6 أشهر
دراسة تكشف "الخطر المزمن" للضربات الإسرائيلية بالفوسفور الأبيض على جنوب لبنان
الخميس، 4 ديسمبر 2025

أشجار زيتون ذابلة وحقول مدمرة وجزيئات مسمومة طمرت تحت الأرض: في جنوب لبنان، ترك استخدام إسرائيل للفوسفور الأبيض خلال الحرب الأخيرة مع حزب الله بين شهري تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وتشرين الثاني/ نوفمبر 2024 أثرا دائما. ويعد استخدام الفوسفور الأبيض، على الرغم من أنه محظور من القانون الدولي بطريقة غير مباشرة، قانونيا كسلاح حارق. كما أن استخدامه كسلاح ضد المدنيين أو في مناطق مأهولة يبقى ممنوعا. في شهر حزيران/ يونيو 2024، أكد الجيش الإسرائيلي أنه لم يتم استخدام قذائف تحمل الفوسفور الأبيض لكي يتم إشعال حرائق مضيفا أن "إجراءات الجيش الإسرائيلي تفرض ألا يتم استخدام هذا النوع من القذائف في مناطق مكتظة بالسكان باستثناء بعض الحالات القليلة". "91 في المئة من الضربات بالفوسفور الأبيض حدثت قبل دخول القوات الإسرائيلية إلى جنوب لبنان" أحمد بيضون هو باحث في المصادر المفتوحة في جامعة "ديلفت للتكنولوجيا" في هولندا. وفق معطيات الدراسة التي أشرف عليها والتي تضمنت خريطة تفاعلية نشرت في شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2025، فإن جزءا كبير من الضربات الإسرائيلية بالفوسفور الأبيض على جنوب لبنان مست مناطق مأهولة وزراعية.
صورة مثبتة من الشاشة من الخريطة التفاعلية بعنوان "WhitePhosphorus" التي تحصي مناطق استخدام الأبيض في جنوب لبنان بين شهرين تشرين الأول أكتوبر 2023 وتشرين الثاني نوفمبر 2024.
لعرض هذا المحتوى من X (Twitter) من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات X (Twitter).
جمع هذه المعطيات تم عبر أدوات رقمية من خلال التحقق من صور نشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي خصوصا منها فيس بوك وإنستاغرام وشهادات سكان على عين المكان. يوضح الباحث أحمد بيضون قائلا: تبرر إسرائيل استخدام الفوسفور الأبيض لكي يكون سحابة دخان لحماية تحركات جنودها أو لتحديد أهداف. ولكن حسب بحوثي، فإن 91 في المئة من القصف بالفوسفور الأبيض حدث قبل دخول القوات الإسرائيلية إلى جنوب لبنان في تشرين الأول/ أكتوبر 2024، وهو ما يشكل تناقضا في الرواية الرسمية الإسرائيلية. زد على أن 39 في المئة من مجمل الضربات بالفوسفور الأبيض التي قمنا بتوثيقها شملت مناطق مدنية و16 في المئة منها أراض زراعية و44 في المئة فقط كانت في مناطق غير مأهولة أو بعيدة عن السكان.
انفجار عبوة فوسفور أبيض فوق قرية الخيام في محافظة النبطية في جنوب لبنان في يوم 30 حزيران/ يونيو 2024.
لعرض هذا المحتوى من Facebook من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات Facebook.
من جهتها، وثقت منظمات غير حكومية على غرار هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية استخدام الفوسفور الأبيض في أو بالقرب من مناطق سكنية ما يشكل تناقضا مع تصريحات المسؤولين الإسرائيليين. "خطر دائم على حياة الناس والماشية" تم استخدام الفوسفور الأبيض فقط عبر المدفعية الثقيلة خلال الحرب الأخيرة، وفق ما أكده أحمد بيضون. تنفجر الذخيرة وتلقي جزئيات ساخنة على منطقة واسعة بدرجة حرارة تصل إلى 800 درحة مئوية. يرد أحمد بيضون موضحا: تنفجر العبوة في الهواء وتطلق 115 من الجزيئات الانشطارية وتخترق التراب وتواصل بث مادة سامة طيلة مدة تترواح بين 10 و15 دقيقة. ويمكن أن تبقى هذه الجزيئات نشطة في التراب. ويمكن أن تبقى خاملة إلى غاية تعرضها للأكسجين من جديد. هنا، تستعيد نشاطها وتعيد بث الدخان. تواصلنا مع مزارع من جنوب لبنان الذي، بعد مرور عام كامل من الضربة الأولى، لمس بقايا عبوة الفوسفور الأبيض بعصا وهو ما جعلها تعيد نشر دخان سام وهو ما يظهر الخطر المستمر على حياة الناس والماشية.
ضربة إسرائيلية باستخدام الفوسفور الأبيض فوق قرية الخيام في جنوب لبنان في يوم 30 حزيران/ يونيو 2024. تحديد الإحداثيات الجغرافية للمكان من أحمد بيضون: 33.329092 35.611997. صورة غيتي إيماج/ وكالة الأبناء الفرنسية أ ف ب، رابح ظاهر.
وأحصت دراسة أحمد بيضون ما يقرب من 28700 من جزيئات الفوسفور الأبيض في المنطقة، فيما يبقى التخلص منها صعبا وفق التقديرات حيث يقول أحمد بيضون: من الصعب جدا استخراجها من الأرض. في حال امتلاك أحد ما لماشية وتناولت أحدها إحدى جزئيات الفوسفور الأبيض فإنها ستموت في الحال، وإذا ما أكل إنسان لحم هذه الماشية فسيموت بدوره. من بين القرى في جنوب لبنان الأكثر تضررا من الضربات الإسرائيلية بالفوسفور الأبيض، نجد قرية الخيام (30 حريقا) وميس الجبل (28 ضربة) وكفار كيلا (26 ضربة) ويارون (24 ضربة) والرميش (17 ضربة).
بقايا نباتات محترقة بالفوسفور الأبيض عثر عليها أحد السكان بالقرب من قرية رب الثلاثين في جنوب لبنان في يوم 15 أيلول/ سبتمبر 2024، الإحداثيات الجغرافية للصورة، 33.247278, 35.529111. © صورة GreenSoutherners
خوف من استهلاك المنتجات المحلية وبفضل تحديد الإحداثيات الجغرافية لمئات الصور ومقاطع الفيديو، سمح مشروع أحمد بيضون بإحصاء 248 ضربة إسرائيلية بالتحديد. ويمكن للسكان التحقق مما إذا كانت أراضيهم أو بيوتهم قد تعرضت أم لا للفوسفور الأبيض.
انفجار لأربعة عبوات من الفوسفور الأبيض فوق قرية كفار كيلا التي تقع في جنوب لبنان في يوم 14 كانون الثاني/ يناير 2024, صورة تحقق منها وحدد الإحداثيات الجغرافية لمكان التقاطها أحمد بيضون: 33.2775017898045, 35.5617281832726. © صورة تحقق منها وحدد موقعها الجغرافي أحمد بيضون.
Loading ads...
وأعرب عدد كبير من سكان المنطقة عن خوفهم من استهلاك المنتجات المحلية خصوصا زيت الزيتون أو الخضر خوفا من أن يتعرضوا لتلوث غير ظاهر. في شهر شباط/ فبراير 2024، لم ترصد تحليلات أجرتها وزارات الزراعة والبيئة في لبنان أي آثار لمادة الفوسفور الأبيض في عينات من زيت الزيتون إلا أنها رصدت تركزا كثيفا لهذه المادة في بعض الأراضي مع خطر محتمل على المحاصيل في المستقبل. وفق وكالة الغذاء والزراعة الدولية التابعة للأمم المتحدة فإن ما يقرب من 2100 هكتار من المناطق الخضراء قد أحرقت وقتل ما لا يقل عن 2.3 مليون من حيوانات الماشية فيما تجاوزت الخسائر المالية الزراعية في جنوب لبنان وفي منطقة البقاع شرق البلاد أكثر من 704 مليون دولار بين شهري تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وتشرين الثاني/ نوفمبر 2024.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




