يعني في أمل؟ على بساطة هذا السؤال ووضوحه، كان هذا أهم سؤال تطرحه الناس منذ منتصف آذار عام 2011 حين خرجت الناس للشوارع تعانق حريتها، وتطلب التغيير السلمي من أجل حياة أفضل لها ولأبنائها.
وكانت الناس وما زالت تختم به حواراتها ونقاشاتها اليومية وما زالت، وتختصره بدون ذكر الفعل بالقول: في أمل؟
وكان المتحدثون يسردون رواياتهم وقصصهم ووقائعهم، وعلى اختلاف توجهاتهم السياسية، كان هناك جامع مشترك بين الجميع، وهو إمكانية تطبيق شروط حياة أفضل لجميع الناس في سوريا.
توفير الحاجات الأساسية للناس ليس رفاهية
في أمل؟ تحتوي هذه الجملة في ضمنها على حلم التغيير السياسي، وضرورة إيجاد حلول واقعية لأغلبية مشكلاتنا الخدمية، والسياسية، والاقتصادية، وبين ثناياها تضمّ أيضاً جملة مفاهيم حقوقية وقانونية وإنسانية، فهي تعني لي مثلاً، ضرورة القطع مع مرحلة الأسد وفساده، وضرورة الاعتراف بحقوق الإنسان السوري، وحقه في العيش في بلده، ضمن مناخ إنساني، فالكهرباء ليست رفاهية، إنما ضرورة، ورغيف الخبز ضرورة، وتعبيد الطرقات وتخديم الناس ليس ترفاً إنما حق للناس، وواجب على الحكومة ومؤسساتها تنفيذ ذلك. ورعاية الناس صحياً مسألة واجبة على الدولة، لا أحد ينطلق في عملية البناء من الصفر، لذلك لا بد من معرفة ما لدينا من إمكانات في مختلف جوانب القطاع الصحي، فمن غير المعقول أن تبقى مشافي سوريا بهذه الحالة، خاصة مع انتشار تقارير تفيد بتوجه حكومي لخصخصة مشافي الدولة، وهذا الأمر غير مقبول،؛ لأنّ هذا القطاع في عموم العالم الغربي ينتمي للدولة وقطاعها العام.
أن تقول رأيك دون خوف من شرطي أو جار أو غريب، فكل تعبير سلمي أو نشاط سلمي يجب أن يكون محمياً من القوانين وأجهزتها التنفيذية.
الكفّ عن الكراهية والتخوين
في أمل؟ تعني طرح جميع القضايا الضرورية للنقاش العام وما أكثرها، وخاصة ملف النازحين السوريين في دول الجوار وداخل سوريا، فهؤلاء يحتاجون إلى حلول عاجلة لمشكلاتهم.
في أمل؟ تعني فيما تعنيه الكفّ عن التخوين والكراهية والبدء بمسار سوري سوري يعزز الحوار الداخلي، ومحاسبة ناشري الكراهية والمحرضين عليها، فالأغلبية الحقيقية هي أغلبية سياسية لا دينية، فلا أحد يولد ومعه حق مسبق مثلاً لأنه ولد في عائلة سنيّة، والتخلص من هذا المستنقع يحتاج إلى حوار علني وصريح وجريء ومستمر. فشخصياً أشعر بالإهانة الشخصية والعار إن لمست أنّ سوريّاً ما، يريد معاملتي بناء على ولادتي في بيئة إسماعيلية.
في أمل؟ تعني نشر ثقافة التواضع والسلام، فبلدنا المنهك والمتعب يحتاج إلى جهود سورية عامة، كما يحتاج إلى تعاون مع المجتمع الدولي، وألمانيا مثلاً يمكن أن تقدّم لسوريا الكثير، خاصة في مجال إعادة الإعمار فهذا البلد تحمّل الكثير لأجل السوريين وفتح أبوابه لنا وأسهم في تشكيل خبرات هائلة لدى عموم السوريين المندمجين.
والتواضع ليس فقط أسلوب حياة، إنما ثقافة يومية، فهناك جهود تطوعية هائلة يقدمها سوريون في مختلف المدن والبلدات السورية، وهذا إن دلّ على شيءٍ فإنما يدل على أنّ إمكانية تعميم هذه الثقافة ونشرها واردة عمودياً وأفقياً.
كما يعني ذلك الابتعاد عن تلك الأسماء التي تتعامل مع البلد وكأنه غنيمة، وضرورة البدء بمحاسبتها إن أمكن ذلك. والاشتغال على تعزيز ثقافة العمل اليومي في مختلف القطاعات.
في أمل؟ يعني أن نبدأ بتطبيق سياسة "صفر مشاكل" مع دول الجوار، والبدء بالكف عن الأسلوب البعثي البغيض وقاموسه الذي حرّض ويحرّض على الكراهية. يكفي متاجرة بقضية فلسطين، فلدينا قضايا سورية تحتاج إلى زمن مديد لمعالجتها. واحترام سيادة البلد يبدأ من احترام سيادة كل الدول وخاصة المجاورة.
في أمل؟ أن تقول رأيك دون خوف من شرطي أو جار أو غريب، فكل تعبير سلمي أو نشاط سلمي يجب أن يكون محمياً من القوانين وأجهزتها التنفيذية.
أي نشر ثقافة الحوار للوصول إلى نتائج، وتعميم ثقافة حقوق الإنسان، فالحياة في اللحظة الراهنة لا تحتمل إطلاقاً إغلاق الأبواب مع العالم.
في أمل؟ تعني نشر ثقافة الحياة ومحبة المعرفة والعمل على بناء مستقبل نظيف لنا ولأبنائنا، ومحاربة ثقافة الموت، فها هي إيران الخمينية تتهاوى وسوف تسقط نهائياً قريباً، وكم عملت ميليشياتها على تخريب النسيج الاجتماعي السوري.
في أمل؟ أي نشر ثقافة الحوار للوصول إلى نتائج، وتعميم ثقافة حقوق الإنسان، فالحياة في اللحظة الراهنة لا تحتمل إطلاقاً إغلاق الأبواب مع العالم.
في أمل؟ أي الابتعاد عن كل ما يبعث على اليأس، فثمة جهات وأسماء وربما دول لا تريد الخير والسلام لسوريا. كما تعني الكفّ عن سياسة احتكار الوطنية، فلا أحد يستطيع اتهام الآخرين باللّاوطنية، فحتى المجرمون لديهم وطنية في صدورهم، فهذا شعور وإحساس وليس من حق أحد مصادرته.
Loading ads...
في أمل؟ بالتأكيد، وربما علينا إنتاج وزراعة الأمل في القلوب والأرواح. فهذا البلد لنا جميعا، وهو لفقرائه- وهم الأغلبية للأسف- وأغنيائه، وليس من حق أحد بيعه أو المتاجرة به.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


