4 أشهر
أزمة التدفئة تتفاقم في سوريا وتفرض تحديات جديدة على العائلات الفقيرة
الثلاثاء، 6 يناير 2026
مع حلول فصل الشتاء، تتفاقم معاناة آلاف العائلات السورية، بالتزامن مع قسوة البرد وارتفاع أسعار وسائل التدفئة، لتصبح مسألة التدفئة اليومية أحد أبرز التحديات المعيشية.
تتعدد الخيارات بين المازوت، والغاز، والحطب، والكهرباء، أو حتى قشور المكسرات، لكن يبقى عبء التكلفة الباهظة خارج قدرة معظم الأسر، ما يجبر البعض على الاكتفاء بساعات محدودة من الدفء أو وسائل بدائية تكاد لا تكفي لحمايتهم من البرد.
يختلف الواقع من مدينة إلى أخرى، فالمدن الأكبر مثل دمشق وحلب تشهد صعوبة في تأمين الوقود يومياً، بينما المناطق الجبلية في ريف دمشق مثل القلمون تعتمد أساساً على الحطب وجذوع الأشجار، ومعظم السكان الفقراء بالمدن السورية يكتفون بالبطانيات أو وسائل بسيطة لتدفئة الغرف.
وترتبط قدرة الأسر على تأمين الدفء ارتباطاً مباشراً بأسعار المحروقات المتقلبة وهو ما يبدو واضحاً ضمن تقريرنا اليوم، الذي عكس عمق الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي يعيشها السوريون، ما يضعهم بين خيارين صعبين إما مواجهة الشتاء بوسائل بدائية أو تقليص نفقات أساسية مثل الغذاء لتأمين الدفء.
أزمة التدفئة في ريف دمشق.. آلاف الأسر تواجه البرد القارس
مع موجة برد شديدة في ريف دمشق، أصبحت التدفئة عبئاً يومياً على آلاف العائلات، في ظل ارتفاع أسعار المازوت، والغاز، والحطب والكهرباء وتراجع القدرة الشرائية.
يصف محمود عثمان (45 عاما) من قرية حوش عرب بمنطقة القلمون الغربي أسعار التدفئة بأنها تقضي على ميزانيات الأسر السورية، حيث بلغ سعر برميل المازوت قرابة المليونين ليرة سورية أي حوالي 150 دولاراً أميركياً.
ويضيف عثمان في حديثه لموقع تلفزيون سوريا: "تبلغ أسطوانة الغاز 123 ألف ليرة سورية، أما طن الحطب يتجاوز سعرها 3 ملايين ليرة سورية، ما جعل الكثير من الأسر تعتمد على قشور المحاصيل الزراعية وبقايا الحطب وجذوع الأشجار في الحقول والبساتين مع حرق كل ما تيسر لها من البلاستيك غير القابل للاستعمال لتأمين التدفئة، مع اقتصار التدفئة على مدفأة واحدة للغرف.
وعلى بعد كيلو مترات من العاصمة دمشق، تروي الموظفة ندى الحبال (35 عاماً) من مدينة دوما صعوبة تأمين ثمن شراء المازوت يومياً بمبالغ تفوق قدرة معظم الأسر، واللجوء لاستخدام التدفئة لساعات محدودة فقط.
في مدينة التل، يبدو المشهد مختلفاً نوعاً ما، حيث يتم الاعتماد على مدافئ الغاز أيضاً إلى جانب المازوت كونها متاحة وفق حديث الموظف نورس عرنوس (40 عاماً)، مبيناً أن ارتفاع الأسعار يربط الدفء مباشرة بقدرة الأسرة على الدفع، مع لجوء الكثير من الأسر الى استخدام التدفئة لساعات محدودة يومياً.
أما بلدة معربا، فقد اضطر سكانها إلى ترك التدفئة الكهربائية وتحمل البرد وفق رواية المعلّم زياد باكير لموقع تلفزيون سوريا، وذلك على خلفية ارتفاع فواتير الكهرباء المنزلية، ما دفع الأسر لترك التدفئة الكهربائية وتحمل البرد، وسط غياب أي دعم لمواد التدفئة، ما دفع آلاف الأسر للاختيار بين تقليص الإنفاق على الغذاء أو مواجهة الشتاء بوسائل بدائية، ما يعكس عمق الأزمة المعيشية في ريف دمشق.
تفاوت التدفئة في حلب.. من المازوت إلى البطانيات
كشف محمود الأمين (35 عاماً) صاحب أحد الفعاليات التجارية في مدينة حلب لموقع تلفزيون سوريا اختلاف واقع التدفئة في مدينته حسب القدرة المادية للسكان، إذ إن "المقتدرين أصحاب الحظ السعيد (الطبقة البرجوازية على حد تعبيره) يلجؤون لاستخدام المازوت والغاز، رغم ارتفاع الأسعار التي تصل فيها مدفأة الغاز بين مليون ونصف و4 ملايين ليرة سورية".
أما عن حال الطبقة شبه المتوسطة وهي قليلة، يقول الأمين: "يبدو الحطب خياراً مثالياً أمام الأسر شبه المتوسطة بعد سنوات الحصار والحرب، في حين يبقى الفقراء والعائدون من المخيمات وهم الغالبية العظمى في مدينة حلب، أمام خيارات محدودة وهشة مثل استعمال البطانيات وحرق بقايا الأقمشة والورق، مع الاعتماد بشكل طفيف على استخدام للكهرباء".
ويلفت الأمين إلى أن الوضع هذا العام يعد أفضل من السابق، بعد صدور قرارين لوزارة الطاقة السورية بالتزامن مع قدوم الشتاء بخفض أسعار المحروقات، ما يبشر بتحسن نسبي خصوصاً للعائدين والمحتاجين.
حملة تبرعات لدعم مخيمات الشمال السوري
ومع بداية الشتاء، تعود أزمة التدفئة في مخيمات الشمال السوري لتتصدر المشهد، كواحدة من أكبر التحديات التي تواجه النازحين، حيث يختلط الفقر بالبرد وغياب الدعم الإغاثي شبه الكامل.
بالمقابل، أطلق أهالي مدينة جبلة حملة تبرعات لتقديم مساعدات شتوية تشمل ملابس دافئة، حطب للتدفئة، ودعم مالي لمهجّري مخيمات الشمال السوري، في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي خلفتها العاصفة الثلجية الأخيرة.
وعود حكومية.. "سوريا 2026 بدون مخيمات
بدورها، أطلقت وزارة المالية بتاريخ 4 كانون الثاني ورشة عمل تحت عنوان "سوريا بدون مخيمات" في مقر الوزارة بدمشق، بحضور معاون الأمين العام لرئاسة الجمهورية لشؤون مجلس الوزراء علي كده وعدد من الوزراء والمحافظين.
وتضمنت الورشة عرضاً من قبل المحافظين حول واقع المخيمات والاحتياجات في محافظات إدلب وحلب واللاذقية وحماة والسويداء إلى جانب مداخلات من عدد من الوزراء حول مشاركة وزاراتهم ودورها في هذا الإطار.
أسعار المدافئ وملحقاتها في أسواق دمشق
تشير جولة لموقع تلفزيون سوريا على المحال التجارية بدمشق إلى تحفظ عدد من التجار على بيع مدافئ الغاز، بسبب كثرة الشكاوى المرتبطة بسوء التصنيع وارتفاع نسب الإرجاع، مقابل إقبال أكبر على مدافئ المازوت المصنعة محلياً لسهولة صيانتها وتبديل قطعها.
وأظهر الرصد تفاوتاً في أسعار بواري المدافئ، حيث يبلغ سعر البوري العادي 22 ألف ليرة سورية، والتركي 60 ألف ليرة، و"المزيبق" 30 ألف ليرة، فيما يصل سعر الكوع إلى 25 ألف ليرة.
كما تتراوح أسعار قواعد المدافئ بين 50 و150 ألف ليرة سورية بحسب الشكل والحجم. وبلغ سعر بعض ماركات المدافئ نحو 710 آلاف ليرة، في حين تتراوح أسعار مدافئ "الشمس" قياس صالون بين 300 و600 دولار أميركي.
وبحسب الرصد، يبلغ سعر مدفأة الغاز نحو 125 ألف ليرة سورية، في حين تتراوح أسعار قاعدة الجرّة بين 75 ألف ليرة للنوع الجيد و30 ألف ليرة للقاعدة البلاستيكية.
وسجلت الأسواق توفر مدافئ حطب من نوع جديد "فونط" طويلة الأمد، بسعر يقارب 310 دولارات أميركية، كما حذّر أصحاب المحال التجارية في سوق المناخلية القديم من استخدام المدافئ الأردنية، مؤكدين أنها غير آمنة وفق خبرتهم.
أسعار الوقود والحطب في العاصمة
وأظهرت الجولة، بلوغ سعر ليتر المازوت في أسواق دمشق نحو 15 ألف ليرة سورية، وسط استمرار الإقبال عليه للتدفئة، بينما سجل سعر الغاز الصغير قياس 1.5 كيلو 100 ألف ليرة سورية، أما قياس 3 كيلو وصل إلى 120 ألف ليرة، مع توفر خيار تبديل رأس الجرة برأس مدفأة غاز بسعر 85 ألف ليرة.
بينما بلغ سعر طن الحطب حوالي 4 ملايين ليرة سورية، مع اختلاف حسب النوع (سنديان أو صنوبر) ورطوبة المادة، أما الفحم فقد أصبح نادراً ويستخدم بشكل محدود، بسبب مخاطره الصحية.
حلول إسعافية.. خبير: الدعم العاجل للرواتب ضرورة
يؤكد استشاري التدريب والتطوير، الدكتور عبد الرحمن تيشوري، في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن المواطن السوري، وخصوصاً الموظف والعامل في القطاع العام، يعيش تحت ضغط اقتصادي شديد، ولا يمكن تخفيف هذا العبء إلا بزيادة الرواتب بشكل عاجل يقارب 200 بالمئة، مشيراً إلى أن غالبية السوريين يعيشون تحت خط الفقر.
وأشار تيشوري إلى أن الأسر التي لا تتقاضى رواتباً كانت سابقاً تعتمد على مخصصات قليلة من المازوت المدعوم لتخفيف الضغط في الشتاء، مبيناً أن اتجاه الإدارات الجديدة قد لا يوجه لدعم الوقود، وبالتالي فإن تقديم دعم مالي مؤقت عبر البطاقة العائلية بمبلغ نحو مليون ليرة سورية في أشهر الشتاء القاسية (كانون الأول، وشباط، وآذار) سيكون حلاً عملياً، خصوصاً في المحافظات الداخلية والمناطق الجبلية التي تمتد فيها فترة الشتاء لخمس أشهر.
من هي الفئات الأكثر تضرراً؟
يجيب الاستشاري أن غير الموظفين والأسر ذات الدخل المحدود هم الأكثر تضرراً ويحتاجون إلى تدخل عاجل لتخفيف العبء المالي الناتج عن ارتفاع أسعار وسائل التدفئة، سواء الغاز، أو المازوت أو الكهرباء، مع ضرورة وضع خطط حكومية عاجلة لمواجهة هذه الحاجة الأساسية.
واقترح تيشوري إعادة سياسات الإقراض للمصارف العامة والخاصة لتوفير التمويل اللازم للأفراد الذين يديرون مشاريع صغيرة، بما في ذلك الزراعات المحمية التي تتطلب تدفئة باستخدام المازوت والكهرباء والحطب. وأكد أن ضعف القدرة على تمويل هذه المشاريع يزيد من معاناة المواطنين ويؤثر على الإنتاج المحلي.
معامل المدافئ في دمشق.. المازوت يرفع الطلب والأسعار
يشهد سوق المدافئ في دمشق هذا الموسم ارتفاعاً في الطلب على مدافئ المازوت، مدفوعاً بتوفر المادة في الأسواق، إلى جانب زيادة واضحة في تكاليف التصنيع مقارنة بالسنوات الماضية.
يوضح عمرو شرف من معمل "شمل" لصناعة المدافئ في منطقة القابون بدمشق في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن المعمل ينتج عدة أنواع من مدافئ المازوت والحطب، وأن ارتفاع كلفة سكب الألمنيوم وعمليات البخ، انعكس مباشرة على الأسعار النهائية.
وبحسب شرف، تتراوح أسعار مدافئ المازوت ضمن معمله بين 800 ألف ومليون و200 ألف ليرة سورية، في حين انخفض الطلب على مدافئ الحطب مقارنة بالعام الماضي، مع أسعار تصل إلى 800 ألف ليرة للقياس الكبير و600 ألف للصغير منها.
وعن دور الجودة والكفالة في تسعير المدفأة أكد شرف أنهما تشكلان الفارق الأساسي بين المدافئ، حيث يتحمل المعمل أي خلل تصنيعي ويوفر خدمات الصيانة للمستهلكين، كما أشار إلى أن المدافئ الجيدة تتميز بعمر تشغيلي يصل إلى 10 أعوام على الأقل، رغم المنافسة القوية وتعدد الماركات في السوق.
ورش صناعة البواري تواجه مشكلة الطاقة
ورغم الصعوبات المتزايدة، ما تزال ورش تصنيع بواري الصوبيات في دمشق تواصل عملها، وسط تحديات كبيرة أبرزها: نقص الكهرباء وارتفاع تكاليف الإنتاج.
يقول محمود الشيخ (40 عاماً)، صاحب ورشة في سوق المناخلية بدمشق، إن العمل يتم دون كهرباء صناعية بسبب وقوع المنطقة ضمن نطاق سكني، ما يضطره للاعتماد على نظام الأمبيرات وفق اشتراك شهري، بتكلفة تصل إلى 800 ألف ليرة سورية أسبوعياً، إضافة إلى ارتفاع سعر الكيلو الصناعي من 8000 ليرة سورية إلى 16 ألف ليرة.
وأوضح الشيخ اعتماد الورش سابقاً (فترة النظام المخلوع) على خطوط كهرباء مستقرة (خطوط ذهبية)، إلا أن الواقع الحالي زاد من أعباء العمل، مشيراً إلى أن تصنيع بواري المدافئ يتم من "الستانلس ستيل"، الذي يتراوح سعر الكيلو منه بين 4 و6 دولارات أميركية.
وبحسب الشيخ، يبلغ سعر تصنيع البوري أو الكوع من "الستانلس ستيل" نحو 135 ألف ليرة سورية، يتم بيعه في الأسواق بسعر يصل إلى 150 ألف ليرة، مؤكداً أن ارتفاع الكلفة يتحمله المستهلك كونه الحلقة الأضعف في ظل هذه الارتفاعات.
ورغم التحديات، يؤكد الشيخ أن العمل ما يزال قائماً، لكنه يتطلب آلات خاصة وساعات عمل طويلة في ظل صعوبة تأمين الطاقة والعمل خارج المناطق الصناعية.
صيانة المدافئ.. ضغط متزايد وفروقات واضحة في التكاليف
يشير عمران الدبس، صاحب ورشة لصيانة مدافئ المازوت في سوق المناخلية القديم، أن ورش الصيانة تشهد إقبالاً متزايداً على تنظيف المدافئ وإجراء الصيانة الدورية لها، خاصة قبل بدء فصل الشتاء.
بحسب الدبس، تختلف كلفة الصيانة حسب نوع المدفأة، إذ ترتفع الكلفة في المدافئ المزودة بدارات كهربائية لتصل إلى ما بين 300 و500 ألف ليرة سورية، بينما تبقى أقل في المدافئ التقليدية.
ويرى الدبس أن كلفة الصيانة تُقاس بسعر المدفأة نفسها خارج الموسم، إذ إن المدفأة التي تصل كلفة صيانتها إلى 200 ألف ليرة يكون سعرها بحدود مليون ليرة سورية، ما يجعل الصيانة خياراً أقل كلفة من الاستبدال.
بدائل التدفئة في سوريا.. مبادرات غير محتضنة منذ عام 2011
"أزمة التدفئة في البلاد كانت واضحة منذ بداية عام 2011، وكان من الضروري البحث عن حلول وبدائل مستدامة للمواطنين"، من هنا انطلق الخبير التنموي أكرم عفيف في حديثه لموقع تلفزيون سوريا عن وجود حلول بديلة لمواجهة غلاء الأسعار وقلة توفر المادة.
ويؤكد عفيف مؤسس وصاحب فكرة المشاريع الأسرية على دورها كمنصّة لدراسة البدائل ضمن مبادرات يتم من خلالها دراسة موضوع بدائل التدفئة عبر مجموعات "واتساب" خاصة لكل أزمة، وذلك بمشاركة ممثلين رسميين، وأكاديميين، ومجتمع مدني، لمناقشة صعوبة تأمين المازوت وندرة الحطب في الغابات، وابتكار حلول بديلة قابلة للتطبيق محلياً.
العودة إلى الخبرات التقليدية
بدأ الفريق بالاستفادة مما كان يستخدمه الأجداد، مثل رؤوس الحيوانات في الريف، والكرتون في المدن، والقش الناتج عن المحاصيل الزراعية المجروشة مثل القمح والشعير، وتجفيفها استعداداً للشتاء، والاعتماد على مكابس يدوية وماكينات لتحويل المخلفات إلى "بيرين".
وأشار عفيف إلى أن 25 صناعياً بادروا بتصنيع مكابس يدوية من الخشب بسعر 150 ألف ليرة سورية (حوالي 15 دولاراً)، بينما صمّم مهندسون آلات صناعية لضغط رؤوس الحيوانات وبقايا المحاصيل والزيتون لإنتاج قطع خشبية (بيرين)، بتكلفة إجمالية تبلغ 20 مليون ليرة سورية شاملة الفرّامة.
موضحاً أن هذه الطريقة تحول المخلفات الزراعية إلى قطع خشبية بقطر 15 سنتمتراً مشابهة للحطب الطبيعي، ما يقلل الاعتماد على الأشجار ويحمي الغابات.
جدوى اقتصادية ونتائج واعدة
يبين عفيف قدرة هذه الماكينات على استرداد تكلفتها خلال شهر إلى شهر ونصف، وتوفير حطب مستدام، مع ضمان حماية الغطاء النباتي، لافتاً إلى أن هذه المبادرات لم يتم احتضانها على المستوى الرسمي في عهد النظام المخلوع، وبقيت حبيسة الأدراج.
بالوقت ذاته، عمل الفريق على تصميم مدافئ تستهلك كمية أقل من الحطب مقابل تدفئة عالية، إلا أن هذه الحلول أيضا لم تُعتمد رسمياً، وتضم المشاريع الأسرية السورية أعضاء من كل المحافظات، بمشاركة:
هيئة تنمية المشروعات الصغيرة.
هيئة البحوث الزراعية.
اتحاد الغرف الزراعية واتحاد الفلاحين.
55 دكتوراً جامعياً.
50 إعلامياً، 25 صناعياً، 20 مخترعاً.
8 مديري شركات، صناع الجودة العرب (شهادات آيزو).
20 مخترعاً ـ الجمعية السورية للتسويق.
8 أصحاب معارض داخلية وخارجية.
مدير الحراج بوزارة الزراعة السورية.
تأمين الدفء في الشتاء.. صراع يومي ورفاهية صعبة المنال
يشرح الباحث الاقتصادي فاخر قُربي من دمشق في حديثه لموقع تلفزيون سوريا حال المواطن السوري الذي يعيش صراعاً يومياً بين تأمين لقمة العيش وتأمين وسائل التدفئة والكهرباء، خاصة خلال فصل الشتاء، وأشار إلى أن نقص الوقود وارتفاع أسعاره، وضعف البنية التحتية، يجعل الحصول على الدفء أمراً صعباً وخطيراً في الوقت نفسه.
وأوضح قربي أن الصعوبات الرئيسية لتأمين التدفئة في سوريا تتمثل في الوضع الاقتصادي المتردي، إذ إن دخل الأسر لا يغطي تكاليف التدفئة، والفقر يدفع إلى استخدام البدائل الخطرة، بينما مخصصات الوقود الحكومية قليلة جداً أو غير كافية.
يحذر الباحث الاقتصادي من تبعات هذه الحلول المتمثلة بالاحتراق غير السليم على الصحة العامة، الذي يؤدي إلى انبعاث غازات ومواد سامة تسبب أمراضاً تنفسية مزمنة مثل: الربو والسرطان، وتلوثاً بيئياً واسع النطاق، إضافة إلى زيادة الحوادث الناتجة عن الحرائق، والتي تصيب الأطفال وكبار السن بشكل خاص.
ويلخص الباحث قربي المشهد المعيشي في سوريا بالقول: إن الأزمة تجعل الدفء ترفاً لا حقاً أساسياً، حيث تتحول معركة تأمين التدفئة إلى صراع يومي صعب ومكلف، مما يزيد من تدهور الأوضاع الصحية وانتشار الأمراض بين السكان.
خيارات المواطنين.. أسعار مرتفعة وقدرة معدومة
يؤكد أمين سر جمعية حماية المستهلك، المهندس عبد الرزاق حبزة، في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن موضوع التدفئة في فصل الشتاء يشغل بال المواطن السوري بشكل كبير، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء مقارنة بالدخل جعل الحلول التقليدية صعبة التطبيق، حتى مع توفر المحروقات مثل المازوت والغاز.
وأوضح حبزة أن المواطن اليوم مضطر للتعامل مع أسعار مرتفعة جداً للمازوت والغاز والكهرباء، وسط عدم قدرة على تأمين المازوت بسبب صعوبة نقله بالبيدونات وارتفاع ثمنه، بالإضافة إلى أن الحطب أصبح أقل استخداماً في المدن لصالح المازوت.
وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار بعد تحرير السوق جعل تكلفة التدفئة خارج قدرة المواطن بشكل كبير، رغم زيادة الرواتب الأخيرة بنسبة 200 في المئة، مؤكداً أن الحل يكمن في رفع الدخل بعد تحرير السوق لتحقيق التوازن بين الدخل والكلفة.
تحديات تسعير المدافئ.. من المسؤول؟
يبين حبزة أن التسعير المركزي للمدافئ سابقاً كان يخضع لمعايير دقيقة، من حيث سماكة الصاج ونوع الألمنيوم ونوعية البخ، مع تحديد نسبة ربح للتاجر والمصنع. أما اليوم، فقد انتقل السوق إلى آلية حرّة يعتمد فيها المصنع على بيان تكلفة خاص به، وغالباً يُغفل الإعلان عن المواصفات الحقيقية للمدفأة، ما يؤدي إلى غياب الرقابة وارتفاع الأرباح بشكل غير مبرر. مؤكداً أن الحل يكمن في إلزام المصنعين بالإفصاح عن جميع المواصفات، ووضع حد أعلى للربح، مع خفض أسعار المواد الأولية وتسهيل دخولها وتقليل الضرائب، ما سينعكس إيجاباً على أسعار المدافئ.
اللجوء للبدائل الخطرة وتأثيرها الصحي
وأضاف حبزة أن تجربة استخدام بقايا الزيتون "التمز" أثبتت عدم نجاحها وضررها الصحي، كما أن الفحم يُستخدم نادراً بسبب مخاطر مماثلة.
وأشار حبزة إلى وجود ورشات عديدة في دمشق وحلب لتصنيع المدافئ، بعضها عالي الجودة وبعضها يستمر لعام واحد فقط ما يستلزم استبداله، مؤكداً أن تنظيم السوق وفرض معايير صارمة على المواصفات سيساعد في تحسين جودة المنتجات وحماية المستهلك.
Loading ads...
ودعا أمين سر جمعية حماية المستهلك المواطن السوري المحكوم بالقدرة الشرائية، إلى اتباع طرق سليمة، مع اتباع طرق التثقيف الصحي للمواطنين من قبل المعنيين وتطوير أساليب التدفئة الآمنة لحماية الصحة العامة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

