5 ساعات
سحب الحماية بسبب زيارة سوريا.. هل تنتهك ألمانيا القانون الدولي والأوروبي؟
الإثنين، 20 أبريل 2026
بعد الإطاحة بنظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، تصاعد الجدل في ألمانيا حول السماح للاجئين السوريين بالسفر إلى بلادهم للاطلاع على الأوضاع هناك، فبينما دعا البعض إلى ضرورة تمكين اللاجئين من البحث عن أقاربهم أو تفقد ممتلكاتهم، حذر آخرون من احتمال إساءة استخدام هذه الزيارات بشكل قد يفتح الباب أمام التحايل على قواعد اللجوء.
وفي تشرين الأول 2025، أعلنت وزارة الداخلية الألمانية أنها قررت بعد دراسة معمقة، عدم السماح للسوريين والسوريات بالسفر القصير إلى وطنهم من دون أن يؤثر ذلك على وضع الحماية"، في المقابل يمكن للراغبين في العودة الطوعية الدائمة الاستفادة من خدمات الاستشارة بدل القيام برحلات استطلاعية بأنفسهم.
وفي هذا السياق، يدرس المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) إمكانية سحب صفة الحماية من اللاجئين السوريين في حال ثبوت قيامهم بزيارات إلى بلدهم.
وكشف مكتب الهجرة، في تصريح لمنظمة "برو أزول" الحقوقية، أنه فتح خلال عام 2025 نحو 2600 إجراء لمراجعة حالات سحب الحماية من لاجئين سوريين سافروا إلى سوريا.
ويلتزم الحاصلون على اللجوء أو الحماية الدولية، وفقاً للمادة 47b من قانون الإقامة، بإبلاغ دائرة الأجانب بنيتهم السفر إلى بلدهم الأصلي وسبب ذلك، وعلى السلطات بدورها إبلاغ مكتب الهجرة لفحص إمكانية سحب الحماية، وإذا لم يبلغ الشخص عن خطط سفره فقد يواجه غرامة مالية، وبالتالي يُجبر الأفراد عملياً على التسبب بأنفسهم في مراجعة وضعهم القانوني إذا أرادوا السفر.
ووفقاً للمادة 73 (الفقرة 1 رقم 1) من قانون اللجوء، تُسحب الحماية من الشخص إذا عاد طوعاً إلى حماية الدولة التي فر منها، لكن هناك قاعدة خاصة في المادة 73 (الفقرة 1 رقم 4) تنص على أنه لا يكفي مجرد السفر، بل يجب أن يكون الشخص قد استقر هناك.
ويُفهم الاستقرار في الفقه القانوني على أنه إقامة دائمة بنية إنشاء حياة جديد، ويمكن أن يشمل ذلك امتلاك مسكن ثانٍ في بلد المنشأ مع الاحتفاظ بالإقامة في ألمانيا، وبالتالي فإن الرحلات القصيرة التي تهدف فقط إلى استطلاع الأوضاع – مثل البحث عن أقارب أو التحقق من حالة المنزل – لا تُعد "استقراراً، وبالتالي لا يشملها هذا النص، بحسب تقرير "برو أزول".
في تشرين الأول 2024، أُضيفت فقرة جديدة (الفقرة 7) إلى المادة 73 من قانون اللجوء، تنص على أنه يُفترض قانونياً أن شروط الحماية لم تعد متوفرة عند السفر إلى البلد الأصلي، ولا ينطبق هذا الافتراض إذا كانت الرحلة "ضرورية أخلاقياً"، مثل حالات المرض الخطير أو وفاة أحد أفراد الأسرة.
لكن تطبيق هذه القاعدة يؤدي عملياً بحسب التقرير إلى "إلغاء أهمية شرط الاستقرار"، لأن الافتراض يُطبق بغض النظر عما إذا كان الشخص قد استقر فعلاً أم لا.
وعلى سبيل المثال، إذا سافر لاجئ سوري لمدة أسبوعين إلى حلب للبحث عن شقيقه المفقود، وعاد إلى ألمانيا حيث تقيم أسرته ويعمل بعقد دائم رغم وضوح عدم وجود نية للاستقرار، يمكن فتح إجراء لسحب الحماية ويُطلب منه إثبات أن رحلته كانت ضرورية أخلاقياً، أما إذا سافر فقط لتفقد منزله فلن يُعتبر ذلك ضرورة أخلاقية، وقد لا يتمكن من دحض الافتراض القانوني حتى لو قدم أدلة على أن رحلته مؤقتة.
وقالت منظمة "برو أزول" الحقوقية في تقريرها، إن هذه القاعدة الافتراضية – فيما يتعلق باللاجئين والحاصلين على الحماية– تُعد مخالفة للقانون الدولي والأوروبي، لأنها لا تتوافق مع اتفاقية جنيف للاجئين ولا مع التوجيه الأوروبي الخاص بالحماية الدولية، وبما أن القانون الأوروبي له الأسبقية فلا ينبغي تطبيق هذه القاعدة على هذه الفئات.
في المقابل، فإن النص القانوني الذي يشترط "الاستقرار" يتماشى مع القانون الدولي والأوروبي، ولا يزال هذا الشرط قائماً حتى في اللوائح الأوروبية الجديدة التي ستدخل حيز التنفيذ في يونيو 2026.
وبناءً على ذلك، لا ينبغي أن تؤدي الرحلات إلى بلد المنشأ تلقائياً إلى سحب الحماية طالما لم يحدث استقرار هناك، ويشمل ذلك الرحلات الاستطلاعية للبحث عن أقارب أو تقييم إمكانية العودة مستقبلاً، لذلك تطالب منظمة "برو أزول" الحكومة الألمانية بإلغاء القاعدة الافتراضية التي أُدخلت في 2024، وتوضيح قانوني يسمح بهذه الرحلات.
وتقترح المنظمة أن تكون مدة هذه الرحلات كافية (مثل 2 إلى 4 أسابيع أو حتى 90 يوماً، لتمكين الأشخاص من تقييم الوضع بشكل واقعي.
وبالنسبة للوضع الحالي، فإن القاعدة الافتراضية لا تزال سارية بالنسبة للحاصلين على الحماية الفرعية أو منع الترحيل، ويُنصح هؤلاء بشدة بعدم القيام برحلات استطلاعية، أما الحاصلون على اللجوء أو صفة لاجئ، فقد يواجهون أيضاً إجراءات سحب الحماية رغم عدم قانونية ذلك أوروبياً.
Loading ads...
وتنصح المنظمة الحقوقية الأشخاص المعنيين بطلب استشارة قانونية قبل السفر، وفي حال سحب الحماية يمكنهم الطعن في القرار، مع الاستناد إلى مخالفته للقانون الأوروبي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



