في أواخر التسعينيات، كانت "وورلدكوم" تُعامل في الأسواق باعتبارها نموذجًا على استشراف المستقبل، حيث كانت شركة عملاقة تقود ثورة الاتصالات والإنترنت، واقترضت مبالغ ضخمة لتمويل توسع الشبكات، على أساس أن الطلب على الإنترنت سينمو بشكل فائق في المستقبل.
لكن عندما تبيّـن أن الإيرادات أقل بكثير من الوعود، ومع بعض الحيل المحاسبية لتضخيم الأصول، انهار ما تم بناؤه بسرعة مذهلة، لتتحول الثقة العمياء إلى واحدة من أكبر حالات الإفلاس في الولايات المتحدة، واليوم، ومع موجة الاقتراض الضخمة لتمويل الذكاء الاصطناعي، يتخوف المستثمرون من تكرار هذا السيناريو.
- تشهد شركات التكنولوجيا الكبرى موجة توسع غير مسبوقة في الإنفاق الرأسمالي، مدفوعة بسباق عالمي لتشييد بنية تحتية قادرة على استيعاب طفرة تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهذا السباق حوّل مراكز البيانات من مشروعات داعمة إلى قلب النشاط الاقتصادي، مع احتياجات تمويلية تفوق التدفقات النقدية التشغيلية.
- تقود شركات الحوسبة السحابية العملاقة هذا التحول، وعلى رأسها "ميتا" و"مايكروسوفت" و"ألفابت" و"أوراكل" و"أمازون"، حيث أصدرت سندات بقيمة 121 مليار دولار العام الماضي، مقابل متوسط 28 مليار دولار سنويًا بين عامي 2020 و2024، بحسب تقديرات "بنك أوف أمريكا".
- من المتوقع استمرار موجة الاقتراض في التوسع، إذ يُشير محللو البنك الأمريكي إلى أن هذه الشركات قد تصدر سندات بقيمة 140 مليار دولار سنويًا في المتوسط على مدار السنوات الثلاث المقبلة، مع احتمال أن تتجاوز الإصدارات حاجز 300 مليار دولار في أحد الأعوام.
- هذا المسار التصاعدي يضع شركات التكنولوجيا على قدم المساواة مع أكبر البنوك الأمريكية، حيث تصدر أكبر 6 مصارف في الولايات المتحدة سندات بقيمة 157 مليار دولار في المتوسط سنويًا، في دلالة على توسع شركات التكنولوجيا السريع لتمويل عملياتها.
- التوجه نحو التوسع في الاستدانة لا يقتصر فقط على شركات التكنولوجيا الكبرى، بل يشمل تقريبًا معظم الشركات الأمريكية، إذ توقع "باركليز" أن يصل إجمالي إصدار سندات الشركات في الولايات المتحدة إلى 2.46 تريليون دولار هذا العام، بزيادة 11.8% عن 2.2 تريليون عام 2025.
- يُقدر محللو "مورجان ستانلي" أن 2.9 تريليون دولار ستُنفق على مراكز البيانات بين العام الجاري وحتى 2028، وسيُغطّى نصف هذا المبلغ من التدفقات النقدية لشركات التكنولوجيا الكبرى، والباقي عبر مصادر بديلة مثل الائتمان الخاص.
- أدى توسع "أوراكل" الكبير في إصدار السندات إلى زيادة ديونها بشكل كبير، حيث بلغ إجمالي ديون الشركة قصيرة وطويلة الأجل، بما في ذلك التزامات الإيجار، 111.6 مليار دولار في أغسطس، بزيادة عن 84.5 مليار دولار في العام السابق، في حين انخفضت السيولة النقدية خلال الفترة نفسها إلى 10.45 مليار دولار من 10.6 مليار دولار.
- كشفت صحيفة "فاينانشال تايمز" في تقرير، أن الشركات التي تُزوّد "أوبن إيه آي" بالقدرات الحوسبية ومراكز البيانات، اقترضت نحو 96 مليار دولار لتمويل عملياتها، في وقت لا تُغطي فيه سيولة أغلب هذه الشركات أقساط الديون.
- تبرز "كورويف" كحالة لافتة تعكس طبيعة المخاطر التمويلية المصاحبة لطفرة الذكاء الاصطناعي، إذ بلغت ديونها قصيرة وطويلة الأجل نحو 14 مليار دولار، فضلًا عن التزامات إيجار مستقبلية لمراكز البيانات تصل إلى 39.1 مليار دولار، وفي المقابل، تتوقع الشركة تحقيق إيرادات لا تتجاوز 5 مليارات في العام المالي الجاري.
مخاطر الاستقرار المالي
- في هذا الإطار، حذر بنك إنجلترا في تقرير، من أن نمو قطاع الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الخمس المقبلة سيُغذّى بديون تُقدّر بتريليونات الدولارات، مما يزيد من مخاطر الاستقرار المالي في حال انخفاض تقييمات الشركات.
تعكس طفرة الاستدانة رهانًا واسع النطاق على أن الذكاء الاصطناعي سيكون محرك الاقتصاد مستقبلًا، لكن اتساع الفجوة بين الإنفاق والإيرادات يرفع حساسية الأسواق لأي تباطؤ مفاجئ، ففي حال لم تُتحقق العوائد المتوقعة بالسرعة الكافية، قد يتحول هذا السباق الاستثماري من فرصة للنمو إلى مصدر ضغط على أسواق الائتمان والاستقرار المالي.
Loading ads...
المصادر: رويترز – بارونز – فورتشن – ماركت ووتش - ذا أتلانتيك – بي بي سي – الجارديان – سي إن بي سي
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






