4 دقائق
غابة أُزيلت ومشروع تعثر.. لماذا توقفت أعمال إنشاء مركز بيانات غوغل في فنلندا؟
الخميس، 5 نوفمبر 2026

تكشف أحدث صور الأقمار الصناعية توقف أعمال التجريف والإنشاء في موقع مركز البيانات التابع لشركة غوغل بمدينة موهوس، شمالي فنلندا، في تطور يعكس امتثال الشركة لقرار تعليق الأنشطة التحضيرية الصادر عن السلطات المحلية، إثر تقارير عن إزالتها نحو 330 هكتارا من الغابات.
ويأتي هذا التوقف الفعلي على الأرض بعد تدخل هيئة التراخيص والرقابة الفنلندية مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2026، لإلزام الشركة بوقف الأعمال التي تسببت في قطع نحو 250 ألف شجرة بحسب تقارير إعلامية، وتغيير المعالم البيئية للمنطقة قبل اكتمال تقييم الأثر البيئي للمشروع، والذي يندرج ضمن خطة استثمارية لغوغل بقيمة 13 مليار يورو لتوسيع بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي.
وتتبعت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة مراحل هذا التحول الجذري في الغطاء النباتي، عبر تحليل سلسلة زمنية من صور الأقمار الصناعية لشركة "بلانت" والقمر الأوروبي "سنتينال-2″، في الفترة الممتدة من أكتوبر/تشرين الأول 2025 وحتى مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2026، لتوثيق مسار إزالة الغابات وصولا إلى التزام الشركة بتجميد الأعمال.
تظهر صورة الأقمار الصناعية الملتقطة في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2025 امتدادا واسعا للغطاء الشجري في المنطقة المخصصة للمشروع بمدينة موهوس.
وتبدو الغابات في الصورة متصلة على مساحات كبيرة، تتخللها طرق ومسارات محدودة، دون ظهور أعمال تجريف واسعة في المنطقة التي ستشهد لاحقا إزالة الأشجار.
مع الانتقال إلى صورة 10 أبريل/نيسان 2026، بعد فصل الشتاء، تبدأ التغيرات في الغطاء النباتي بالظهور بصورة أوضح، إذ تتخلل الغابة مسارات مكشوفة ومناطق فقدت جزءا من غطائها الشجري.
وتظهر هذه المسارات على هيئة خطوط تمتد داخل الكتل النباتية، وتفصل أجزاء من الغابة كانت تبدو متصلة في صورة أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وفي الصورة الملتقطة بتاريخ 29 أبريل/نيسان 2026، تتسع المساحات المكشوفة وتظهر بقع أرضية أكبر خالية من الأشجار، مع استمرار وجود الغطاء النباتي في أجزاء أخرى من الموقع.
وتشير المقارنة بين الصورتين إلى تسارع تغير الغطاء الأرضي خلال أسابيع قليلة، مع انتقال أعمال الإزالة من مسارات محدودة إلى رقع أوسع.
بحلول 29 مايو/أيار 2026، تظهر صورة الأقمار الصناعية اتساعا ملحوظا في مساحة الأراضي التي جُرف غطاؤها الشجري، مقارنة بالصور الملتقطة خلال أبريل/نيسان الماضي.
وتكشف الصورة ظهور رقع متصلة من التربة المكشوفة، مع تراجع المساحات الخضراء داخل حدود منطقة الأعمال.
كما تتضح مسارات الحركة التي تربط أجزاء الموقع بعضها ببعض، في نمط يتوافق مع أعمال تجهيز الأراضي لمشروع إنشائي واسع النطاق.
وتظهر هذه المرحلة انتقال التغيرات من إزالة الأشجار في أجزاء متفرقة إلى تشكيل مساحة مفتوحة أكبر، بما يمهد للأعمال اللاحقة المتعلقة بتسوية الأرض وإنشاء البنية التحتية للأساسات الخرسانية.
تكشف الصور الملتقطة في 13 يونيو/حزيران و30 يوليو/تموز و27 أغسطس/آب و23 سبتمبر/أيلول 2026 اتساع المنطقة المكشوفة وتغير شكلها تدريجيا.
ففي صورة يونيو/حزيران، تظهر مساحة كبيرة فقدت غطاءها النباتي، مع استمرار وجود أجزاء من الغابة حولها.
وبحلول يوليو/تموز وأغسطس/آب، تتضح الحدود الهندسية للمنطقة التي شهدت أعمال الإزالة، وتظهر مسارات ترابية ومناطق متفاوتة الألوان داخل الموقع.
أما صورة سبتمبر/أيلول 2026، فتظهر مساحة واسعة من الأرض المكشوفة، مقارنة بالغابة التي كانت تغطي الموقع في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وتشير هذه التغيرات إلى أن أعمال إزالة الأشجار وتجهيز الأرض استمرت على مراحل خلال أشهر الربيع والصيف، قبل تدخل السلطات الفنلندية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
أما في أحدث صورة ضمن سلسلة الرصد، والملتقطة بتاريخ 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026، فتظهر مساحة واسعة ذات حدود واضحة فقدت معظم غطائها الشجري السابق، مع وجود مسارات وأجزاء مكشوفة من التربة داخل الموقع.
وتكشف المقارنة مع صورة 3 أكتوبر/تشرين الأول 2025 حجم التحول الذي شهدته المنطقة خلال نحو عام، من غطاء غابي متصل إلى أراض واسعة خالية من الأشجار.
وتتزامن الصورة الأخيرة مع الموعد النهائي الذي حددته السلطات الفنلندية لوقف الأعمال التحضيرية ذات التأثير البيئي الكبير.
تظهر أحدث صورة التقطها القمر الصناعي "سنتينال-2" في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 التزام الشركة بقرار التعليق، حيث يبدو الموقع كبقعة بنية جرداء خالية من أي نشاط أو آليات تتحرك، مع توقف واضح لعمليات التجريف التي كانت تتسع باطراد خلال الأشهر الماضية.
في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعلنت هيئة التراخيص والرقابة الفنلندية "إل في في" (LVV) مطالبة شركة "تويكه فنلاند"، التابعة لغوغل، بتعليق الأعمال التحضيرية التي تحدث تغييرات بيئية كبيرة في موقعي مركزي البيانات المخطط لهما في موهوس وكاياني.
وجاء تدخل الهيئة بعد الكشف عن تنفيذ أعمال واسعة شملت إزالة الأشجار والتربة السطحية، وشق طرق داخل مواقع المشروع، وتجهيز مناطق للتخزين، وإجراء تعديلات على قنوات تصريف المياه.
وقالت الهيئة إن هذه الأعمال قد تحدث تغييرات كبيرة في البيئة الطبيعية، وإن تقييم آثارها يمثل أحد الأهداف الأساسية لإجراءات تقييم الأثر البيئي التي لم تكن قد اكتملت.
وطالبت الشركة بوقف الأعمال فورا، وبحد أقصى 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026، على أن يستمر التعليق حتى استكمال إجراءات التقييم البيئي.
وأوضحت الهيئة أن أعمال التخطيط والقياس وفحص التربة والأنشطة محدودة التأثير والقابلة للتراجع لا تدخل ضمن نطاق التعليق نفسه.
ووفقا للتقارير المنشورة عن مراسلات الهيئة، فإن استمرار الأعمال المخالفة قد يدفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات إلزامية، تشمل فرض غرامات مشروطة.
أثار حجم إزالة الأشجار في موهوس انتقادات واسعة من منظمات حماية البيئة والسكان المحليين، خصوصا بعد الكشف عن بدء الأعمال قبل اكتمال تقييم الأثر البيئي.
وبحسب تحقيق نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية في 22 أكتوبر/تشرين الأول، قُطع ما يُقدَّر بنحو 250 ألف شجرة في موقع موهوس، على مساحة تقارب 330 هكتارا.
وأفاد التحقيق بأن عمليات إزالة الأشجار أثارت مخاوف بشأن فقدان الموائل الطبيعية، والتأثير في الحياة البرية، والتغيرات المحتملة في المياه والتربة المحيطة بالمشروع.
وفي موقع آخر تابع لغوغل بمنطقة أوتانماكي في كاياني، أشارت تقارير إلى إزالة نحو 150 ألف شجرة إضافية.
في 13 أكتوبر/تشرين الأول، قدم مدير غوغل في فنلندا، أنتي يارفينن، اعتذارا علنيا بشأن عمليات إزالة الغابات في موقعي موهوس وكاياني.
وقال إن الشركة تصرفت وفق فهمها للتشريعات الفنلندية، وإنها اعتقدت أن الأعمال تتوافق مع القوانين والإجراءات المعمول بها.
وأضاف أن المشروع جرى تطويره بالتعاون مع السلطات والخبراء، لكنه أقر بمسؤولية الشركة عن الوضع الذي نشأ.
وكان متحدث باسم غوغل قد أعلن في وقت سابق أن الشركة لم تحقق المعايير العالية التي تضعها لنفسها في هذه الواقعة، مؤكدا أنها ستراجع ملاحظات هيئة الرقابة وتلتزم بتوجيهاتها.
كما أعلنت الشركة خططا لتحسين التنوع البيولوجي في المنطقة، تشمل زراعة الأشجار على مساحة 130 هكتارا في موهوس.
وتقول غوغل إنها أجرت دراسات للطبيعة واتخذت تدابير لحماية بعض المناطق ذات القيمة البيئية، بينما يرى منتقدو المشروع أن أعمال إزالة الغابات الواسعة كان ينبغي أن تنتظر اكتمال تقييم آثارها قبل التنفيذ.
يأتي مشروع موهوس ضمن خطة أوسع أعلنتها غوغل في سبتمبر/أيلول 2026، لاستثمار 13 مليار يورو إضافية في فنلندا خلال العامين التاليين، بهدف توسيع مراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتشمل الخطة تطوير مشروعات في موهوس وكاياني وفالا، إلى جانب توسيع مركز البيانات القائم في مدينة هامينا جنوبي البلاد.
وتُعد هذه الاستثمارات من أكبر مشروعات غوغل في أوروبا، وتأتي في ظل ارتفاع الطلب على القدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيل خدمات الحوسبة السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
Loading ads...
وتقول غوغل إن فنلندا توفر بيئة مناسبة لمراكز البيانات بفضل بنيتها التحتية للطاقة والاتصالات والظروف المناخية، إلى جانب توفر الأراضي اللازمة للمشروعات الجديدة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



