6 أيام
"ماذا سيحدث لأطفالنا؟".. نداء من عائلات عالقة بمخيم روج في سوريا
الأربعاء، 16 سبتمبر 2026
سلّط موقع "Just Security" الأميركي المتخصص في شؤون الأمن القومي والقانون والسياسة الخارجية الضوء على مصير آلاف النساء والأطفال الأجانب المحتجزين في مخيم روج ومراكز احتجاز أخرى في شمال شرقي سوريا، التي كانت خاضغة سابقاً لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" محذراً من استمرار احتجازهم لسنوات من دون حلول واضحة، في وقت تشهد فيه المنطقة تغيرات سياسية وأمنية قد تعيد رسم مستقبل هذه المخيمات.
ونقل الموقع رسالة مفتوحة وقعتها 11 أماً من مخيم روج، وجّهن فيها نداءً إلى حكوماتهن والمجتمع الدولي لإنهاء احتجازهن وإعادة أطفالهن إلى بلدانهم.
استهل الموقع تقريره بشهادة حول تجربة إعادة سبعة أطفال سوريين-سويديين، كانوا قد فقدوا والديهم بعدما غادرا السويد عام 2014 للانضمام إلى تنظيم "داعش"، قبل مقتلهما مع انهيار التنظيم عام 2019. وكان الأطفال، الذين تراوحت أعمارهم آنذاك بين عام واحد وثمانية أعوام، قد نُقلوا إلى مخيم الهول إلى جانب عشرات الآلاف من الأشخاص الذين احتُجزوا للاشتباه بصلتهم بالتنظيم.
وبحسب التقرير، شكلت إعادة هؤلاء الأطفال إلى السويد فرصة لبداية جديدة؛ إذ التحقوا بالمدارس، وكونوا صداقات، ومارسوا حياتهم بصورة طبيعية. كما أعادت السويد لاحقاً معظم الأطفال السويديين الذين كانوا ما يزالون في مخيمي الهول وروج، برفقة أمهاتهم، وخضعت الأمهات للتحقيق، في حين مثلت من ثبتت إدانتها بارتكاب جرائم أمام القضاء، وتمكنت أخريات من الابتعاد عن بيئة التطرف وبناء حياة جديدة.
ويرى التقرير أن هذه التجارب تقدم دليلاً على إمكانية إعادة دمج هذه العائلات في مجتمعاتها، بدلاً من إبقائها عالقة في المخيمات لسنوات طويلة، مشيراً إلى أن كثيراً ممن كانوا يُنظر إليهم سابقاً باعتبارهم "عائلات داعش" يمكن أن يصبحوا، بعد العودة، مجرد عائلات تعيش حياة طبيعية.
في المقابل، ما يزال أكثر من 2400 طفل وامرأة محتجزين رغماً عن إرادتهم في مخيم روج ومراكز احتجاز أخرى، وفق ما أورده "Just Security". كما تشتت أشخاص كانوا محتجزين سابقاً في مخيم الهول إلى مناطق مختلفة من سوريا، بعد انهيار المخيم في ظروف أمنية صعبة مطلع العام.
وفي رسالة مفتوحة نقلها الموقع، تقول 11 أماً من مخيم روج إن بعض أطفالهن كانوا رضعاً عند وصولهم إلى المخيم، بينما وُلد آخرون داخله، ما يعني أن الاحتجاز أصبح بالنسبة إلى كثير منهم الحياة الوحيدة التي عرفوها. وتؤكد الأمهات أنهن أمضين بين سبع وعشر سنوات في المخيمات، من دون محاكمات أو تمثيل قانوني أو إجراءات فردية واضحة تحدد أسباب الاحتجاز ومدته.
وتقول الأمهات إن أطفالهن كبروا خلف الأسوار، في ظل نقص التعليم النظامي والسكن الملائم وعدم وجود تصور واضح لمستقبلهم، مؤكدات أنهن لا يردن لأبنائهن أن يصبحوا ضحايا جديدة للتطرف أو التجنيد أو الاستغلال.
وتضع الأمهات في مقدمة مطالبهن السماح لهن بمغادرة المخيم والعودة إلى بلدانهن الأصلية مع أطفالهن، معتبرات أن استمرار الاحتجاز يحول دون الوصول إلى السفارات وطلب المساعدة بصورة مباشرة. ويشير التقرير إلى أن بعض العائلات تمكنت بالفعل من مغادرة مخيم الهول والوصول إلى سفارات بلدانها، ثم العودة إلى دول مثل المغرب والجزائر، ما يطرح تساؤلات عن إمكانية إيجاد حلول مماثلة للعائلات التي ما تزال في روج.
أما بالنسبة إلى الأطفال الذين ترفض دولهم استقبالهم، فتدعو الأمهات إلى إيجاد بدائل آمنة تضمن لهم الوضع القانوني والتعليم والرعاية الصحية والحماية، بدلاً من تركهم في حالة مجهولة إلى أجل غير مسمى.
وتشدد الرسالة على أن الأطفال لا ينبغي التعامل معهم باعتبارهم "ملفاً أمنياً"، بل كأطفال لهم حقوق أساسية في الأسرة والتعليم والرعاية الصحية والأمان. كما تؤكد الأمهات استعدادهن للتعاون مع السلطات وخدمات حماية الطفل، والخضوع للتحقيق والمحاكمة في حال وجود شبهات بارتكاب جرائم، أو الحصول على الدعم إذا كنّ ضحايا للاتجار أو الاستغلال.
ولا تقتصر المخاوف على الأطفال الموجودين مع أمهاتهم، إذ تتحدث الرسالة عن فتيان فُصلوا عن عائلاتهم عندما كانوا في الثانية عشرة أو الثالثة عشرة من العمر، ونُقل بعضهم إلى مراكز احتجاز أو ما كان يسمى بمراكز إعادة التأهيل، في حين نُقل آخرون إلى العراق.
وتقول الأمهات إن التواصل مع بعض أبنائهن انقطع تماماً، بينما لا تصل إلى أخريات سوى رسائل مقتضبة تفيد بأن أطفالهن "بخير وسلام" عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وتطرح الرسالة تساؤلاً عن مصير هؤلاء الأطفال، خصوصاً إذا كانوا قد احتُجزوا في الأصل باعتبارهم قاصرين بحاجة إلى إعادة تأهيل، ثم انتهى بهم الأمر في السجون.
وتشير الأمهات أيضاً إلى الظروف الصعبة داخل مخيم روج، حيث محدودية الرعاية الطبية، بما في ذلك علاج الأمراض المزمنة، إلى جانب المخاوف الأمنية. وتقول الرسالة إن الخيام تعرضت لإطلاق نار في السابق، وإن العائلات لا تجد مكاناً آمناً تحتمي فيه عندما تقع حوادث أمنية داخل المخيم.
يرى "Just Security" أن التطورات السياسية الأخيرة في سوريا قد تفتح نافذة جديدة لمعالجة قضية المحتجزين الأجانب، بعدما انتقلت مسؤولية مخيم روج والعائلات الأجنبية العالقة في شمال شرقي سوريا، وفق التقرير، إلى الحكومة السورية في سياق التحولات التي شهدتها المنطقة وانخراط قوات سوريا الديمقراطية في مسار الاندماج مع مؤسسات الدولة.
ويعتبر الموقع أن وجود حكومة سورية معترف بها دولياً ولها علاقات دبلوماسية مع عدد من الدول التي ينتمي إليها المحتجزون قد يوفر فرصة جديدة للتعاون الدولي وتنظيم عمليات إعادة آمنة وكريمة، مع ضمان التحقيق مع البالغين ومحاكمة من تثبت مسؤوليته عن جرائم.
وتدعو الرسالة المفتوحة الحكومات إلى التعامل مع كل عائلة وكل طفل على أساس فردي، وعدم اختزال آلاف الحالات المختلفة في "مشكلة واحدة". كما تؤكد الأمهات أنهن لا يطلبن الإفلات من المسؤولية، وإنما فرصة للعودة وإعادة بناء حياتهن، والأهم، بحسب الرسالة، إنهاء دفع أطفالهن ثمن قرارات لم يتخذوها بأنفسهم.
Loading ads...
وفي ختام رسالتهن، تعود الأمهات إلى السؤال الذي تقول إنهن ظللن يطرحْنه لسنوات: ماذا سيحدث لأطفالنا؟
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

