تجاوز مفهوم علاج علامات التقدم في السن حدوده التقليدية القائمة على إخفاء التجاعيد المباشرة فقط، ليتجه اليوم نحو فهم عميق لبيولوجيا الجسم والطب التجديدي.
تتحدث الدكتورة أنيتا راجو، اختصاصية الطب التجديدي والتجميل، في مركز أوميكس للطب الدقيق، لموقع صحتك Sehatok عن التفاصيل، وتؤكد أن الحفاظ على شباب البشرة ينبع من تعزيز صحة الخلايا الداخلية وترسيخ نمط حياة متوازن.
تقليدياً، كان مفهوم علاج علامات التقدم في السنّ يتركز إلى حد كبير على تصحيح ما أصبح ظاهراً بالفعل، مثل التجاعيد، أو فقدان الحجم، أو التصبّغات، أو ترهل البشرة. أما الطب الحديث في هذا المجال، فيتجه بصورة متزايدة نحو منهج وقائي وشخصي قائم على فهم بيولوجيا التقدم في السن.
فنحن ندرك اليوم أن التقدم في السن عملية بيولوجية معقدة تشمل تغيرات في الكولاجين والإيلاستين، وشيخوخة الخلايا، ووظائف توليد الطاقة في الخلايا أو ما يُعرف بالميتوكوندريا، والالتهابات، والتغيرات الهرمونية، والصحة الأيضية، والتعرض للعوامل البيئية.
لذلك، لا تقتصر جهود علاج علامات التقدم بالسن اليوم على إزالة التجاعيد، بل تتعلق بفهم سبب تقدم المريض في السن بالطريقة التي نلاحظها لديه، ومعالَجة العوامل المتعددة والمتنوعة التي تساهم في ذلك.
وفي مجال طب التجميل، يعني ذلك الجمع بين التقنيات المناسبة والحقن التجميلية، إلى جانب الاهتمام بصحة البشرة والتغذية ونمط الحياة والعوامل الهرمونية والأيضية، عندما يكون ذلك مناسباً من الناحية السريرية. إذ أن الهدف ليس جعل الشخص يبدو أصغر سناً بصورة مصطنَعة وغير طبيعية، وإنما مساعدته على التقدم في السن بطريقة صحية أفضل.
بالتأكيد، فالبشرة تعد عضواً من أعضاء الجسم، ولا بد أن يتأثر شكلها ومظهرها بالتغيرات التي تحدث في مختلف أعضاء الجسم.
ويتيح لنا الطب الوظيفي النظر إلى ما هو أبعد من سطح البشرة أو مظهرها الخارجي، ودراسة عوامل مثل الحالة الغذائية والصحة الأيضية والالتهابات وصحة الجهاز الهضمي والنوم والتوتر والتوازن الهرموني. أما الطب التجديدي، فيضيف بُعداً آخر من خلال التركيز على جودة الأنسجة وآليات الإصلاح والتجدد الطبيعية في الجسم.
وهذا لا يعني أن كل مشكلة جلدية ناتجة عن مشكلة داخلية، أو أن كل مريض يحتاج إلى إجراء فحوصات موسعة. وإنما يعني أنه عندما يكون ذلك مناسباً، ينبغي أن ننظر إلى الصورة البيولوجية الكاملة بدلاً من معالجة البشرة بمعزل عن بقية الجسم.
وتحتاج البشرة الصحية إلى الحصول على العناصر الغذائية الكافية، ووظائف وعائية وأيضية جيدة، وحاجز جلدي فعّال، وقدرة على إصلاح نفسها. لذلك، نعم، يمكن للبشرة المشرقة أن تعكس بالفعل الحالة الصحية الداخلية، لكنها تتأثر أيضاً بالعوامل الوراثية والبيئية، والعناية بالبشرة، والعلاجات الطبية المناسبة.
لا يوجد عمر محدد لبدء برنامج لمكافحة علامات التقدم في السن، وأنا أفضّل الحديث عن الحفاظ على صحة البشرة وطول عمرها.
وبالنسبة إلى كثير من الأشخاص، تُعد فترة العشرينيات والثلاثينيات من العمر وقتاً مناسباً جداً لترسيخ العادات الوقائية، مثل استخدام الحماية اليومية من أشعة الشمس، والعناية المناسبة بالبشرة، والتغذية السليمة، وممارسة الرياضة، والحصول على نوم جيد، وتجنب الأضرار البيئية غير الضرورية.
ويركّز البرنامج الوقائي عادةً على الحفاظ على ما هو صحي بالفعل، فقد نهتم بالحفاظ على الكولاجين، وحماية الحاجز الجلدي، ومعالجة التصبّغات أو التغيرات المبكرة في ملمس البشرة.
أما عندما تصبح علامات التقدّم في السن أكثر وضوحاً، مثل الترهل الملحوظ، أو تغيرات حجم الوجه، أو الخطوط العميقة، أو التصبغات البارزة، فيصبح المنهج أكثر تركيزاً على التصحيح، وقد يتطلب الجمع بين استخدام أجهزة قائمة على الطاقة، وعلاجات تحفيز الكولاجين، والحقن التجميلية، أو العلاجات التجديدية.
وكلما تعاملنا مع بيولوجيا التقدم في السن في وقت مبكر وبالطريقة المناسبة، قلّت الحاجة غالباً إلى تدخلات أكثر حدة في مراحل لاحقة.
أنا شخصياً لا أؤمن بأسلوب اعتماد برتوكول موحّد يناسب الجميع. فأنا أبدأ دائماً بتقييم طبي دقيق وتفصيلي وتقييم أسلوب الحياة الذي يتبعه الشخص، وبعدها نقوم بإجراء تقييم موضوعي للبشرة، وبحسب حالة المريض، قد يشمل ذلك استخدام تقنيات مثل نظام تحليل البشرة المتقدم الذي نستخدمه في مركز أوميكس، والذي يتيح لنا تقييم مؤشرات مثل التصبغات، والأضرار الناتجة عن الأشعة فوق البنفسجية، وملمس البشرة، وغيرها من المؤشرات التي قد لا تكون واضحة دائماً بالعين المجردة.
ثم آخذ في الاعتبار عمر المريض، وجودة بشرته، وتشريح الوجه، ونمط حياته، وتاريخه الطبي، وأهدافه، ومدى تقبله لفترة التعافي بعد العلاج. وقد تتراوح خطة العلاج بين مستحضرات العناية الطبية بالبشرة والحماية من أشعة الشمس، والتقنيات القائمة على الطاقة، والعلاجات المحفزة لإنتاج الكولاجين، والحقن، والبلازما الغنية بالصفائح الدموية (RRP)، أو غيرها من الأساليب التجديدية، عندما تكون مناسبة من الناحية السريرية.
والفرق المهم هنا هو أنني لا أبدأ بعلاج ثم أبحث عن سبب لتطبيقه، بل أبدأ بالمريض، وأحدد المشكلة، ثم أختار الأداة العلاجية المناسبة.
الحفاظ على النتائج أهم في الواقع من العلاج الأولي نفسه. وأقول دائماً للمرضى إن العلاج التجميلي لا يمكنه أن يعوض عن العادات غير الصحية في نمط الحياة أو عدم توفير الحماية الكافية للبشرة. فالحفاظ على صحة البشرة وطول عمرها يتطلب الاستمرارية.
والهدف ليس الاستمرار في إضافة المزيد من الإجراءات، وإنما وضع استراتيجية مستدامة للحفاظ على النتائج، مع السماح للبشرة بمواصلة التقدم في السن بصورة طبيعية.
تحمل د. أنيتا راجو بكالوريوس في الطب والجراحة، دبلوم في الدراسات العليا في طب التجميل، البورد الأمريكي في طب إصلاح الأنسجة وتجديدها، زمالة الأكاديمية الأمريكية لطب مكافحة الشيخوخة والطب الوظيفي
Loading ads...
هي طبيبة متخصصة في طب إصلاح الأنسجة وتجديدها والطب التجميلي، مع تركيز خاص على صحة البشرة، والشيخوخة الصحية، وتجديد الأنسجة. وتجمع في ممارستها بين العلاجات التجميلية القائمة على الأدلة العلمية ومبادئ طب تجديد الأنسجة والطب الوظيفي، لتقديم رعاية مخصصة تدعم المظهر الخارجي وصحة البشرة ووظائفها الأساسية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

ما حقيقة حدوث اكتئاب ما بعد الولادة عند الرجال ؟
منذ 11 ساعات
0




