قبل أيام قليلة من حلول عيد الأضحى المبارك، تبدو الأسواق في دمشق أقل ازدحاماً مما اعتاده السوريون في مواسم العيد السابقة، فمحال الألبسة والأحذية والحلويات فتحت أبوابها مبكراً استعداداً للموسم، لكن الحركة الشرائية ما تزال محدودة جداً، وسط شكاوى من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
وخلال جولة لموقع "تلفزيون سوريا" في أسواق دمشق، لوحظ أن الحركة خجولة، فيما يكتفي معظم الزبائن بالسؤال عن الأسعار دون الشراء، ما جعل تحضيرات العيد هذا العام مختلفة عن كل مرة.
وتراوح سعر بنطال الجينز الرجالي بين 250 ألفاً و800 ألف ليرة سورية، بحسب الجودة وموقع السوق، بينما يبدأ سعر القميص من 200 ألف ويصل إلى 650 ألف ليرة/ أما الأحذية فتتراوح أسعارها بين 275 ألفاً و850 ألف ليرة سورية، وفقا للجودة والماركة.
وبالنسبة لألبسة الأطفال، فقد وصل سعر الطقم الولادي إلى 700 ألف ليرة سورية، فيما تبدأ أسعار الأحذية من 225 ألفا وتصل إلى 650 ألف ليرة سورية.
وتقول سميرة جحا، وهي ربة منزل "في الأعياد السابقة كنا نشتري لجميع الأولاد ملابس جديدة، أما هذا العيد فقد نشتري قطعة واحدة ضرورية فقط، أو نعيد استخدام ملابس العيد الماضي".
وتضيف لموقع "تلفزيون سوريا" أن "تحضيرات العيد كانت تبدأ قبل أسابيع، من شراء الضيافة والتخطيط للأضاحي والزيارات، لكن الغلاء هذا العام فرض علينا نمطاً جديداً من الاستعدادات، إذ أصبحنا نختصر في جميع تفاصيل العيد بسبب ارتفاع الأسعار، ونحاول جاهدين الحفاظ على الحد الأدنى من فرحة العيد، خصوصاً للأطفال".
يقول أبو ياسر، صاحب محل لبيع الألبسة النسائية في شارع الحمرا، إن الموسم الحالي "هو الأضعف منذ سنوات"، لافتاً إلى أن الناس "تسأل عن الأسعار أكثر مما تشتري".
ويوضح أن الكثير من العائلات باتت تفضل شراء الملابس العملية التي يمكن استخدامها لفترة طويلة وفي مناسبات مختلفة، بدلاً من تخصيص ميزانية خاصة لـ"لباس العيد".
بدورها، تصف بثينة، صاحبة محل لبيع أحذية الأطفال في منطقة الصالحية، الموسم الحالي بأنه "خجول وخاسر"، مشيرة إلى أن الأهالي "أصبحوا يفكرون مرتين وثلاثا قبل شراء حذاء جديد للأطفال، فيما أصبحت الأولوية للأساسيات فقط".
ولم تسلم الحلويات من موجة ارتفاع الأسعار في سوريا، ما دفع الكثير من العائلات إلى الاستغناء عن ضيافة الحلويات بمختلف أنواعها، والاكتفاء بالقهوة وبعض الحلويات المنزلية البسيطة.
وتراوح سعر كيلو المعمول بالجوز بين 350 ألفا و500 ألف ليرة سورية، بحسب نوعية المواد المستخدمة، بينما تراوح سعر المعمول بالتمر بين 175 ألفا و250 ألف ليرة سورية. كما وصل سعر كيلو الحلويات الشرقية المشكلة إلى 550 ألف ليرة سورية، في حين تجاوز سعر كيلو السكاكر والشوكولا 150 ألف ليرة سورية.
ويقول محمود، وهو موظف حكومي، إن "أسعار الحلويات هذا العام لا يكفيها راتب شهري واحد، فنحن بحاجة إلى خمسة رواتب على الأقل لتغطية تكاليف العيد"، لافتاً إلى أنه قرر تقديم السكاكر فقط مع القهوة للضيافة.
ويضيف أنه "بالنسبة لي، ولكثير من العائلات، ليس المهم نوع الملابس أو الضيافة، بل شعور الأطفال بفرحة العيد، حتى ولو بإمكانيات بسيطة".
Loading ads...
ويبدو أن العائلات السورية هذا العام لا تستقبل العيد كما اعتادت، بل تعيد تعريفه بما يتناسب مع ظروفها الاقتصادية. فبين سوق هادئ وجيوب مثقلة بالأعباء، تغيّرت ملامح كثيرة من العيد، لكن الرغبة في الحفاظ على روحه ما تزال حاضرة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

