عام واحد
طائرات مسيرة أميركية فوق غزة.. هل انعدمت ثقة واشنطن في إسرائيل؟
الجمعة، 24 أكتوبر 2025

بدأ الجيش الأميركي في تشغيل مسيّرات فوق قطاع غزة لمراقبة وقف إطلاق النار، حسبما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين.
ومنذ سريان الاتفاق، ارتكب الجيش الإسرائيلي 80 خرقًا أسفر عن استشهاد 97 فلسطينيًا، بينهم 44 استشهدوا إثر خروقات الجيش الأحد الماضي، وفق بيان للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة في 19 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
ويستند اتفاق وقف إطلاق النار إلى خطة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي تقوم بجانب وقف الحرب على انسحاب متدرج للجيش الإسرائيلي، وإطلاق متبادل للأسرى، ودخول فوري للمساعدات إلى القطاع.
وفي التفاصيل، بدأ الجيش الأميركي في تشغيل طائرات استطلاع مسيّرة فوق قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة، في إطار جهود أوسع لضمان التزام كل من إسرائيل وحماس باتفاق وقف إطلاق النار الهش، وفقًا لما أكده مسؤولون عسكريون أميركيون وإسرائيليون لصحيفة "نيويورك تايمز".
وأوضح مسؤولان في الجيش الإسرائيلي ومسؤول في وزارة الحرب الأميركية، تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة تفاصيل العمليات، أن هذه الطائرات تُستخدم لمراقبة النشاط البري في غزة بموافقة إسرائيل. وأضافوا أنهم غير قادرين على مشاركة مسارات الطيران الخاصة بهذه الطائرات.
وأشار المسؤولون الثلاثة إلى أن مهمات الاستطلاع هذه تُنفذ لدعم مركز التنسيق المدني-العسكري الجديد في جنوب إسرائيل، والذي أنشأته القيادة المركزية الأميركية الأسبوع الماضي، جزئيًا لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار.
ورغم أن الجيش الأميركي سبق أن حلّق بطائرات مسيرة فوق غزة للمساعدة في تحديد أماكن الأسرى، إلا أن جهوده الاستطلاعية الأخيرة تشير إلى أن المسؤولين الأميركيين يرغبون في أن يكون لديهم فهمهم الخاص، بشكل مستقل عن إسرائيل، لما يحدث داخل القطاع.
وفي سياق متصل، قال عدد من مسؤولي إدارة ترمب، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة محادثات خاصة، هذا الأسبوع إن هناك قلقًا داخل الإدارة من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يلغي الاتفاق.
وأعرب مسؤولون أميركيون وإسرائيليون عن دهشتهم من عمليات المراقبة التي بدأتها واشنطن في غزة، نظرًا للعلاقات العسكرية الوثيقة بين البلدين.
وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل في عهد الرئيس باراك أوباما، والمبعوث الخاص لإسرائيل بشأن إيران في عهد جو بايدن، دانيل بي شابيرو: "لو كانت هناك شفافية وثقة تامة بين إسرائيل والولايات المتحدة لما احتاجت واشنطن لذلك، ولكن من الواضح أن واشنطن تريد استبعاد أي سوء فهم".
من جانبه، أوضح مراسل التلفزيون العربي عبد الرحمن البرديسي أن هناك حالة من انعدام الثقة الواضحة بين واشنطن وتل أبيب في الوقت الراهن، نتيجة ما تعتبره الولايات المتحدة انتهاكات للاتفاق الذي وقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتسعى واشنطن إلى فرض رقابة دقيقة ومباشرة على مجريات الأمور.
وأشار البرديسي إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تنشر فيها الولايات المتحدة طائرات مسيّرة فوق قطاع غزة، إذ سبق أن استخدمتها في بداية العدوان على غزة، وتحديدًا خلال أول هدنة وعند تسليم الأسرى الإسرائيليين، بهدف مراقبة الوضع الميداني. وقد تم نشر طائرات من طراز "MQ-9 Reaper"، وهي طائرات عالية الدقة قادرة على نقل تفاصيل دقيقة من ارتفاعات شاهقة.
وأضاف أن متحدثًا باسم القيادة المركزية الأميركية، عبر صحيفة نيويورك تايمز، أكد رغبة واشنطن في إنهاء الاتفاق ومراقبته عن كثب، واصفًا اتفاق وقف إطلاق النار بأنه "هش للغاية". كما نقل عن مسؤول آخر في القيادة المركزية الأميركية وصفه للوضع بالهش، في إشارة إلى القلق الأميركي من احتمال خرق إسرائيل للاتفاق وتعطيل بنوده، وهو ما يفسر إرسال أربعة من كبار مسؤولي البيت الأبيض ووزارة الخارجية إلى إسرائيل لسد الثغرات المحتملة من وجهة نظر واشنطن.
وتابع المراسل أن الولايات المتحدة تسعى للعب دور رقابي مباشر على الأرض، خاصة من خلال الطائرات المسيّرة التي تراقب أي خروقات لوقف إطلاق النار. ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، فإن واشنطن ترغب في أن يتم إعلامها مسبقًا بأي نية إسرائيلية لشن هجمات على غزة، لتفادي أي تصعيد غير محسوب.
وأشار أيضًا إلى أن مسؤولين عربًا أبلغوا وسائل إعلام أميركية بأن إسرائيل هي الطرف الذي يخرق وقف إطلاق النار في الأيام الأخيرة، ما زاد من الضغوط على الإدارة الأميركية.
Loading ads...
وفي الوقت ذاته، تسعى واشنطن، بحسب المراسل، إلى تحسين صورة إسرائيل دوليًا، وتتجنب توجيه انتقادات علنية لها، مفضّلة توجيه اللوم إلى حركة حماس، أو استخدام لغة مواربة في انتقاداتها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





