شهر واحد
طريق شاق نحو إجازة القيادة السورية.. تدريب ضعيف ودروس خاصة مرتفعة التكلفة
السبت، 28 فبراير 2026
"لم أتعلم سوى تحريك السيارة إلى الأمام والخلف وبعض الأساسيات البسيطة، ولم أتلقَّ تدريباً كافياً على القيادة في الشوارع المزدحمة أو التعامل مع المواقف الطارئة"، تروي منى عامر تجربتها لموقع تلفزيون سوريا عن تعلم قيادة السيارة في إحدى المدارس الخاصة في العاصمة دمشق.
وتصف منى الدروس بأنها أقرب إلى إجراء شكلي لاستكمال متطلبات الحصول على الشهادة، وحتى الامتحان بدا شكلياً، ما دفعها إلى اللجوء لمدرب قيادة خاص بسعر 250 ألف ليرة سورية للدرس الواحد.
ويتنامى في سوريا جدل حول واقع تعليم قيادة السيارات؛ فبين تسعيرة رسمية تحددها وزارة النقل بقيمة 600 ألف ليرة سورية، وسوق موازٍ يفرض إيقاعه خارج الأطر الرقابية.
ويجد الراغبون في الحصول على إجازة السوق أنفسهم أمام مدارس مرخصة يشتكي المتدربون من ضعف تدريبها العملي، مقابل مدربين خصوصيين بأسعار مرتفعة وغير منضبطة.
ضعف التدريب الرسمي وغلاء الخاص
يقول محمود غانم إنه خلال دروس تعليم القيادة، التي انقسمت إلى خمس حصص عملية وخمس نظرية، لم يكتسب خبرة كافية أو يشعر بالثقة لقيادة السيارة في الأماكن المزدحمة، ما اضطره إلى أخذ دروس إضافية مع مدرب خاص.
ويضيف في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن كلفة تعلمه القيادة وصلت إلى مليونين ونصف المليون ليرة سورية، مع احتساب أجور الدروس الخاصة ورسوم الفحوص والإجراءات الأخرى.
وبحسب شهادات حصل عليها موقع تلفزيون سوريا، تتراوح أجرة الدرس الواحد لدى المدربين الخصوصيين بين 160 ألفاً و300 ألف ليرة سورية، في تفاوت كبير يعكس غياب تسعيرة موحدة أو معايير واضحة لتحديد الأجور.
ويقول متدرب آخر إنه اضطر لدفع 190 ألف ليرة للدرس الواحد، واشترط عليه المدرب حجز عشرة دروس مسبقاً، حتى وإن لم يكن بحاجة فعلية إلى هذا العدد.
ويتابع في حديثه لموقع تلفزيون سوريا: "أخبرته أنني أجيد القيادة جزئياً وأحتاج فقط إلى تحسين بعض المهارات، لكنه أصرّ على باقة من عشرة دروس كحد أدنى".
وباتت ظاهرة "الباقات الإجبارية" شائعة، وفق ما يؤكده عدد من المتدربين؛ إذ يرفض بعض المدربين إعطاء دروس منفردة، ويشترطون على المتعلم الالتزام بعدد معين من الحصص، غالباً عشر حصص تُدفع أجورها مسبقاً.
ويرى عدد من المتدربين الذين قابلهم موقع تلفزيون سوريا أن أساس المشكلة يكمن في غياب جهة رقابية مباشرة تشرف على عمل المدربين الخصوصيين، أو تضع لهم معايير مهنية ملزمة، وتفرض تسعيرة واضحة.
وزارة النقل السورية توضح
أوضحت وزارة النقل السورية لموقع تلفزيون سوريا أن "مدارس السواقة لها تسعيرة لا تستطيع تجاوزها، وهي 600 ألف ليرة سورية (على الليرة القديمة)".
وأكدت الوزارة أن مسؤوليتها تقتصر على التدريب ضمن المدارس المرخصة، إضافة إلى الإشراف على الفحص ومنح وثيقة "شهادة حسن قيادة"، التي تُقدَّم لاحقاً إلى وزارة الداخلية لاستكمال إجراءات منح إجازة السوق.
وأشارت إلى أن إصدار الشهادة يتم من قبل إدارة المرور التابعة لوزارة الداخلية، بعد اجتياز الفحص الطبي والفحصين النظري والعملي.
وأضافت أن المدارس المرخصة لا يحق لها تجاوز السعر المحدد، داعية المواطنين إلى تقديم شكوى في حال ثبوت أي مخالفة للتسعيرة المعتمدة.
ماذا عن المدربين الخصوصيين؟
Loading ads...
في ما يتعلق بالمدربين الخصوصيين، أكدت وزارة النقل أن "أسعار المدربين الخاصين شأن خاص"، في إشارة إلى أن الوزارة لا تشرف بشكل مباشر على هذا القطاع غير المنظم، ويعني ذلك عملياً أن أي خلاف أو استغلال محتمل في الأسعار يقع خارج الإطار الرقابي للوزارة، ما يترك المتدربين أمام سوق مفتوحة تحكمها آليات العرض والطلب.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



