33 دقائق
المرسيدس واللانسر: تصريح واحد يشعل حرب النساء على العوضي
الأربعاء، 23 سبتمبر 2026
خلال الساعات الماضية، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بموجة واسعة من الجدل، إثر تصريحات الفنان أحمد العوضي عن علاقاته العاطفية السابقة، والتي استعان فيها بتشبيهات مستمدة من عالم السيارات للحديث عن بطلات قصصه العاطفية ومراحل حياته المختلفة.
أوضح أحمد العوضي خلال حلوله ضيفاً على الإعلامي محمد قيس في بودكاست "قصتي"، أن المقارنة بين علاقاته العاطفية تمثل إجحافاً وظلماً بيناً لمشاعره.
وانطلق العوضي بعد ذلك في تصريحاته التي أشعلت الجدل، بوصفه أنه كان سعيداً في بداية حياته بامتلاك سيارة بسيطة من نوع "ميتسوبيشي"، قبل أن ينجح في اقتناء "المرسيدس" التي منحته بدورها سعادة لا تضاهى، ثم أردف بعبارة زادت الطين بلة حين قال: "طبعاً مستحيل أن أعاود ركوب الأولى بعد أن جربت الثانية".
وبمتابعة مقطع الفيديو الذي تضمن التصريحات أكثر من مرة، يتضح أن أحمد العوضي لم يقصد إهانة متعمدة لأي سيدة دخل معها في علاقة عاطفية، بيد أن الجمهور الواسع للنجمة ياسمين عبد العزيز اعتبر أن الإسقاط المهين يتعلق بها دون غيرها. ومن هنا انطلق سيل من التعليقات الحامية التي وصفت الفنان بأنه خائن للعيش والملح والعشرة الطيبة، ولطريق النجومية الذي فرشته له النجمة بكل قوتها.
وتمثلت المفارقة في أن العوضي أصدر بياناً اعتذر فيه عن أي سوء فهم للقصة، مشدداً على احترامه الكامل لياسمين عبد العزيز، التي وصفها بأنها النجمة الأولى التي يعلم جيداً قدرها وقيمتها. وإزاء ذلك، برز التساؤل: من أين جاء كل هذا الجدل؟ ولماذا لا يزال الاعتذار غير كافٍ لتهدئة الرأي العام؟
ورغم صدور الاعتذار، أثارت التصريحات ردود فعل واسعة بين النجمات والإعلاميات؛ إذ انتقدت مي العيدان تشبيه المرأة بالسيارات، بينما طالبت رضوى الشربيني بأن يشمل اعتذار العوضي النساء بشكل عام، في حين علقت فجر السعيد على اعتذاره لياسمين عبد العزيز مستخدمة تشبيه السيارات نفسه للإشادة بمكانتها.
تكمن الإجابة في أن تشبيه المرأة بالسيارة ليس مجرد استعارة عابرة كما قد يبدو لقائلها، وإنما تعبير يحمل وراءه ثقافة كاملة حول طريقة النظر إلى المرأة والعلاقات.
فالرجل الذي يتحدث عن امرأة باعتبارها "مرسيدس" وأخرى باعتبارها "لانسر" أو سيارة أقل قيمة، يضع العلاقة بشكل غير مباشر في إطار الاختيار والاقتناء والمفاضلة، وكأن المرأة نفسها أصبحت شيئاً يُقاس بسعره ومكانته ومدى ما يمنحه لصاحبه من شعور بالتميز.
وهي طريقة في التعبير قد تبدو دارجة داخل بعض الثقافات الذكورية التي اعتادت ربط السيارات بالمكانة الاجتماعية والقدرة المادية، لكنها تصبح غير مقبولة تماماً عندما تصدر عن نجم أمام جمهور واسع؛ لأن ما قد يراه صاحبه مجرد تشبيه لا ينفصل عند المتلقي عن صورة المرأة ومكانتها وحقها في أن تُعامل كإنسانة لا كشيء قابل للاستبدال.
وببساطة، قد يكون التشبيه مألوفاً داخل بيئة اجتماعية معينة، لكنه يصبح إشكالياً عندما ينتقل إلى المجال العام؛ لأن الشهرة وسعت جمهور المتحدث وأدخلت تعبيراته إلى سياقات ثقافية مختلفة، ما تسبب في هجوم حاد خاصة من النساء الداعمات اللاتي وجدن أن التصريح يمسهن بشكل شخصي.
لا تتعلق الأزمة هنا فقط بما إذا كان العوضي يقصد ياسمين عبد العزيز تحديداً أم لا، وإنما بالصورة التي صنعها التشبيه نفسه؛ فحين تتحول العلاقات السابقة إلى سيارات متفاوتة في القيمة والمكانة، يصبح من الطبيعي أن يبحث الجمهور عن صاحبة كل سيارة، وأن يضع كل امرأة ظهرت في حياة الفنان داخل هذه المقارنة، حتى لو لم يسمها بشكل مباشر.
وهنا يظهر الفارق بين نية المتحدث وما يصل إلى الجمهور؛ فقد يرى الرجل في التشبيه طريقة طريفة للحديث عن مراحل مختلفة من حياته، بينما تستقبله النساء من زاوية أخرى، باعتباره وضعهن في خانة المقارنة والتفضيل، وربط قيمتهن بما يمنحنه للرجل من مكانة أو شعور بالسعادة.
ولعل هذا ما جعل ياسمين عبد العزيز حاضرة بقوة في الأزمة رغم أن العوضي لم يذكرها بالاسم في حديثه؛ فالعلاقة التي جمعتهما كانت الأكثر شهرة في حياته العاطفية، كما أن الجمهور تابع تفاصيلها لسنوات وانتهت بالانفصال بعد زواج أثار اهتماماً واسعاً.
لذلك كان إسقاط "اللانسر" على ياسمين، و"المرسيدس" على علاقته الحالية بفنانة صاعدة ألمحت بارتباطهما قبل أيام، استنتاجاً جماهيرياً أكثر منه تصريحاً مباشراً من الفنان.
عالج الاعتذار في هذه الحالة جانباً واحداً من المشكلة، وهو نفي قصد الإساءة إلى ياسمين عبد العزيز، لكنه لم يلغِ الصورة التي أثارها التشبيه لدى الجمهور؛ فحين يكون الخلاف متعلقاً بتعبير يحمل دلالات اجتماعية أوسع من المقصود به، يصبح تفسير النية وحده غير كافٍ دائماً لتغيير الطريقة التي استقبل بها الآخرون الكلام.
وهنا تحديداً تحولت القصة من مجرد تصريح عن العلاقات السابقة إلى نقاش أوسع حول الطريقة التي يتحدث بها الرجال عن النساء والعلاقات، ولماذا يمكن لعبارة تبدو عادية داخل دائرة اجتماعية محددة أن تتحول إلى أزمة كاملة عندما يقولها شخص مشهور أمام ملايين المتابعين، ليظهر تأثير السوشيال ميديا بوضوح.
Loading ads...
في سياق متصل، أعادت أزمة العوضي للذاكرة أشكالاً متنوعة من أزمات مشابهة انطلقت على السوشيال ميديا، فخلال السنوات الماضية، تعرض عدد من النجوم لسقطات إعلامية نتيجة تصريحات مختلفة وضعتهم تحت براثن تعليقات رواد مواقع التواصل الاجتماعي لأيام؛ فمنهم من استطاع النجاة بعد ضبط النفس ونسيان القصة، ومنهم من اختل توازنه وسقط تماماً من ذاكرة الجمهور.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




