6 أشهر
انعكاسات تخفيض أسعار المحروقات في حلب.. خطوة ناقصة تحتاج إلى تطبيق فعلي
الثلاثاء، 18 نوفمبر 2025
مع دخول فصل الشتاء وزيادة تكاليف المعيشة مع بدء تصاعد الحاجة إلى التدفئة والنقل والطاقة، كان لقرار وزارة الطاقة بتخفيض أسعار المشتقات النفطية بنسبة 20% وقعٌ إيجابي مبدئي لدى الأهالي في حلب، الذين اعتبروه خطوة طال انتظارها بعد أشهر طويلة من الارتفاعات المتلاحقة، غير أن هذا الارتياح سرعان ما تبدد، بعدما تبين أن تأثير القرار لم يصل إلى الأسواق ولا وسائط النقل ولا جيوب الناس، إذ لم تنخفض أسعار أي قطاع مرتبط بالمحروقات، بدءاً من المواصلات والنقل، وصولاً إلى السلع الأساسية والمواد الغذائية.
فخفض أسعار المحروقات، بحسب الأهالي الذين تحدث معهم موقع تلفزيون سوريا، يجب أن ينعكس تلقائياً على أساسيات الحياة اليومية، ومثال ذلك في حركة النقل، وتكاليف تشغيل الورشات والمعامل، كلفة جلب الخضار والفواكه، وحتى أسعار الخبز والمواد التموينية، إلا أن غياب الرقابة الحكومية أبقى الأمور على حالها، وترك السوق في حالة فوضى لم تسمح بترجمة الخطوة إلى أثر ملموس يشعر به المواطن.
تأثير منتظر
يترقب أهالي حلب انعكاس هذا التخفيض على واقعهم المعيشي، لكنهم لم يلمسوا بعد أي تغيير في الأسعار، محمد سقال، من حي الشعار، يقول لموقع تلفزيون سوريا: "صحيح انخفض سعر المازوت والبنزين، لكن المواصلات ما تزال مرتفعة، كل خط بحلب يضع تسعيرة من عنده، ولا يوجد رقابة، إذا خط كانت أجرته 4 آلاف ليرة، لازم تنزل لـ3 آلاف أو أقل، غير هيك التخفيض ليس له معنى"
من خلال الاستطلاع الذي أجراه موقع تلفزيون سوريا، بدا أن غياب الرقابة هو ما يبقي التسعيرة مرتفعة في وسائل النقل بحلب، يقول أبو لؤي (سائق حافلة): "أنا كسائق اشتري المازوت بالسعر الجديد، وقمت بتخفيض تسعيرة النقل بنسبة 25 بالمئة تقريباً، لكن معظم السائقين لم يلتزموا، وكل سائق يضع التسعيرة على هواه، إذا لم يتم وضع التعرفة رسمياً ولم تنزل الدوريات إلى الشارع لن يتغير شيء".
الأسعار ثابتة
ورغم مرور أيام على إعلان التخفيض، بقيت أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية كما هي من دون أي انخفاض في الأسواق، في حين سجلت بعض الأصناف ارتفاعاً مع دخول الشتاء، لاسيما الخضار والفواكه والمواد المعلّبة، ويؤكد أهالي من أحياء حلب الشرقية أن التجار "تعاملوا مع القرار وكأنه غير موجود".
شهدت الأسواق في حلب خلال الأسابيع الماضية موجة غلاء غير مسبوقة، الخضار ارتفعت بأسعار كبيرة، اللحوم الحمراء وصلت إلى حدود 130 ألف ليرة سورية للكيلوغرام الواحد، وحوالي 420 ليرة تركية للكيلو الواحد في مناطق شمالي حلب التي تتعامل في الأسواق بالليرة التركية، والدجاج وصل إلى نصف هذا السعر تقريباً، حتى المواد التي كانت تعد ملاذ الفقراء مثل العدس والحمص والفول، ارتفعت أسعارها.
وقال أحد سكان حي سيف الدولة في حلب، في تصريح لموقع تلفزيون سوريا، إن الأسواق لم تظهر أي انخفاض ملموس رغم قرار خفض أسعار المازوت، موضحاً: "لم نلحظ تراجعاً في أسعار الخضروات أو السكر أو الأرز أو غيرها من المواد الأساسية، بل على العكس ارتفعت أسعار بعض السلع. وإذا كانت تكلفة المحروقات قد انخفضت فعلاً، فمن المفترض أن ينعكس ذلك على أجور نقل البضائع، وهو ما لم يحدث حتى الآن". وأضاف صاحب محل للمواد الغذائية في الحي ذاته أن استمرار التذرّع بتقلبات سعر الصرف يجعل أي خفض في الأسعار شبه مستحيل، مؤكداً أن ضبط السوق يتطلب رقابة جدية وتحديد سقوف واضحة للربح، وإلا سيبقى المستهلك المتضرر الأول.
تأثير مرهون بالرقابة
وأكدت مصادر متابعة للشأن الاقتصادي في حلب لموقع تلفزيون سوريا أن تخفيض أسعار المحروقات كان من المفترض أن ينعكس على أسعار السلع بنسبة تتراوح بين 20 و30%، باعتبار أن الطاقة والنقل يشكّلان المكوّن الأهم في كلفة الإنتاج. لكنهم شددوا على أن المشكلة لا تكمن في القرار ذاته، بل في غياب منظومة رقابية تُلزم جميع حلقات الإنتاج والنقل والتوزيع بتمرير الانخفاض إلى المستهلك.
وتشير المصادر إلى أن أثر القرار ينبغي أن يظهر خلال أسبوع إلى أسبوعين، إلا أن ذلك لن يتحقق من دون رقابة فعلية، ونظام فوترة واضح، ومحاسبة صارمة للمحتكرين، وهو ما قد يحوّل القرار إلى مجرد خطوة بلا أثر إن بقيت الأسواق من دون ضبط حقيقي.
التأثير متأخر
التقى موقع تلفزيون سوريا عدداً من التجار في ريف حلب الشمالي للحديث عن تأخر انخفاض الأسعار بعد خفض أسعار المحروقات، أجمعوا على أن التخفيض في سعر المحروقات يؤثر إيجابا على الأسعار، لكن ليس فورياً، قال محمد أبو الخير (تاجر جملة) نحتاج وقتاً حتى تصلنا تأثيراته عبر انخفاض الأعلاف والنقل، إذا انخفضت التكاليف فعلاً، نحن مستعدون لتخفيض الأسعار، لكن لا يمكن أن نبيع بخسارة"
يضيف أبو الخير لموقع تلفزيون سوريا: "الخضار والفواكه سريعة الدوران، وإذا نزل سعر النقل اليوم، يظهر الفرق بعد يومين أو ثلاثة، بخلاف المواد والسلع الأخرى التي يتأخر وصول التغيير إليها"
Loading ads...
رغم أن قرار تخفيض أسعار المحروقات يشكل خطوة إيجابية في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي يعيشها معظم أهالي حلب، إلا أن أثره الفعلي يظل مرتبطاً بمدى التزام جميع حلقات الإنتاج والنقل والتوزيع بتمرير الانخفاض إلى المستهلك، فالرقابة الصارمة، ومتابعة الأسعار يومياً، وضبط الاحتكار، وتطبيق نظام فوترة فعال، هي العوامل التي ستحدد ما إذا كان المواطن سيشعر بتحسن حقيقي في سلة معيشته أم سيبقى القرار حبراً على ورق، ويظل الأمل معلقاً على قدرة الحكومة على تحويل هذا التخفيض إلى واقع ملموس يخفف أعباء الشتاء عن الأسر ويعيد بعض التوازن إلى الأسواق.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


