ساعة واحدة
البرهان يطرح رؤيته لإنهاء حرب السودان: جيش واحد وسلام يصنعه السودانيون
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

طرح رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان رؤيته لإنهاء الحرب المستمرة في السودان، داعياً إلى تسوية تنطلق من الداخل، وتقود إلى وقف دائم لإطلاق النار، وحصر السلاح في جيش وطني واحد، وإطلاق حوار سياسي سوداني يفضي إلى دستور وانتخابات، مع رفض منح قوات الدعم السريع وضعاً مساوياً للدولة في أي عملية سياسية.
وفي مقال نشرته مجلة "فورين بوليسي"، تحت عنوان "كيفية إحلال السلام في السودان"، قال البرهان إن محاولات وقف إطلاق النار التي قادتها أطراف خارجية خلال السنوات الماضية لم تنجح في إنهاء الحرب، معتبراً أن الأولوية الآن يجب ألا تقتصر على إسكات المدافع مؤقتاً، وإنما ضمان عدم تجدد القتال بعد انحسار الاهتمام الدولي.
وجاء المقال في وقت يشهد فيه السودان جدلاً بشأن مسار إنهاء الحرب وشكل العملية السياسية التالية لها. وكان البرهان قد طرح في أغسطس مبادرة لإطلاق "حوار سوداني-سوداني"، أعلنت قوى سياسية ومدنية قبولها فيما اعترضت عليها أطراف أخرى.
ويرتكز طرح البرهان بالدرجة الأولى على أن تكون ملكية عملية السلام سودانية، مع السماح بدور دولي في المراقبة والمساعدة، وليس في فرض شكل التسوية السياسية.
وقال البرهان في مقاله إن "السلام يجب أن يكون محلي الصنع، بواسطة السودانيين، وللسودانيين، وفي السودان"، مضيفاً أن الشراكة الدولية مرحب بها وأن المراقبين الذين يتمتعون بالمصداقية يمكنهم إضفاء مزيد من الشرعية والانضباط على أي اتفاق.
لكنه اعتبر أن الاتفاقات التي تُملى من الخارج غير قابلة للاستمرار، وأرجع انهيار اتفاقات وقف إطلاق النار إلى أنها صيغت من دون مشاركة سودانية كافية.
وتنسجم هذه الرؤية مع تحركات أطلقها البرهان خلال الأشهر الماضية في اتجاه حوار سياسي داخلي. وكان أعلن في مايو الاستعداد لحوار سياسي شامل بشأن أسس إعادة بناء الدولة واستكمال الانتقال المدني الديمقراطي، قبل أن يطرح في أغسطس ضمانات مؤقتة تسمح بمشاركة شخصيات تواجه إجراءات قانونية في الحوار المقترح.
ويضع البرهان التمييز بين الدولة وقوات الدعم السريع في قلب رؤيته لأي تسوية، رافضاً توصيف الحرب بأنها مواجهة بين طرفين متساويين أو مجرد "حرب أهلية".
وقال إن الدولة السودانية وقوات الدعم السريع "لا تقفان على قدم المساواة أخلاقياً أو قانونياً"، معتبراً أن الدولة التي يقودها تمثل السلطة القانونية لدولة عضو في الأمم المتحدة، بينما وصف قوات الدعم السريع بأنها "جماعة شبه عسكرية".
ومن هذا المنطلق، يرفض البرهان أي تسوية يرى أنها تمنح قيادة الدعم السريع شرعية سياسية أو تتعامل معها بوصفها طرفاً موازياً للدولة.
وسبق أن أعلن البرهان في مارس أن أي مبادرة سلام يتعين، من وجهة نظره، أن تتضمن انسحاب قوات الدعم السريع من مواقعها وتجميع قواتها، وأن تفضي إلى إنهاء وجود السلاح والقوات خارج مؤسسات الدولة، مع وضع جدول زمني لتطبيق التسوية.
وفي مقاله، ربط البرهان موقفه أيضاً بما شهدته مدينة الفاشر، متهماً قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة بعد سقوط المدينة في أكتوبر 2025، ومعتبراً أن ما حدث يبرهن على خطورة تحويل وقف إطلاق النار إلى مجرد فرصة تمنح الأطراف وقتاً لإعادة تنظيم صفوفها.
وتتمثل إحدى الركائز الأساسية لخطة البرهان في إعادة بناء المنظومة الأمنية بعد وقف إطلاق النار بحيث لا يبقى في السودان سوى جيش وطني واحد.
وقال إن الأمن، بعد تثبيت وقف النار، يجب أن يستند إلى "جيش وطني واحد"، بدلاً من وجود قوات مسلحة متوازية ذات ولاءات ومصادر تمويل مختلفة.
ويمثل هذا الشرط نقطة أساسية في رؤية القيادة العسكرية لمسار التسوية. فقد أكد البرهان في مواقف سابقة أن السلام الدائم يجب أن يضمن عدم وجود أسلحة خارج مؤسسات الدولة أو تشكيلات عسكرية تعمل خارج الشرعية الوطنية.
ويربط البرهان بين توحيد المؤسسة العسكرية والعودة إلى الحياة السياسية، إذ يريد أن يلي وقف إطلاق النار ترتيب أمني يسمح للدولة باستعادة سلطتها، ثم الانتقال إلى عملية سياسية أوسع.
وقال البرهان إنه طرح أمام مجلس الأمن الدولي خطة تستهدف التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، والانتقال لاحقاً إلى نظام حكم يشمل المدنيين.
وبحسب الرؤية التي عرضها في المقال، تتضمن المرحلة الأمنية إخراج المقاتلين والأسلحة من المناطق المدنية تحت إشراف ومساعدة الأمم المتحدة، بما يهيئ الظروف للانتقال من وقف القتال إلى تسوية سياسية تستطيع الدولة في ظلها ممارسة مهامها.
وهذه الرؤية تأتي ضمن خلاف أوسع بشأن ترتيب مراحل التسوية. فمواقف البرهان السابقة تشدد على ضرورة معالجة وضع قوات الدعم السريع وسلاحها كجزء جوهري من أي وقف دائم للحرب، بينما اقترحت قوى مدنية مناهضة للحرب مساراً متزامناً يشمل وقف إطلاق النار، ووصول المساعدات، وإطلاق عملية سياسية.
أما المحور السياسي في تصور البرهان، فيقوم على إطلاق حوار داخلي يتولى السودانيون من خلاله تحديد شكل النظام السياسي الذي يعقب الحرب.
وقال إن التسوية السياسية يجب أن تأتي نتيجة "حوار سوداني"، وإن الدستور المقبل ينبغي أن يُكتب "بأيد سودانية"، وليس خارج البلاد.
وبموجب التصور الذي عرضه، ينبغي أن تقود المرحلة التالية إلى انتخابات حرة ونزيهة تخضع لمراقبة دولية، يليها انتقال سلس للسلطة، بما يعيد إلى السودانيين حق تحديد شكل الحكم.
ويصور البرهان الحكومة التي يقودها بأنها حكومة انتقالية، مع إقراره بأنها "غير مثالية"، لكنه يؤكد في الوقت نفسه التزامها بالقانون الدولي وخضوعها للمساءلة.
ولا يحصر البرهان شروط إنهاء الحرب في المسارين العسكري والسياسي، بل يضع وقف التدخل الخارجي وقطع خطوط التمويل والإمداد عن قوات الدعم السريع ضمن العناصر الضرورية لأي تسوية قابلة للاستمرار.
واتهم في مقاله جهات خارجية وشبكات عابرة للحدود بتمويل مقاتلين أجانب وتعزيز القدرات العسكرية لقوات الدعم السريع، معتبراً أن جماعة مسلحة لا يمكنها مواصلة حرب بهذا الحجم بمفردها.
ويجادل البرهان بأن استمرار مصادر الدعم الخارجي يعني أن أي هدنة لا تعالج تلك الشبكات قد تتحول إلى فترة لإعادة التسليح وتنظيم القوات، بدلاً من أن تكون مدخلاً إلى إنهاء الحرب.
وفي هذا السياق، جعل البرهان أحد مطالبه الأساسية للمجتمع الدولي قطع التمويل وخطوط الإمداد التي تسمح للدعم السريع بمواصلة القتال.
وحدد البرهان في مقاله 4 إجراءات يريد من المجتمع الدولي دعمها، بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويتمثل المطلب الأول في دعم الخطة التي قال إنه قدمها إلى مجلس الأمن للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وتهيئة الطريق أمام عملية سياسية.
أما الثاني، فهو قطع مصادر التمويل وخطوط الإمداد التي تصل إلى قوات الدعم السريع.
ويتعلق الثالث بتقديم المساعدة للأمم المتحدة ودعمها للاضطلاع بمراقبة أي وقف لإطلاق النار يتم التوصل إليه مستقبلاً.
أما الرابع، فهو منح السودانيين مساحة لتحديد مستقبلهم السياسي بأنفسهم، بدلاً من فرض ترتيبات سياسية من الخارج.
وتكشف هذه المطالب عن الصيغة التي يريد البرهان أن يؤدي بها المجتمع الدولي دوره: دعم أمني وإنساني ورقابي للاتفاق، وضغوط على مصادر إمداد الدعم السريع، مقابل ترك تحديد شكل النظام السياسي والدستور ومستقبل الحكم للعملية الداخلية السودانية.
ولخص البرهان رسالته للمجتمع الدولي بالقول: "ثقوا بأمتنا كي تكتب سلامها بنفسها"، معتبراً أن السودانيين الذين تحملوا سنوات الحرب هم أصحاب الحق في تحديد طبيعة السلام الذي ينهيها.
Loading ads...
واختتم رؤيته بالدعوة إلى سلام "محلي الصنع، لا مفروض"، يقوم على القانون والمؤسسات القوية، ويرى أنه يمكن للسودان أن يبنيه بنفسه، لكن بمساعدة المجتمع الدولي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




