ساعة واحدة
هل تنجح سوريا في كسر العزلة المصرفية واستعادة ثقة البنوك الأوروبية؟
الإثنين، 2 نوفمبر 2026
تسعى سوريا إلى إعادة بناء علاقاتها المصرفية مع المؤسسات المالية الدولية والأوروبية، في ظل تحركات يقودها مصرف سورية المركزي لتوسيع التعاون المالي وتسهيل المعاملات المصرفية الخارجية.
وأجرى حاكم المصرف صفوة رسلان سلسلة لقاءات مع ممثلين عن مؤسسات ومصارف دولية وأوروبية خلال زيارته الرسمية الأولى إلى العاصمة الفرنسية باريس، لبحث سبل إعادة ربط سوريا بالنظام المصرفي الأوروبي، وتوسيع شبكة البنوك المراسلة، وتسهيل تمويل التجارة، وتطوير قنوات المدفوعات والتحويلات الدولية.
وتتزامن هذه التحركات مع استعداد سوريا لإجراء تقييم متبادل لمنظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ضمن الخطوات الرامية إلى الخروج من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية (FATF).
وفي حديثه لبرنامج "سوريا اليوم" على شاشة تلفزيون سوريا، اعتبر خبير التخطيط الاقتصادي خالد الحمدي أن الزيارة إلى فرنسا تمثل خطوة ضمن مسار إعادة دمج الاقتصاد السوري بالمنظومة المالية العالمية، وليست مجرد زيارة بروتوكولية، مشيراً إلى أن القطاع المصرفي يحتاج إلى إعادة ترتيب بنيته الداخلية وتحديث أدواته وبرامجه الرقابية والتشغيلية.
وأوضح أن المصارف السورية لا تزال تواجه نواقص تقنية ومؤسساتية، وأن المؤسسات المالية الأوروبية تراقب أداء المصارف وبياناتها ومدى التزامها بمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأضاف أن تعزيز استقلالية القرار النقدي والشفافية في البيانات والرقابة وإعادة بناء العلاقات مع المصارف العالمية على أساس الثقة، تمثل متطلبات أساسية لتهيئة القطاع المصرفي للاندماج الخارجي.
من جهته، رأى الباحث الاقتصادي محمد علبي، خلال مشاركته في برنامج "سوريا اليوم"، أن تردد المصارف الأوروبية في التعامل مع القطاع المصرفي السوري لا يرتبط فقط بإدراج سوريا على القائمة الرمادية، بل يتصل أيضاً بضعف البنية التحتية المصرفية ومتطلبات الامتثال والحوكمة والتشريعات المحلية.
وأشار إلى أن المصارف الأوروبية تحتاج إلى ضمانات واضحة بشأن هوية العملاء ومصادر أموالهم والجهات المستفيدة النهائية من التحويلات، وفق إجراءات "اعرف عميلك"، للتحقق من عدم ارتباط المعاملات بأشخاص أو جهات خاضعة للعقوبات أو بعمليات مشبوهة. ولفت إلى أن الخروج من القائمة الرمادية لن يكون كافياً وحده لاستعادة الثقة، ما لم يترافق مع مراجعة قانون النقد والتسليف، وتطوير حوكمة المصارف وشروط الترخيص والحدود الدنيا لموجوداتها، إلى جانب معالجة الاعتماد الواسع على الحوالات غير الرسمية واقتصاد النقد.
وشدد علبي على أن استعادة الثقة بالقطاع المصرفي تبدأ من الداخل، ولا يمكن تحقيقها بمجرد تحسين العلاقات مع المؤسسات المالية الخارجية، معتبراً أن إعادة توطين رواتب العاملين في المؤسسات الحكومية عبر المصارف العامة والخاصة تمثل إحدى الإشارات العملية المطلوبة لتعزيز ثقة المواطنين. وانتقد استمرار استخدام وسائل دفع إلكترونية غير مرخصة، رغم وجود مصارف عاملة في البلاد، مشيراً إلى أن الاعتماد على الحوالات غير الرسمية تعزز خلال السنوات الماضية نتيجة القيود التي واجهها القطاع المصرفي وتأثره بانهيار النظام المصرفي اللبناني عام 2019.
وفي المقابل، دعا الحمدي إلى تحديث التشريعات وتفعيل المصارف المراسلة، وتعزيز جاذبية الإيداع المصرفي من خلال تحسين العوائد، واستقطاب الاستثمارات والتمويل للقطاعين المصرفيين العام والخاص، بما يتيح للمصارف استعادة دورها في تمويل النشاط الاقتصادي وتقديم التسهيلات الائتمانية.
وفيما يتعلق بمتطلبات الخروج من القائمة الرمادية، أوضح المشاركان في البرنامج أن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لا تتوقف عند إنهاء إجراءات التقييم أو الخروج من القوائم، بل تمثل التزاماً مستمراً يتطلب رقابة مصرفية فعالة وتعاوناً مع مجموعة العمل المالي الدولية.
وحذر علبي من أن غياب الرقابة يفتح المجال أمام استغلال النظام المالي في التهرب الضريبي وغسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة، فيما أشار الحمدي إلى أن زيارة باريس يمكن أن تسهم في تسهيل التحويلات وخفض تكاليف الوساطة المصرفية وتحسين تمويل التجارة الخارجية، بما يشمل الصادرات والمستوردات والاعتمادات المستندية.
Loading ads...
واتفق الطرحان على أن انعكاس هذه التحركات على حياة المواطنين لن يكون فورياً، إذ قد يحتاج تطوير القطاع المصرفي والتحول الرقمي إلى فترة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات، ما يجعل نجاح مساعي إعادة الاندماج المالي مرتبطاً بترجمة اللقاءات الخارجية إلى إصلاحات مؤسساتية وتشريعية ملموسة داخل سوريا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

