12:39 م, الخميس, 18 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
يتردد اسم محمد حسين الجاسم، المعروف باسم “أبو عمشة”، في الأخبارالسورية بشكل متنوع. يـظهر اسمه مع أخبار انتهاكات و ترقيات و عقوبات دولية وكذلك في مجال التقدم الأكاديمي. فالرجل الذي اشتهر قائداً لفصيل “سليمان شاه- العمشات”، يضيف إلى رصيده شهادة جديدة من وقت لآخر، وتتقدم مسيرته الأكاديمية بالتوازي مع مسيرته الحقوقية والعقوبات الدولية المفروضة عليه.
وبالنسبة لمن تابعوا أخباره خلال السنوات الأخيرة، جاء ظهوره الأخير وهو يتسلم “دبلوماً احترافياً في القيادة الريادية” من “أكاديمية دايموند فيوتشر للتدريب وريادة الأعمال” ليضيف فصلاً جديداً إلى رحلة تعليمية طويلة وطموحة تثير من الجدل أكثر مما تفعل مسيرته العسكرية نفسها. وليثبت مجدداً أن الشهادة تليق به أيضاً، لا القيادة فحسب.
أولى محطات المسيرة الأكاديمية لـ أبو عمشة ظهرت مع التغطية الإعلامية أواخر عام 2021، عندما اكتشف السوريون أن قائد الفصيل الذي كانت وثائق وسير ذاتية سابقة تصفه بأنه صاحب تعليم ابتدائي، أصبح فجأة طالباً ناجحاً في الثانوية العامة بنتائج لافتة في الرياضيات والكيمياء والفيزياء.
وسرعان ما تحولت القضية إلى مادة للنقاش والسخرية على وسائل التواصل الاجتماعي بعد تداول صورة شهادة ثانوية عامة باسم أبو عمشة صادرة عن مؤسسات التعليم في منطقة عفرين. وأظهرت النسخ المتداولة حصوله على 76 درجة في الرياضيات، و90 في الكيمياء، و85 في العلوم، و82.5 في الفيزياء، فيما بلغ مجموعه العام 192.2 من أصل 240 درجة.
وبعد تداول صورة نتائج بكالوريا “أبو عمشة” انتقلت النقاشات من الدرجات نفسها إلى ظروف الامتحانات. إذ أكد مصدر خاص لـ(الحل نت) تخصيص قاعة امتحانية ضمت عدداً من قادة الفصائل وعناصر الشرطة المحلية خلال امتحانات الثانوية العامة، ما أثار تساؤلات حول آليات الرقابة ونزاهة الامتحانات. وفي المقابل خرج مسؤولون وجهات تعليمية للدفاع عن الشهادة والتأكيد أنها صادرة وفق الإجراءات المعمول بها في مناطق الشمال السوري.
المحطة التالية في مسار “أبو عمشة” الأكاديمي، كانت كلية الحقوق، وهي خطوة فتحت باباً جديداً من الجدل والسخرية، إذ جاء تسجيله في كلية تُدرّس القانون والعدالة بينما كانت تقارير حقوقية متعددة تتهم فصيله بارتكاب انتهاكات واسعة في عفرين.
كان اسم أبو عمشة يتكرر في تقارير حقوقية ودولية تناولت ممارسات فرقة “سليمان شاه”، إذ تم توثيق انتهاكات بحق فصيله تتضمن الاعتقال التعسفي والاستيلاء على الممتلكات والابتزاز وارتكاب انتهاكات بحق السكان المحليين الكرد. ما جعل أخباره التعليمية جزءاً من عملية إعادة تشكيل الصورة العامة للرجل بعيداً عن انتهاكاته.
وأثار قبول أبو عمشة في كلية الحقوق ردود فعل داخل الأوساط القانونية أيضاً، إذ أصدر “تجمع المحامين السوريين” بياناً انتقد فيه قبول تسجيله في الكلية، واعتبر أن وجود قائد فصيل متهم بارتكاب انتهاكات في مقاعد كلية الحقوق يشكل سابقة خطيرة، مطالباً بمحاسبة المسؤولين عن القرار واستقالة الجهات التي سمحت بتمريره.
وفي شباط/فبراير 2022 اضطرت جامعة حلب الحرة إلى إصدار توضيح رسمي بعد انتشار أخبار عن فصله من الجامعة، مؤكدة أن قيده ما يزال قائماً وأنه لم يصدر أي قرار بحقه. لكن المعلومات المنشورة عن هذه المرحلة بقيت محدودة، إذ يصعب العثور على تفاصيل واضحة حول سنواته الدراسية أو ما إذا كان قد أتم دراسة الحقوق وتخرج فيها بالفعل.
في آب/أغسطس 2023 فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات عليه بصفته قائداً لفرقة سليمان شاه، متهمة فصيله بالتورط في انتهاكات واسعة في منطقة عفرين شملت الاعتقال التعسفي والاختطاف والابتزاز والاستيلاء على الممتلكات والتهجير القسري، إضافة إلى تحقيق مكاسب مالية من مصادرة ممتلكات السكان المهجرين الكرد.
وبعد أقل من عامين، أدرجه الاتحاد الأوروبي في 28 أيار/مايو 2025 على قائمة العقوبات، متهماً إياه بالمسؤولية عن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وعمليات قتل تعسفي استهدفت مدنيين خلال مجازر الساحل السوري بحق السكان العلويين في آذار/مارس 2025، ومعتبراً أن قوات مرتبطة به شاركت في أعمال عنف وانتهاكات طالت مدنيين خلال تلك الأحداث.
لكن هذه العقوبات لم تشكل عائقاً أمام تميزه وصعوده العسكري. فبعد سقوط النظام ظهر اسمه في 29 كانون الأول/ديسمبر 2024 ضمن التشكيلات العسكرية الجديدة قائداً للفرقة 25، قبل أن تبدأ وسائل إعلام وصفحات رسمية ومحلية خلال عام 2026 بتقديمه بصفة “العميد محمد الجاسم” وقائداً للفرقة 62.
وهكذا وجد أبو عمشة نفسه في موقعين متوازيين؛ أحدهما داخل المؤسسة العسكرية الجديدة حيث واصل الترقية وتولي المناصب، والآخر على قوائم العقوبات الأميركية والأوروبية المرتبطة التي حافظ على تفوقه فيها باتهامات تتعلق بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
خارج الشمال السوري، خلال عام 2026 بدأت صورة جديدة لأبو عمشة بالظهور في وسائل الإعلام. ففي أيار/مايو الماضي تداولت صفحات محلية مشاركته في وضع حجر الأساس لبناء مسجد داخل الكلية الحربية في حمص، قبل أن يظهر لاحقاً في أخبار تتعلق بالتعليم والابتكار، من بينها دعوة للمشاركة في ملتقى التعليم الدولي للابتكار والاستدامة في دمشق.
ثم جاء أحدث فصول هذه السيرة في حزيران/يونيو 2026 عندما ظهر حاملاً دبلوماً احترافياً في “القيادة الريادية” من أكاديمية دايموند فيوتشر للتدريب وريادة الأعمال. وبحسب التعريفات المنشورة عن الأكاديمية، فإنها تقدم برامج في التدريب والإدارة وريادة الأعمال والتنمية البشرية، وتمنح دبلومات وبرامج مهنية متخصصة.
Loading ads...
ومع كل شهادة جديدة يعود الجدل نفسه إلى الواجهة حول مسار “أبو عمشة” بأكمله؛ مسار تتجاور فيه الترقيات العسكرية والعقوبات الدولية والشهادات الأكاديمية بصورة ملفتة. وبينما يصعب معرفة ما إذا كانت رحلة أبو عمشة التعليمية قد وصلت إلى محطتها الأخيرة، يأمل متابعوه أن تقتصر أخباره على حصد الشهادات الجديدة بدل الانتهاكات والترقيات العسكرية في المرحلة الانتقالية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


