3 أشهر
حملات ترهيب وتحالف محتمل مع داعش.. ماذا تعرف عن "سرايا أنصار السنة" في سوريا؟
الأربعاء، 21 يناير 2026
سرايا أنصار السنة هي جماعة متمردة جهادية سلفية تنشط بشكل رئيسي في المناطق الريفية الهامشية بالشمال السوري، وقد برز هذا الفصيل بين الفصائل المسلحة بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024.
يترأس هذا الفصيل أبو عائشة الشامي، وتتألف هذه الجماعة من بضع مئات من المقاتلين، بينهم عناصر سابقة من هيئة تحرير الشام، ولقد أظهرت تمسكاً كبيراً بالعقيدة، مما يشير إلى احتمال تعاونها مستقبلاً مع تنظيم الدولة "داعش".
يركز فصيل سرايا أنصار السنة على "العنف الطائفي" والهجمات الرمزية التي تشكل خطراً على الاستقرار المحلي وتهدد بتصعيد نزاعات أكبر بين الطوائف في سوريا، على الرغم من الإمكانات العسكرية المحدودة والمعلنة لتلك الجماعة.
شهدت الحرب السورية ظهور عدد من العناصر الفاعلة المسلحة التي تختلف بطبيعتها وحجمها وتوجهاتها الأيديولوجية، وبعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، بدت معظم تلك الفصائل على استعداد للاندماج ضمن الجيش السوري، أو على الأقل كان بوسع الحكومة السورية ووزارة الدفاع إبقاء تلك الفصائل تحت السيطرة، ومن بينها، سرايا أنصار السنة، التي برزت كتمرد صغير للجهاديين السلفيين، كونها تنشط بصورة رئيسية في الشمال السوري، ضمن المناطق الريفية المهمشة التي تتسم بانعدام الاستقرار البنيوي وفراغ السلطة. وعلى الرغم من أن جماعة أنصار السنة صغيرة مقارنة بعدد مقاتلي تنظيم الدولة في سوريا، فإنها أثارت اهتمام الجميع من خلال قدرتها على الجمع ما بين عمليات مسلحة منخفضة الشدة، والحملات الدعائية الموجهة التي نشرتها عبر قنوات رقمية.
ما هو فصيل سرايا أنصار السنة؟
ظهر هذا الفصيل في سوريا في ربيع عام 2025، وقدم نفسه كجماعة تكفيرية من خلال هجمات وتهديدات طالت الأقليات الدينية، إذ يستهدف هذا الفصيل على وجه الخصوص العلويين والدروز والمسيحيين، إلى جانب العناصر السابقة لدى نظام الأسد أو المؤيدين السابقين له.
وصفت أولى التقارير الإعلامية هذا الفصيل بأنه ينشط في المحافظات الشمالية بسوريا بصورة رئيسية، أي في إدلب وحماة وحلب وحمص واللاذقية وطرطوس، وهنالك حالات ظهور متفرقة لهذا الفصيل في ريف دمشق. إلا أن فصيل سرايا أنصار السنة لفت الأنظار إليه عندما جمع بين عمليات عسكرية محلية منخفضة الكثافة والشدة، والنشاطات الدعائية الموجهة والتي نشر من خلالها أيديولوجية جهادية سلفية ورسائل مناهضة للحكومة.
وموطئ قدم هذا الفصيل محلي خالص تقريباً، كونه ينشط في بيئات يمكنه من خلالها الاعتماد على المتعاطفين معه. وتركز سردية الفصيل على الشرعية الدينية للنضال المسلح ضد السلطات السورية التي يترأسها اليوم الرئيس أحمد الشرع، بما أن هذه الجماعة تعتبر الشرع وحكومته "خونة للعقيدة الجهادية"، بعد أن تحالفا مع العدو ومع الدول الظالمة، وفشلا في الوفاء بعهودهما. والمقصود بالأعداء "الكفار" والأقليات مثل الشيعة والمسيحيين.
أنصار السنة.. مجازر وتفجيرات
في آذار من عام 2025، أعلنت الجماعة عن مشاركتها بالعنف الطائفي ضد العلويين في اللاذقية، ودعت لتنفيذ هجمات عقابية مكثفة ضد العلويين والمسؤولين السابقين لدى النظام البائد الذين أطلقت الحكومة المؤقتة التي ترأسها الشرع سراحهم.
برز اسم الجماعة إعلامياً في حزيران 2025 بعد أن نفذت وأعلنت مسؤوليتها عن تنفيذ التفجير الذي حصل بكنيسة مار إلياس بدمشق، ذلك الحدث الذي حظي باهتمام إعلامي كبير وكان له تبعات سياسية.
أعلن عن تعيين أبي عائشة الشامي قائداً لسرايا أنصار السنة عبر القنوات الإعلامية لهذه الجماعة، إذ إن هذا الرجل يشرف على توجيه خلايا الجماعة على المستوى الأيديولوجي وعلى مستوى العمليات. كما ورد اسم عناصر أخرى بارزة في هذا الفصيل ضمن بيانات الجماعة، وعلى رأس تلك الشخصيات أبو الفتح الشامي وأبو سفيان الدمشقي اللذان يشغلان منصب المستشار الديني والمنسق المحلي، إلا أنهما يعملان في الخفاء عموماً، إذ يتسم الهيكل التنظيمي لهذه الجماعة بالسيولة واللامركزية، ويقوم على خلايا صغيرة شبه مستقلة تنفذ العمليات، وغالباً ما يتم التواصل بين الخلايا بشكل رقمي عبر تطبيق تيليغرام أو قنوات مماثلة أخرى.
وبحسب التقديرات، فإن لدى هذه الجماعة بضع مئات من المقاتلين، ومعظم عناصرها ينحدرون من حركات جهادية محلية، وخاصة من العناصر المنشقة عن هيئة تحرير الشام، والجماعات التي لم تتحالف مع الهيئة، ويعتقد بأن بعضهم يتعاونون مع تنظيم الدولة الإسلامية.
يكشف تحليل عقيدة الجماعة وأساليبها في تنفيذ الهجمات عن وجود انحياز شديد لتنظيم الدولة مع احتمال تطور ذلك إلى تعاون مستقبلاً بين سرايا أنصار السنة ومقاتلي تنظيم الدولة في سوريا. ففي بعض المنشورات التي ظهرت عبر قناتهم على تيليغرام، أثنت تلك الجماعة على تنظيم الدولة و"مساعيه لتطبيق حكم الشريعة" كما أعلنت أنها بالرغم من عدم تعاونها مع تنظيم الدولة وتنسيقها معه "فإن ذلك يمكن أن يتغير مستقبلاً"، وتشير تلك التصريحات إلى وجود صلة بين قادة الفصيل ومقاتلين يعتنقون عقيدة تنظيم الدولة.
حملات ترهيب وتحالف محتمل مع "داعش"
في كثير من المرات، شارك الفصيل منشورات عبر قنواته على تليغرام لخطب دينية ألقاها زعماء دينيون يتبعون لتنظيم الدولة، إلى جانب ملفات سمعية لدروس بثتها قناة (راديو البيان) التي تتبع لتنظيم الدولة، ناهيك عن مشاركته لافتتاحيات ورسوم تشتمل على معلومات (إنفوغرافيكس) مخصصة لسوريا ظهرت في نشرة "النبأ" التابعة لتنظيم الدولة. ثم إن القنوات الإعلامية التابعة لهذا الفصيل تكرر أسماء سبق لتنظيم الدولة أن استعان بها، ومنها مؤسسة العاديات الإعلامية، وشركة دابق الإعلامية، ومؤسسة اليقين الإعلامية، وصحيفة الشام.
إن السيناريو المرجح حدوثه على المدى القصير هو أن تبقى جماعة سرايا أنصار السنة عنصراً فاعلاً محلياً صاحب أثر رمزي كبير يتحقق من خلال مواصلته استهداف الأقليات وتنفيذ حملات ترهيب إعلامية. غير أن إمكانات الجماعة بالنسبة للعمليات ستظل محدودة، إذ في الوقت الذي بوسعها أن تنفذ عمليات عنف على مستوى محلي، فإنها لا تمثل أي خطر على مستوى البلد بكامله.
كما يرجح لها أن تندمج ضمن أطر أكبر مستقبلاً، ويمكن لوجود هذا الفصيل في سوريا وانحيازه أو تحالفه المحتمل مع تنظيم الدولة أن يتسبب بظهور تصعيد طائفي وردات فعل عنيفة على المستوى المحلي، وقد يتطور ذلك إلى صراعات طائفية على المدى المتوسط والبعيد، حيث يمكن لسرايا أنصار السنة أن يصبحوا العنصر الفاعل الرئيسي فيها.
Loading ads...
المصدر: The Jamestown
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


