ساعة واحدة
لجنة سورية - هولندية لإعادة الإعمار.. ما شروط دمشق لعودة طالبي اللجوء المرفوضين؟
الثلاثاء، 30 يونيو 2026
أكد وفد وزاري هولندي زار دمشق أخيراً أن الحكومة السورية منفتحة على الحوار بشأن عودة اللاجئين السوريين الذين رُفضت طلبات لجوئهم في هولندا، لكن ضمن شراكة أوسع تشمل التنمية الاقتصادية وإعادة إعمار سوريا.
وزار وفد وزاري هولندي رفيع المستوى سوريا الأسبوع الماضي، حيث التقى نائب رئيس الوزراء وزير الهجرة واللجوء الهولندي، جيسبيرتوس فان دن برينك، ووزير الخارجية الهولندي، توماس بيريندسن، الرئيس أحمد الشرع وعدداً من المسؤولين السوريين، وبحثوا ملفات إعادة إعمار البلاد بعد سقوط نظام الأسد، وعودة اللاجئين السوريين المقيمين حالياً في هولندا.
وتسهم هولندا بالفعل في إعادة إعمار سوريا، وترغب في تعزيز هذا التعاون، بما يصب في مصلحة البلدين، وفق ما ذكره الوفد الوزاري الهولندي، مشيراً إلى أنه "بمجرد استقرار الأوضاع في سوريا، سيسهل السماح للسوريين الذين فروا من العنف ولجؤوا إلى هولندا بالعودة".
وتأمل الحكومة الهولندية أن يعود اللاجئون السوريون "بشكل طوعي"، إلا أن فان دن برينك وبيريندسن بحثا أيضاً مع السلطات في دمشق إمكانية السماح بـ"الإعادة القسرية".
وقال وزير اللجوء الهولندي، فان دن برينك، إن عودة طالبي اللجوء السوريين المرفوضين "أولوية مهمة للحكومة"، ولذلك تسعى الحكومة الهولندية إلى إعادتهم إلى سوريا، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا بالتعاون مع الحكومة السورية الجديدة. ولم تُبرم أي اتفاقيات نهائية بهذا الشأن خلال الزيارة الخاطفة، لكن العمل جارٍ في إطار لجنة مشتركة، بحسب صحيفة "ألخمين داخبلاد" الهولندية.
ويرى فان دن برينك أنه "يجب أن يكون بالإمكان إعادة السوريين الحاصلين على تصريح إقامة مؤقتة إلى بلادهم، ولكن لكي يتحقق ذلك، يجب أن تستقر البلاد على المدى الطويل".
وأشار، وفق ما نقلت شبكة "إن أو إس" الهولندية، إلى أن هناك كثيراً من السوريين في هولندا لا تزال طلباتهم قيد المعالجة، مضيفاً: "لكن الآن بعد انتهاء الحرب، لم تعد هذه الإجراءات تؤدي في كثير من الأحيان إلى الحصول على تصريح إقامة، ولهذا السبب نسعى إلى إبرام اتفاقيات جديدة مع دمشق".
وبحسب الوزير الهولندي، تحتاج السلطات في سوريا أيضاً إلى عودة مواطنيها، إذ يمكنهم الإسهام في إعادة الإعمار. وأضاف: "عندما تتحدث إلى الناس، تسمع قصصاً تبعث على الأمل من أشخاص يرغبون في العمل وتنمية بلادهم".
وأكد فان دن برينك أن الحكومة السورية منفتحة على الحوار بشأن استعادة المواطنين الذين رُفضت طلبات لجوئهم، "ولكن فقط في إطار شراكة أوسع تشمل التنمية الاقتصادية وإعادة إعمار سوريا".
وأضاف: "نحن نربط المصالح السورية بمصالحنا. سوريا تريد المساعدة في إعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد، كما تطلب الاستفادة من الخبرة الزراعية الهولندية".
ووفق وسائل إعلام هولندية، طلب الرئيس السوري إرسال وفد فني من هولندا لتقييم كيفية تقديم المساعدة للبلاد.
ولم يتعهد الوزيران بتقديم أموال إضافية خلال الزيارة، في حين كانت الحكومة الهولندية قد أعلنت، في وقت سابق من هذا الشهر، تخصيص 25 مليون يورو لسوريا، بهدف دعم "إعادة الإعمار لتسهيل العودة الطوعية" إلى البلاد.
وبحسب التقارير، كانت هناك خطة وتمويل جاهزان لمساعدة سوريا على التوصل إلى اتفاقيات ملموسة.
ولا تشمل "العودة القسرية" السوريين الحاصلين على تصريح إقامة دائمة، إذ يقول فان دن برينك: "سيبقون في هولندا، ما لم يرغبوا في العودة إلى سوريا طواعية"، وينطبق ذلك أيضاً في حال إعلان البلاد بأكملها آمنة.
ويقيم في هولندا حالياً أكثر من 160 ألف سوري. ومنذ سقوط نظام المخلوع، في أواخر عام 2024، عاد 1440 شخصاً طوعاً إلى سوريا. ولتشجيع العودة، يتلقى البالغون حالياً تعويضاً قدره 3000 يورو، في حين يحصل الأطفال على 1800 يورو.
وأشار الوزيران الهولنديان إلى أن الوضع في سوريا يتحسن ببطء، لكن البلاد لا تزال بحاجة إلى كثير من العمل. وخلال الزيارة، اتفق الجانبان على تشكيل لجنة مشتركة لتيسير التعاون في مجالات إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية وعودة اللاجئين، على أن يشارك فيها مسؤولون من الحكومتين.
ووصف وزير الخارجية الهولندي الزيارة بأنها "خطوة متقدمة لتعزيز العلاقات الدبلوماسية بين سوريا وهولندا"، بعدما كانت العلاقات مقطوعة تماماً قبل سقوط نظام بشار الأسد.
كما أقر بيريندسن بأن حكومة الشرع تواجه تحديات جسيمة، مؤكداً ضرورة احترام حقوق جميع الأقليات. وفي هذا السياق، التقى فان دن برينك وبيريندسن قادة دينيين من الطوائف المسيحية والدرزية والعلوية في سوريا.
وكانت وكالة "سانا" السورية الرسمية قد اكتفت بنقل خبر استقبال الرئيس أحمد الشرع الوفد الهولندي في قصر الشعب بدمشق، مشيرة إلى أن وزير الخارجية السوري بحث معه "العلاقات الثنائية بين البلدين وتعزيز التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك".
Loading ads...
يشار إلى أن وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، نفى سابقاً، في تصريحات صحفية، وجود أي اتفاق مع الدول الأوروبية لإعادة مئات الآلاف من السوريين بشكل فوري. وقال إن النقاشات مع الجانب الأوروبي تناولت فقط آلية عودة لا تعرقل مسار إعادة الإعمار، موضحاً أن عودة السوريين مرتبطة بتوفر الظروف المناسبة اقتصادياً ومعيشياً وفي جميع مناحي الحياة، ومحذراً من أن فرض "عودة غير طوعية وغير كريمة على السوريين قد يؤدي إلى الفوضى في سوريا".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

