21 أيام
مبادرة حقوقية ترصد ثغرات في مشروع قانون العدالة الانتقالية في سوريا
الثلاثاء، 9 يونيو 2026
11:29 ص, الثلاثاء, 9 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
قدمت المبادرة السورية للحقوق الأساسية تحليلاً لمشروع قانون العدالة الانتقالية في سوريا، قالت إنه يرصد ثغرات بنيوية وتحديات قانونية قد تؤثر في مسار المحاسبة والمصالحة الوطنية.
ويأتي التحليل في سياق مرحلة انتقالية تشهدها سوريا، تترافق مع نقاشات قانونية وحقوقية حول إعادة بناء المؤسسات، وضمان استقلال القضاء، ومعالجة آثار الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.
وبحسب المعطيات التي عرضتها المبادرة، فإن التحليل تناول مشروع قانون العدالة الانتقالية من زاوية حقوقية وقانونية، مع التركيز على الثغرات التي قد تعيق تحقيق المحاسبة، أو تحد من قدرة القانون على الإسهام في مصالحة وطنية مستدامة.
وقالت المبادرة إن مشروع القانون يحتاج إلى تطوير تشريعي يضمن تلافي الثغرات القائمة، ويعزز اتساقه مع مبادئ سيادة القانون وحقوق الإنسان. كما قدمت جملة من التوصيات العملية الهادفة إلى دعم مسار العدالة، وضمان عدم تحوله إلى إطار شكلي لا يحقق الغايات المرتبطة بالإنصاف والمساءلة.
وتوصي المبادرة باعتماد إطار أكثر شمولاً وحياداً للعدالة الانتقالية في سوريا يكفل الاعتراف بجميع الضحايا دون تمييز، وتعزيز استقلال القضاء، وضبط صلاحيات المؤسسات المنشأة بموجبه، وضمان المشاركة الفعالة للضحايا والمجتمع المدني، ومواءمة التشريع مع المعايير الدولية بما يحقق المساءلة الفعالة وجبر الضرر والإصلاح المؤسسي وضمان عدم التكرار.
ودعت المبادرة إلى وضع تعريفات دقيقة للانتهاكات الجسيمة وغير الجسيمة وفق معايير موضوعية، وضمان عدم إخضاع الجرائم الخطيرة لمسارات بديلة قد تؤثر على المساءلة، واعتماد تعريفات متوافقة مع المعايير الدولية، ولا سيما في ما يتعلق بالجرائم الجنسية.
وأكدت أهمية تعزيز مبدأ الفصل بين السلطات والحد من تدخل السلطة التنفيذية في الشؤون القضائية، ووضع معايير شفافة لتعيين القضاة وأعضاء الهيئات القضائية تستند إلى الكفاءة والخبرة والاستقلالية، مع توفير آليات مساءلة مستقلة تعزز نزاهة القضاء.
وأكدت المبادرة ضرورة حماية حرية التعبير من خلال حصر تجريم إنكار الجرائم بالحالات المرتبطة بوقائع مثبتة قضائياً، وتحديد الركن المعنوي للجريمة بدقة، وضمان عدم استخدام النصوص الجزائية لتقييد التعبير المشروع أو النقاش العام.
كما أوصت بإعادة النظر في عقوبة الإعدام بما ينسجم مع أهداف العدالة الانتقالية ومتطلبات التعاون الدولي، وتعزيز الإصلاح المؤسسي عبر اعتماد إطار واضح لإصلاح المؤسسات وضمان خضوعها للرقابة المدنية ومنع إعادة إنتاج الانتهاكات.
وفي ملف إعادة الإعمار، دعت المبادرة إلى إدماجها ضمن إطار العدالة الانتقالية باعتبارها جزءاً من جبر الضرر، واعتماد مقاربة تراعي الأبعاد المكانية للانتهاكات، وتبني مفهوم العدالة المكانية بما يحافظ على العلاقة بين المكان والهوية والذاكرة والثقافة.
ودعت كذلك إلى اعتماد المادة 28 من نظام روما الأساسي كأساس لتحديد مسؤولية القادة والرؤساء الآخرين، وتعزيز التعاون مع الآليات الدولية ذات الصلة عبر تبادل المعلومات وتيسير الوصول إلى الأدلة دعماً لجهود المساءلة.
ويكتسب ملف العدالة الانتقالية أهمية خاصة في السياق السوري، بالنظر إلى حجم الانتهاكات البنيوية التي أثرت على مؤسسات الدولة والمجتمع، وأضعفت الثقة العامة بالقضاء والمؤسسات الرسمية. وترى المبادرة أن التعامل مع هذا الملف لا يقتصر على إصدار قانون، بل يتطلب بيئة تشريعية ومؤسساتية قادرة على ضمان المحاسبة، وحماية حقوق الضحايا، ومنع تكرار الانتهاكات.
وتشير المبادرة إلى أن الإعلان الدستوري لعام 2025 تضمن التزاماً باحترام حقوق الإنسان والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها سوريا، غير أن تحويل هذه المبادئ إلى واقع عملي يحتاج إلى رقابة مستقلة، وتحليل قانوني وسياساتي متخصص، ومساهمة فعالة من المجتمع المدني والخبراء السوريين.
وتعرّف المبادرة السورية للحقوق الأساسية نفسها بأنها إطار سوري مستقل وتحالف تنسيقي يضم مجموعة من المنظمات السورية العاملة في مجالات حقوق الإنسان، والعدالة الانتقالية، والتحليل القانوني، والسياسات العامة، والحوكمة، وبناء السلام.
وتضم المبادرة 10 منظمات سورية هي: بدائل، وبيل، وحقوقيات، ودولتي، وسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، والعدالة من أجل الحياة، والمركز السوري لبحوث السياسات، والمركز السوري للعدالة والمساءلة، ومركز وصول لحقوق الإنسان، وملفات قيصر من أجل العدالة.
Loading ads...
وتسعى المبادرة، وفق رؤيتها المعلنة، إلى المساهمة في بناء سوريا ديمقراطية قائمة على المواطنة المتساوية وسيادة القانون، يتمتع فيها السوريون والسوريات وجميع الأشخاص الخاضعين للولاية القانونية السورية بحقوقهم وحرياتهم دون تمييز.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

