هل سن اليأس يؤثر على السكري ؟ دراسة تبحث تأثير توقيت انقطاع الطمث
هل سن اليأس يؤثر على السكري ؟ دراسة تبحث تأثير توقيت انقطاع الطمث.
يرِد كثيرًا هذا التساؤل: هل سن اليأس يؤثر على السكري ؟ يثير هذا الموضوع اهتمامًا واسعًا، خاصة مع انتشار السكري من النوع الثاني وتعدد العوامل المرتبطة به، وقد ساد اعتقاد سابق أن توقيت انقطاع الطمث قد يلعب دورًا مباشرًا في زيادة احتمال الإصابة بالسكري، إلا أن دراسة حديثة أجريت في إسبانيا أعادت النظر في هذا التصور، وقدمت نتائج مختلفة تستحق التوقف عندها.
ما هو سن اليأس (انقطاع الطمث) وتأثيره العام على الصحة
يشير سن اليأس إلى نهاية المرحلة الإنجابية لدى المرأة، وهو تغير طبيعي يصاحبه انخفاض في الهرمونات، وعلى الرغم من أن أغلب التغيرات تكون مرتبطة بالجهاز التناسلي، فإن الجسم كله قد يتأثر، ومن أبرز هذه التأثيرات تغيرات في الوزن وصحة القلب والتمثيل الغذائي، ما جعل الباحثين يتساءلون عن علاقة هذه المرحلة باحتمال الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
خلفية علمية حول العلاقة المحتملة
افترض بعض الباحثين في السنوات الماضية أن تقدم أو تأخر سن انقطاع الطمث قد يكون عاملًا مؤثرًا في ظهور السكري، وارتبط هذا الافتراض بملاحظات عن زيادة بعض المشكلات الصحية لدى النساء اللواتي مررنَ بانقطاع الطمث في سنّ مبكرة، ومع ذلك، لم تكن الأدلة حاسمة، ما دفع الباحثين إلى إجراء دراسات أوسع وأكثر دقة.
هل سن اليأس يؤثر على السكري بحسب الدراسة الحديثة؟
سعَت هذه الدراسة الإسبانية إلى فحص ما إذا كان توقيت سن اليأس، سواء كان في وقته الطبيعي أو مبكرًا، يزيد من احتمال الإصابة بالسكري من النوع الثاني، واعتمد الباحثون على بيانات صحية طويلة الأمد امتدت لأكثر من 140 ألف من النساء بعد انقطاع الطمث، مع متابعة استمرت لأكثر من 14 عام، حيث تم تقسيم المشارِكات حسب العمر الذي حدث فيه انقطاع الطمث، وكذلك حسبما إذا كان طبيعيًا أو نتيجة تدخل جراحي.
النتائج الأساسية للدراسة
أظهَرت النتائج أن نسبة ضئيلة من المشارِكات أُصبنَ بالسكري خلال فترة المتابعة بلغت 4.5 بالمئة فقط، وكانت معظم حالات الإصابة هي بالسكري من النوع الثاني. في البدايةـ، بدا أن السكري أكثر شيوعًا بين مَن مررنَ بانقطاع الطمث المبكر، إلا أن هذا الارتباط اختفى عند أخذ عوامل الصحة ونمط الحياة في الحسبان، وبذلك، تبين أن النساء اللواتي مررنَ بسن اليأس قبل سن الأربعين أو بين الأربعين والخامسة والأربعين لم يكن لديهنّ احتمال أعلى للإصابة بالسكري مقارنة بمَن مررنَ به بعد سن الخامسة والأربعين، وأوضحت النتائج أن سن اليأس الناتج عن الجراحة لم يكن عامل خطر مستقل للإصابة بالسكري. نُشرت هذه النتائج في مجلة (Menopause).
دور نمط الحياة والعوامل الصحية
توصلت الدراسة إلى أن العوامل الأكثر ارتباطًا بالسكري لم تكن توقيت سن اليأس، بل نمط الحياة والحالة الصحية العامة، وقد شملت هذه العوامل: زيادة الوزن، والتدخين، والنظام الغذائي غير الصحي، وارتفاع ضغط الدم، والتاريخ العائلي لوجود مرض السكري، ويشير ذلك إلى أن سؤال هل سن اليأس يؤثر على السكري ليس السؤال الأهم بقدر ما هي العوامل اليومية التي يمكن تعديلها للوقاية من المرض.
تحمل هذه النتائج رسالة مطمئنة للنساء، مفادها أن توقيت انقطاع الطمث بحد ذاته لا يعني حتمية الإصابة بالسكري، وتبرز أهمية الوعي الصحي والمتابعة الدورية، خاصة في المراحل التي تشهد تغيرات هرمونية، ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني إهمال المتابعة الصحية، بل تعزز فكرة التركيز على الوقاية.
الحاجة إلى مزيد من البحث
على الرغم من قوة البيانات المستخدَمة، يشير الباحثون إلى أن نتائج الدراسة ما تزال بحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيدها في سياقات سكانية مختلفة، فالعلاقة بين الهرمونات والتمثيل الغذائي معقدة، وقد تتأثر بعوامل متعددة لا تزال قيد الدراسة.
نصيحة من موقع صحتك
توضح هذه الدراسة أن الإجابة عن سؤال هل سن اليأس يؤثر على السكري غير ممكن بمعزل عن معرفة نمط الحياة والعوامل الصحية العامة، وتشير الأدلة الحالية إلى أن الاهتمام بالوزن، والنشاط البدني، وصحة القلب، والمتابعة الدورية يظل الأساس في تقليل احتمال الإصابة بالسكري قبل وأثناء وبعد سن اليأس، ومن الحكمة التعامل مع هذه المرحلة كفرصة لتعزيز العادات الصحية، مع إدراك أن النتائج العلمية تتطور، وأن الاستنتاجات الحالية تحتاج دائمًا إلى تأكيد بمزيد من البحث.
Loading ads...
آخر تعديل بتاريخ
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





