5 أشهر
مراقبون - "كلنا في إقامة جبرية".. المعارضون في تنزانيا يتخوفون من تزايد القمع
الأربعاء، 24 ديسمبر 2025

بعد المظاهرات التي قمعها دمويا خلال الانتخابات التي جرت في تنزانيا في 29 تشرين الأول أكتوبر الماضي، خرجت تحركات احتجاجية جديدة في يوم 9 كانون الأول ديسمبر الجاري تم قمعها وسط حضور أمني واسع. وتحدث ناشطون في المعارضة ومحامون تنزانيون عن مخاوفهم من تزايد القمع.
في يوم 9 كانون الأول ديسمبر الجاري، الذي يوافق عيد الاستقلال في تنزانيا وخروجها عن العرش الاستعماري البريطاني في سنة 1961، كان البلد يرزح تحت حظر تجول. وعلى مقاطع الفيديو التي نشرها سكان العاصمة الاقتصادية، دار السلام، يمكن لنا نرى شوارع خالية بالكامل وهو ما أثار تفاجئ الرجل الذي التقط مقطع الفيديو.
لعرض هذا المحتوى من TikTok من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات TikTok.
"إليكم ما عليه الحال الآن" يقول رجل وثق خروجه إلى شارع خال من المارة. "منذ ولادتي، إنها المرة الأولى التي أرى فيها طريقا بمثل هذا الهدوء في دار السلام، لم أر سيارة واحدة" فيما تظهر صور أخرى طائرات مروحية تحوم فوق عدة مدن في البلاد.
على هذه الصور، يمكن لنا أن نرى طائرة مروحية صورها أحد سكان تنزانيا. يعود ذلك إلى دعوة رسمية من الحكومة للبقاء في المنازل في يوم الاحتفال هذا. وذلك بعد أن تم تداول دعوات للتظاهر في يوم 9 كانون الأول ديسمبر على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأيام السابقة، وهي مظاهرات وصفها وزير الداخلية التنزاني بأنها "غير شرعية" وتمثل "انقلابا". "في كل مفترق طرق، كان هناك ستة رجال أمن مسلحين مستعدين للحرك" أمينة (تم تغيير اسمها لأسباب أمنية، فريق التحرير) وهي شابة تقطن في دار السلام وعضو في حزب معارض تحدثت لنا عما عاشته في ذلك اليوم: "كان يوما محبطا لكل الناس. كنا جميعا في إقامة جبرية. إذا ما أدرت الخروج والذهاب إلى مكان ما، يجب عليك أن تحمل معك بطاقة الهوية وسببا مقبولا للخروج. أسمي هذا إقامة جبرية، لأنه في كل تقاطع طرق، كان هناك ستة رجال أمن مسلحين مستعدين للتحرك، بمعدات كبيرة. رأيتهم عندما خرجت لقضاء شؤوني في اليوم السابق أي في 8 كانون الأول ديسمبر. كانت غايتهم بالفعل هي منعنا من الخروج للقيام بأي شيء. وأظهرت صور التقطتها وسائل إعلام محلية حقيقة ما تقوله أمينة حيث ظهر رجال شرطة مسلحين يقومون بمراقبة الهويات في العاصمة الاقتصادية لتنزانيا.
لعرض هذا المحتوى من Facebook من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات Facebook.
على هذه السلسلة من الصور التي التقطها صحافي في قناة أيو تي في المحلية في تنزانيا، يمكن لنا أن رجال شرطة مسلحين يتثبتون من هويات سائقي دراجات نارية تحت جسر كبير في دار السلام. تعود أمينة لتضيف قائلة: إنهم خائفون، لأن الحركة بدأت في التنظم. في يوم 9 كانون الأول ديسمبر، كان يمكن أن يكون هناك تجمع كبير مما كان سيجعل الشرطة مشغولة جدا. ما حدث في يوم 29 تشرين الأول أكتوبر الماضي، لم نعشه في جيلنا في السابق. لم يكن الأمر منظما، إلا أن عددا كبيرا من الناس خرجوا، وهو ما جلب اهتمامات دوليا. "لم نعد نريد وجودك يا مامان ساميا" يحيل تاريخ 29 تشرين الأول أكتوبر الماضي الذي ذكرته أمينة إلى الانتخابات العامة في تنزانيا. وخلالها، تم منع حزب المعارضة الرئيسي "شاديما" من المشاركة وتقديم مرشحين فيما فاز الحزب الحاكم منذ الاستقلال "شاما شا مابيندوزي (حزب الثورة بلغة السواحيلي) بشكال كاسح في الاقتراع، وفق الأرقام الرسمية. وحصلت الرئيسة المنتهية ولايتها ومرشحة حزب " "شاما شا مابيندوزي" سامية سالوهو حسن بـ 97 في المئة من الأصوات المصرح بها. في عدة مدن حول البلاد، خرج الشباب بأعداد كبيرة منذ يوم الانتخابات للاحتجاج على إعادة انتخاب سامية سالوهو ولانتقاد حكومتها التي توصف بأنها أكثر قمعا ضد المعارضين والمواطنين المحتجين.
لعرض هذا المحتوى من X (Twitter) من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات X (Twitter).
مقاطع فيديو تم تداولها على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر المتظاهرين على الرغم من قطع الإنترنت في تنزانيا. على مقطع الفيديو الثاني، نسمع متظاهرين شبانا في دار السلام يرددون بلغة السواحيلي "لم نعد نريد وجودك يا مامان سامية" "لقد أطلقوا النار لقتل الناس" وردت السلطات علىى هذه الاحتجاجات بقمع عنيف من خلال قطع الولوج إلى شبكة الإنترنت في البلاد ونشر عدد كبير من الجنود ورجال الأمن المدججين بالسلاح في المدن الكبرى. وهو ما أدى إلى قمع دموي بحق المتظاهرين، وفق ما أكده بونيفاس موابوكوزي، رئيس منظمة "تنغانيكا لاو سوسيتي Tanganyika Law Society" وهي تجمع محامين يشارك في الدفاع عن المعارضين المعتقلين، والذي يضيف قائلا: لقد قاموا بإطلاق النار لقتل الناس. وذلك لأن بعض الأشخاص قد قتلوا عندما كانوا بصدد الفرار، فيما أصيب آخرون بالرصاص في الظهر وفي مؤخرة الرأس وفي البطن. قمنا أيضا برفع شكاوى بخصوص الأشخاص المفقودين والذي لا يقل عددهم عن 700 شخص. تمت رؤية جثثهم في مشرحة الموتى ولكن عندما جاءت عائلاتهم لتسلم جثامينهم، اختفوا من المكان".
مقاطع فيديو تم التقاطها خلال المظاهرات داخل غرف الموتى في المستشفيات عل غرار هذا المقطع المصور في مستشفى "موانانياملا" في دار السلام الذي يظهر عدة جثث متكدسة حتى على الأرض. مقطع فيديو تحققت من صحته منظمة العفو الدولية مجزرة تم توثيقها بتحليل الصور القمع الدموي للمظاهرات المرتبطة بالانتخابات تم التأكد منها من خلال تحليل الصور التي نشرها شهود عيان. على سبيل المثال، يظهر مقطع فيديو تم التقاطه في دار السلام رجالات يرتدون زيا نظاميا للشرطة التنزانية يجثون على ركبهم لإطلاق النار: وفق خبيرين في السلاح، فإن الأسلحة المستخدمة في ذلك هي بنادق نارية يمكن أن تطلق ذخائر قاتلة.
على هذا المقطع المصور الذي نشرته وسيلة إعلام كينية لكنها تعمل من دار السلاح، نرى رجلين يرتديان أزياء الشرطة يطلقون النار على هدف غير معلوم. وفق خبيرين في السلاح، فإن الأمر يتعلق على الأرجل ببنادق من طراز كلاشنيكوف. فيما تؤكد مقطع فيديو أخرى وجود خراطيش وأعيرة نارية مرتبطة بهذا النوع من الأسلحة تم العثور عليها في من أماكن المظاهرات. صورة من قناة بلوغ تي في Plug TV كما تظهر مقاطع فيديو أخرى أيضا جثث أشخاص قتلوا خلال هذه المظاهرات وتحمل أجسادهم آثار جروح لا يمكن أن سببها إلا أعيرة نارية.
على مقطع فيديو قمنا بتثبيت هذه الصورة منه، لا يمكن لنا عرضه كليا بسبب العنف الظاهر فيه، يمكن لنا أن نرى من بين الجثث جثمان شاب تعرض لإصابة قاتلة، وهو من نوع الجروح بسبب الأعيرة النارية. صورة مراقبون بعد أن عرضت عليه عدة مقاطع فيديو تظهر أشخاصا قتلوا أو أصيبوا خلال مظاهرات يوم 29 تشرين الأول أكتوبر الماضي، علق محلل من وسيلة الإعلام المتخصصة في الشؤون العسكرية "أرمي ريكوغنيشن Army Recognition قائلا: بالنسبة إلى مختلف صور الإصابات، وبالنظر إلى أثر الجروح على الجثث وعلى أجسام المصابين، لا يوجد إلا شك قليل حول سبب الإصابات. إذ ما أخذنا أحد مقاطع الفيديو التي تظهر إصابة في الساق، على سبيل المثال، نرى بالفعل إصابة تتطابق إطلاق عيار ناري.
في الصورة المثبتة من الشاشة من مقطع لا يمكن لنا عرضه بسبب العنف الظاهر فيه، يمكن لنا أن نرى رجلا يعاني من إصابة هائلة في ساقه بصدد تلقي علاج أولي بدائي. وقال محلل من وسيلة الإعلام المتخصصة في الشؤون العسكرية "أرمي ريكوغنيشن Army Recognition إن هذه الإصابة لا يمكن أن يكون سببها سوى إطلاق نار من بندقية. صورة مراقبون من الصعب تحديد عدد الضحايا من الصعب جدا تحديد عدد الأشخاص الذي كانوا ضحايا ما يبدو أنه قمع دموي، باستخدام أسلحة حربية ضد متظاهرين على خلفية الانتخابات. وفي هذا الصدد، أكدت تقرير نشرت منظمة العفو الدولية في يوم 19 كانون الأول ديسمبر الجاري بأن ما لا يقل عن 80 ضحية ظهروا في مقاطع الفيديو التي تظهر تكدس جثث في مستشفيات تقع في المدن التي شهدت القدر الأكبر من الاحتجاجات. هنا، يعود رئيس مجموعة المحامين Tanganyika Law Society (تنغانيكا لاو سوسيتي) بونيفاس موابوكوزي ليؤكد أن الأمر يتعلق فقط بجزء قليل من الأشخاص الذين قتلوا أو أصيبوا ويضيف قائلا: هذه المظاهرات هي غير مسبوقة بالنظر إلى عدد الضحايا. عدد القتلى والمصابين يتجاوز 5 آلاف شخص وتلقينا إشعارات بمقتل ما لا يقل عن 620 شخصا. لا يمكن لنا أن نقول بأن الأمر يتعلق فقط بمجرد متظاهرين. كان هناك حظر تجول بدءا من يوم 29 تشرين الأول أكتوبر الماضي، وهو ما يعني بأن معظم الناس كانوا في بيوتهم. كان بعض الضحايا في بيتهم ببساطة أو في الخارج عندما أصيبوا" إلى ذلك، يبدو أن شهادات جمعتها منظمة العفو الدولية وعدة وسائل إعلام تشير إلى أن قوات الأمن حاولت التدخل في المستشفيات لمنع المتظاهرين المصابين من تلقي العلاج وإخفاء عدد الضحايا. إذ تم نقل جثث وأشخاص مصابين على قيد الحياة إلى أماكن غير معلومة قبل أن يختفوا. وأظهر تحقيق بثته قناة سي إن إن الأمريكية في يوم 21 تشرين الثاني نوفمبر الماضي بأن تم حفر حفرة في مقبرة تقع بالقرب من دار السلام في بداية شهر تشرين الثاني نوفمبر الماضي ما يشير إلى إمكانية وجود مقبرة جماعية. من جهتها، أعلنت رئيسة تنزانيا سامية سالوهو حسن عن تشكيل لجنة تحقيق بخصوص القتلى المرتبطين بالمظاهرات. ولم يتم الإعلان عن أي حصيلة رسمية من قبل السلطات. "بعض قادتنا تم اعتقالهم، فيما دخل آخرون في السرية" على الرغم من التراجع التدريجي لزخم المظاهرات في الأيام الأولى من شهر تشرين الثاني نوفمبر الماضي، لم يتوقف القمع وفق تأكيد بونيفاس موابوكوزي: كان هناك قمع ممنهج ضد المعارضة و الأصوات المنتقدة للسلطة. ومباشرة إثر الانتخابات في شهر تشرين الأول أكتوبر الماضي، تم إيقاف عشرات الأشخاص الذي شاركوا فيها. كانت هناك إيقافات أيضا بحق قادة المعارضة خصوصا حزب شاديما، الذين ما زالوا معتقلين إلى حد اليوم. ونحن نحاول تقديم تمثيل قانوني للدفاع عنهم. من جانبها، يقول ديوغراتياس مونيشي الأمين العام الدولي لحزب شاديما والوجود الآن خارج تنزانيا: حملة الاعتقالات لم تبدأ في يوم 29 تشرين الأول أكتوبر الماضي. في الأشهر التي سبقت الانتخابات، كانت هناك جملة من الاعتقالات والاختفاء القسري في كل أنحاء تنزانيا خصوصا بحق أعضاء في حزبنا وآخرين من منتقدي الحكومة. ويوجد زعيم حزب شاديما توندو ليسو رهن الاعتقال منذ شهر نيسان أبريل الماضي بتهمة "الخيانة" وهي جريمة تصل عقوبتها إلى الإعدام في تنزانيا، فيما يضيف مونيشي قائلا: منذ يوم 29 تشرين الأول أكتوبر الماضي إلى غاية اليوم، يمكن لي أن أقول أنه هناك قمع سياسي بحق أعضاء حزب شاديما، بسبب الإيقافات المتواصلة بحقهم. من الصعب جدا تقديم أرقام، وذلك لأن الإيقافات مستمرة في الوقت الذي نتحدث فيه. بعض قادتنا في الميدان، حتى من النساء، وذلك لأن الأمر يتعلق بإيقاف نساء في معظم الحالات، دخلوا في السرية لحماية أنفسهم أو حتى فروا من البلاد في بعض الحالات. وتحولت الاعتقالات في بعض الحالات إلى مأساة بالنسبة إلى المعارضين الذين كانوا ضحية لها. وتحدثت مسؤولة في حزب المعارضة "أي سي تي وازلندو ACT-Wazalendo" عن مصير قادة محلية في الحزب تدعى دافروزا جاكوب التي ماتت في الاعتقال، وتضيف قائلة: تم اعتقالها في يوم 3 تشرين الثاني نوفمبر الماضي، وماتت في الرابع من نفس الشهر. كانت بصدد زيارة أشخاص معتقلين في قسم للشرطة منذ يوم الانتخابات، وقامت الشرطة باعتقالها. و في ظهر اليوم التالي، تم إرسالها إلى المستشفى وكانت قد فارقت الحياة. عندما جاءت عائلتها لرؤيتها، شاهدوا آثار ضربات على جسدها وجروحا وكسرا في الأسنان والمفاصل. كانت الإصابات في كل جسدها ما يجعل الأمر أشبه بتعذيب.
Loading ads...
الظروف المثيرة للقلق لوفاة دافروزا جاكوب، والتي تتعلق بسوء معاملة في الاعتقال، كانت محل بيان رسمي لحزب أي تي سي وازلندو ACT-Wazalendo الذي دعا إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات وفاتها. وحاول فريق تحرير مراقبون فرانس 24 التواصل مع الشرطة في تنزانيا للاستفسار عن ردها عن أسئلتنا. وأحالنا مسؤول إلى وزارة الخارجية التي لم ترد عن رسائلنا. وسنقوم بنشرها حال ورودها إلينا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




