39 دقائق
الصين بين الحرب وأمن الطاقة.. هل تصنع بكين الفرصة أم تدفع الفاتورة؟
الجمعة، 23 أكتوبر 2026
تسعى الصين إلى تحصين اقتصادها من تداعيات أزمات الطاقة العالمية عبر تنويع مصادر الإمدادات، وتوسيع استثماراتها في التقنيات النظيفة والنووية، وتعزيز صادراتها الصناعية.
وبينما تمنحها هيمنتها على صناعات الطاقة المتجددة فرصة لتعزيز نفوذها الاقتصادي، تواجه بكين تحديات مرتبطة بتراجع الطلب العالمي، وتنافسها الصناعي مع أوروبا، ومحدودية قدرتها على التأثير في مسارات الصراعات الدولية.
ووفقا لفيلم وثائقي بثته الجزيرة بعنوان "الصين.. بين الحرب وأمن الطاقة"، أدرجت الصين أمن الطاقة ضمن إطار أمنها القومي عام 2014، بعدما أدركت مخاطر الاعتماد على الممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيقا هرمز وملقا.
وأوضح عميد معهد الدراسات المالية بجامعة رينمين الصينية وانغ وين أن بكين عملت خلال العقد الماضي على تنويع طرق نقل الطاقة عبر خطوط الأنابيب البرية ومشروعات مبادرة الحزام والطريق، بالتوازي مع تسريع التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة.
وضمن خطتها الخمسية الخامسة عشر للأعوام 2026-2030، عززت بكين توجهها نحو الاستثمار في التقنيات الخضراء وأبحاث الاندماج النووي، الذي يحاكي التفاعلات التي تنتج طاقة الشمس والنجوم، أملا في توفير مصدر نظيف ومستدام للطاقة.
ويبرز في هذا المسار مفاعل "توكاماك إيست"، المعروف باسم "الشمس الاصطناعية"، في مقاطعة آنهوي، حيث يعمل العلماء على تطوير تقنيات تساعد في الحفاظ على استقرار البلازما عند درجات حرارة وكثافات قصوى.
ورغم التقدم المحقق، لا يزال تحويل الاندماج النووي إلى مصدر تجاري عملي للطاقة تحديا علميا وتقنيا.
وعلى الرغم من استعداداتها، لا تزال الصين معرضة لتداعيات اضطرابات أسواق الطاقة، فهي أكبر مستورد للوقود الأحفوري في العالم، ويأتي نحو 40% من نفطها الخام من منطقة الخليج.
ويرى كبير خبراء الاقتصاد الصيني في شركة الأبحاث "تي إس لومبارد" روري غرين، أن انخفاض التضخم في الصين يساعد على الحد من الأثر المباشر لارتفاع الأسعار، لكن الخطر الأكبر يتمثل في انعكاس الأزمة على الطلب العالمي، بما يهدد الصادرات التي شكلت محركا رئيسيا للنمو الاقتصادي الصيني خلال السنوات الماضية.
وتظهر الضغوط بوضوح في اقتصادات آسيوية أخرى، إذ واجهت الهند صعوبات في إمدادات الغاز، بينما ارتفعت تكاليف النقل والإنتاج في تايلاند والفلبين.
وأعلنت مانيلا حالة طوارئ في مجال الطاقة في مارس/آذار الماضي، بعدما أدى ارتفاع أسعار الديزل إلى اضطراب النقل العام وزيادة صعوبة نقل المحاصيل إلى الأسواق، وسط مخاوف من تأجيل مشروعات بنية تحتية.
ودفعت التداعيات الاقتصادية للأزمة الفلبين إلى إعادة ضبط علاقاتها مع الصين، رغم الخلافات البحرية بين البلدين. وأعلن الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور استعداده لاستئناف المحادثات بشأن التطوير المشترك لموارد النفط والغاز في المناطق المتنازع عليها ببحر الصين الجنوبي.
وبلغة الأرقام، تستحوذ الصين على نحو 80% من الإنتاج العالمي للألواح الشمسية، وتتمتع بموقع مهيمن في صناعات بطاريات الليثيوم وتوربينات الرياح والسيارات الكهربائية.
وأسهم هذا التفوق في تعزيز صادراتها، إذ ارتفعت صادرات المركبات الكهربائية وبطاريات الليثيوم والألواح الشمسية بأكثر من 27% خلال عام 2025، بينما زادت صادرات توربينات الرياح بأكثر من 48%، وفق الأرقام الواردة في الفيلم.
وامتد الحضور الصيني إلى مشروعات الطاقة والبنية التحتية في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، كما تسعى بكين إلى تصدير مفاعلات "هوالونغ-1" النووية، مستفيدة من قدرتها على تقديم عروض أقل كلفة وخيارات تمويل متنوعة.
لكن هذا التوسع يفاقم المنافسة مع أوروبا، التي تواجه تحديات أمام المنتجات الصينية في قطاعات صناعية أساسية، بينها السيارات والمعدات المتقدمة.
وتتزامن هذه المنافسة مع مخاوف أوروبية من عمق الشراكة الصينية الروسية، رغم مساعي عدد من الدول الأوروبية إلى تحسين العلاقات مع بكين في ظل التوترات عبر الأطلسي.
ويشير أستاذ العلوم السياسية بجامعة زايد في الإمارات جوناثان فولتون أن الصين في الشرق الأوسط، تتمسك بالدعوة إلى الحلول السياسية ورفض استخدام القوة، لكنها لا تبدو مستعدة لتولي دور أمني مباشر أو تقديم ضمانات لحلفائها.
فعلى الرغم من علاقاتها الاقتصادية الوثيقة بإيران واعتماد طهران على السوق الصينية في تصدير النفط، يظل نفوذ بكين على القرارات الإيرانية محدودا، في ظل أولوية علاقتها بالولايات المتحدة في ملفات استراتيجية.
ويخلص الفيلم إلى أن الصين قد تستفيد من موقعها المتقدم في صناعات الطاقة النظيفة ومن قدرتها على تأمين إمداداتها، لكن وصفها بالرابح من الأزمة يتجاهل التداعيات الاقتصادية العالمية، من ارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة إلى تراجع الطلب وتضرر الاقتصادات الشريكة.
Loading ads...
فاستمرار التباطؤ العالمي يهدد بدوره الصادرات الصينية، وهو ما يجعل السلام والاستقرار الدوليين مصلحة اقتصادية لبكين، لا مجرد موقف دبلوماسي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




