33 دقائق
في ثاني أيام العملية العسكرية الإسرائيلية.. ماذا يجري في الخليل؟
السبت، 24 أكتوبر 2026
الخليل- كانت الساعة تقترب من الواحدة بعد منتصف ليل السبت، عندما طرقت قوة عسكرية إسرائيلية منزل المُسن الفلسطيني حجازي شاور التميمي، مختار عائلة التميمي في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، وطلبت من جميع سكانه المغادرة خلال ربع ساعة.
وقع الخبر كالصاعقة على المختار و70 شخصا من سكان المنزل في حي عين دير بحة غربي المدينة، ويقول إن أكثر من 50 جنديا وصلوا إلى المنزل ومعهم ضابط برتبة عالية أمهله ربع ساعة لأخذ وثائقه المهمة ومغادرة المنطقة، وعندما سأله: لماذا؟ أجاب "سنفتش المنطقة".
رفض الضابط عرض المختار بإخراج السكان لساعات وتفتيش المنزل، وأصر على مغادرة الجميع دون مركباتهم، وبعد إصرار نتيجة مرضه ومرض زوجته، يضيف التميمي أنه سُمح له بالمغادرة مع مركبته.
تسكن في منزل عائلة التميمي أربع أسر، أُجبر جميع أفرادها على المغادرة، فتوجه الأبناء إلى منازل أنسبائهم، بينما ذهب هو مع زوجته إلى منزل إحدى بناته.
يقول التميمي إن ما جرى ليس سوى "انتقام لغرض انتخابي"، مشيرا إلى أن منزله يبعد نحو ألف متر عن منازل الفلسطينيين المتهمين بتنفيذ إطلاق النار على مدخل المدينة أمس الجمعة، وحتى طريق منزله مختلفة.
ومع ذلك يبدي إصرارا على البقاء "الحمد لله رب العالمين، إحنا صابرين وصامدين ومرابطين على هذه الأرض إلى يوم الدين، إن شاء الله".
ولليوم الثاني على التوالي، تعيش مدينة الخليل على وقع الصدمة من إجراءات العقاب الجماعي التي اتخذتها سلطات الاحتلال، وطالت نحو 900 ألف مواطن، بينهم 250 ألفا من سكان المدينة.
بدأت الإجراءات فور وقوع إطلاق نار صباح الجمعة على حاجز عسكري إسرائيلي في منطقة فرش الهوى شمال غربي المدينة، أدى إلى مقتل جنديين إسرائيلين وإصابة ثلاثة، إضافة إلى استشهاد المنفذَين، وذلك بإغلاق جميع مداخل المدينة ومعظم القرى المجاورة، ومنع الدخول والخروج.
تبع إغلاق المداخل عملية هدم واسعة لعشرات المنشآت الفلسطينية في منطقة الحادث، بينها منزل مكون من عدة طبقات، ومشاطب سيارات، ومعارض صناعية وغيرها، بالتوازي مع اقتحام حي دير بحة شمال غربي المدينة، ومسكن عائلتي منفذي العملية من عائلة الجعبة.
ومع انتصاف ليل الجمعة، دفعت قوات الاحتلال بمزيد من الآليات العسكرية إلى مدينة الخليل وعدد من بلداتها، فنفذت حملة اعتقالات واسعة شملت فلسطينيين من مختلف الأعمار.
وفي حي عين دير بحة، دفع الاحتلال بتعزيزات عسكرية، وحدد منطقة لعملياته، وأجبر عشرات العائلات على النزوح من منازلها دون السماح لها باصطحاب شيء من مقتنياتها، فغادرت ليلا مع أطفالها، واستقر أغلبهم عند أقربائهم في مناطق أخرى من المدينة.
ووفق ما أعلنه جيش الاحتلال، فإنه ينفذ عمليات تفتيش تستمر أياما، للكشف عما يزعم أنها "بنية تحتية للإرهاب والأسلحة"، مضيفا أنه حدد ثلاثة منافذ لمغادرة السكان بعد استجوابهم وتفتيشهم.
يقول الباحث الحقوقي في مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية هشام الشرباتي إن ما يجري في الخليل "نوع من العقوبات الجماعية التي ترقى إلى مستوى جريمة الحرب".
وأوضح -في حديثه للجزيرة نت- أن الاحتلال ينفذ "حملة إخلاء كاملة لحي سكني فلسطيني، وهذا يُعَد نوعا من التطهير العرقي".
ويربط الباحث ما يجري في الخليل بما يجري في عموم الضفة من عقوبات جماعية على الفلسطينيين، عبر إغلاق المدن وفصل القرى بعضها عن بعض، وعن المراكز الإدارية في المدن "وهذا لا يؤثر في حرية الحركة، وإنما له تأثيرات في الجوانب الاقتصادية والبيئية والصحية والتعليمية، وينتج عنه إهدار ملايين من ساعات العمل على الحواجز العسكرية خلال الانتظار"، بحسب الشرباتي.
ويحذر الحقوقي الفلسطيني من تدهور مناحي حياة الفلسطينيين وزيادة الضغط الاقتصادي عليهم، إضافة إلى تنكيل قوات الاحتلال والمستوطنين سواء على الحواجز أو خلال العمليات العسكرية أو جراء هجمات المستوطنين من المزارع والبؤر الاستيطانية.
ويقول عضو مجلس بلدية الخليل معمر يوسف العويوي إن ما تقوم به سلطات الاحتلال "يأتي استمرارا لسلسلة من الإجراءات الإجرامية الهادفة إلى تهجير السكان الفلسطينيين، وبمثابة جريمة وعقاب جماعي مخالف لكل الأعراف والقوانين الدولية".
وأوضح -في حديثه للجزيرة نت- أن العملية الإسرائيلية تخللها هدم منزل ومنشآت تجارية في محيط مدخل فرش الهوى، إضافة إلى اقتحام منطقة عين دير بحة وإبلاغ السكان بإخلاء منازلهم دون أن يعلموا موعد العودة إليها أو نيات الاحتلال في الأيام المقبلة.
وتابع أن الاحتلال يسعى بإجراءاته المتواصلة منذ سنوات إلى دفع الفلسطينيين نحو الهجرة الطوعية، لكن المواطن الفلسطيني متشبث بأرضه ولا يخرج منها رغم إمكانية نزوحه من مكان إلى آخر.
وشدد على دور البلدية في تعزيز صمود الناس وبقائهم في حياة آمنة وكريمة في بيوتهم أو في أماكن مؤقتة لحين عودتهم إلى منازلهم.
ومساء السبت، وسعت قوات الاحتلال عملياتها في الخليل باحتلال منازل في مناطق متفرقة، وطرد سكانها وتحويلها إلى ثكنات عسكرية.
Loading ads...
ووفق معطيات بلدية الخليل، فإن مساحة المنطقة المستهدفة بالترحيل تُقدَّر بنحو 350 دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع)، وتقيم فيها نحو 500 عائلة يزيد عدد أفرادها على 2500 نسمة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




