41 دقائق
من الدرجة الأولى إلى الاقتصادية .. من المسافر الأكثر ربحية لشركات الطيران؟
الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026
قد يجلس على متن الطائرة مسافر تتسابق الشركات للفوز به، وآخر تراهن على إنفاقه بعد شراء التذكرة، وثالث تسعى للاحتفاظ به لسنوات، فبالنسبة لشركات الطيران، لا يتساوى الركاب في قيمتهم الاقتصادية، ولا يكون صاحب التذكرة الأغلى بالضرورة الأكثر ربحية.
ولا تتوقف الفوارق عند درجة رجال الأعمال والدرجة الاقتصادية، فخلف كل مسافر حسابات دقيقة للإيرادات والتكاليف، قد تجعل صاحب التذكرة الأرخص أحيانًا أكثر جاذبية للشركة من راكب دفع أضعاف ثمنها.
وتكشف نتائج شركة دلتا إيرلاينز الأمريكية حجم هذه المفارقة، إذ بلغت إيرادات تذاكر منتجات السفر المميزة لديها 6.82 مليار دولار خلال الربع الثالث من عام 2026، متجاوزة إيرادات 6.8 مليار دولار سجلتها تذاكر المقصورة الرئيسية التي تشكل محور نشاطها.
ولا تتوقف المنافسة عند التذاكر مرتفعة الأسعار، فقد أصبحت الأمتعة واختيار المقاعد وبرامج الولاء وغيرها من الخدمات مصادر مهمة للإيرادات، ما يفتح الباب أمام سؤال يتجاوز الفارق بين الدرجة الأولى والاقتصادية، فمن هو المسافر الأكثر ربحية لشركات الطيران؟
المقاعد الفاخرة تجذب الإيرادات
تبدو درجة رجال الأعمال الخيار الأكثر جاذبية لشركات الطيران من حيث قيمة التذكرة، إذ يدفع المسافر مقابل مساحة أكبر وخصوصية أعلى وخدمات إضافية، بينما تمنح الدرجة الاقتصادية الشركة القدرة على نقل أعداد أكبر من الركاب داخل المساحة نفسها.
فعلى سبيل المثال تكشف نتائج يونايتد إيرلاينز الأمريكية تنامي أهمية الفئات المميزة، فقد ارتفعت إيراداتها من هذه الفئات بنسبة 17% خلال الربع الثالث من 2026.
كما قفزت إيرادات رحلات العمل المرتبطة بعقود الشركات بنسبة 26%، ما يعكس أهمية هذه الشريحة بالنسبة للشركة، إلى جانب المسافرين الباحثين عن خدمات أكثر تميزًا.
وفي إطار اهتمامها بهذه الفئات، كشفت الشركة عن تصميم داخلي جديد لطائرات بوينج 787-9 يضم 99 مقعدًا مميزًا، منها 56 مقعدًا في درجة بولاريس لرجال الأعمال و8 أجنحة بولاريس ستوديو الأكثر فخامة.
ولا يعني ذلك أن المسافر في هذه الفئات هو فقط الأكثر ربحية، لكنه يفسر اهتمام الشركات بتطوير منتجاتها الفاخرة، خاصة على الرحلات الدولية التي تتنافس فيها لجذب الركاب المستعدين لدفع أسعار أعلى مقابل الراحة والخدمات.
السعر الأعلى لا يضمن الربح
لكن الإيرادات المرتفعة لا تعني بالضرورة تحقيق أرباح مماثلة، فالمقعد في درجة رجال الأعمال يحتاج إلى مساحة أكبر وتجهيزات أكثر تكلفة، فضلًا عن خدمات الطعام والصالات المخصصة للمسافرين ووسائل الراحة التي لا تتوافر عادة في الدرجة الاقتصادية.
وهنا تواجه شركات الطيران مفاضلة أساسية، إذ يمكن استخدام المساحة داخل الطائرة لتوفير عدد أكبر من المقاعد الاقتصادية، أو تخصيص جزء منها لمقاعد فاخرة أقل عددًا وأعلى سعرًا.
المقاعد الفاخرة.. كم تشغل من الطائرة؟ (نماذج من توزيعات المقاعد المعلنة رسميًا)
مقاعد الدرجة الأولى ورجال الأعمال
نسبتها من الإجمالي (%)
الخطوط الجوية القطرية
وتكشف الأرقام حجم هذه المفاضلة، إذ أعلنت طيران الإمارات في مايو 2026 إعادة توزيع مقاعد إحدى طائراتها، عبر إزالة 120 مقعدًا اقتصاديًا لإفساح المجال أمام 56 مقعدًا في الدرجة الاقتصادية الممتازة وإضافة 18 مقعدًا إلى درجة رجال الأعمال.
وتبرز أهمية هذه الحسابات في ظل محدودية هوامش الربح بالقطاع، فقد خفض الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) توقعاته لصافي أرباح شركات الطيران العالمية خلال 2026 إلى 23 مليار دولار.
ويعني هذا هامش ربح يبلغ 2% لشركات الطيران، أو ما يعادل نحو 4.5 دولار لكل مسافر في المتوسط مقابل تقدير يبلغ 9.1 دولار خلال 2025.
إيرادات خلف التذكرة الرخيصة
وعلى الجانب الآخر، تقدم شركات الطيران منخفضة التكلفة نموذجًا مختلفًا، إذ تعتمد على جذب المسافرين بتذاكر أقل سعرًا، ثم تحقق إيرادات إضافية من الخدمات التي يختارون شراءها، مثل الأمتعة واختيار المقاعد والوجبات وأولوية الصعود إلى الطائرة.
وتوضح نتائج رايان إير الإيرلندية حجم هذا النشاط، فقد حققت الشركة إيرادات إضافية بلغت 4.99 مليار يورو (نحو 5.9 مليار دولار) خلال سنتها المالية المنتهية في مارس 2026، بزيادة 6% على أساس سنوي، وبمتوسط 24 يورو تقريبًا لكل مسافر.
وتبرز أهمية هذه الإيرادات بصورة أكبر لدى فرونتير إيرلاينز الأمريكية، إذ شكلت الخدمات الإضافية 60.2% من إجمالي إيراداتها خلال 2025، لتتصدر قائمة تضم 63 شركة طيران حول العالم من حيث مساهمة هذه الخدمات في إجمالي الإيرادات.
وفي حين تصدرت فرونتير نسبة مساهمة الخدمات الإضافية في إجمالي الإيرادات، سجلت شركة جيت تو أعلى متوسط للإيرادات الإضافية لكل مسافر، بواقع 100.73 دولار خلال 2025، وفق الدراسة نفسها التي أجرتها شركة آيديا ووركس كومباني.
ولا تقتصر الظاهرة على الشركات منخفضة التكلفة، فقد أظهرت الدراسة ارتفاع الإيرادات الإضافية لدى 58 شركة طيران خلال 2025 بنسبة 13.4%، مقارنة بنمو إجمالي إيراداتها بنسبة 7.2%، ما يعكس تنامي الإنفاق الذي يتجاوز السعر الأساسي للتذكرة.
المسافر المتكرر كنز الشركات
وإذا كانت الخدمات الإضافية ترفع قيمة المسافر خلال الرحلة الواحدة، فإن شركات الطيران تجد مصدرًا آخر للإيرادات في الركاب الذين يعودون إليها باستمرار، سواء من خلال تكرار السفر معها أو استخدام بطاقات الائتمان المرتبطة ببرامج الولاء.
وتكشف الأرقام حجم هذا النشاط، إذ حققت برامج المسافر الدائم لدى أربع شركات أمريكية، هي أمريكان إيرلاينز ودلتا وساوث ويست ويونايتد، إيرادات مجمعة بلغت 27.9 مليار دولار خلال 2025، بما يعادل 37.72 دولار لكل مسافر نقلته تلك الشركات.
وفي مثال أكثر وضوحًا، أعلنت دلتا إيرلاينز حصولها على 8.2 مليار دولار خلال 2025 من شراكتها مع أمريكان إكسبريس، التي تشمل بطاقات الائتمان المشتركة وبرنامج الولاء، مع توقعها ارتفاع هذا المبلغ إلى 10 مليارات دولار خلال السنوات المقبلة.
وتوضح هذه الشراكات أن القيمة التجارية للمسافر لم تعد مرتبطة فقط بعدد رحلاته، بل تمتد إلى إنفاقه عبر المؤسسات الشريكة.
كيف تختار الشركات ركابها؟
لكن كيف توازن شركات الطيران بين المسافر الذي يدفع مبلغًا مرتفعًا، وآخر يبحث عن أرخص تذكرة، وثالث يشتري خدمات إضافية، لتحقيق أكبر إيرادات ممكنة من الرحلة؟
تكمن الإجابة في إدارة الإيرادات، إذ تستخدم الشركات أنظمة لتوقع الطلب وتحديد عدد المقاعد المتاحة بكل فئة سعرية، مع تعديل الأسعار ومدى توافر التذاكر المخفضة بحسب الحجوزات المتوقعة وموعد السفر والمنافسة.
ويوضح دافيت مامولايشفيلي، المسؤول عن إدارة أعمال الطيران والاستدامة في الاتحاد الدولي للنقل الجوي، أن التسعير وإدارة الإيرادات يمثلان القلب النابض لشركة الطيران، مشبهًا العملية بأحجية معقدة تتغير صورتها باستمرار.
فالشركة التي تبيع جميع مقاعدها مبكرًا بأسعار منخفضة قد تفقد فرصة بيع بعضها لاحقًا بأسعار أعلى، بينما تخاطر الشركة التي تحتفظ بعدد كبير من المقاعد مرتفعة السعر بإقلاع الطائرة قبل بيعها، وتزداد أهمية هذه القرارات مع اختلاف طبيعة الرحلات والوجهات.
فلم تعد المنافسة بين شركات الطيران تنتهي بمجرد بيع التذكرة أو وصول المسافر إلى وجهته، بل أصبحت تمتد إلى ما ينفقه قبل الرحلة وخلالها وبعد انتهائها، وما إذا كان سيعود للسفر مع الشركة مجددًا.
وفي صناعة لا تزال هوامش أرباحها محدودة، ربما لم يعد السؤال الأهم بالنسبة لشركات الطيران هو كم دفع المسافر مقابل مقعده، وإنما كم يمكن أن تحقق من إيرادات بفضل سفره معها، وكم مرة تستطيع إقناعه بالعودة إليها مجددًا.
Loading ads...
المصادر: أرقام- شركة دلتا إيرلاينز- شركة يونايتد إيرلاينز- طيران الإمارات- الخطوط الجوية السنغافورية- مجموعة لوفتهانزا- الخطوط الجوية القطرية- الخطوط الجوية البريطانية- الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)- شركة رايان إير- شركة آيديا ووركس كومباني
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

اليوم.. نهاية أحقية أرباح نقدية لـ لجام للرياضة
منذ 13 دقائق
0

تأجيل كأس آسيا في السعودية إلى ديسمبر المقبل 2027
منذ ساعة واحدة
0



