3 ساعات
التضخم يخنق السوريين.. مع انهيار الليرة السورية وموجة الغلاء الجديدة
الجمعة، 12 يونيو 2026

4:26 م, الجمعة, 12 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
تتزايد الضغوط المعيشية على السوريين مع موجة جديدة من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، في ظل استمرار انخفاض قيمة الليرة السورية وارتفاع أسعار المحروقات والرسوم الجمركية. وبينما تتحدث السلطات عن خطوات للإصلاح الاقتصادي وتنشيط الأسواق، تشير المؤشرات المعيشية إلى اتساع الفجوة بين الدخول وتكاليف الحياة، مع تزايد صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية لشريحة واسعة من السكان.
شهدت الأسواق السورية خلال الفترة الأخيرة ارتفاعات متتالية طالت المواد الغذائية الأساسية والمحروقات والسلع الاستهلاكية، بالتزامن مع تجاوز سعر صرف الدولار مستويات جديدة وانعكاس ذلك على تكاليف النقل والإنتاج والتوزيع. وتشير الأسعار المتداولة إلى أن العديد من المواد الأساسية باتت خارج متناول نسبة متزايدة من الأسر، فيما تتغير الأسعار بوتيرة شبه يومية في عدد من الأسواق، ما يجعل من الصعب على المستهلكين التخطيط لنفقاتهم أو الحفاظ على مستوى معيشي مستقر.
ويرى اقتصاديون أن التركيز الحكومي خلال الأشهر الأخيرة على مشاريع الاستثمار والانفتاح الاقتصادي لم ينعكس حتى الآن على المؤشرات المعيشية اليومية، في وقت يواصل فيه التضخم استنزاف الدخول وتسجيل أسعار السلع والخدمات مستويات تفوق قدرة معظم الأسر على التحمل. كما يشيرون إلى أن غياب إجراءات فعالة لضبط الأسواق واستقرار سعر الصرف يجعل أي تحسن اقتصادي معلن بعيداً عن التأثير المباشر على حياة المواطنين.
ويثير هذا الواقع تساؤلات بشأن فعالية السياسات الاقتصادية المتبعة وقدرتها على الحد من التضخم أو ضبط الأسواق، خصوصاً مع استمرار رفع الرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف الطاقة والخدمات. كما ينعكس غياب الاستقرار النقدي على سلوك التجار الذين بات بعضهم يعتمد أسعار صرف أعلى من الأسعار المتداولة تحسباً لأي تراجع جديد في قيمة الليرة، الأمر الذي يساهم بدوره في تغذية موجة الغلاء.
وصرحت الأمم المتحدة قبل أيام أن سوريا تواجه أزمة غذائية حادة، إذ تعجز أكثر من 80% من الأسر عن تلبية احتياجاتها الغذائية، بينما أدى ارتفاع تكاليف المعيشة إلى رفع الحد الأدنى لسلة الإنفاق إلى نحو 24 ألف ليرة سورية، في وقت لا يغطي فيه الدخل سوى ثلث الاحتياجات الأساسية للأسر رغم الزيادة المخطط لها في الأجور بنسبة 50%.
لا تقتصر آثار التضخم على ارتفاع الأسعار فحسب، بل تمتد إلى تعميق التفاوت الاجتماعي بين فئات المجتمع. فبينما تزداد معاناة أصحاب الدخل المحدود والعاملين بأجور ثابتة، تظهر مؤشرات على اتساع الفجوة بين شريحة قادرة على مواكبة ارتفاع الأسعار وشريحة أكبر تكافح لتأمين متطلبات الغذاء والسكن والخدمات الأساسية. ويأتي ذلك في وقت تشير فيه تقديرات اقتصادية إلى أن تكاليف المعيشة لأسرة سورية متوسطة الحجم باتت تفوق بأضعاف متوسط الدخول والأجور المتاحة.
وبحسب محللين اقتصاديين، فإن استمرار الاعتماد على الاستيراد ووضع إجراءات مالية وجمركية تزيد الأعباء على الأسواق دون وجود سياسات فعالة لحماية القدرة الشرائية أو دعم الإنتاج المحلي يفاقم الأزمة بدلاً من احتوائها.
Loading ads...
كما أن غياب حلول ملموسة لمعالجة تدهور العملة وارتفاع تكاليف المعيشة يهدد بتوسيع رقعة الفقر واستمرار التراجع في مستويات الاستهلاك. ومع تزايد الاعتماد على الديون والتحويلات والمساعدات لتغطية النفقات اليومية، تبدو شريحة واسعة من السوريين أمام واقع اقتصادي أكثر هشاشة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التضخم إلى مزيد من التوترات الاجتماعية وتراجع مستويات المعيشة خلال الأشهر المقبلة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

