يواجه ضيوف أبو عبيدة وهو أحد الأمنيين المقيمين بمساكن الحرس الجمهوري في منطقة عرطوز بالقرب من دمشق صعوبة كبيرة في العثور على سكنه الجديد في المساكن، نظراً لتشابه الأبنية الطابقية ذات اللون البني، ولأن التقسيم العمراني في منطقة المساكن يقوم على كتل أبنية مفصولة بشوارع إسمنتية متماثلة إلى حد التطابق، وفقاً لما يؤكد خلال حديث لـ موقع تلفزيون سوريا.
في مسكنه الجديد، حاول أبو عبيدة التأقلم مع الوضع. يوضح أنه لم يعتد على هذه النوعية من السكن العسكري، فالقاطنون الجدد كلهم تابعون للمؤسستين العسكرية والأمنية، باستثناء قسم صغير من المدنيين، في حين تحيط الحواجز الأمنية بالمنطقة ما يجعلها بقعة سكنية مغلقة.
مثل سائر جيرانه، حصل أبو عبيدة على شقته السكنية بعد انتسابه لجهاز الأمن الداخلي بمديرية ريف دمشق. كانت الشقة على حالها بحسب ما يوضح، إذ لم تتعرض للنهب وبقيت الشقة مليئة بالأثاث، بخلاف الحال في مساكن سرايا الصراع على بعد مئات الأمتار من مساكن الحرس الجمهوري التي يقطنها أبو عبيدة.
قبيل سقوط النظام البائد، شهدت هذه المساكن العسكرية هروباً جماعياً لقاطنيها القدامى الذين كانوا جزءاً من بيروقراطية النظام العسكرية. وفي غضون أيام قليلة امتلأت الشقق السكنية بسكان جدد، معظمهم يتبعون للتشكيلات العسكرية المتشكلة حديثاً للنظام الجديد، في حين تعرضت معظم البيوت للنهب من قبل مجهولين.
أبو محمد أحد قاطني مساكن سرايا الصراع أكد خلال حديث لـموقع تلفزيون سوريا أن شقته التي استلمها على اعتباره مقاتلاً في صفوف الجيش الجديد كانت منهوبة بالكامل. ويتابع: "الأبواب والنوافذ تم خلعها وسرقتها. الأثاث تعرض للنهب. كان المنزل منهوباً بشكل تام".
عمل أبو محمد على تأهيل منزله بتركيب نوافذ وأبواب وأثاث اشتراه من سوق المستعمل، كما ركّب ألواح طاقة شمسية للحصول على الكهرباء لأن كهرباء الدولة تخضع لبرنامج تقنين صارم.
أما جميع جيران أبو محمد فهم من المهجرين الذين قدموا من إدلب. ومعظمهم إما عضو قديم في صفوف الثوار أو منتسب جديد للأمن أو الجيش. لكن هنالك قسم من المهجرين المدنيين الذين سكنوا في المنطقة من دون أذون مسبقة، وهؤلاء وقعوا عقود إقامة من دون مدة محددة مع الإدارة المسؤولة عن المساكن، الأمر الذي يحولهم إلى قاطنين غير دائمين.
أكرم أحد هؤلاء المهجرين الذين اشتكوا خلال حديث لـموقع تلفزيون سوريا من عدم الاستقرار السكني في المنطقة لعدم حصوله على عقود إقامة دائمة كونه غير منتسب للمؤسسة العسكرية.
يوضح أكرم أن منزله بمدينة داريا القريبة من المساكن مدمر بشكل كامل، ما يجعله في حاجة ماسة إلى مسكن مجاني كونه يعتبر من ذوي الدخل المحدود، إذ يحتاج ترميم منزله إلى أكثر من 8 آلاف دولار، في حين تعاني المنطقة من أزمة سكن خانقة أدت إلى ارتفاع غير مسبوق في إيجارات المنازل.
مع النزوح الجماعي لضباط وعناصر النظام من مساكن الحرس الجمهوري وسرايا الصراع، وما قابله من قدوم عشرات الأسر الجديدة التي حلت مكان السكان القدامى، يمكن القول أن المساكن شهدت تحولاً جذرياً على الصعيد الاجتماعي من حيث نوعية القاطنين الجدد وتوجهاتهم السياسية، حيث لا تزال فكرة السكن العسكري قائمة لكن مع تبدل السكان الذين وجدوا في هذه المناطق حلاً إسعافياً لمشكلة السكن لا سيما وأن معظمهم مهجرون تعرضت منازلهم الأصلية للتدمير على يد الماكينة العسكرية للنظام الأسدي.
وبين السكان القدامى والجدد، يشهد السكن العسكري نفس البعد الاجتماعي السابق القائم على إقامة منطقة سكنية منعزلة وشبه منغلقة، تحوطها الحواجز الأمنية وتحل أزمة قسم كبير من عناصر البيروقراطية العسكرية بخصوص السكن المجاني، بالموازاة مع توفيرها فرصة الحماية الأمنية لهذه العناصر كونها مضبوطة أمنياً.
ومن جهة أخرى، تعكس المساكن المتعددة تفاوتاً طبقياً ملموساً بين قاطنيها الجدد. فعلى سبيل المثال تضم مساكن الحرس الجمهوري شخصيات ميسورة تمتلك سيارات حديثة بعضها ملك للدولة والقسم الآخر ملكية خاصة، على عكس مساكن سرايا الصراع التي تسكن فيها شريحة محدودة الدخل.
كما تختلف نوعية الشقق من حيث الإكساء والأثاث ومنظومات الطاقة والاتصالات في مساكن الحرس الجمهوري عن نظيرتها، خاصة مع تعرض مساكن سرايا الصراع للنهب الموسع بعكس مساكن الحرس الجمهوري التي لم تتعرض لعمليات نهب من هذا النوع.
مساكن عسكرية خالصة
وفي سياق متصل، أفادت مصادر خاصة لموقع تلفزيون سوريا بوجود توجه لدى السلطة لتحويل جميع مناطق السكن العسكري إلى مساكن خاصة بالعسكر فقط، سواء المنتسبين للجيش أو إلى جهازي الاستخبارات العامة أو الأمن الداخلي.
وأكدت أن تنفيذ هذا التوجه سيكون عبر توجيه إنذارات للقاطنين المدنيين خاصة من غير المهجرين بهدف إخلاء المنازل ومغادرة المساكن، بالموازاة مع منح هذه البيوت لعناصر عسكرية وأمنية.
Loading ads...
وأوضحت أن هذه الخطة لا تشمل حالياً المدنيين من المهجرين الذين وفدوا إلى المنطقة من المناطق المحررة عقب سقوط النظام، كون هؤلاء لا يمتلكون بيوتاً في مناطقهم الأصلية، وتلافياً لأي فوضى قد تحدث في حال تم إجبارهم على إخلاء الشقق التي يقطنونها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

