجارة الإقليمية، واحتمالات تحوله إلى ممر اقتصادي أكثر حضوراً بين الخليج وأوروبا، خصوصاً في ظل التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.
تحمل مشاركة وزير المالية في اجتماع مجموعة السبع دلالات تتجاوز البعد البروتوكولي، إذ ترتبط أساساً بملفات الحوكمة المالية، وشفافية القطاع المصرفي، وآليات التعامل مع العقوبات، إضافة إلى قدرة سوريا على استعادة موقعها ضمن دوائر المال الدولية.
ويرى الكاتب في الاقتصاد السياسي، مصطفى السيد، خلال مشاركته في برنامج "سوريا اليوم" على شاشة "تلفزيون سوريا"، أن دعوة سوريا إلى هذا الاجتماع تأتي في توقيت حساس، نتيجة حاجة الدول الكبرى إلى إعادة التموضع في شرق المتوسط بعد أزمة مضيق هرمز، موضحاً أن طرق التجارة باتجاه أوروبا يمكن أن تمر عبر سوريا وصولاً إلى موانئ المتوسط.
وأشار إلى أن عودة سوريا إلى حركة التجارة الدولية لا تنفصل عن الإشكاليات السياسية والمالية التي ورثتها الحكومة الحالية عن النظام المخلوع، ما يجعل إعادة دمج البلاد في النظام المالي العالمي مرتبطة بإجراءات داخلية واضحة، ولا سيما في وزارة المالية والمصرف المركزي.
ولفت السيد إلى أن المشكلة الأساسية لا تكمن في الخارج فقط، بل في البناء الداخلي للإدارة الاقتصادية والمالية، معتبراً أن وزارة المالية والمصرف المركزي مطالبان بوضع خطط زمنية معلنة لتحقيق متطلبات الشفافية والحوكمة المطلوبة دولياً.
وأوضح أن إعادة تأهيل المصرف المركزي والبنوك السورية للدخول في أنظمة الشفافية العالمية يمثل شرطاً أساسياً لأي اندماج مالي حقيقي، مشيراً إلى أن أي رفع للعقوبات لن يكون كافياً ما لم تتمكن المصارف السورية من بناء علاقات طبيعية مع البنوك الدولية.
وأكد أن المطلوب من وزارة المالية ليس الحصول على قروض أو بيع منشآت عامة، بل إدارة المال العام بكفاءة، واعتماد شفافية مؤسسية توازي المعايير الدولية، حتى تصبح سوريا مقبولة في دوائر المال العالمية.
في المقابل، رفض الخبير في التخطيط الاقتصادي، خالد الحمدي، تحميل حاكم مصرف سوريا المركزي السابق عبد القادر حصرية مسؤولية الإخفاق، معتبراً أن المصرف المركزي كان، خلال عهد النظام المخلوع، جزءاً من منظومة سلطوية مرتبطة بآل الأسد، وأن عملية إعادة بنائه بدأت من الصفر خلال الأشهر الماضية.
وأوضح أن مافعله حصرية هو وضع خطوط عريضة لهيكلية جديدة تقوم على الحوكمة والشفافية، مشيراً إلى أن تغيير حاكم المصرف المركزي لا يحمل طابعاً عقابياً، بل يندرج ضمن ضخ خبرات جديدة قادرة على التعامل مع البنوك والمصارف الأوروبية. وأضاف أن تعيين حاكم جديد للمصرف هو لخبرته الطويلة بالإضافة إلى عنصر هام هو حمله للجنسية الألمانية، إلى جانب أن لديه الخبرة لتعامل مع كافة البنوك والمصارف.
وأشار الحمدي إلى أن حضور وزير المالية في اجتماع مجموعة السبع طبيعي، لأن النقاشات المطروحة فنية ومصرفية واقتصادية، وتحتاج إلى تمثيل من جهة متخصصة في ملفات البنوك وأنظمة الصرافة والتعافي المالي.
يرى الحمدي أن النظرة الدولية إلى سوريا بدأت تتحول تدريجياً، بفعل موقعها الجيوسياسي والجيواقتصادي، والدعم السياسي والاقتصادي الذي تتلقاه من أطراف أميركية وأوروبية وخليجية، ولا سيما من السعودية.
واعتبر أن سوريا قد تكون أمام فرصة مهمة لتصبح ممراً ومقراً لمشاريع اقتصادية إقليمية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذا المسار يحتاج إلى وقت، ولا يمكن أن يتحقق بين ليلة وضحاها.
وبحسب الحمدي، يحتاج الاندماج الكامل في الاقتصاد العالمي إلى نحو 15 عاماً في الظروف الطبيعية، تبدأ بثلاث سنوات للتعافي والدخول الأولي، ثم مرحلة توسع تمتد من 3 إلى 7 سنوات، وصولاً إلى مرحلة اليقين الاقتصادي بين 7 و15 عاماً، لكنه أشار إلى أن الدعم الإقليمي والدولي قد يقلص هذه المدة إلى نحو خمس سنوات في حال تسريع مسار التعافي.
على المدى القصير، رجح الحمدي أن تشهد سوريا خلال فترة تتراوح بين سنة وثلاث سنوات دخول 35 المصارف الدولية، مع تحسن تدريجي في الثقة المصرفية وتدفق الحوالات والاستثمارات، شرط توافر ثلاثة عناصر أساسية: الاقتصاد المجدي، والسياسة المستقرة، والأمن.
وأوضح أن المستثمرين يحتاجون إلى بيئة هادئة وواضحة قبل ضخ الأموال، مشيراً إلى أن الدولة تعمل على بناء استراتيجي يحتاج إلى وقت، بالتوازي مع ضرورة اتخاذ حلول إسعافية تخفف الضغوط المعيشية عن السوريين.
Loading ads...
وبين التفاؤل بفرصة دولية قد تفتح الباب أمام سوريا، والتحفظات على بطء الإصلاحات المالية والمصرفية، يبقى اجتماع باريس اختباراً سياسياً واقتصادياً مبكراً لقدرة الحكومة السورية على تحويل الحضور الدولي إلى نتائج ملموسة تنعكس على الاقتصاد وحياة السوريين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

