17 أيام
فنادق دبي الفاخرة تخفض أسعارها.. هل تكفي السياحة المحلية لتعويض غياب الأجانب؟
السبت، 13 يونيو 2026

6:42 م, السبت, 13 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
بدأت فنادق دبي الفاخرة في تقديم خصومات غير مسبوقة للمقيمين داخل الإمارات، في محاولة للتعامل مع التراجع الذي أصاب القطاع السياحي منذ اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية مطلع العام الجاري، وهو ما يكشف حجم الضغوط التي تواجه أحد أهم القطاعات الاقتصادية في الإمارة.
وسلطت صحيفة “لا تريبيون” الفرنسية الضوء على لجوء عدد من الفنادق المصنفة ضمن فئة الخمس نجوم إلى عروض خاصة تستهدف المواطنين والمقيمين، بعد انخفاض أعداد السياح الدوليين الذين شكلوا لسنوات العمود الفقري لصناعة الضيافة في دبي.
قبل اندلاع الحرب، كانت دبي تسجل أرقاماً قياسية في قطاع السياحة. فقد استقبلت الإمارة نحو 19.5 مليون سائح خلال عام 2025، مع معدل إشغال تجاوز 80 بالمئة في أكثر من 800 فندق، بينها 173 فندقاً من فئة الخمس نجوم.
لكن الحرب التي امتدت تداعياتها إلى منطقة الخليج غيرت الصورة سريعاً، بعدما أثرت المخاوف الأمنية على حركة السفر الدولية، وأضعفت صورة المنطقة باعتبارها وجهة مستقرة وآمنة بالنسبة للزوار الأجانب.
ورغم عودة جزء من الحركة السياحية بعد تثبيت وقف إطلاق النار، فإن مستويات الطلب لم تعد إلى ما كانت عليه قبل الأزمة، وفق تقديرات عاملين في القطاع لتحدثوا للصحفية.
في مواجهة هذا التراجع، توجهت الفنادق إلى السوق المحلية عبر عروض استثنائية للمقيمين، وصلت في بعض الحالات إلى خفض الأسعار بنسبة 50 بالمئة أو أكثر.
يقول طبيب لبناني يقيم في دبي، إنه تمكن للمرة الأولى من الإقامة في أحد فنادق “نخلة جميرا” بفضل أسعار مخصصة للمقيمين تعادل ربع الأسعار المعتادة.
وتساعد هذه العروض الفنادق على رفع نسب الإشغال خلال عطلات نهاية الأسبوع إلى مستويات مرتفعة، لكنها لا تعوض بالكامل خسارة السياح الدوليين الذين كانوا يقضون فترات أطول ويحققون عوائد أكبر للمنشآت الفندقية.
فالمقيم عادة يحجز ليلة أو ليلتين، بينما كان السائح الأجنبي يمكث أسبوعاً أو أكثر، ما يجعل الإيرادات النهائية أقل حتى مع ارتفاع نسب الإشغال.
تزداد المخاوف مع اقتراب موسم الصيف، إذ تبدأ العائلات المقيمة بمغادرة الإمارات لقضاء العطلات المدرسية خارج البلاد، ما قد يؤدي إلى تراجع الطلب المحلي الذي تعتمد عليه الفنادق حالياً.
وتشير تقارير إلى أن بعض المنشآت الفندقية فضلت استغلال فترة التباطؤ لإجراء عمليات تجديد وصيانة، فيما لجأت منشآت أخرى إلى خفض النفقات التشغيلية عبر تقليص الرواتب أو تخفيض عدد العاملين.
قبل الحرب كانت تصل كلفة بعض الفنادق إلى 100 ألف دولار في الليلة الواحدة.
ونقلت الصحيفة عن موظفين في القطاع أن بعض الفنادق خفضت الأجور بنسبة وصلت إلى 40 بالمئة، بينما طلبت من موظفين آخرين الحصول على إجازات غير مدفوعة الأجر في محاولة لتقليل التكاليف.
تعكس الأزمة الحالية مدى ارتباط اقتصاد دبي بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة، رغم الجهود المستمرة لتنويع مصادر الدخل وتعزيز مكانة الإمارة كمركز عالمي للسياحة والأعمال.
يعتمد القطاع السياحي بصورة كبيرة على ثقة المسافرين الدوليين واستقرار حركة الطيران والسفر، وهي عوامل تتأثر بسرعة عند اندلاع النزاعات الإقليمية أو تصاعد المخاطر الأمنية.
كما تكشف الأزمة أن السياحة الداخلية، رغم أهميتها، لا تستطيع وحدها تعويض السوق الدولية التي توفر إقامات أطول وإنفاقاً أعلى داخل الفنادق والمطاعم ومراكز التسوق.
ورغم التحديات الحالية، يبدي مسؤولون في القطاع تفاؤلاً بإمكانية استعادة النشاط خلال فترة قصيرة إذا استقرت الأوضاع السياسية والعسكرية في المنطقة.
ويستند هذا التفاؤل إلى تجارب سابقة أظهرت قدرة دبي على التعافي السريع من الأزمات، مستفيدة من بنيتها السياحية المتطورة وشبكة الطيران العالمية التي تربطها بمئات الوجهات.
Loading ads...
لكن حتى ذلك الحين، تبدو الخصومات والعروض المحلية بمثابة حل مؤقت يسمح للفنادق بالحفاظ على مستويات تشغيل مقبولة، بانتظار عودة السائح الدولي الذي لا يزال يشكل المحرك الرئيسي لصناعة الضيافة في الإمارة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

