Syria News

الخميس 29 أكتوبر / تشرين الأول 2026

  • الرئيسية
  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة
  • تكنولوجيا
  • منوعات
  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • أعلن معنا
جاري تحميل الأخبار العاجلة...

حمل تطبيق “سيريازون” مجاناً الآن

store button
سيريازون

كن على علم بجميع الأخبار من مختلف المصادر في منطقة سيريازون. جميع الأخبار من مكان واحد، بأسرع وقت وأعلى دقة.

تابعنا على

البريد الإلكتروني

[email protected]

تصفح حسب الفئة

الأقسام الرئيسية

  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة

أقسام أخرى

  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • منوعات
  • تكنولوجيا

روابط مهمة

  • أعلن معنا
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • عن سيريازون
  • اتصل بنا

اشترك في النشرة الإخبارية

ليصلك كل جديد وآخر الأخبار مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لصالح مؤسسة سيريازون الإعلامية © 2026

سياسة الخصوصيةالشروط والأحكام
غادي آيزنكوت.. اليهودي الشرقي الذي يريد حكم إسرائيل | سيرياز... | سيريازون
logo of الجزيرة نت
الجزيرة نت
ساعة واحدة

غادي آيزنكوت.. اليهودي الشرقي الذي يريد حكم إسرائيل

الخميس، 29 أكتوبر 2026
في صباح الخميس 7 ديسمبر/كانون الأول 2023، من أيام حرب الإبادة في قطاع غزة، كان الجنرالان المتقاعدان بيني غانتس وغادي آيزنكوت يخرجان من جولة متعجلة داخل القطاع إلى مقر القيادة المتقدم للفرقة 162 على الحدود التي اخترقتها المقاومة يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول. كان ينتظرهما إيجاز عن سير القتال العنيف في مخيم جباليا. كان الرجلان وزيرين في حكومة الحرب التي شكلها بنيامين نتنياهو بعد هجوم "طوفان الأقصى"، ولكل منهما ابن يشارك في المعارك الضارية داخل القطاع. وبينما كان الضباط يشرحون الخرائط، دخل ضابط مكفهر الوجه إلى الغرفة. يروي الصحفي الإسرائيلي بن كسبيت أن الرجلين تبادلا النظرات، فقد فهما أن بين الأخبار المتتابعة عن عمليات المقاومة خبرا سيئا يخص أحدهما.
أخذ رئيس أركان الفرقة، نداف بادان، آيزنكوت إلى خارج الغرفة. روى آيزنكوت بعد عام لصحيفة معاريف ما حدث: "قال لي: غال أصيب إصابة بالغة جدا، ربما قاتلة. قد سيارتك إلى البيت". "قلت له: نداف، إصابة قاتلة معناها أنه قُتل. كيف حدث ذلك؟". كانت المقاومة مستعرة وكانت أخبار القتلى الإسرائيليين تتابع بين الحين والآخر. أما آيزنكوت نفسه فقد حمل رسائل كهذه إلى عائلات إسرائيلية كثيرة من قبل، فطلب من الجنرال أن يصارحه بما يعرف بلا مواربة قائلًا: "أعطني بعض التقدير".
بعدها ركب آيزنكوت سيارته شمالا نحو هرتسليا، واتصل في الطريق بابنه البكر ناعيا إليه أخاه قائلا: "اذهب إلى البيت وتأكد ألا يدخل أحد حتى أصل".
حين وصل آيزنكوت إلى منزله، وجد بناته الثلاث في البيت. فأخبرهن أن غال، الأصغر بين خمسة أبناء، الذي كان يقاتل ضمن حرب الإبادة في الكتيبة 699 من اللواء 551 الاحتياطي، قد قُتل مع جندي آخر بعبوة انفجرت عند فتحة نفق في مخيم جباليا.
صباح الجمعة، أصدرت كتائب القسام بيانا قالت فيه إن مقاتليها فخخوا مدخل نفق شرق تل الزعتر شمالي القطاع، وفجّروا العبوة حين وصل الجنود وحاولوا فتح المدخل، "ما أدى إلى مقتل وإصابة عدة جنود". لم يذكر البيان الأول اسم القتيل، هو قتيل آخر بين جنود الاحتلال المعتدين.
في الساعة الحادية عشرة من ذلك الصباح كانت الحشود قد اصطفت على طرقات هرتسليا بالأعلام، وفي المقبرة العسكرية وقف نتنياهو وهرتسوغ وغالانت وغانتس ولبيد وباراك. ثم وقف الأب ليرثي ابنه. "غالوش، ابننا الصغير. وُلدت قبل 25 عاما حين كنت قائدا للواء غولاني"، قال، واعتذر لابنه عن تأخره يومها في الوصول إلى المستشفى بسبب الجيش. تهدج صوته مرارا. كتب الصحفي بن كسبيت، الذي يعرفه منذ عام 1999 ولم يره يبكي في حرب لبنان الثانية ولا في غيرها: "لقد بكى غادي آيزنكوت. ويا له من بكاء". وبعد ذلك بعامين سيقول آيزنكوت نفسه للإذاعة الإسرائيلية إنه لم يبكِ على مدى عقود حتى تلك الجنازة. في اليوم نفسه، وفي الساعات التي كان يُدفن فيها غال، ألحقت المقاومة به ابن عمته ماعور بعبوة أخرى انفجرت عند محاولته اقتحام مسجد في خان يونس.
"كانت عقيدة أيزنكوت القتالية تُطبق في جباليا التي قُتل فيها ابنه"
لم يكن آيزنكوت وزيرا عاديا، فقد كان رئيس الأركان الحادي والعشرين لجيش الاحتلال، والضابط الذي صاغ قبل خمسة عشر عاما ما سُمي "عقيدة الضاحية"، أي استخدام "القوة غير المتناسبة" وتدمير الأحياء التي تنطلق منها النار حتى يدفع المدنيون ثمن أفعال المقاومة. كانت تلك العقيدة تُطبق في جباليا التي قُتل فيها ابنه. وبعد ثلاث سنوات من تلك الجنازة، يقف آيزنكوت اليوم على رأس حزب تصدر الاستطلاعات أربعة أشهر، ثم جاء ثانيا في صناديق الاقتراع، وكان يُنتظر أن يصبح أول رئيس حكومة في تاريخ إسرائيل من أصول شرقية. وحكايته، كما سنرى، أكبر من حكاية جنرال ترك الجيش ليخلّص إسرائيل من نتنياهو. إنها حكاية الرصاص الذي صنعته دولة الاحتلال بنفسها، ثم ارتد إلى صدرها في جباليا وخان يونس.
ينحدر آيزنكوت من عائلة يهودية مغربية. وُلد والده مئير في مراكش وهاجر إلى فلسطين في عام 1948، ووالدته إستر وُلدت في الدار البيضاء وهاجرت إلى الكيان الجديد في عام 1953، وتزوجا في عام 1957. أما اسم العائلة فكان "أزنكوط"، وهو اسم معروف بين يهود المغرب منذ القرن السابع عشر، حمله حاخامات مراكش وطنجة، ويُرجَّح أنه مشتق من كلمة "أزنكض" الأمازيغية التي تعني الغزال، وأن قبيلة بهذا الاسم قرب واحة طاطا في جنوب المغرب كانت تبسط حمايتها على يهود المنطقة.
في إسرائيل صار الاسم "آيزنكوت"، وهو اسم يبدو ألمانيا، فكلمة "آيزن" بالألمانية تعني الحديد. وقد تساءلت صحيفة هآرتس عند تعيينه رئيسا للأركان أواخر عام 2014 كيف يحمل أول رئيس أركان من أصل مغربي اسما أشكنازيا، ورجحت أن موظف هجرة أخطأ في كتابة الاسم. وأيا كان الموظف أو السبب، دخل "الغزال" ذو الأصول المغربية إلى إسرائيل ليخرج منها باسم ألماني قد يعفيه من العنصرية التي طالما طالت اليهود الشرقيين.
وُلد غادي في طبريا يوم 19 مايو/أيار 1960، الثاني بين خمسة أبناء. وبعد عام واحد انتقلت العائلة إلى إيلات، المدينة الساحلية التي احتلتها إسرائيل بعد تهجير أهل قرية "أم الرشراش" في عام 1949. ثم انفصل الوالدان، وتزوج الأب مرة ثانية وأنجب أربعة أبناء آخرين، وهو ما يفسر لماذا تصفه وكالات الأنباء بأنه "واحد من تسعة إخوة". وفي سن التاسعة أُرسل الطفل ليتعلم "طفلا خارجيا" في كيبوتس تسئيليم في صحراء النقب، حيث قضى عامين بين أبناء الكيبوتس من دون أن يكون واحدا منهم. ستبقى صورة الطفل الواقف على حافة البيت، لا داخله ولا خارجه، تلازمه طويلا.
درس في مدرسة "غولدووتر" الثانوية في إيلات، في المسار البحري الميكانيكي، وكان يقضي عطلات الأسبوع على شواطئ سيناء المحتلة حينها. عند التجنيد، ترك آيزنكوت البحرية وذهب إلى لواء "غولاني"، لواء المشاة الذي يضم أبناء الأطراف والمدن الفقيرة، على عكس وحدة "سييرت متكال" النخبوية التي خرج منها نتنياهو وبينيت. وحين سُئل بعد عقود عن سر بقائه في الجيش أجاب: "في كل عام كنت أفكر في الاستقالة، ثم أوقّع لعام آخر"، ليعيش في جيش الاحتلال 41 عاما.
كي نفهم لماذا كان مجرد اقتراب ابن مئير وإستر من باب رئاسة الحكومة حدثا فارقا، علينا أن نعود إلى الطريقة التي دخل بها اليهود المغاربة إلى إسرائيل. فبين عامي 1948 و1967 هاجر معظم يهود المغرب إلى إسرائيل، ونُقل نحو مئة ألف منهم بين 1961 و1964 في عملية سرية سُميت "ياخين"، أدارها الموساد. غادر أكثر من ثلاثة أرباع يهود مراكش المدينة في تلك العملية وحدها.
استقبلتهم إسرائيل في "المعبروت"، وهي مخيمات الخيام وأكواخ الصفيح التي ضمت 220 ألف شخص في 125 مخيما بنهاية عام 1951، أكثر من 80% منهم من يهود البلاد العربية والإسلامية. وقد عثر المؤرخ شاي هازكاني في أرشيف الرقابة العسكرية على ملخصات رسائل كان الجنود اليهود المغاربة يرسلونها إلى أهلهم في عام 1949. كتب أحدهم: "رأينا يهودا بقلوب كالألمان النازيين".
وكتب آخر: "إن أردتم نصيحتي فابقوا في شمال أفريقيا". وخلص الرقيب إلى أن نحو 70% من هؤلاء الجنود أرادوا العودة إلى المغرب. ثم أُسكن المهاجرون في "مدن التطوير" على الأطراف، في الجليل والنقب، حيث شكّل الشرقيون ما بين 85% و90% من السكان، ولا تزال تلك المدن بين أفقر البلدات اليهودية في دولة الاحتلال إلى اليوم. طبريا وإيلات اللتان عاش فيهما آيزنكوت طفولته تقعان ضمن هذا الهامش.
ومن ذلك الهامش خرجت موجات الغضب التي عرفتها إسرائيل باسم "إسرائيل الثانية". في يوليو/تموز 1959 أطلقت الشرطة النار على مهاجر يهودي مغربي في حي وادي الصليب في حيفا، فخرج المئات يحطمون واجهات المتاجر في الأحياء الأشكنازية، وامتدت الاضطرابات إلى طبريا وبئر السبع. وفي عام 1971 أسس شبان من أبناء المهاجرين المغاربة في حي المصرارة بالقدس حركة "الفهود السود" التي كانت تهدف إلى إحداث ثورة اجتماعية يسارية في إسرائيل لمقاومة العنصرية التي يعاني منها اليهود الشرقيون.
"ظل صعود الشرقيين في إسرائيل محكوما بسقف لا يتجاوزونه"
مع ذلك، ظل صعود الشرقيين في إسرائيل محكوما بسقف لا يتجاوزونه. وصل ديفيد ليفي، ابن الرباط، إلى وزارة الخارجية ونيابة رئاسة الحكومة، وخسر زعامة الليكود مرارا أمام شامير ثم نتنياهو. وقاد عمير بيرتس، ابن مدينة بوجاد المغربية، حزب العمل في عام 2006 فوصفته برقية دبلوماسية أمريكية بأنه "عديم الخبرة، عدواني، ومغربي". وفي 78 عاما هي عمر إسرائيل منذ النكبة، لم يُنتخب أي يهودي شرقي رئيسا للحكومة. أما في الجيش، فقد سبق آيزنكوت إلى رئاسة الأركان ثلاثة شرقيين، هم موشيه ليفي من أسرة عراقية في عام 1983، وشاؤول موفاز المولود في طهران في عام 1998، ودان حالوتس ابن مهاجرَين إيرانيين في عام 2005.
التحق آيزنكوت بالكتيبة 51 من لواء غولاني في أكتوبر/تشرين الأول 1978، وصار مجندا متفوقا، ثم تدرج في دورة قادة الفصائل ودورة الضباط. وفي عام 1980، أثناء تدريب في دورة الضباط، كان يقود ناقلة جند مدرعة حين أطلق رشاش من طراز "ماغ" النار داخل حجرة السائق فأصابته الرصاصة في فمه. جُرح الرجل ثلاث مرات في مسيرته، كلها بنيران صديقة، ولا تزال ندبة إحداها ظاهرة على جبهته.
في يونيو/حزيران 1982، حين اجتاح الجيش الإسرائيلي لبنان، كان آيزنكوت في إجازة التسريح. وحين أصيبت القيادة في السرية "أ" من كتيبته عند قلعة الشقيف، استوقف السيارات على الطريق حتى وصل إلى الجبهة وتسلم قيادة السرية. "هذا هو غادي"، يقول زميله كوبي ماروم عن تلك الحادثة. قاد آيزنكوت سرية في معركة عين التينة، حيث قتل المقاومون اثنين من أقرب أصدقائه، ثم شارك في احتلال النبطية وجزين ومطار بيروت. وبعد عام سُرّح من الجيش وقضى ثلاثة أشهر مدنيا، قبل أن يستدعيه قائد مدرسة الضباط ليقود سرية طلاب، فعاد إلى الخدمة الدائمة ولم يغادرها منذ ذلك الوقت.
لم يكن آيزنكوت جنديا سهل الانقياد ولا قائدا طيّع الجانب. في عام 1984 أُقيل من قيادة سرية مضادات الدروع في لواء غولاني قبل شهر من نهاية مهمته، بعد خلاف علني مع قائد اللواء تسفي بوليغ، رفض خلاله أمرا باستدعاء جنوده من إجازاتهم. وفي أغسطس/آب 1997 تسلم قيادة لواء غولاني في مقبرة في هرتسليا أثناء جنازة عسكرية، وبعد 12 ساعة وقع كمين أنصارية الذي قتلت فيه المقاومة اللبنانية 12 جنديا من وحدة الكوماندوز البحري. وفي الأشهر التالية تمرد فصيل في الكتيبة 51 على قادته، فأرسل آيزنكوت عشرات الجنود إلى السجن وحلّ الفصيل. أمضى عامين في "الحزام الأمني" جنوبي لبنان، حيث قتل حزب الله 14 من جنوده، وفي تلك السنوات وُلد غال الذي ستقتله المقاومة الفلسطينية لاحقا.
في عام 1999 رُقي آيزنكوت إلى رتبة عميد، وعينه إيهود باراك، رئيس الحكومة الجديد الذي هزم نتنياهو وقتها، سكرتيرا عسكريا له "رغم معارضة ضباط كبار"، كما يروي آيزنكوت نفسه. جلس في الغرفة أثناء المفاوضات مع سوريا الأسد، وشهد الانسحاب من لبنان في مايو/أيار 2000، وقمة كامب ديفيد مع ياسر عرفات، واندلاع الانتفاضة الثانية، وبقي في منصبه مع أرييل شارون حتى يوليو/تموز 2001.
عاد آيزنكوت إلى الميدان في عام 2001 قائدا للفرقة 366، ثم عُين في عام 2003 قائدا لفرقة "يهودا والسامرة"، قوة الاحتلال التي كانت تسيطر على الضفة الغربية في ذروة الانتفاضة الثانية. يروي الصحفي عمير بوحبوط أن آيزنكوت دخل، بعد 90 دقيقة فقط من مراسم تسلمه القيادة، اجتماعا لتخطيط عملية في الخليل لاعتقال أحد المقاومين الفلسطينيين. في هذه المرحلة، ينسب الإسرائيليون إلى آيزنكوت ما سُمي عملية "جز العشب"، أي الاقتحامات الدورية للمدن الفلسطينية، لإبقاء المقاومة تحت مستوى معين من دون أن تنتهي. وتقول نيويورك تايمز إن سجله في الضفة يشمل بناء جدار الفصل العنصري.
كان الفلسطينيون هم "العشب". ففي فجر 18 ديسمبر/كانون الأول 2003 دخلت نحو خمسين آلية عسكرية مدينة نابلس من الجنوب والشرق تساندها المروحيات، واخترقت مخيم بلاطة وطوقت البلدة القديمة. أطلق جنوده النار على الشاب علاء الدين دوايعة أثناء توجهه إلى عمله في مخبز في الثالثة والنصف فجرا، وتُرك ينزف نصف ساعة من دون أن يُسمح لسيارات الإسعاف بالوصول إليه، ثم أجهز الجنود عليه بثماني رصاصات.
"كان الفلسطينيون هم العشب الذي يجزه أيزنكوت وجنوده"
وبعد أسبوع، بدأ آيزنكوت عملية استمرت اثني عشر يوما في البلدة القديمة بنابلس، قُتل فيها ستة فلسطينيين وأصيب أكثر من خمسين. وفي 3 يناير/كانون الثاني 2004 قتل قناص الفتى أمجد المصري، 15 عاما، برصاصتين في صدره وهو يرشق الحجارة من سطح منزل، ثم قُتل قريبه محمد المصري برصاصة في الرأس أثناء الجنازة. وفي 23 أبريل/نيسان من ذلك العام قُتل عامر أبو ليمون، المحاضر في جامعة القدس المفتوحة، برصاص في الرأس والصدر وهو يسير مع شقيقته إلى أرض العائلة في طلوزة، وفي اليوم التالي أصابت القوات الإسرائيلية مراسل الجزيرة علي الصمودي بشظايا في صدره ووجهه في جنين.
تذكر منظمة بتسيلم الإسرائيلية أن قوات الاحتلال قتلت 803 فلسطينيين في عام 2004 في الضفة والقطاع، بينهم 174 طفلا. المفارقة أنه في ذلك العام، وفي حديث مع يديعوت أحرونوت، تنبأ آيزنكوت بأن ابنه الأصغر (الذي كان في الخامسة حينها) سيقاتل يوما في الضفة أو غزة. لكنه لم يتنبأ بما ستفعله به غزة.
ورغم كل هذه الجرائم، لا يذكر الضحايا اسم آيزنكوت باعتباره قائد الفرقة المسؤولة عن معظمها. فحين سألت نيويورك تايمز بعض الفلسطينيين عنه الشهر الماضي، لم يتذكر أحد منهم دوره بالتحديد في قمع الانتفاضة، وإنما رأوه "أهون الشرين" مقارنة بنتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية. لم يترك آيزنكوت بصمة شخصية بوصفه قائدا لفرق الموت الإسرائيلية، فهو جزء من آلة القتل ويختفي وجهه فيها فلا يظهر أمام ضحاياه.
رُقي آيزنكوت إلى رتبة لواء وعُين رئيسا لشعبة العمليات في هيئة الأركان، فكان المسؤول عن تخطيط عمليات الجيش الإسرائيلي في حرب يوليو/تموز 2006 على لبنان، التي استمرت 34 يوما في مناطق مختلفة من البلاد، خاصة في معاقل حزب الله في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، وفي شمالي فلسطين المحتلة في الجليل والكرمل ومرج ابن عامر.
يروي المؤرخان عاموس هرئيل وآفي يسسخروف في كتابهما "خيوط العنكبوت" أن تمرينا أُجري قبل الحرب أظهر عجز الجيش عن إيقاف راجمات الصواريخ قصيرة المدى، فقاد آيزنكوت التصور البديل، وهو ضرب "مركز أعصاب" حزب الله في الضاحية الجنوبية، بوصف ذلك ركنا أساسيا في صناعة الردع. وفي الحرب نفسها أوصى بخطة "كاسحة الجليد"، أي ضربات جوية واسعة للبنية التحتية اللبنانية، وبعملية برية كبيرة في بنت جبيل. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2006، بعد استقالة قائد المنطقة الشمالية أودي آدم، تولى آيزنكوت قيادة الجبهة الشمالية.
وبعد عامين، في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2008، نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت مقابلة معه قال فيها إن "ما حدث في الضاحية ببيروت عام 2006 سيحدث في كل قرية تُطلق منها النار باتجاه إسرائيل. سنفعّل عليها قوة غير متناسبة ونتسبب فيها بدمار هائل. من وجهة نظرنا هذه ليست قرى مدنية، بل قواعد عسكرية". ثم أضاف "هذه ليست توصية. إنها خطة. وقد أُقرّت".
وفي اليوم نفسه نشر الباحث غابي سيبوني في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي ورقة بعنوان "ضربة غير متناسبة"، دعا فيها إلى استهداف "المصالح الاقتصادية ومراكز القوة المدنية" التي تسند المقاتلين ضد إسرائيل في لبنان، وبهذا تشكل ما سمته الصحافة الإسرائيلية "عقيدة الضاحية". وبعد أربعة أيام كتب الكاتب يارون لندن في يديعوت أحرونوت عمودا يشرح الفكرة قائلا: "كل الفلسطينيين في غزة هم خالد مشعل، وكل اللبنانيين هم حسن نصر الله، وكل الإيرانيين هم أحمدي نجاد". وأحيانا ما تنسب المصادر الإسرائيلية العبارة إلى آيزنكوت نفسه، فهي تصوغ "الخطة" بلغة واضحة بلا تنمق السياسيين.
كانت الضاحية في صيف 2006 قد تحولت إلى ركام. بدأ قصفها في 13 يوليو/تموز واستمر كل ليلة تقريبا. حينها وصف يان إيغلاند، منسق الإغاثة في الأمم المتحدة، الوضع بعد جولة في الضاحية بالقول إنه انتهاك فظيع للقانون الإنساني. وبحسب أرقام الصليب الأحمر وهيومن رايتس ووتش، قُتل في تلك الحرب أكثر من ألف لبناني، ونزح نحو 900 ألف، ودُمر نحو 30 ألف منزل كليا أو جزئيا. أما تقرير غولدستون الذي أصدرته الأمم المتحدة في عام 2009 عن الحرب على غزة، فقد وصف العقيدة بأنها تقوم على "تطبيق القوة غير المتناسبة وإلحاق دمار واسع بالممتلكات والبنية التحتية المدنية، ومعاناة بالسكان المدنيين"، وخلص إلى أنها طُبقت في غزة. ووصفها المقرر الأممي السابق ريتشارد فولك بأنها "انتهاك صريح لأبسط قواعد قانون الحرب والأخلاق"، وبأنها "عقيدة عنف يجب أن تُسمى باسمها الصحيح: إرهاب الدولة".
"طبق الجيش الإسرائيلي عقيدة آيزنكوت في كل حروبه على غزة"
طبق الجيش الإسرائيلي عقيدة آيزنكوت في حروبه على غزة أعوام 2008 و2012 و2014 و2021، ثم بلغت ذروتها في حرب الإبادة التي بدأت يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. في تلك الحرب الأخيرة استُشهد أكثر من 74 ألف فلسطيني وأصيب أكثر من 174 ألفا، غالبيتهم من النساء والأطفال، فيما قدّرت الأمم المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول 2025 أن 81% من المباني في القطاع تضررت أو دُمرت.
لم يتبرأ آيزنكوت من عقيدته الإبادية قط. ففي مارس/آذار 2026، وفي ذروة الحرب على لبنان، كتب أن "عقيدة الضاحية لم تكن يوما أكثر صلة بالواقع منها الآن، ويجب تنفيذها". وفي يونيو/حزيران 2026، في مؤتمر انتخابي، افتخر واصفا عمليات القصف والضربات الإسرائيلية بـ"الهجمات غير المتناسبة" وقال إنه نفذها بنفسه.
في ديسمبر/كانون الأول 2014، وبناء على ترشيح وزير الدفاع موشيه يعالون، وافق نتنياهو على تعيين آيزنكوت رئيسا للأركان بعد تردد دام نحو أسبوعين. وحين سألت مذيعة إسرائيلية والدته إستر عن شعورها، أجابت: "أنا خائبة الأمل. أردته أن يكون حاخاما (راف)، فصار راف-ألوف"، أي جنرالا برتبة فريق. وتسلم آيزنكوت منصبه في 16 فبراير/شباط 2015 من مكتبه في الطابق الرابع عشر من مبنى هيئة الأركان في الكرياه بتل أبيب.
ركز آيزنكوت من منصبه الجديد على تعزيز القوات البرية وتطبيق "خطة جدعون" متعددة السنوات، التي قدمها في يوليو/تموز 2015 وأقرها المجلس الوزاري في أبريل/نيسان 2016، وشددت على بناء القوة العسكرية والمناورة البرية ومواجهة الأنفاق وتشكيل قيادة للعمليات السيبرانية. ونشر في أغسطس/آب 2015 وثيقة "إستراتيجية الجيش الإسرائيلي" التي صاغت مفهوم "المعركة بين الحروب"، أي الضربات المتواصلة خارج الحدود في غير أوقات الحرب المعلنة. ونفذ الجيش في عهده أكثر من مئتي ضربة على ما وصفها بـ"أهداف إيرانية" في سوريا. وفي أول مقابلة له بوصفه رئيسا للأركان، تباهى بأن نظام الأسد لم يرد على أي من تلك الضربات، قائلا: "الحقيقة أننا نفذنا مئات الضربات بأنماط عمل مختلفة ولم يأتِ رد واحد".
في الوقت نفسه ارتبط اسم آيزنكوت في الداخل الإسرائيلي ببعض التصريحات أو المواقف التي أغضبت نتنياهو واليمين، مثل ما حدث حين انتقد "التساهل في إطلاق النار" على الفلسطينيين العزل بعد استشهاد طفلة فلسطينية في القدس وإصابة أخرى بإطلاق نار مباشر بحجة أن إحداهما كانت تحمل مقصا أمام حاجز إسرائيلي. حينها كتب بتسلئيل سموتريتش إلى وزير الدفاع يطالب بتأديبه.
ثم جاءت قضية أخرى في مارس/آذار 2016 عندما أطلق جندي إسرائيلي رصاصة في رأس الشاب الفلسطيني عبد الفتاح الشريف وهو ملقى جريحا على الأرض في الخليل، ليقرر الجيش محاكمته. حُكم على الجندي بثمانية عشر شهرا في السجن. اعترض نتنياهو على المحاكمة، واتصل بأهل الجندي الإسرائيلي لدعمهم. في اليوم التالي للحكم، وصل إلى آيزنكوت نحو 2500 تهديد في يوم واحد ورفع المتظاهرون الإسرائيليون أمام مقر هيئة الأركان لافتة تقول: "غادي احذر، رابين يبحث عن صديق".
أما الجندي القاتل، فقد خفض آيزنكوت نفسه عقوبته إلى 14 شهرا، وخرج من السجن بعد 9 أشهر فقط.
من خلال روايات كهذه، يقدم الكثير من الإسرائيليين آيزنكوت إلى الغرب والعالم باعتباره "الجنرال الأخلاقي"! وربما لهذا يراه بعض الفلسطينيين والعرب "أهون الشرين"، في تغافل غريب عن بقية الصورة.
في 28 مارس/آذار 2018، قبل يومين من انطلاق المظاهرات السلمية والمدنية التي عُرفت باسم "مسيرات العودة الكبرى" على حدود قطاع غزة، قال آيزنكوت في مقابلة مع معاريف إن الجيش نشر "أكثر من مئة قناص" على السياج، وإن التعليمات هي استخدام "القوة المفرطة" مع المتظاهرين. وخلال الأشهر السبعة التالية قتل قناصو آيزنكوت -بحسب الأمم المتحدة- 189 متظاهرا أعزل على الأقل، بينهم 35 طفلا وثلاثة مسعفين وصحفيان اثنان، وأُصيب أكثر من ستة آلاف بالرصاص الحي. وخلصت لجنة تحقيق أممية إلى أن ما جرى قد يشكل جرائم حرب. وفي يناير/كانون الثاني 2019، سلّم قيادة الأركان إلى أفيف كوخافي.
خرج آيزنكوت من الجيش في عام 2019 إلى معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ومعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، ونشر ورقة بعنوان "خطوط إرشادية لمفهوم أمني لإسرائيل"، وضع فيها إيران وسعيها إلى الهيمنة الإقليمية والقدرة النووية في رأس التهديدات، ودعا إلى دمج "المعركة بين الحروب" بمناورة برية ساحقة.
"يقول آيزنكوت إنه حذر نتنياهو قبل شهر ونصف من هجوم طوفان الأقصى"
وفي 14 أغسطس/آب 2022، وقبيل انتخابات ذلك العام، دخل إلى السياسة بشكل مباشر حين انضم إلى قائمة مشتركة بين "أزرق أبيض" بقيادة بيني غانتس و"أمل جديد" برئاسة جدعون ساعر، تحت اسم "معسكر الدولة"، وحصلت القائمة على 12 مقعدا، ليصبح عضوا في لجنة الخارجية والأمن في الكنيست وليقرأ ويردد تحذيرات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية من توتر قادم من غزة. يقول آيزنكوت إنه حذر نتنياهو قبل شهر ونصف من هجوم طوفان الأقصى، لكنه لم يجد إلا ساسة عموا وصمّوا.
بعيد السادسة والنصف من صباح 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 كان آيزنكوت في بيته في هرتسليا حين بدأت الأخبار تصل من مستوطنات غلاف غزة. قال لاحقا إنه كان "يصعب عليه فهم ما رآه". نادى ابنه الذي كان يقضي عطلة نهاية الأسبوع في البيت: "غال، استيقظ. إنها حرب". "عمّ تتحدث؟". "إنها حرب".
أخذه أبوه إلى شقته في تل أبيب ليجمع عتاده العسكري، ثم إلى نقطة التجمع حيث التحق برفاقه من جنود الاحتلال. وبعد خمسة أيام انضم حزب آيزنكوت إلى حكومة الطوارئ، وأدى اليمين وزيرا بلا حقيبة في 12 أكتوبر/تشرين الأول، وصار مراقبا في مجلس الحرب المصغر الذي ضم نتنياهو وغالانت وغانتس، وعضوا في المجلس الوزاري الأمني. وفي محاولة لاحقة لتبييض صفحته من التماهي مع اليمين المتطرف قال لمجلة نيويوركر لاحقا: "انضممت رغم أنني لم أتصور يوما أن أجلس إلى طاولة واحدة مع بن غفير وسموتريتش".
كان الاجتماع الأول في 11 أكتوبر/تشرين الأول، الساعة الخامسة مساء. قال آيزنكوت إنه حين دخل إلى الغرفة رأى نتنياهو فاقدا توازنه، ويتحدث عن الهجوم على لبنان واغتيال حسن نصر الله.
قال آيزنكوت إن الطائرات كانت على وشك أن تقلع في السابعة من مساء ذلك اليوم، لكن الرئيس الأمريكي جو بايدن كان قد طلب من نتنياهو ألا يفعل. اتفق آيزنكوت مع ما قاله الأمريكيون مجادلا بأن إسرائيل يجب ألا تفتح جبهة في الشمال في حين أن التهديد الأساسي قادم من حركة حماس في غزة.
أثناء الاجتماع انتقل المسؤولون الإسرائيليون إلى مخبأ تحت الأرض خشية وصول صواريخ المقاومة إلى تل أبيب. وبعد ذلك اتفق المجتمعون على إلغاء عملية اغتيال الأمين العام لحزب الله، وعادت الطائرات أدراجها من الجو. في مقابلة لاحقة قال إن قرار اغتيال نصر الله لو كان نُفذ وقتها، لكان "حلم يحيى السنوار الإستراتيجي قد تحقق" بدخول حزب الله إلى الحرب مباشرة.
عندما خرج آيزنكوت من الاجتماع، وجد رسالة على هاتفه من ابنه غال يتراجع فيها عن نصيحة سابقة لأبيه بالاعتزال، ويشجعه فيها على الانخراط في الحرب ويقول: "أفهم الآن لماذا من المهم أن تكون في العمل السياسي".
قتلت المقاومة غال بعد شهرين ونيف، وبينما كان غال يُدفن، كانت الصحف الإسرائيلية تقارن بين ابن آيزنكوت وابن نتنياهو، يائير، الذي أمضى الحرب على شواطئ ميامي الأمريكية ولم يؤدِّ خدمة الاحتياط. عاد آيزنكوت إلى طاولة مجلس الحرب بعد أيام من دفن ابنه وابن أخته.
بعد ستة أسابيع من مقتل ابنه، وفي 18 يناير/كانون الثاني 2024، في أول مقابلة له منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، جلس على القناة 12 ليقول إن الأسرى الإسرائيليين "لا يمكن إعادتهم أحياء في الفترة المقبلة إلا عبر صفقة"، واصفا القيادة السياسية بأنها تبيع الأوهام للجمهور الإسرائيلي بالقول إنها ستحسم الأمر في غزة.
"لم يكن اعتراض الجنرال على أهداف الحرب ولا على استمرارها ولا بشاعتها، وإنما على إدارتها وافتقارها إلى خطة لليوم التالي"
لكن الخلاف الذي أعلنه آيزنكوت في يناير/كانون الثاني لم يبق حبيس المقابلات. ففي 9 يونيو/حزيران 2024، وبعد ثمانية أشهر من انضمامه إلى حكومة الطوارئ، استقال مع غانتس، الذي كان قد أمهل نتنياهو حتى الثامن من الشهر لتقديم خطة واضحة لمستقبل غزة بعد الحرب. وفي رسالة استقالته اتهم آيزنكوت نتنياهو بأن حكومته "امتنعت منذ وقت طويل عن اتخاذ القرارات الحاسمة اللازمة لتحقيق أهداف الحرب وتحسين الوضع الإستراتيجي لإسرائيل"، وأن "اعتبارات خارجية وحسابات سياسية تسللت إلى غرف النقاش" وأثرت في صناعة القرار. لم يكن اعتراض الجنرال على أهداف الحرب ولا على استمرارها ولا بشاعتها، وإنما على إدارتها وافتقارها إلى خطة لليوم التالي. وهكذا خرج من الحكومة التي دخلها بعد طوفان الأقصى، لينتقل من شريك في قرارات حرب الإبادة إلى أحد أبرز المعارضين لنتنياهو.
في 30 يونيو/حزيران 2025 أعلن آيزنكوت انسحابه من حزب غانتس ومن الكنيست، وقدم استقالته في 2 يوليو/تموز. وفي 16 سبتمبر/أيلول 2025، بعد يوم واحد من خطاب نتنياهو الذي قال فيه إن على إسرائيل أن تكون مثل "أثينا وإسبرطة" وتتعايش مع العزلة الدولية التي تسببت فيها جرائم الحرب التي تقوم بها قواته في غزة ولبنان، أعلن تأسيس حزب "يشار! مع آيزنكوت"، والكلمة بالعبرية تعني "مستقيم" أو "صادق".
يقول النائب متان كهانا، أحد المؤسسين، إن الاسم استُلهم جزئيا من إيلي شرابي، المحتجز السابق لدى حماس، الذي قال إن إعادة الأسرى "ليست قضية يمين أو يسار، بل قضية استقامة". أما آيزنكوت فقال: "أنا مقتنع أنني رجل مستقيم وذو قيم، وقد أثبتّ ذلك طوال طريقي". ضم المؤسسون 120 شخصا، منهم يوآف هوروفيتس مدير مكتب نتنياهو السابق، ونير زوهار رئيس شركة "ويكس" (Wix) لخدمات الإنترنت، وفي مايو/أيار 2026 انضم يورام كوهين، الرئيس الأسبق لجهاز الشاباك.
قُدمت القائمة في 7 سبتمبر/أيلول 2026، وفي نهاية القائمة أضاف آيزنكوت أحد الأسرى الذي أمضى 491 يوما في الأسر قبل أن تفرج عنه المقاومة، وفي القائمة أيضا أدينا بار شالوم ابنة الحاخام المتطرف عوفاديا يوسف مؤسس حزب شاس الديني.
أما برنامج قائمة آيزنكوت فيتعهد بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في الفشل الذي تسبب في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول "فورا"، ويستفز اليمين بشعار "الخدمة للجميع" الذي يقضي بتجنيد الحريديم مع إعفاء 3% من طلاب التوراة فقط، وكتابة دستور لإسرائيل، وتحديد ولاية رئيس الحكومة. ويرى آيزنكوت أن "الاستقطاب الداخلي يمثل تهديدا لإسرائيل أشد إلحاحا من الأعداء الخارجيين مثل إيران"، ويدعو إلى "ردم الهوة السياسية ومقاومة القيادات التي تكرس الانقسام".
ومن بين الشروط التي وضعها آيزنكوت أمام أي حزب يريد المشاركة في حكومته، أن يعترف بيهودية الدولة، وبأن التجنيد يجب أن يشمل الحريديم، وبأن حماس "منظمة إرهابية" ينبغي تفكيكها.
وقال في مقابلة صحفية مع جيروزاليم بوست قبل شهر من الانتخابات إن هذه الشروط تجعله يستثني أي حزب عربي من أن يكون شريكا محتملا، وقال إنه "لا يريد دعم الأحزاب العربية ولا يدعوها إلى دعمه"، وهي المقولة التي ربما تكلفه حكومته بعد النجاح الكبير الذي حققته الأحزاب العربية وفق النتائج الأولية للتصويت التي تشير إلى حصول الأحزاب العربية على 19 مقعدا وحصول معسكر آيزنكوت على 48 مقعدا حتى كتابة هذه السطور.
في عام 2012 كتب الشهيد الفلسطيني باسل الأعرج على موقع تويتر تغريدة مقتضبة يقول فيها: "اليساري الإسرائيلي هو يميني مثقف". وربما لا تنطبق هذه الكلمة على أحد مثلما تنطبق على غادي آيزنكوت. فعلى غير ما يبدو من وقوفه في الوسط أو بالقرب من اليسار، فإن آيزنكوت قريب من اليهود المتدينين الشرقيين على نحو لافت.
فوالدته إستر، كما يردد هو، ظلت تصوت لحزب شاس ثلاثين عاما، وقد اضطر هذه المرة إلى إقناعها بالتصويت له. وفي حملته الانتخابية بثّ فيديو تتحدث فيه أمه عن ابنها بلكنتها المغربية، وفي 11 يوليو/تموز 2026، في درسه الأسبوعي، قال الحاخام يتسحاق يوسف، الزعيم الروحي لشاس، إن آيزنكوت "رجل طيب ويهودي دافئ القلب، كانت جدته تصوت لشاس وتتمنى أن يصبح حاخاما"، ثم أضاف: "هل سيتوب بنيامين نتنياهو؟ مستحيل! أما آيزنكوت، فربما". نفى مكتب الحاخام لاحقا هذه الصيغة، لكن الجملة انتشرت على نطاق واسع.
في مطلع يوليو/تموز 2026 جلس آيزنكوت في كرسي وثير وسط غرفة الجلوس في بيت ميخال إلمالم أبو، مديرة حملته في ديمونة وعضو المجلس البلدي عن الليكود، أمام نحو أربعين ناشطا وجارا فضوليا. تحدث عن طفولته في إيلات، وعن أمه التي شاخت في الجنوب من دون رعاية طبية كافية. ثم أكل الكسكس في المطبخ، وذهب إلى قاعة على أطراف المدينة امتلأت بثلاثمئة شخص. صاح أحدهم بأن التغيير "سيبدأ من ديمونة"، وبشره بأنه سيكون "أول رئيس حكومة شرقي"، فشكره آيزنكوت وقال: "لم أصل إلى ما وصلت إليه لمجرد أنني مغربي". في ذلك اللقاء وصفت سيدة إسرائيلية للصحافة شعورها ناحية آيزنكوت بالقول "كنت أبكي حين أراه على التلفزيون من شدة التأثر. صوتنا له مرة بعد مرة ولم يتغير شيء. الآن جاء غادي. إنه مغربي مثلنا، فلماذا لا ندعمه؟ هذه أول مرة أصوت فيها لغير نتنياهو".
ركّز آيزنكوت حملته الانتخابية في الغالب على ما سماها "المدن الذهبية" في أطراف الأرض المحتلة، مثل عسقلان وكريات شمونة وحولون وبات يام. وهي النتيجة التي انعكست على استطلاعات الرأي التي أشارت إلى ارتفاع نسبة الشرقيين بين مؤيديه من الربع إلى نحو الثلث خلال ثلاثة أشهر.
يسميه مؤيدوه في معاقل الليكود بالدارجة المغربية "ديالنا"، أي "واحد منا" بل واستخدمت حملته الكلمة قبيل الانتخابات في بعض منشوراتها. ويفسر نحوم برنياع، أحد أهم المعلقين السياسيين في إسرائيل، جاذبية آيزنكوت بأنه "ابن مغربي من الأطراف، يبدو للناس شخصا يريدون أن يحتضنوه"، ويضيف: "إنه يضلّل الناس، فهم يرون رجلا بدينا كالدب دافئا وبلا رسميات، لا يشبه الجنرالات. إنه جاد. ونعم، فقد ابنه في الحرب، وهو يعرف أن هذا الثكل ميزة سياسية".
وقد حذرت صحيفة وول ستريت جورنال قبل أيام من أن "المزراحيم هم كلمة السر" في معركة الحكم، فهم أكثر من نصف يهود إسرائيل، ونحو مليون منهم من أصل مغربي، وقد صوتوا لليكود لعقود لأن نتنياهو القادم من بولندا قدم نفسه نصيرا لهم ضد النخبة الأشكنازية. أما آيزنكوت فقد نزع منه هذه الورقة من دون أن يخوض حملة عرقية، فهو يقلل من شأن أصله ويركز على فشل نتنياهو وعلى 7 أكتوبر/تشرين الأول والفساد ومسألة تجنيد الحريديم.
"المزراحيم هم كلمة السر في معركة الحكم، فهم أكثر من نصف يهود إسرائيل، ونحو مليون منهم من أصل مغربي"
وجاء الرد من معسكر نتنياهو على القناة 14 المقربة من الليكود، قال المذيع ينون مغال عن آيزنكوت: "إنه قرد! إنكم تنتشون لأنه شرقي. تأخذون قردا يقف خلفه كل النخبويين الأشكناز ويديرونه ويقولون له ماذا يقول". ثم أضاف ساخرا: "لكننا أعطيناكم رئيس حكومة مغربيا"!
في مايو/أيار 2020 أعرب آيزنكوت عن تأييد جزئي لحل الدولتين مع احتفاظ إسرائيل بالكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية وغور الأردن، "للحفاظ على طابع الدولة اليهودية". بعد طوفان الأقصى انقلب على ذلك كله.
ففي مايو/أيار 2025 قال إن "فكرة الدولة الفلسطينية لم تعد ذات صلة بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول"، وإنه يعارض "الحديث عن دولة ومنح جائزة للفلسطينيين" وهي التي لم تُمنح للسلطة الفلسطينية منذ اتفاقيات أوسلو قبل جيل كامل. وفي سبتمبر/أيلول 2025 وصف اعتراف دول غربية بدولة فلسطين بأنه "حماقة ومكافأة للإرهاب". وفي يونيو/حزيران 2026 قال في برنامج "لقاء الصحافة" على القناة 12: "لم أقل قط دولتين لشعبين، لأنني أفهم عمق هذا الصراع الديني القومي الاجتماعي، ومن يتحدث عن السلام الآن، وعن دولتين، لا يفهم الصراع". وقال لهآرتس في الشهر نفسه: "أنا أؤمن كثيرا بالاستيطان في الضفة الغربية". وفي 27 أغسطس/آب 2026 قال لإسرائيل هيوم: "حل الدولتين خطأ مرير. الإرهاب العربي الفلسطيني ضد إسرائيل متجذر وعميق".
أما حرب الإبادة فلم يجد فيها ما يستحق الإدانة. كتب ديفيد ريمنيك، رئيس تحرير مجلة نيويوركر، بعد أن رافق حملة آيزنكوت أسابيع في إسرائيل، أنه "نادرا ما يبدي تحفظات على حجم الحرب في غزة"، وإنه رفض أن يدين نتنياهو بأي تفصيل على "قسوة الحرب في غزة وطول مدتها". وقد شرح آيزنكوت لريمنيك موقفه من دون مواربة بالقول إنه "بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول وبداية الحرب تحرك العقل الإسرائيلي يمينا. أنا بقيت في مكاني. لكنني فهمت أنه إن لم تضرب إسرائيل بيد ثقيلة وتُظهر القوة، فلا مستقبل لنا هنا".
لم يبق آيزنكوت في مكانه بالطبع، حتى لو أحب أن يرى نفسه كذلك. فما يريده آيزنكوت هو "الانفصال" من دون دولة، أي سلطة أمنية إسرائيلية واحدة بين البحر والنهر، من دون قوة أمن أو دفاع فلسطينية فيها، و"أغلبية يهودية راسخة". ولذلك يعارض ضم الضفة الغربية، ولا علاقة لذلك برفض الاحتلال؛ فالضم في نظره "يُلحق الفلسطينيين بإسرائيل" ويقود إلى دولة ثنائية القومية "تهدد المشروع الصهيوني". ويقول: "يجب أن نسمح للسلطة الفلسطينية بحكم 2.8 مليون فلسطيني. لا أريد أن أحكمهم".
ويعارض آيزنكوت مشروع E1 الاستيطاني شرقي القدس من ناحية الوقت، فهو يقول "ليس الآن"، لأنه "يكلفنا ثمنا دوليا"، بينما يؤيد الاستيطان "إذا خدم المصلحة". أما غزة، فقد وقف على حدودها في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026 وتعهد "خلال 18 شهرا من دخولي مكتب رئيس الحكومة، لن تحكم حماس قطاع غزة"، وقال إن "وجود حماس في السلطة هزيمة إسرائيلية"، وإن السلطة الفلسطينية "حل أقل سوءا" من حماس إن كان لا بد من الاختيار، مع احتفاظ الاحتلال بوجود "ممر أمني" إسرائيلي داخل القطاع.
وفي لبنان يريد منطقة أمنية "بعمق ثمانية كيلومترات"، وحرية لضرب حزب الله في أي مكان وأي وقت بما في ذلك قلب بيروت، ويصف وقف إطلاق النار الذي فرضه ترمب بأنه "واقع جنوني". وفي إيران يؤيد بشدة الحرب الأمريكية الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير/شباط 2026 وقال إن خامنئي "كان يستحق الموت ومعه كل زمرة القيادة"، لكنه عاد في أكتوبر/تشرين الأول ليقول إن سقوط النظام "لا يمكن فرضه من الجو"، وإن نتنياهو "غير مؤهل" لإدارة عملية عسكرية جديدة ضد إيران.
ويدير حملة آيزنكوت العميد المتقاعد رونين مانليس، المتحدث السابق باسم جيش الاحتلال الذي خدم تحت إمرته قرب نابلس في الانتفاضة الثانية. وقد حاول مستشارو الحملة، ومنهم أمريكيون، إقناع آيزنكوت أن عليه الزحف يمينا ليكسب ناخبي "اليمين الناعم" المترددين. لكن النتائج لا تشير إلى أنه قد نجح في ذلك.
أما الأحزاب العربية، فقد حاول نتنياهو اتهام آيزنكوت بالتودد إليها. فقد بث نتنياهو فيديو مولدا بالذكاء الاصطناعي يُظهر آيزنكوت يركض بذراعين مفتوحتين نحو منصور عباس ويعانقه. ورفع الليكود شعار "لا وجود لغادي من دون [أحمد] الطيبي". وكان جواب آيزنكوت أن أعلن قبل شهر من الانتخابات أنه "لا يريد دعم الأحزاب العربية ولا يدعوها إلى دعمه"، وأنه لا يرى "حزبا عربيا يقبل مبادئه". ورد منصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة، بأن الشراكة مع معسكر آيزنكوت "هي الخيار الوحيد".
أما يوسف جبارين، رئيس الجبهة والقائمة المشتركة، فقال: "لسنا في جيب أحد، ولا نعطي أحدا شيكا على بياض". وقد تنبأ الباحث جوزيف منصور من المركز العربي في واشنطن بالمعضلة قبل الانتخابات بثلاثة أشهر حين قال: "يستطيع آيزنكوت أن يفوز، لكنه لا يستطيع أن يحكم من دون حزب عربي في ائتلافه".
"يستطيع آيزنكوت أن يفوز، لكنه لا يستطيع أن يحكم من دون حزب عربي في ائتلافه"
وقد يفسر كل هذا ما نشرته مجلة ذا نيشن (The Nation) تحت عنوان "لا تصدقوا ضجيج غادي آيزنكوت" بالقول إنه يمثل "المزيد من الشيء نفسه"، إذ سيقوم بالحروب ذاتها والتهجير ذاته لكن مع "التأني والتفكير والتخطيط الطويل". وأما الكاتب الفلسطيني زياد بركات، فلا يرى فرقا بين المتنافسين، إذ قال إن "من سيصوتون لآيزنكوت نكاية بنتنياهو يصوتون لجزارين إسرائيليين يختلفان حول معنى الإبادة ليس أكثر".
في الساعة العاشرة مساء الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول، مع إغلاق الصناديق، بثت القنوات الإسرائيلية الثلاث عينات التصويت، فتصدر الليكود بـ24 إلى 25 مقعدا، وحل يشار ثانيا بـ21 إلى 23، لكن الكتل بدت كما أرادها آيزنكوت، فقد حصلت الأحزاب اليهودية المعارضة لنتنياهو على 52 إلى 53 مقعدا، ومعسكره على 50، والأحزاب العربية على 17 إلى 18. في مقر يشار في تل أبيب هتف الأنصار "بيبي، اذهب إلى البيت"، وبعد نصف ساعة وقف آيزنكوت أمامهم: "هذه ما زالت عينات، وعلينا انتظار الفرز النهائي. لكن الواضح منذ الليلة أن نتنياهو يواجه أغلبية صهيونية مسؤولة أكبر وأقوى. الجمهور صوّت للتغيير. ائتلاف الفشل خسر ثقة الشعب".
ودعا آيزنكوت نتنياهو إلى "قبول حجب الثقة الشعبي"، وقال إن "إجراء انتخابات أخرى سيكون خطأ"، ووعد بـ"حكومة صهيونية ملتزمة بالتجنيد". وفي تل أبيب أيضا صاح نفتالي بينيت: "نتنياهو خسر، وحكومة 7 أكتوبر/تشرين الأول ذاهبة إلى البيت". أما رئيس حزب شاس الديني أرييه درعي فاكتفى بالقول إن "العينات فيها فروق كبيرة، وعلينا انتظار النتائج الحقيقية".
كان درعي على حق. بعد الثالثة فجرا وقف نتنياهو في مقر الليكود بالقدس وقال: "ما زلنا ننتظر النتائج الحقيقية"، لكن "الليكود أكبر حزب في إسرائيل"، و"للمعسكر اليميني أغلبية واضحة وحاسمة بين الجمهور الصهيوني"، ومن غير المعقول "إقامة حكومة تعتمد على أحزاب عربية معادية للصهيونية". ثم أضاف أن أمام إسرائيل "فرصة تاريخية لا تتكرر مع صديقنا الرئيس ترمب لإزالة التهديد الإيراني مرة واحدة وإلى الأبد".
ومع الصباح انقلبت الأرقام.
فبحلول نهاية يوم الأربعاء، ومع انتهاء فرز الأصوات العادية التي تمثل نحو 86% من مجموع الأصوات، حصل الليكود على 26 مقعدا ويشار على 21، وبلغ معسكر نتنياهو 53 مقعدا ومعسكر آيزنكوت 48، فيما حصدت الأحزاب العربية 19 مقعدا، وهو أعلى رقم في تاريخها.
وبقي قرابة نصف مليون "مغلف مزدوج" من أصوات الجنود والسجناء والدبلوماسيين تُفرز في الكنيست حتى عصر الخميس، على أن تُعلن النتائج الرسمية في 4 نوفمبر/تشرين الثاني، وهي أصوات تميل تاريخيا إلى اليمين، فقد يضيف معسكر نتنياهو مقعدا أو اثنين، لكنه يبقى بعيدا عن أغلبية 61 مقعدا.
الآن، يبدو أن طريق آيزنكوت الوحيد للوصول إلى الحكومة يمر بالمقاعد العربية التسعة عشر التي قال قبل شهر إنه لا يريدها. فالرجل الذي بنى حملته على "أغلبية صهيونية" وجد أن الأغلبية الصهيونية اختارت نتنياهو، وأن ما ينقصه ليحكم هو بالضبط ما رفضه.
أما اليهودي الشرقي الذي راهن عليه في ديمونة وعسقلان، فقد كان خبراء الاستطلاعات الإسرائيليون أصدق منه حين قالوا لهآرتس في يوليو/تموز إن تدفق ناخبي الليكود إليه غير مضمون، وإن صعوده أكل من شركائه في المعارضة لا من معسكر نتنياهو.
"الرجل الذي بنى حملته على أغلبية صهيونية وجد أن الأغلبية الصهيونية اختارت نتنياهو، وأن ما ينقصه ليحكم هو بالضبط ما رفضه"
بعد ثلاث سنوات من طوفان الأقصى وحرب الإبادة وحرب دموية على إيران لم تحقق أهدافها، أعاد نصف الإسرائيليين تقريبا انتخاب المعسكر الذي أدار تلك الجرائم كلها. إسرائيل شكّلها نتنياهو كما يريد، وقد صدق فيها ظنه. فقبل الانتخابات بيومين كتب الكاتب عزرا كلاين في نيويورك تايمز أن هذه الانتخابات "جرت على شروط بنيامين نتنياهو"، وأن "القادة الرئيسيين لمعسكر المعارضة تبنوا رؤية نتنياهو للعالم، بل ذهبوا إلى يمينه"، وأن "نتنياهو قد يخسر، لكن فقط لأن خصومه قبلوا مقدماته قبولا تاما"، فـ"معظم يهود إسرائيل يرون العالم اليوم كما رآه نتنياهو طويلا". ثم جاءت الصناديق لتقول إنه لم يخسر حتى بهذا المعنى.
فحين يتنافس رجلان على من يُنهي "المهمة في غزة" أسرع، ومن يضرب بيروت بحرية أكبر، ومن يرفض الدولة الفلسطينية بصوت أعلى، ومن يدعم المستوطنين بسلاح أكثر، فإن اسم الفائز تفصيل إسرائيلي داخلي.
في الضفة الغربية، المحاصرة، سيستمر المستوطنون في حرق القرى برعاية نتنياهو أو آيزنكوت، لأن الرجلين يتفقان على أن الاستيطان "يخدم المصلحة". وفي غزة، التي يعيش فيها مليونا إنسان على أنقاض 81% من مبانيها، وحيث قتل جيش نتنياهو وآيزنكوت أكثر من 74 ألف فلسطيني بينهم أكثر من 21 ألف طفل، لن يشعر الجائع الذي يقف في طابور الطحين بفرق كبير إن علم أن اسم الجلاد الجديد أصبح ألمانيا بدلا من أن يكون بولنديا أو حتى لم يتغير، فالذي صاغ عقيدة الإبادة، والذي نفذها يتبادلان المقاعد في الكنيست نفسه.
Loading ads...
وأما المقاومة، فهي كما قالت في بيان كتائب القسام صباح الجمعة 8 ديسمبر/كانون الأول 2023 حين لم تذكر اسم القتيل عند فتحة النفق في جباليا. لم يكن يهمها إن كان الجندي القتيل ابن رئيس أركان أو ابن مهاجر من روسيا أو صاحب جنسية أخرى لن نعرفها إلا حين يؤسر، ولن يهمها غدا إن كان رئيس الحكومة ابن مراكش أو ابن وارسو. الاحتلال واحد، والذين يقفون في وجهه في غزة والضفة الغربية والداخل يعرفون تلك الحقيقة أكثر من الذين يصوّتون ومن يصوتون لهم.

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


اقرأ أيضاً


أغرب طائرة ركّاب بأربعة محركات تودّع الأجواء تدريجيًا

أغرب طائرة ركّاب بأربعة محركات تودّع الأجواء تدريجيًا

سي إن بالعربية

منذ 8 دقائق

0
بتهم "التدخل الأجنبي" في انتخابات "الكنيست".. بن غفير...

بتهم "التدخل الأجنبي" في انتخابات "الكنيست".. بن غفير...

رؤيا

منذ 15 دقائق

0
دراسة طبية صادمة عن مكملات "زيت السمك" وانكماش الدماغ

دراسة طبية صادمة عن مكملات "زيت السمك" وانكماش الدماغ

رؤيا

منذ 15 دقائق

0
لماذا تسبب القهوة النعاس لدى بعض الأشخاص؟ خبير نوم يفسر...

لماذا تسبب القهوة النعاس لدى بعض الأشخاص؟ خبير نوم يفسر...

رؤيا

منذ 15 دقائق

0
preview