14 أيام
حصار وعطش وتراكم للنفايات.. تعز اليمنية أمام كارثة إنسانية وشيكة
الأربعاء، 21 أكتوبر 2026
يصطف الناس لملء أوعية المياه في مدينة تعز في اليمن- رويترز
تسبّب الحصار على مدينة تعز اليمنية في تفاقم أزمتي المياه والوقود وتراكم النفايات في الشوارع وسط تحذيرات أممية وإغاثية من تفشي الأمراض بين السكان والنازحين.
قالت منظمات إغاثة ووكالات تابعة للأمم المتحدة إن العائلات في مدينة تعز اليمنية ومحيطها بدأت في ترشيد استهلاك المياه، حيث أدى تجدد القتال إلى تعطيل إمدادات الوقود وتوقف عمل شبكات المياه التي تخدم نحو ثلاثة ملايين من السكان.
وتثير أكوام القمامة المتراكمة في الطرق الرئيسية مخاوف من تفشي الأمراض في ثالث أكبر مدن اليمن.
وأدى القتال الدائر بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثي منذ سبتمبر/ أيلول إلى قطع طرق الإمداد الرئيسية، بما في ذلك طريق تعز-عدن، مما فاقم نقص المياه والغذاء والوقود في المدينة ومحيطها.
ويعيق نقص الوقود تشغيل مضخات المياه والمستشفيات، وتسبب توقف خدمات جمع النفايات في تكدس القمامة على جوانب الطرق في المدينة، التي تعتبر معقلًا رئيسيًا للقوات المناهضة للحوثيين وتحاصرها الحركة المسلحة حاليًا.
وقالت منظمات الإغاثة إن محافظة تعز تستضيف ما يقرب من نصف النازحين جراء هذا التصعيد ويبلغ عددهم حوالي 250 ألفًا.
وأشار ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" في اليمن أخيل آير إلى أن الأسر ترشد استهلاك مياه الشرب بسبب نقص الديزل الذي يعرقل عمل محطات الضخ وشبكة الصرف الصحي.
وبينما كان الناس يصطفون لملء أوعية المياه في مدينة تعز، التي يعتمد معظم سكانها على المياه التي تصلهم عبر الشاحنات، قال علاء خليل لرويترز "نحصل على الماء بالصعوبة... في طوابير من الصبح لحد ما ييجي الوقت".
وعدد مدير عام مؤسسة المياه في محافظة تعز، وثيق الأغبري، أسباب تفاقم الأزمة ومنها انقطاع إمدادات الوقود التي كانت تعمل على تشغيل الآبار في مدينة تعز بالإضافة إلى تعذر قدوم صهاريج المياه من منطقة الضباب مما شكل ضغطًا كبيرًا وأزمة مياه خانقة. ويعد خزان الضباب الجوفي المصدر الرئيسي للمياه التي تُنقل عبر الشاحنات إلى المدينة.
وذكرت منظمة إنقاذ الطفل أن إنتاج المياه في تعز تراجع بنحو 50%.
ونقلت "رويترز" عن مديرة المنظمة في اليمن، ريشانا حنيفة قولها: "نحن أمام وضع بالغ الخطورة بالنسبة للأطفال، حيث يعجزون عن تلبية احتياجاتهم الأساسية، فهم لا يجدون ما يكفي من الغذاء والماء والرعاية الصحية".
وتبحث منظمات الإغاثة عن مصادر بديلة، بما في ذلك خزان جوفي ضحل غربي المدينة. ووفقًا لليونيسف، تضاعفت تكلفة شاحنة المياه بنحو ثلاثة أمثال، من حوالي 23 ألف ريال يمني (14.80 دولار) قبل أحدث تصعيد للوضع إلى حوالي 70 ألف ريال (45 دولارًا).
وتقول منظمة "كير" الدولية إن المساعدات النقدية تشتري كميات أقل من الطعام والماء مع ارتفاع الأسعار. وقال إيمان عبد الله مدير كير في اليمن "نشعر أن الوضع يخرج عن السيطرة حقًا ما لم نتمكن من التفاوض على السماح بدخول صهاريج المياه إلى المدينة".
وفيما يخص أزمة النفايات في المدينة، نقلت وكالة "رويترز" عن عبد الباري القاضي، وهو أحد سكان المدينة قوله "إن حالة القمامة في المدينة مزرية للغاية، وتراكمها فظيع، لم يسبق له مثيل".
وذكر عامل النظافة علي أحمد أن السلطات لم تعد قادرة على نقل النفايات إلى المكب الرئيسي بسبب الاشتباكات، مما اضطرها إلى حرقها في الشوارع.
وحول تداعيات هذه الأزمة، أوضح مدير مكتب الصحة بمحافظة تعز عبد الرحمن الصبري أن تجمع القمامة سيسبب أمراضًا منها أمراض الجهاز التنفسي، لافتًا إلى رصد انتشار (حمى) الضنك والكوليرا.
وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن حالات الإصابة بالكوليرا زادت لنحو ثلاثة أمثال منذ أوائل سبتمبر/ أيلول من 221 إلى 683 حالة هذا الشهر، في وقت تواجه فيه المستشفيات نقصًا في الأدوية، وحذرت من أن مخزون الوقود في 12 منشأة صحية لا يكفي سوى لأربعة أيام فقط.
ووفق "رويترز"، قال طبيب طلب عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية إن بعض الأسر لم تتمكن من الوصول إلى المرافق الصحية بسبب القتال الدائر في أنحاء المدينة.
وحذّر المجلس الدنمركي للاجئين من أن تأثير تدهور أوضاع المياه والصرف الصحي قد يمتد إلى ما هو أبعد من مدينة تعز، مشيرًا إلى الضغط الشديد على الموارد في مواقع النزوح المكتظة في محافظات تعز ولحج وأبين وعدن.
Loading ads...
كما حذّرت "اليونيسف" من أن انتشار الأمراض قد يفاقم الجوع في محافظة تعز، حيث رصدت المنظمة 52 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد في تعز منذ مطلع العام. وأدى إغلاق الطرق إلى توقف وصول مساعدات غذائية علاجية من "اليونيسف" للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد في تعز.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





